السباطة لَا فِي أصل الْجِدَار، وَقد صرح بِهِ فِي رِوَايَة أبي عوَانَة فِي (صَحِيحه) ، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون علم أذنهم فِي الْجِدَار بالتصريح أَو غَيره، أَو لكَونه مِمَّا يتَسَامَح النَّاس بِهِ، أَو لعلمه صلى الله عليه وسلم بإيثارهم إِيَّاه بذلك، يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِي مَالك أمته دون غَيره، وَلِأَنَّهُ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَأَمْوَالهمْ. قلت: هَذَا كُله على تَقْدِير أَن تكون السباطة ملكا لأحد أَو لجَماعَة مُعينين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَأظْهر الْوُجُوه أَنهم كَانُوا يؤثرون ذَلِك وَلَا يكرهونه بل يفرحون بِهِ، وَمن كَانَ هَذَا حَاله جَازَ الْبَوْل فِي أرضه وَالْأكل من طَعَامه. قلت: هَذَا أَيْضا على تَقْدِير أَن تكون السباطة ملكا لقوم. فَإِن قلت: كَانَ من عَادَته صلى الله عليه وسلم التباعد فِي الْمَذْهَب، وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة: (أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا ذهب الْمَذْهَب أبعد) . وَالْمذهب، بِالْفَتْح: الْموضع الَّذِي يتغوط فِيهِ. وَأخرجه بَقِيَّة الْأَرْبَعَة أَيْضا. قلت: يحْتَمل أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ مَشْغُولًا فِي ذَلِك الْوَقْت بِأُمُور الْمُسلمين وَالنَّظَر فِي مصالحهم، فَلَعَلَّهُ طَال عَلَيْهِ الْأَمر، فَأتى السباطة حِين لم يُمكنهُ التباعد، وَأَنه لَو أبعد لَكَانَ تضرر. فان قلت: روى ابو دَاوُد من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه قَالَ: (كنت مَعَ رَسُول اللهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات يَوْم، فَأَرَادَ ان يَبُول فَأتى دمثا فِي أصل جِدَار فَبَال) الحَدِيث، فَهَذَا يُخَالف مَا ذكرت فِيمَا مضى عَن قريب. قلت: يجوز أَن يكون الْجِدَار هَهُنَا عادياً غير مَمْلُوك لأحد، أَو يكون قعوده متراخيا عَن جرمه فَلَا يُصِيبهُ الْبَوْل. قَوْله: (ثمَّ دَعَا بِمَاء) زَاد مُسلم وَغَيره من طرق الْأَعْمَش: (فتنحيت فَقَالَ: ادنه، فدنوت حَتَّى قُمْت عِنْد عقبه) . وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن يحيى الْقطَّان: (أَتَى سباطة قوم فتباعدت مِنْهُ، فأدناني حَتَّى صرت قَرِيبا من عقبه، فَبَال قَائِما، ودعا بِمَاء فَتَوَضَّأ بِهِ وَمسح على خفيه) .
