وقال بِشرُ بنُ منصورٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن عتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، قال: أمَرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فذكره(1).
واستدلَّ بعضُهم على أنَّ الزيتونَ لا زكاةَ فيه؛ لأنّه ممَّا اجتمعَ على أنّه لا يُخرَصُ، ولو كانت فيه الزكاةُ لخُرِصَ، لأنَّ ثمرتَه باديةٌ، وما عَدا النَّخلَ والعنبَ ممَّا اجتمعَ على زكاتِه، فثمرتُه ليست بباديةٍ.
وقد أجاز بعضُ المتأخِّرينَ الخرصَ في الزيتونِ، ودفَع الإجماعَ فيما ذكرنا، ورَواه عن الزهريِّ، والأوزاعيِّ(2).
وممَّن أجاز الخرصَ في النخلِ والعنبِ للزكاةِ؛ مالكٌ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ(3)، والشافعيُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه من رواية بشر بن منصور -وهو السليمي، أبو محمد البصري- أبو داود (1603)، وابن خزيمة في صحيحه 4/ 41 (2318)، والدارقطني في سننه 3/ 49 (2045)، وقد سلف التعليق عليه في الذي قبله.
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى 4/ 125 من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعيّ أنّ ابن شهابٍ الزُّهريَّ قال: "مَضتِ السُّنةُ في زكاة الزَّيتون، أن تؤخَذ ممّن عصَرَ زيتونَه حين يعمِرُه فيما سَقَتِ السَّماءُ والأنهارُ، أو كان بَعْلا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ برِشاءِ الناضِح نصفُ العُشْرِ".
قال النَّووي في المجموع شرح المهذّب 5/ 453 بعد أن أورده: "وهذا موقوفٌ لا يُعلَم اشتهارُه، ولا يُحتجُّ به على الصحيح". وينظر: المغني لابن قدامة 3/ 17.
وسيأتي مزيدٌ من التفصيل في هذه المسألة، وما رُويَ فيها عن الزُّهريّ والأوزاعيّ في أثناء شرح الحديث الثالث من أحاديث عمرو بن يحيى المازنيّ عن أبيه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(3) قوله: "بن سعد" لم يرد في د 1.
(4) ينظر: المدوّنة 4/ 269، والأمّ للشافعي 2/ 34، ومختصر اختلاف العلماء للطحاويّ 1/ 451 - 452.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 443)