وَقعت فَيَقُولُونَ مَا وَقعت
وَإِلَى أُمُور مَا كَانَت وَيعلم أَنَّهَا مَا كَانَت فَيَقُولُونَ كَانَت
ويأتون إِلَى الْأُمُور الَّتِي هِيَ خير وَصَلَاح فَيَقُولُونَ هِيَ فَسَاد
وَإِلَى الْأُمُور الَّتِي هِيَ فَسَاد فَيَقُولُونَ هِيَ خير وَصَلَاح
فَلَيْسَ لَهُم عقل وَلَا نقل بل لَهُم نصيب من قَوْله تَعَالَى (وَقَالُوا لَو كُنَّا نسْمع أَو نعقل مَا كُنَّا من أَصْحَاب السعير)
وَأما قَول الرافضي وَجعل الْأَمر شُورَى بعده وَخَالف فِيهِ من تقدمه
فَالْجَوَاب أَن الْخلاف نَوْعَانِ خلاف تضَاد وَخلاف تنوع
فَالْأول مثل أَن يُوجب هَذَا شَيْئا ويحرمه الآخر
وَالنَّوْع الثَّانِي مثل الْقرَاءَات الَّتِي يجوز كل مِنْهَا وَإِن كَانَ هَذَا يخْتَار قِرَاءَة وَهَذَا يخْتَار قِرَاءَة كَمَا ثَبت فِي الصِّحَاح بل استفاض عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ إِن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف كلهَا شاف كَاف وَثَبت أَن عمر وَهِشَام بن حَكِيم بن حزَام اخْتلفَا فِي سُورَة الْفرْقَان فقرأها هَذَا على وَجه وَهَذَا على وَجه فَقَالَ لكليهما هَكَذَا أنزلت وَمن هَذَا الْبَاب تصرف ولي الْأَمر للْمُسلمين وَلِهَذَا اسْتَشَارَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَصْحَابه يَوْم بدر فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر رضي الله عنه بِأخذ الْفِدَاء وَشبهه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بإبراهيم وَعِيسَى وَأَشَارَ إِلَيْهِ عمر رضي الله عنه بِالْقَتْلِ وَشبهه صلى الله عليه وسلم بِنوح ومُوسَى وَلم يعب وَاحِدًا مِنْهُمَا بِمَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ بل مدحه وَشبهه بالأنبياء وَلَو كَانَ مَأْمُورا بِأحد الْأَمريْنِ حتما لما استشارهم فِيمَا يفعل ثمَّ إِن الإجتهاد يخْتَلف وَيكون جَمِيعه صَوَابا كَمَا أَن أَبَا بكر الصّديق رضي الله عنه كَانَ رَأْيه أَن يُولى خَالِد بن الْوَلِيد فِي حروبه وَكَانَ عمر يُشِير عَلَيْهِ بِأَن يعزله فَلَا يعزله وَيَقُول إِنَّه سيف سَله الله على الْمُشْركين
ثمَّ إِن عمر لما تولى عَزله وَولى أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح
وَمَا فعله كل مِنْهُمَا كَانَ أصلح فِي وقته فَإِن أَبَا بكر كَانَ فِيهِ لين وَعمر كَانَ فِيهِ شدَّة وَكَانَا على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم يستشيرهما
وروى عَنهُ أَنه قَالَ إِذا اتفقتما على شَيْء لم أخالفكما
وَثَبت فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ فِي بعض مغازيه إِن يطع الْقَوْم أَبَا بكر وَعمر يرشدوا
وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)