وقال من الرّأي ما كثر، حتّى جعل كتابه ألصق بكتب التّفسير بالرّأي.
5 - تفسير القرآن العظيم.
تأليف: الإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدّمشقيّ، المتوفّى سنة (774 هـ).
وهذا الكتاب أكثر هذه الكتب تحرّيا وتحقيقا مع الاختصار والتّهذيب، أحسن مثال لمراعاة المنهج السّليم في التّفسير، يقف عند المنقول، ويحقّق الرّواية المرفوعة، بل وكثيرا من الآثار الموقوفة والمقطوعة من كلام الصّحابة والتّابعين، ويبيّن درجات الكثير من الأخبار من جهة الثّبوت، ويلاحظ اللّغة واختلاف القرّاء، مع العناية بالأصول والعقائد والأحكام والفقه، ولهذه الخصائص كتب الله له القبول منذ زمانه وإلى اليوم، يرد منه الخاصّ والعامّ.
6 - الدّرّ المنثور في التّفسير بالمأثور.
تأليف: الحافظ جلال الدّين عبد الرّحمن بن أبي بكر السّيوطيّ، المتوفّى سنة (911 هـ).
هذا التّفسير لا يكاد يوجد فيه غير الأحاديث والآثار، مخرّجة معزوّة إلى الأصول الّتي استفيدت منها، ومنها كتب كثيرة إمّا أنّها ليست منشورة وإمّا أنّها في حكم المفقود، وقد حذف السّيوطيّ فيه الأسانيد اختصارا، وكان قد كتبه أوّلا بالأسانيد وسمّاه «ترجمان القرآن»، ثمّ لخّص هذا الكتاب منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
ومع اختصاره إلّا أنّه يعدّ دليلا للباحث يوقفه على الكثير من الأحاديث والآثار في التّفسير، ولا ينبغي أن يعتمد على مجرّد الأخذ منه من لا خبرة له بالصّحيح من السّقيم من الرّوايات؛ لما فيه من الضّعيف والمنكر، والسّيوطيّ يسكت عن ذلك لا يبيّنه، كما يؤخذ عليه نسبة بعض الأخبار إلى بعض الكتب، وليست فيها، وذلك منه على سبيل الوهم.
7 - فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير.
تأليف: العلّامة محمّد بن عليّ الشّوكانيّ اليمانيّ، المتوفّى سنة (1250 هـ).
هذا كتاب قد راعى فيه مؤلّفه الأثر، ووقف على المنقول والخبر، وفيه شبه في المنهج من ابن كثير، لكنّه أظهر استعمال العربيّة، واعتنى بالبلاغة، يعتمد فيما يذكره فيه النّقل عمّن تقدّمه دون تقليد، إلّا في الصّدور عن «الدّر المنثور» للسّيوطيّ، فإنّه استفاد منه الكثير من الآثار وهو لم يقف على أسانيدها، وهو في الجملة نافع مفيد.
المبحث الثاني: نقد المؤلفات على هذا المنهاج
بيّنت آنفا ما تمتاز به تلك المؤلّفات المذكورة من حيث الجملة، وهي مراجع لهذا العلم، خاصّة المتقدّمة منها، وذلك ممّا وصلنا وهو منشور متداول، وإلّا فأشباهها من كتب التّفسير كثيرة في كلّ زمان، وليس ذكر هذه الكتب يعطيها ميزة التّقدّم على ما لم يذكر ممّا يشاكلها في المنهج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
ثمّ إنّ التّفسير المأثور غير المفرد بالتّأليف كثير منتشر لا يخلو منه كتاب من أمّهات كتب الحديث، وإنّما هذه الكتب المذكورة قصد بها التّفسير دون غيره.
