ثانيًا: اقتران اسم (الربِّ) باسميه سُبْحَانَهُ (الرحمن، الرحيم):
اقترن اسم (الرب) باسمي (الرحمن، الرحيم) كما في قوله تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 2، 3]، وقوله عز وجل: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ} [النبأ: 37]، وقوله: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58].
وجه الاقتران:
1 - الجمع بين الترغيب والترهيب، قال القرطبي رحمه الله: «وصف نفسه تَعَالَى بعد «رب العالمين»، بأنه «الرحمن الرحيم»؛ لأنه لما كان في اتصافه بـ «رب العالمين» ترهيب قرنه بـ «الرحمن الرحيم»، لما تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع، كما قال تَعَالَى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49، 50]، وقال: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 3]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ»(1)»(2).
2 - بيان سعة رحمته وشمولها، قال ابن القيم رحمه الله: «فإن شمول الربوبية وسعتها بحيث لا يخرج شيء عنها أقصى شمول للرحمة وسعتها؛ فوسع كل شيء برحمته وربوبيته»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2755).
(2) تفسير القرطبي (1/ 139).
(3) مدارج السالكين (1/ 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)