بَيَان استنباط الْأَحْكَام الاول: فِيهِ جَوَاز الْبَوْل قَائِما فقاعداً أجوز لِأَنَّهُ أمكن، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا فأباحه قوم، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: ثَبت أَن عمر وَابْنه وَزيد بن ثَابت وَسَهل بن سعد أَنهم بالوا قيَاما، وأباحه سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة ومحمدابن سِيرِين وَزيد بن الْأَصَم وَعبيدَة السَّلمَانِي وَالنَّخَعِيّ وَالْحكم وَالشعْبِيّ وَأحمد وَآخَرُونَ، وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ فِي مَكَان لَا يتطاير عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء فَلَا بَأْس بِهِ، وإلَاّ فمكروه. وَقَالَت عَامَّة الْعلمَاء: الْبَوْل قَائِما مَكْرُوه إلَاّ لعذر، وَهِي كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم، وَكَذَلِكَ رُوِيَ وَالْبَوْل قَائِما عَن أنس وَعلي بن أبي طَالب وابي هُرَيْرَة، رضي الله عنهم وَكَرِهَهُ ابْن مَسْعُود وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَكَانَ إِبْرَاهِيم لَا يُجِيز شَهَادَة من بَال قَائِما، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْبَوْل جَالِسا أحب إِلَيّ، وَقَائِمًا مُبَاح، وكل ذَلِك ثَابت عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
فَإِن قلت: رويت أَحَادِيث ظَاهرهَا يُعَارض حَدِيث الْبَاب. مِنْهَا: حَدِيث الْمِقْدَاد عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (من حَدثَك أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَال قَائِما فَلَا تصدقه، أَنا رَأَيْته يَبُول قَاعِدا) ، أخرجه البستي فِي (صَحِيحه) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث عَائِشَة أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَح. وَأخرج أَبُو عوَانَة الإسفرائيني فِي (صَحِيحه) بِلَفْظ: (مَا بَال قَائِما مُنْذُ أنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن) . وَمِنْهَا: حَدِيث بُرَيْدَة، رَوَاهُ الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح: حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا عبد الله بن دَاوُد حَدثنَا سعيد بن عبيد الله حَدثنَا عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (ثَلَاث من الْجفَاء: أَن يَبُول الرجل قَائِما) الحَدِيث، وَقَالَ: لَا أعلم رَوَاهُ عَن ابْن بُرَيْدَة إلَاّ سعيد بن عبد الله، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحَدِيث بُرَيْدَة فِي هَذَا غير مَحْفُوظ، وَقَول التِّرْمِذِيّ يرد بِهِ. وَمِنْهَا: حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن جريج: أخبرنَا عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (رَآنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أبول قَائِما، فَقَالَ: يَا عمر! لَا تبل قَائِما. قَالَ: فَمَا بلت قَائِما بعد) . وَمِنْهَا: حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عدي بن الْفضل عَن عَليّ بن الحكم عَن أبي نَضرة عَن جَابر: (نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَبُول الرجل قَائِما) .