ومن خلال الدّراسة والتّأمل لهذه المصنّفات، يلاحظ أنّها
اشتركت في اتّباع أفضل المناهج في التّفسير، لكنّ الكمال في هذا ممتنع؛ لذا لم يخل كتاب منها من أن يؤخذ عليه، والمآخذ على كلّ منها تتفاوت في الجزئيّات قلّة وكثرة، لكنّها بالنّظر إلى غلبة الصّواب، تصير لهذه الكتب بمنزلة المحاسن، وإنّما يجب التّنبيه على مأخذين كبيرين واردين على جميعها:
المأخذ الأول: إيراد الأحاديث الضعيفة والمنكرة دون بيان:
وسبق في شرط المفسّر أن يجتنب ما لا يثبت نقله (1)، والتّساهل في ذلك لا يجوز، وجميع من ذكر من مؤلّفي هذه الكتب معدود في الأئمّة العارفين بالصّحيح والسّقيم، نعم يكون العذر لمن ذكر الإسناد أنّ عهدته برئت بسياق السّند، كابن جرير وابن أبي حاتم، أمّا الآخرون فلا يذكرون الإسناد، أو يذكرونه قليلا، فالأصل أن لا يحذف الإسناد إلّا مع بيان درجة الحديث، أو تخريجه من أصل من الأصول الصّحاح، مثل «صحيحي البخاريّ ومسلم».
وهذه الكتب تقع لمن يميّز هذا الباب ومن لا يميّزه، وخطورة هذا--------------------------------------------
(1) انظر (ص: 296).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
المأخذ على من لا يميّزه لا تخفى.
ربّما قيل: التّساهل بقبول الضّعيف الّذي لم يشتدّ ضعفه مذهب معروف لبعض العلماء.
والجواب: نعم، لكن هذا مشكل، فلو سلّمنا هذا المذهب، فإنّ قدر الضّعف هنا غير متميّز، بل ما نعنيه من الحديث الضّعيف في هذا
الباب كثير منه من قبيل الضّعيف الواهي، على أنّ راجح القولين ترك الضّعيف وإن كان يسير الضّعف، إلّا ما له عاضد يقوّيه (1).
والتّساهل في الآثار المنقولة عمّن دون النّبيّ صلى الله عليه وسلم أكثر، وأكثره عن الصّحابة فيما يروى عن ابن عبّاس، وحيث إنّ الاعتماد على الرّواية عنه أصل في التّفسير؛ فإنّي مبيّن درجات أشهر الأسانيد الّتي يدور عليها تفسير ابن عبّاس في الكتب المشهورة، ممّا ذكرت ومن غيره:
1 - رواية مجاهد عن ابن عبّاس:
من طريق شبل بن عبّاد المكّيّ، أو ورقاء بن عمر، أو عيسى بن ميمون الجرشيّ المكّيّ المعروف ب (ابن داية)، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس.
وهذا صحيح من أيّ هذه الطّرق جاء، وهو أصحّ الأسانيد في التّفسير--------------------------------------------
(1) كما بيّنته في كتابي «تحرير علوم الحديث»، وانظر كذلك تعليقي على كتاب «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقّن (1/ 232 - 233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
إلى مجاهد، بشرط ملاحظة سلامة الإسناد قبلهم (1).
2 - رواية سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:
نقل عنه التّفسير من طرق كثيرة، أشهرها ثلاث:
[1] رواية أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشيّة، عنه.
وهذه صحيحة، وأشهر طرقها: شعبة بن الحجّاج، وهشيم بن
بشير، وأبو عوانة الوضّاح اليشكريّ، وقد خرّج منها البخاريّ في «صحيحه» في كتاب (التّفسير) شيئا.
[2] رواية المنهال بن عمرو، عنه.
وهذه صحيحة أيضا، وعند البخاريّ بها موضع في (التّفسير) (2).
[3] رواية عطاء بن السّائب، عنه.
وهذه صحيحة بشرط أن يكون الرّاوي عن عطاء ممّن حمل عنه قبل اختلاطه؛ لأنّه كان ثقة فلمّا كبر تغيّر حفظه، فإن كان الرّاوي حدّث عنه بعد تغيّره أو لم يعرف متى حدّث عنه، فهذا يعدّ حسنا بشرط السّلامة من الغلط، وفي جميع الأحوال يجب أن يسلم الإسناد إلى عطاء (3).--------------------------------------------
(1) ذكر الحافظ الخليليّ في كتاب «الإرشاد» (1/ 393) رواية شبل للتّفسير، وقال:
«قريب إلى الصّحّة».
(2) صحيح البخاري (رقم: 4537 م).
