- «ونعم الوكيل» أي: نعم المتوكل عليه في جلب النعماء ودفع الضر والبلاء وكيد الأعداء، كما قال سُبْحَانَهُ: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78].
قال ابن القيم رحمه الله: «وهو حسب من توكل عليه، وكافي من لجأ إليه، وهو الذي يؤمن خوف الخائف، ويجير المستجير، وهو نعم المولى ونعم النصير، فمن تولاه واستنصر به وتوكل عليه وانقطع بكليته إليه تولاه وحفظه وحرسه وصانه، ومن خافه واتقاه أمنه مما يخاف ويحذر، وجلب إليه كل ما يحتاج إليه من المنافع {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2 - 3]، فلا تستبطئ نصره ورزقه وعافيته، فإن الله بالغ أمره، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا، لا يتقدم عنه ولا يتأخر»(1).
دلالته على محاسبة الظالم والاقتصاص منه؛ إذ تذكُّر المظلوم لهذا، وتذكُّره لنداء الرب عز وجل: «أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةَ»(2)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ»(3) - سبب في تسليته واطمئنان--------------------------------------------
(1) بدائع الفوائد (3/ 344).
(2) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (16288)، والبخاري في الأدب المفرد، رقم الحديث: (970)، وفي خلق أفعال العباد (ص 98)، حكم الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (3250).
(3) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2582).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 50)