قلت: أما الْجَواب عَن حَدِيث عَائِشَة إِنَّه مُسْتَند إِلَى علمهَا فَيحمل على مَا وَقع مِنْهُ فِي الْبيُوت، وَأما فِي غير الْبيُوت فَلَا تطلع هِيَ عَلَيْهِ، وَقد حفظه حُذَيْفَة، رضي الله عنه، وَهُوَ من كبار الصَّحَابَة، وَأَيْضًا يُمكن أَن يكون قَول عَائِشَة: (مَا بَال قَائِما) ، يَعْنِي فِي منزله، وَلَا اطلَاع لَهَا مَا فِي الْخَارِج. فان قلت: قَالَ أَبُو عوَانَة فِي (صَحِيحه) وَابْن شاهين: إِن حَدِيث حُذَيْفَة مَنْسُوخ بِحَدِيث عَائِشَة، رضي الله عنها، قلت: الصَّوَاب أَنه لَا يُقَال إِنَّه مَنْسُوخ، لِأَن كلاًّ من عَائِشَة وَحُذَيْفَة أخبر بِمَا شاهدة، فَدلَّ على أَن الْبَوْل قَائِما وَقَاعِدا يجوز، وَلَكِن كرهه الْعلمَاء قَائِما لوُجُود أَحَادِيث النَّهْي، وَإِن كَانَ أَكْثَرهَا غير ثَابت. وَأما حَدِيث بُرَيْدَة فِي هَذَا غير مَحْفُوظ، وَلَكِن فِيهِ نظر، لِأَن الْبَزَّار أخرجه بِسَنَد صَحِيح كَمَا ذكرنَا. وَأما
بَيَان استنباط الْأَحْكَام الاول: فِيهِ جَوَاز الْبَوْل قَائِما فقاعداً أجوز لِأَنَّهُ أمكن، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا فأباحه قوم، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: ثَبت أَن عمر وَابْنه وَزيد بن ثَابت وَسَهل بن سعد أَنهم بالوا قيَاما، وأباحه سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة ومحمدابن سِيرِين وَزيد بن الْأَصَم وَعبيدَة السَّلمَانِي وَالنَّخَعِيّ وَالْحكم وَالشعْبِيّ وَأحمد وَآخَرُونَ، وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ فِي مَكَان لَا يتطاير عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء فَلَا بَأْس بِهِ، وإلَاّ فمكروه. وَقَالَت عَامَّة الْعلمَاء: الْبَوْل قَائِما مَكْرُوه إلَاّ لعذر، وَهِي كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم، وَكَذَلِكَ رُوِيَ وَالْبَوْل قَائِما عَن أنس وَعلي بن أبي طَالب وابي هُرَيْرَة، رضي الله عنهم وَكَرِهَهُ ابْن مَسْعُود وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَكَانَ إِبْرَاهِيم لَا يُجِيز شَهَادَة من بَال قَائِما، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْبَوْل جَالِسا أحب إِلَيّ، وَقَائِمًا مُبَاح، وكل ذَلِك ثَابت عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
فَإِن قلت: رويت أَحَادِيث ظَاهرهَا يُعَارض حَدِيث الْبَاب. مِنْهَا: حَدِيث الْمِقْدَاد عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (من حَدثَك أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَال قَائِما فَلَا تصدقه، أَنا رَأَيْته يَبُول قَاعِدا) ، أخرجه البستي فِي (صَحِيحه) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث عَائِشَة أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَح. وَأخرج أَبُو عوَانَة الإسفرائيني فِي (صَحِيحه) بِلَفْظ: (مَا بَال قَائِما مُنْذُ أنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن) . وَمِنْهَا: حَدِيث بُرَيْدَة، رَوَاهُ الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح: حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا عبد الله بن دَاوُد حَدثنَا سعيد بن عبيد الله حَدثنَا عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (ثَلَاث من الْجفَاء: أَن يَبُول الرجل قَائِما) الحَدِيث، وَقَالَ: لَا أعلم رَوَاهُ عَن ابْن بُرَيْدَة إلَاّ سعيد بن عبد الله، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحَدِيث بُرَيْدَة فِي هَذَا غير مَحْفُوظ، وَقَول التِّرْمِذِيّ يرد بِهِ. وَمِنْهَا: حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن جريج: أخبرنَا عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (رَآنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أبول قَائِما، فَقَالَ: يَا عمر! لَا تبل قَائِما. قَالَ: فَمَا بلت قَائِما بعد) . وَمِنْهَا: حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عدي بن الْفضل عَن عَليّ بن الحكم عَن أبي نَضرة عَن جَابر: (نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَبُول الرجل قَائِما) .
قلت: أما الْجَواب عَن حَدِيث عَائِشَة إِنَّه مُسْتَند إِلَى علمهَا فَيحمل على مَا وَقع مِنْهُ فِي الْبيُوت، وَأما فِي غير الْبيُوت فَلَا تطلع هِيَ عَلَيْهِ، وَقد حفظه حُذَيْفَة، رضي الله عنه، وَهُوَ من كبار الصَّحَابَة، وَأَيْضًا يُمكن أَن يكون قَول عَائِشَة: (مَا بَال قَائِما) ، يَعْنِي فِي منزله، وَلَا اطلَاع لَهَا مَا فِي الْخَارِج. فان قلت: قَالَ أَبُو عوَانَة فِي (صَحِيحه) وَابْن شاهين: إِن حَدِيث حُذَيْفَة مَنْسُوخ بِحَدِيث عَائِشَة، رضي الله عنها، قلت: الصَّوَاب أَنه لَا يُقَال إِنَّه مَنْسُوخ، لِأَن كلاًّ من عَائِشَة وَحُذَيْفَة أخبر بِمَا شاهدة، فَدلَّ على أَن الْبَوْل قَائِما وَقَاعِدا يجوز، وَلَكِن كرهه الْعلمَاء قَائِما لوُجُود أَحَادِيث النَّهْي، وَإِن كَانَ أَكْثَرهَا غير ثَابت. وَأما حَدِيث بُرَيْدَة فِي هَذَا غير مَحْفُوظ، وَلَكِن فِيهِ نظر، لِأَن الْبَزَّار أخرجه بِسَنَد صَحِيح كَمَا ذكرنَا. وَأما
ময়লা ফেলার স্থানটি দেয়ালের একদম গোড়ায় ছিল না; আবু আওয়ানা তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে এ কথাটি স্পষ্টভাবে উল্লেখ করেছেন। কেউ কেউ বলেছেন, হতে পারে তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) দেয়ালটি ব্যবহারের ব্যাপারে তাদের স্পষ্ট অনুমতি বা অন্য কোনোভাবে তা জেনেছিলেন। অথবা বিষয়টি এমন যা মানুষ সাধারণত একে অপরকে ছাড় দিয়ে থাকে। কিংবা আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) জানতেন যে, তারা তাঁর জন্য এ বিষয়টি উৎসর্গ করতে পেরে আনন্দিত হবেন। কেননা তাঁর জন্য তাঁর উম্মতের সম্পদে হস্তক্ষেপ করা বৈধ ছিল, যা অন্যদের জন্য নয়; কারণ তিনি মুমিনদের নিকট তাদের নিজেদের জীবনের চেয়েও অধিক প্রিয় এবং তাদের সম্পদের ওপর তাঁর অধিকার বেশি। আমি বলি: এ সমস্ত ব্যাখ্যা তখনই প্রযোজ্য হবে যখন ধরে নেওয়া হবে যে, ময়লা ফেলার সেই জায়গাটি কোনো ব্যক্তি বা নির্দিষ্ট কোনো জনগোষ্ঠীর মালিকানাধীন ছিল। আল-কিরমানি বলেছেন: সবচেয়ে স্পষ্ট দিক হলো এই যে, তারা বিষয়টি পছন্দ করতেন এবং অপছন্দ করতেন না, বরং এতে আনন্দিত হতেন। যার অবস্থা এমন হয়, তার জমিতে প্রস্রাব করা এবং তার খাবার খাওয়া জায়েজ। আমি বলি: এটিও ময়লা ফেলার স্থানটি কোনো কওমের মালিকানাধীন হওয়ার অনুমানের ওপর ভিত্তি করে বলা। আপনি যদি প্রশ্ন করেন: আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর অভ্যাস ছিল প্রাকৃতিক প্রয়োজনে দূরে নির্জনে যাওয়া; যেমনটি আবু দাউদ মুগীরা ইবনে শু'বা থেকে বর্ণনা করেছেন যে, "নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) যখন শৌচকার্যে যেতেন, তখন অনেক দূরে চলে যেতেন।" এখানে 'আল-মাযহাব' বলতে মলত্যাগের স্থানকে বোঝানো হয়েছে। বাকি চারজন ইমামও এটি বর্ণনা করেছেন। উত্তরে আমি বলব: সম্ভাবনা আছে যে, আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) সে সময় মুসলমানদের বিভিন্ন