(3) ووجدت السّيوطيّ في «الإتقان» (2/ 534) صحّح رواية عطاء على شرط الشّيخين، وهذا تساهل ظاهر، فإنّهما لم يخرّجا له إلّا انتقاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
3 - رواية عكرمة، عن ابن عبّاس:
وجاء التّفسير عنه من طرق كثيرة، من أشهرها:
[1] رواية سماك بن حرب، عنه.
وهذه رواية صالحة إذا ثبت الإسناد إلى سماك، ما لم تكن في تفسير مرفوع، فإن كانت في مرفوع فهي ليّنة، وذلك لأنّ سماكا مع صدقه وحسن حديثه فقد وقع في روايته عن عكرمة اضطراب.
[2] رواية الحكم بن أبان، عنه.
وهذه رواية إذا ثبت بها الإسناد إلى الحكم فهي جيّدة، لكن احذر فيها رواية حفص بن عمر العدنيّ، فإنّه ليس بثقة، فقد خرّج بها ابن جرير وابن أبي حاتم في «تفسيريهما».
[3] رواية يزيد بن أبي سعيد النّحويّ، عنه.
ويرويها عن يزيد: الحسين بن واقد المروزيّ، وهي رواية جيّدة إذا ثبت الإسناد إلى الحسين، وفيها نقل النّاسخ والمنسوخ عن ابن عبّاس.
[4] رواية محمّد بن أبي محمّد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير.
هكذا تأتي هذه الرّواية بالشّكّ، لكنّه شك لا يضرّ لو ثبت الإسناد إليهما؛ لأنّه تردّد بين ثقتين، وهذه رواية حدّث بها سلمة بن الفضل عن محمّد بن إسحاق، حدّثه بها محمّد هذا، وهو رجل غير مشهور، تفرّد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
بالرّواية عنه ابن إسحاق، ولم يوثّق من أحد يعتدّ بتوثيقه، فهي لهذا رواية ليّنة، وإذا أخذتها من «تفسير الطّبري» فضعفها أشدّ؛ لأنّه خرّجها بواسطة شيخه محمّد بن حميد الرّازيّ، وهو ضعيف جدّا (1).
4 - رواية أبي صالح باذام مولى أمّ هانئ، عن ابن عبّاس:
وروايته جاءت من طرق عديدة، لكنّ أشهرها عنه اثنتان:
[1] رواية إسماعيل بن عبد الرّحمن السّدّيّ، عنه.
وهي من طريق عمرو بن حمّاد القنّاد، عن أسباط بن نصر الهمدانيّ، عن السّدّيّ.
وهذه طريق حسنة في التّفسير.
وبنفس هذا الإسناد روى السّدّيّ عن مرّة بن شراحيل الهمدانيّ، عن عبد الله بن مسعود تفسيره.
والتّفسير المنقول عن السّدّيّ من أحسن التّفاسير المرويّة عن السّلف، لحسنه مع كثرة ما نقل به (2).--------------------------------------------
(1) فقول السّيوطيّ في «الإتقان» (2/ 534): «هي طريق جيّدة، وإسنادها حسن» وقلّده فيه كثير من المعاصرين، حكم غير مقبول، فمحمّد بن أبي محمّد هذا ذكره الذّهبيّ في «الميزان» (4/ 26) وقال: «لا يعرف»، وقال ابن حجر في «التّقريب» (التّرجمة: 6276): «مجهول»، فأنّى لروايته الحسن؟!
(2) قال الخليليّ في «الإرشاد» (1/ 398): «أمثل التّفاسير تفسير السّدّيّ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
وخرّج هذا التّفسير ابن جرير (1).
[2] رواية محمّد بن السّائب الكلبيّ، عنه.
وهذه رواية الكذب، فالكلبيّ هذا من رءوس الكذّابين، وقد شان أبا صالح بما أتى به عنه، وروايته أكبر الرّوايات عن ابن عبّاس في التّفسير، ولذا لم يصبر عنها كثير من نقّاد المحدّثين مع علمهم بكذب الكلبيّ.
وثبت عن سفيان الثّوريّ قال: قال لنا الكلبيّ: «ما حدّثت عن أبي صالح عن ابن عبّاس فهو كذب، فلا ترووه» (2).
وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبيّ؟ فقال: «من أوّله إلى آخره كذب»، فقيل له: فيحلّ النّظر فيه؟ قال: «لا» (3). وكان الإمام يحيى بن معين يقول: «كتاب ينبغي أن يدفن» (4).
وإذا جاءت الرّواية عن الكلبيّ من طريق محمّد بن مروان المعروف ب (السّدّيّ الصّغير)، فهي أشدّ وهاء، فهذا رجل متروك ليس بثقة.--------------------------------------------
(1) زعم السّيوطيّ في «الإتقان» (2/ 534) أنّ ابن أبي حاتم لم يورد من تفسير السّدّيّ شيئا؛ لأنّه التزم أن يخرّج أصحّ ما ورد، وأقول: إن أراد أنّه لم يخرّج من روايته عن أبي صالح عن ابن عبّاس، فهذا يبدو صحيحا، أمّا إن أراد أنّه لم يخرّج من تفسير السّدّيّ شيئا مطلقا فغير صحيح، بل أخرج منه الكثير، يقول في ذلك:
«حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا عمرو بن حمّاد» بإسناده.
(2) الجرح والتّعديل، لابن أبي حاتم (7/ 271)، تهذيب الكمال (25/ 250).
(3) الجامع لأخلاق الرّاوي، للخطيب (2/ 163).
(4) تاريخ دمشق، لابن عساكر (16/ 297)، تهذيب الكمال (8/ 197).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
5 - رواية عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس:
وهذه من أشهر روايات التّفسير عن ابن عبّاس، خرّجها عامّة من جمع التّفسير بالمأثور، وذكر البخاريّ بعض المعلّقات في التّفسير عن ابن عبّاس، فوجدت موصولة من رواية ابن أبي طلحة عنه، فقال بعض العلماء: اعتمد البخاريّ هذه الرّواية، وفي هذا نظر.
وهي نسخة حدّث بها أبو صالح عبد الله بن صالح المصريّ كاتب اللّيث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس.
وهذه الرّواية مع شهرتها، فإنّها ضعيفة عن ابن عبّاس، علّتها ضعف عبد الله بن صالح، والانقطاع فيما بين ابن أبي طلحة وابن عبّاس، فإنّه لم يسمع منه، كما اتّفقت على
ذلك عبارة أئمّة الحديث، ودعوى أنّ بينهما مجاهدا دعوى ضعيفة لا دليل عليها، بل صحّ عن حافظ مصر أحمد بن صالح أنّه سئل: عليّ بن أبي طلحة ممّن سمع التّفسير؟ قال: من لا أحد (1).
فاعتبار بعض العلماء لها من صحيح روايات التّفسير عن ابن عبّاس (2)، غير صواب، والأكثرون جروا فيه على تقليد من ادّعى أن بينهما مجاهدا.--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في «تاريخه» (11/ 428) بإسناد جيّد.
وقد فصّلت بيان ضعف هذه الرّواية عن ابن عبّاس في كتابي «أحكام العورات في ضوء الكتاب والسّنّة»
(2) كما ذهب إليه السّيوطيّ في «الإتقان» (2/ 532) وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
6 - رواية الضّحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس:
وهذه اشتهرت عنه من طريقين:
[1] رواية أبي روق عطيّة بن الحارث الهمدانيّ، عنه.
وهي رواية ضعيفة، علّتها الانقطاع بين الضّحّاك وابن عبّاس، فإنّه لم يسمع منه، هذا لو ثبت الإسناد إلى أبي روق.
وقد خرّجها ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من طريق بشر بن عمارة الخثعميّ، عن أبي روق، وبشر هذا ضعيف.
[2] رواية جويبر بن سعيد البلخيّ، عنه.
وهذه طريق واهية تزيد على علّة الانقطاع أنّ جويبرا متروك ليس بثقة، وروايته للتّفسير منتشرة في الكتب.
7 - رواية عطيّة بن سعد العوفيّ، عن ابن عبّاس:
عطيّة ضعيف، والطّريق بالتّفسير إليه في نسخة خرّجها ابن جرير قال فيها: (حدّثني محمّد بن سعد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس).
