الحديثِ أنّه ليس بمحرَّم، وأنَّه مُباحٌ، وأن النهيَ عنه إنّما ورَد مِن أجلِ أن الملَكَ كان يتأذَّى بهِ.
ومنها أيضًا(1): حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ، ذكره عبدُ الرزاقِ(2)، عن مَعمَرٍ، عن أبي هارونَ العَبْدِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أكَل مِن هذه الشجرةِ -يعني الثُّومَ- فلا يَقْربنَّ مسجِدَنَا، ولا يأتينَّا يمسَحُ جبهتَه". قال: فقلت: يا أبا سعيدٍ، أحرامٌ هي؟ قال: لا، إنّما كرِهها النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أجْلِ ريحِها. وهذا نصٌّ عن صاحِبٍ عرَف مخرَجَ النَّهْي.
ومثلُه حديثُ جابرٍ، ذكره البخاريُّ(3)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: أنبأنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني عطاءٌ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَن أكَل مِن هذه الشجرةِ -يُريدُ--------------------------------------------
= أبو عبد الله الكوفي ضعيف، وحبّة العُرنيّ: وهو ابن جُوَين أبو قُدامةَ الكوفي ضعيف، ضعّفه غير واحد كما في تحرير التقريب (1081)، وهذا الحديث أورده الدارقطني في تعليقاته على المجروحين لابن حبان ص 84 (70) في ترجمة حبّة العُرني وقال: "وممّا أُنكر عليه أنه روى عن عليّ بن أبي طالب … " فذكر هذا الحديث. ويُنظر ما سلف عن عليٍّ في هذا الباب من وجهٍ آخر.
(1) الأيض لم يرد في د 1.
(2) في المصنّف 1/ 445 (1739)، وفي المطبوع منه بلفظ "فلا يقربَنَّ مسجدي هذا" بدل "مسجدنا"، وإسناده ضعيف جدًّا، لأجل أبي هارون العَبْديّ: وهو عُماره بن جُوين، تركه يحيى القطّان، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وكذَّبه آخرون كما في تهذيب الكمال 21/ 234 - 235 (4178). وتقريب التهذيب (4840)، ويُغني عنه حديثه السالف تخريجه من طريق أبي نضرة، وهو عند أحمد ومسلم، فلينظر هناك.
(3) في صحيحه برقم (854)، وشيخه عبد الله بن محمد: هو ابن عبد الله بن جعفر بن اليمان، أبو جعفر الجُعفيّ البخاري، المعروف بالمُسنديّ، وأبو عاصم: هو النبيل: واسمه الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو عبد الملك، وعطاء: هو ابن أبي رباح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 382)