ورَوى مجُاهدٌ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرَقِ سألَ ابنَ عباس عن قولِ الله عز وجل: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فقال ابنُ عباسٍ: {وَارِدُهَا}: داخِلُها. فقال نافعٌ: يَرِدُ القومُ ولا يدخُلُون. فاستَوى ابنُ عباسٍ جالسًا وكان مُتكِئًا، فقال له: أمَّا أنا وأنتَ فسَنَرِدُها، فانظُرْ هل ننجُو منها أم لا؟ أما تقرأُ قولَ الله: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [هود: 97 - 98]؟ أفتُراه، ويلَك، إنّما أوقفَهم على شَفِيرها، واللهُ تعالى يقولُ: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}(1)؟ [غافر: 46].
وقد روَى الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، وابنُ جريج، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن أمِّ مُبَشِّرٍ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخُلُ النارَ أحدٌ شَهِدَ بدرًا وبايعَ تحت الشجرةِ"، فقالت له حفصةُ: ألم تسمع اللهَ يقولُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أما تَسمَعينَ اللهَ يقولُ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}؟ "(2).--------------------------------------------
= الأول 15/ 467 من طريق عُبيد بن سليمان -وهو الباهليّ الكوفيّ- عن الضَّحاك بن مزاحم، وفيه قوله: "الورود في القرآن أربعة أوراد" مع ذكر الآيات الواردة، وقوله في آخره: كلُّ هذا الدُّخول، والله ليَرِدَنَّ جهنَّم كلُّ برٍّ وفاجر.
والثاني: وفيه دعاؤه في آخره: "اللهمَّ أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني … " فأخرجه 18/ 230 من طريق عبد الملك بن جريج وهي التي ذكرها المصنِّف، وليس فيها ذكر الأوراد الأربعة، كما ليس في الطريق الأول ذكر الدُّعاء الموجود هنا.
(1) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 18/ 233 من طريق مجاهد بن جبر، به مختصرًا، وقد سلف من وجهٍ آخر في التعليق قبل السابق.
(2) أخرجه أحمد في المسند 44/ 590 (27042)، وابن أبي عاصم في السُّنة 2/ 414 (861)، وفي الآحاد والمثاني 6/ 101 (3316)، وابن حبّان في صحيحه 11/ 125 (4800)، والطبراني في الكبير 25/ 102 (266) من طرق عن الأعمش. =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 318)