وهذا إسناد ضعيف جدّا، شيخ ابن جرير هو محمّد بن سعد بن محمّد بن الحسن بن عطيّة العوفيّ، صويلح، وأبوه ضعيف لم يكن أهلا للرّواية في قول أحمد بن حنبل، والحسين بن الحسن العوفيّ ضعيف أيضا، وكان قاضيا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
ببغداد، وأبوه الحسن بن عطيّة ضعيف كذلك، وزد عليه ضعف عطيّة، فهذا إسناد مسلسل بالضّعفاء، لا يجوز الاعتماد عليه.
8 - رواية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن عبّاس:
وهي ضعيفة، فإنّه لم يدرك ابن عبّاس، وكان مدلّسا ربّما حمل عن المجروحين وأسقطهم من أسانيده، وقال الخليليّ عن تفسيره: «ابن جريج لم يقصد الصّحّة، وإنّما ذكر ما روي في كلّ آية من الصّحيح والسّقيم» (1).
قلت: هذا أيضا لو سلم الإسناد إليه، فإنّ ابن جرير أخرج نسخة كبيرة من طريق الحسين بن داود، عن حجّاج بن محمّد، عن ابن جريج، والحسين هذا هو المعروف ب (سنيد) ضعيف جدّا.
نعم جاء التفسير عن ابن جريج مفرّقا بأحسن من هذا الإسناد، لكن تبقى علّته ما تقدّم من تدليس ابن جريج والانقطاع.
هذه أشهر روايات التّفسير عن ابن عبّاس، وعنه الكثير غيرها، لكنّه دون هذه في الكثرة، ولو تتبّع ناقد ما يثبت من الأسانيد السّابقة عن ابن عبّاس، وضمّ إليها ما يثبت من المتفرّقات، لاجتمع لديه تفسير كبير عنه.
وأمّا قول الشّافعيّ: «لم يثبت عن ابن عبّاس في التّفسير إلّا شبيه بمائة حديث» (2)، فهذا- إن صحّ- فهو محمول على الحديث المرفوع في التّفسير.--------------------------------------------
(1) الإرشاد (1/ 398).
(2) أورده السّيوطيّ في «الإتقان» (2/ 535).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
والمنقول عن غير ابن عبّاس من الصّحابة يأتي على سبيل الرّوايات المتفرّقة، لا النّسخ المجموعة، سوى ما ذكرته آنفا من تفسير السّدّيّ عن مرّة عن ابن مسعود.
كذلك وردت جملة من تفسير أبيّ بن كعب من طريق أبي جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية الرّياحيّ، عن أبيّ.
وخرّج ابن جرير منها قدرا يسيرا، وإسنادها إذا سلم من علّة إلى أبي جعفر، فهو إسناد لا بأس به، وأبو جعفر صدوق فيه لين.
كما يجب التّنبّه إلى أنّ كتب التّفسير بالمأثور لم يحترز أكثرها من الاعتماد على تفسير مقاتل بن سليمان، وكان رجلا متّهما بالكذب وفساد الاعتقاد، وهو غير مقاتل
بن حيّان، فهذا ثقة، وهو صاحب تفسير أيضا، لكنّه إذا ذكر قيّد بذكر أبيه.
ولا أشكّ أنّ استبعاد ما لا يثبت إسناده من التّفسير المأثور، سواء ما يعزى للصّحابة أم من دونهم من التّابعين؛ يبعد كثيرا من الخلل والاختلاف وضعف الوجه في التّفاسير المنقولة، كما تبرأ بها ساحة المفسّر، وليس يخشى من روايات الضّعفاء والمجروحين ممّا له أصل معروف، فرواياتهم لا تزيد عن أن تكون شاهدا لما هو معروف،
وإنّما في روايات كثيرة موجودة في كتب التّفسير بالمأثور، ليس لها ما يشدّها، ربّما انتصر بها صاحب هوى لمذهبه وهواه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
المأخذ الثاني: إيراد الإسرائيليات:
الإسرائيليّات: هي الأخبار المنقولة عن أهل الكتاب من غير طريق القرآن والسّنن الثّابتة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، كالّذي يحكى عن كعب الأحبار وكان من أحبار اليهود فأسلم، ووهب بن منبّه، وقد اعتنى بأخبارهم، وغيرهما.