গুরুত্বপূর্ণ বিষয় ও তাদের কল্যাণ নিয়ে ব্যস্ত ছিলেন, ফলে কাজ দীর্ঘায়িত হতে পারে। এমতাবস্থায় তিনি যখন ময়লা ফেলার স্থানের কাছে আসলেন, তখন দূরে যাওয়া সম্ভব ছিল না। যদি তিনি দূরে যেতেন, তবে হয়তো তাঁর শারীরিক কষ্ট হতো। আপনি যদি প্রশ্ন করেন: আবু দাউদ আবু মুসা আশআরী (রা.) থেকে বর্ণনা করেছেন যে তিনি বলেন, "আমি একদিন রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সাথে ছিলাম, তিনি প্রস্রাব করতে চাইলেন এবং দেয়ালের গোড়ায় একটি নরম জায়গায় এসে প্রস্রাব করলেন"—এই হাদীসটি তো ইতিপূর্বে আপনার উল্লেখ করা বর্ণনার বিপরীত। আমি বলব: হতে পারে এখানে দেয়ালটি ছিল পরিত্যক্ত এবং কারো মালিকানাধীন ছিল না, অথবা নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর বসাটা দেয়াল থেকে কিছুটা দূরে ছিল যাতে প্রস্রাবের ছিটা তাঁর গায়ে না লাগে। তাঁর বক্তব্য: (অতঃপর তিনি পানি চাইলেন) মুসলিম ও অন্যান্যরা আ'মাশ-এর সূত্রে এটি বর্ণনা করেছেন এবং তাতে বর্ধিত অংশ রয়েছে যে: "আমি সরে যাচ্ছিলাম, তখন তিনি বললেন: কাছে এসো। ফলে আমি কাছে আসলাম এবং তাঁর গোড়ালির কাছে দাঁড়ালাম।" আহমাদ-এর বর্ণনায় ইয়াহইয়া আল-কাত্তানের সূত্রে এসেছে: "তিনি একটি কওমের ময়লা ফেলার স্থানে আসলেন, তখন আমি দূরে সরে গেলাম। তিনি আমাকে ইশারায় কাছে ডাকলেন এবং আমি তাঁর গোড়ালির একদম কাছে দাঁড়ালাম। অতঃপর তিনি দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করলেন এবং পানি চাইলেন। এরপর তিনি ওযু করলেন এবং তাঁর মোজার ওপর মাসেহ করলেন।"
বিধান আহরণের বর্ণনা: প্রথমত, এতে দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করা জায়েজ হওয়ার প্রমাণ পাওয়া যায়, তবে বসে করা অধিকতর উত্তম কারণ এতে শরীর ও কাপড় অধিক সংরক্ষিত থাকে। এ বিষয়ে উলামায়ে কেরামের মধ্যে মতভেদ রয়েছে। একদল আলেম এটি বৈধ বলেছেন। ইবনুল মুনযির বর্ণনা করেছেন যে, উমর (রা.), তাঁর পুত্র ইবনে উমর (রা.), যায়েদ ইবনে সাবিত (রা.) এবং সাহল ইবনে সা’দ (রা.) দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেছেন। সাঈদ ইবনে মুসাইয়্যেব, উরওয়াহ, মুহাম্মদ ইবনে সীরীন, যায়েদ ইবনুল আসম্ম, উবাইদাহ আস-সালমানি, নাখায়ি, হাকাম, শা’বি, আহমাদ এবং আরও অনেকে এটি বৈধ বলেছেন। ইমাম মালিক (র.) বলেন, যদি জায়গাটি এমন হয় যে সেখান থেকে কোনো ছিটা শরীরে আসার সম্ভাবনা না থাকে, তবে দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করাতে কোনো সমস্যা নেই; অন্যথায় তা মাকরূহ। সাধারণ আলেমদের মতে, কোনো ওজর ছাড়া দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করা মাকরূহ, তবে এটি মাকরূহে তানযিহি, তাহরিমি নয়। আনাস (রা.), আলী ইবনে আবি তালিব (রা.) এবং আবু হুরায়রা (রা.) থেকেও দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করার বর্ণনা পাওয়া যায়। ইবনে মাসউদ (রা.) এবং ইব্রাহিম ইবনে সা’দ একে অপছন্দ করেছেন। ইব্রাহিম ইবনে সা’দ দাঁড়িয়ে প্রস্রাবকারীর সাক্ষ্য গ্রহণ করতেন না। ইবনুল মুনযির বলেন: বসে প্রস্রাব করা আমার কাছে বেশি পছন্দনীয়, তবে দাঁড়িয়ে করাও বৈধ। উভয়টিই নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে প্রমাণিত আছে।
