قال القرطبي رحمه الله في قوله تَعَالَى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: 23]: «أي: الأرض ومن عليها، ولا يبقى شيء سوانا، نظيره {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] فملك كل شيء لله تَعَالَى، ولكن ملك عباده أملاكًا، فإذا ماتوا انقطعت الدعاوى، فكان الله وارثًا من هذا الوجه»(1).
قال السعدي رحمه الله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89] أي: «خير الباقين، وخير من خلفني بخير»(2).
وقال في قوله تَعَالَى: {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58]: «للعباد، نميتهم، ثم يرجع إلينا جميع ما متعناهم به من النعم، ثم نعيدهم إلينا، فنجازيهم بأعمالهم»(3).
اقتران اسم الله (الوارث) بأسمائه الأخرى سُبْحَانَهُ في القرآن الكريم:
لم يقترن اسم الله (الوارث) بغيره من أسماء الله.

‌‌الآثار المسلكية للإيمان باسم الله الوارث:
‌‌الأثر الأول: إثبات ما يتضمنه اسم الله (الوارث) من صفاته سُبْحَانَهُ:
الله تَعَالَى هو الوارث الحق القدير المالك جل في علاه، يقول تَعَالَى: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89]، ويقول سُبْحَانَهُ: {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58].--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي (10/ 18).
(2) تفسير السعدي (1/ 530).
(3) المرجع السابق (ص: 621).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 254)