ولم يكد يوجد كتاب في التّفسير بالمأثور يخلو من إيراد الإسرائيليّات، حتّى زعم بعضهم أنّها مصدر من مصادر التّفسير، وذلك لما رأوا من تسهّل بعض الصّحابة فيها، مثل عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، ثمّ ما وقع من اعتناء النّقلة من التّابعين فمن بعدهم بروايتها والتّحديث بها.
فما أصل ذلك؟ وما معناه؟ وما حكمه؟
أصل هذه المسألة يرجع إلى الحديث الصّحيح عن عبد الله بن عمرو، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» (1).
وفي هذا ما يشعر أنّ نهيا كان قبل ذلك، أو ظنّوا أنّه لا يحلّ لهم، كما يدلّ عليه قوله: «ولا حرج»، فجاء هذا بالرّخصة.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: 6486، 6888) والبخاريّ (رقم: 3274) والدّارميّ (رقم: 548) والتّرمذيّ (رقم: 2669) وقال: «حديث حسن صحيح».
وصحّ نحوه من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله، فهو حديث مشهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
وجائز أن يكون مورد الحرج عليهم، ممّا فهموه من قوله تعالى:
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 [العنكبوت: 51]، كما استدلّت عائشة رضي الله عنها بهذه الآية حين أهدي لها شيء من كتب أهل الكتاب (1).
وكان عبد الله بن عبّاس يقول: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الّذي أنزل الله على نبيّكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله، محضا لم يشب (2)، وقد حدّثكم الله أنّ أهل الكتاب بدّلوا من كتب الله وغيّروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا؟ أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟
فلا والله، ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الّذي أنزل إليكم (3).
وعن مرّة الهمدانيّ، قال: جاء أبو قرّة الكنديّ بكتاب من الشّام، فحمله فدفعه إلى عبد الله بن مسعود، فنظر فيه، فدعا بطست، ثمّ دعا بماء فمرسه فيه، وقال: إنّما هلك من كان قبلكم باتّباعهم الكتب وتركهم كتابهم (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (رقم: 17381) بإسناد حسن.
(2) أي: لم يخلط بغيره.
(3) أثر صحيح. أخرجه الشّافعيّ في «الأم» (12/ 538) والبخاريّ (رقم: 2539، 6929، 7085) والبيهقيّ في «الكبرى» (10/ 162 - 163) وغيرهم من طرق عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس، به.
(4) أثر صحيح. أخرجه الدّارميّ (رقم: 483) والهرويّ في «ذمّ الكلام» (ص: 147) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
أو يكون مورد الحرج جاء من نهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما ورد به حديث جابر بن عبد الله، قال:
نسخ عمر، رضي الله عنه، كتابا من التّوراة بالعربيّة، فجاء به إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغيّر، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطّاب، ألا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنّهم لن يهدوكم وقد
ضلّوا، وإنّكم إمّا أن تكذّبوا بحقّ، أو تصدّقوا بباطل، والله لو كان موسى بين أظهركم، ما حلّ له إلّا أن يتّبعني» (1).
فهذا الحديث نهي صريح عن سؤال أهل الكتاب، لعلّتين:
الأولى: أنّ الله أغنى هذه الأمّة بما أوحى إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم من العلم والهدى، وأنّ شريعته نسخت ما تقدّمها، فهو المتبوع الأوّل لأمّته.
والثّانية: أنّ ما عند اليهود والنّصارى لا يعرف حقّه من باطله، وذلك--------------------------------------------
(1) حديث حسن. أخرجه أحمد (رقم: 14631، 15156) والدّارميّ (رقم: 441) وأبو يعلى (رقم: 2135) والبزّار (رقم: 124 - كشف الأستار) والبيهقيّ في «الكبرى» (2/ 10) و «الشّعب» (رقم: 176، 179) وغيرهم من طرق عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشّعبيّ، عن جابر، به.
وإسناده حسن لغيره، فإنّ له شواهد صالحة من حديث أبي الدّرداء، والحسن البصريّ وأبي قلابة الجرميّ ويحيى بن جعدة مرسلا، وعلّق البخاريّ في «الصّحيح» (6/ 2679) طرفا منه جازما به، وقوّاه ابن حجر في «الفتح» (13/ 334، 525).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
لما وقع فيه من قبلهم من التّحريف والتّبديل.
وهذا المعنى لم ينفكّ الصّحابة عن مراعاته، مع ما فهموه من الإذن في الحديث عن أهل الكتاب، كما تقدّم من صنيع عائشة وابن
مسعود وقول ابن عبّاس، فأحاديث الإذن أزاحت عنهم شبهة المنع المطلق، لكنّهم بقوا على ملاحظة المعنى الّذي لأجله جاء النّهي.
فترخّص الصّحابة في الحديث عن بني إسرائيل كان في حدود ضيّقة، وبالاستقراء ثبت أنّ القدر الّذي ترخّصوا فيه من ذلك يتّسم بأمور ثلاثة:
أوّلها: القلّة، فإذا استبعدت ما لا تثبت أسانيده إليهم، فإنّه يخلص منه قدر قليل جدّا.
ثانيها: أنّه أخذ عن مسلمة أهل الكتاب، مثل عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وليس هذا كمن يتلقّى عن الأحبار والرّهبان وهم على دينهم؛ لأنّ الأصل في هؤلاء الّذين أسلموا منهم أنّهم يتحرّون، فلا يحدّثون بما ظهر كذبه، أو عارض القرآن وأصول الإسلام، إنّما يخبرون بما يأتي على التّصديق لما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم.
واليهود والنّصارى أوتوا العلم، وعلموا الحقّ فزاغوا عنه وضلّوا، وليسوا كسائر الكفّار، والقرآن نبّه على هذا في مواضع، كما قال تعالى:
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 146]، وقال: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ [المائدة: 43]، بل قال الله لنبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [يونس: 94] (1)، واعتدّ
بشهادتهم على صدقه وصدق ما بعثه به، كما قال: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [الرّعد: 43]، وقال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ [الأحقاف: 10].
فما جاء به المسلمون منهم وحدّثوا به فالأصل أنّه مصدّق لما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم، وذلك ما أفادته نماذجه الثّابتة الأسانيد ممّا وصلنا.
ثالثها: لم يكن الصّحابة يتلقّون ما يسمعونه من ذلك بالتّسليم دون نقد وتثبّت، حتّى مع أخذه عمّن أسلم من أهل الكتاب، كما تدلّ على ذلك الآثار، ومنها:
عن السّائب بن يزيد، قال: سمعت عمر بن الخطّاب قال لكعب: «لتتركنّ الأحاديث، أو لألحقنّك بأرض القردة» (2).--------------------------------------------
(1) أخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» (رقم: 10583) بإسناده صحيح عن ابن عبّاس في هذه الآية، قال: «لم يشكّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسأل».
كما جاء مثله عن سعيد بن جبير من قوله.
(2) أخرجه أبو زرعة الدّمشقيّ في «تاريخه» (1/ 544) بإسناد صحيح.
ومقصود عمر الزّجر عن الإكثار من ذلك؛ لأنّ كعبا ثبت تحديثه بالشّيء من ذلك بمحضر عمر، كما سيأتي مثاله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
وعن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف: سمع معاوية بن أبي سفيان يحدّث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الّذين يحدّثون عن أهل الكتاب، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب (1).
وعن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس: إنّ نوفا البكاليّ يزعم أنّ موسى صاحب بني إسرائيل، ليس هو موسى صاحب الخضر، فقال: كذب عدوّ الله، سمعت أبيّ بن كعب
يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل» وذكر الحديث (2).
فهذا وشبهه دليل على منهاج الصّحابة فيما كانوا يسمعونه من الأخبار الإسرائيليّة، فالأصل أنّها معروضة على ما جاء به القرآن والسّنّة، فما وافق منها فهو شاهد حقّ، وما خالف ردّوه.
فهذان قسمان، ويبقى قسم ثالث، وهو: ما لا يوجد له في الكتاب--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. علّقه البخاريّ في «صحيحه» (6/ 2679)، ووصله في «التّاريخ الأوسط» (رقم: 201) بإسناد صحيح.
وانظر: الفتح، لابن حجر (13/ 334)، وتغليق التّعليق، له (5/ 328).
وأمّا المراد بقوله: «لنبلو عليه الكذب» فقال ابن الجوزيّ: «المعنى: أنّ بعض الّذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا، لا أنّه يتعمّد الكذب».
وانظر: فتح الباري (13/ 335) وتفسير ابن كثير (5/ 330).
(2) حديث صحيح. متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: 122 ومواضع أخرى) ومسلم (رقم: 2380). ونوف هو ابن امرأة كعب، وكان يحدّث بالإسرائيليّات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
والسّنّة تصديق أو تكذيب، فهذا وجدنا الصّحابة تسهّلوا فيه لمعنى صحيح اشتمل عليه، وإن كان لا يمكن القطع بصحّته أو كذبه من كلّ وجه.
مثاله: ما حدّث به عبد الرّحمن بن حاطب، قال:
جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدّث، فجاء عمر فجلس في ناحية القوم، فناداه، فقال: ويحك يا كعب، خوّفنا، فقال:
والّذي نفسي بيده، إنّ النّار لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتّى إذا أدنيت وقرّبت زفرت زفرة، ما خلق الله من نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلّا وجثا لركبتيه ساقطا، حتّى يقول كلّ نبيّ وكلّ صدّيق وكلّ شهيد: اللهمّ لا أكلفك (1) اليوم إلّا نفسي، ولو كان لك يا ابن
الخطّاب عمل سبعين نبيّا لظننت أن لا تنجو، قال عمر: إنّ الأمر لشديد (2).
فهذا يدلّ على معنى صحيح من حيث الجملة، وإن كان الإيمان بما فيه من التّفصيل يتوقّف على تصديق القرآن أو السّنّة له، فمثل هذا لا يصدّق ولا يكذّب، إذ ربّما كذّب وهو حقّ، أو صدّق وهو باطل.
والتّوجيه النّبويّ في هذا النّوع كان معلوما للصّحابة، فقد ثبت فيه غير ما حديث، منها: حديث أبي هريرة، قال:
كان أهل الكتاب يقرءون التّوراة بالعبرانيّة، ويفسّرونها بالعربيّة لأهل--------------------------------------------
(1) أي: لا أتحمّل عندك.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (13/ 154 - 155) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (رقم:
7539) بإسناد حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدّقوا أهل الكتاب، ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا الآية [البقرة: 136]» (1).
فخلاصة القول في الإسرائيليّات في نظر الصّحابة أنّها ثلاثة أقسام:
1 - خبر جاء في القرآن أو السّنّة ما يصدّقه، فهو حقّ.
2 - خبر جاء في القرآن أو السّنّة ما يكذّبه، فهو باطل.
3 - خبر لم يأت ما يصدّقه أو يكذّبه، فلا يوصف بكونه حقّا أو باطلا.
وعلى هذا جرى أكثر من جاء بعدهم من تلامذتهم من التّابعين، كأصحاب ابن عبّاس، فإذا استثنيت تفسير مجاهد، فما أقلّ تلك الأخبار عنهم، لكن وقع من آخرين توسّع في ذلك، مثل: كعب الأحبار، ووهب بن منبّه، وشهر بن حوشب، ونوف البكاليّ، وتبيع بن عامر الحميريّ، ثمّ محمّد بن إسحاق صاحب «السّيرة»، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
واتّباع منهج الصّحابة في ذلك عاصم ممّا في تلك الأخبار من الأباطيل، كالّذي يحكونه في شأن الأنبياء من النّقائص، وبدء الخليقة من الغرائب المخالفة والخرافة.
ولا ريب أنّ ما يؤخذ على كتب التّفسير بالمأثور، هو ذكر تلك الأخبار--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاريّ (رقم: 4215، 6928، 7103) وابن جرير (21/ 3) والبيهقيّ في «الكبرى» (10/ 163) و «الشّعب» (رقم: 5207).
ونحوه من حديث أبي نملة الأنصاريّ، ومن حديث عطاء بن يسار مرسلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)