আপনি যদি প্রশ্ন করেন: এমন কিছু হাদীস বর্ণিত হয়েছে যার বাহ্যিক অর্থ এই পরিচ্ছেদের হাদীসের বিরোধী। যেমন: মিকদাদ তাঁর পিতার সূত্রে আয়েশা (রা.) থেকে বর্ণনা করেছেন যে, তিনি বলেন: "তোমাদেরকে যদি কেউ বলে যে রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেছেন, তবে তাকে বিশ্বাস করো না; আমি তাঁকে সব সময় বসেই প্রস্রাব করতে দেখেছি।" এটি আল-বুস্তি তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে বর্ণনা করেছেন এবং তিরমিযী এটি বর্ণনা করে বলেছেন: এই বিষয়ে আয়েশা (রা.)-এর হাদীসটি সবচেয়ে উত্তম ও বিশুদ্ধ। আবু আওয়ানা আল-ইসফরাইনি তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে এই শব্দে বর্ণনা করেছেন: "কুরআন নাযিল হওয়ার পর থেকে তিনি কখনো দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেননি।" আরেকটি হলো বুরাইদাহ (রা.)-এর হাদীস যা আল-বাযযার সহীহ সনদে বর্ণনা করেছেন: রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বলেছেন: "তিনটি কাজ অসভ্যতার অন্তর্ভুক্ত: কোনো ব্যক্তির দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করা..."। তিনি (বাযযার) বলেন: ইবনে বুরাইদাহ থেকে সাঈদ ইবনে আব্দুল্লাহ ছাড়া আর কেউ এটি বর্ণনা করেছেন বলে আমার জানা নেই। তিরমিযী বলেন: বুরাইদাহ-এর এই হাদীসটি সংরক্ষিত (মাহফুজ) নয়। তিরমিযীর এই মন্তব্য দ্বারা বাযযারের উক্তিটি খণ্ডন করা যায়। আরেকটি হলো উমর (রা.)-এর হাদীস, যা বাইহাকী ইবনে জুরাইজের সূত্রে বর্ণনা করেছেন: উমর (রা.) বলেন: "রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) আমাকে দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করতে দেখে বললেন: হে উমর! দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করো না। এরপর আমি আর কখনো দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করিনি।" আরেকটি হলো জাবির (রা.)-এর হাদীস, যা বাইহাকী বর্ণনা করেছেন: "রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) কোনো ব্যক্তির দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করতে নিষেধ করেছেন।"
আমি উত্তরে বলব: আয়েশা (রা.)-এর হাদীসের জবাব হলো, তিনি যা জানতেন তার ভিত্তিতেই বলেছেন; সুতরাং তাঁর কথাটি ঘরের ভেতরের অবস্থার ক্ষেত্রে প্রযোজ্য। কিন্তু ঘরের বাইরে যা ঘটত, তা তাঁর জানার কথা নয়। পক্ষান্তরে হুজাইফা (রা.) তা প্রত্যক্ষ করেছেন এবং তিনি বড় মাপের সাহাবীদের একজন। এছাড়াও সম্ভব যে আয়েশা (রা.)-এর উক্তি "তিনি দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেননি" দ্বারা ঘরের ভেতরের কথা বোঝানো হয়েছে, কারণ বাইরে কী ঘটত সে সম্পর্কে তাঁর জ্ঞান থাকার কথা নয়। আপনি যদি প্রশ্ন করেন: আবু আওয়ানা তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে এবং ইবনে শাহীন বলেছেন যে, হুজাইফা (রা.)-এর হাদীসটি আয়েশা (রা.)-এর হাদীস দ্বারা রহিত (মানসুখ) হয়ে গেছে। আমি বলব: সঠিক কথা হলো একে রহিত বলা যাবে না। কারণ আয়েশা (রা.) এবং হুজাইফা (রা.)—প্রত্যেকেই যা দেখেছেন তা বর্ণনা করেছেন। এটি প্রমাণ করে যে দাঁড়িয়ে এবং বসে উভয়ভাবেই প্রস্রাব করা জায়েজ। তবে ওলামায়ে কেরাম দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করাকে মাকরূহ বলেছেন নিষেধজ্ঞা সম্বলিত হাদীসগুলোর কারণে, যদিও সেগুলোর অধিকাংশ বিশুদ্ধ নয়। বুরাইদাহ-এর হাদীসটি সংরক্ষিত নয় বলা হলেও এতে দ্বিমত রয়েছে, কারণ বাযযার এটি সহীহ সনদে বর্ণনা করেছেন যেমনটি আমি উল্লেখ করেছি। আর...
বিধান আহরণের বর্ণনা: প্রথমত, এতে দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করা জায়েজ হওয়ার প্রমাণ পাওয়া যায়, তবে বসে করা অধিকতর উত্তম কারণ এতে শরীর ও কাপড় অধিক সংরক্ষিত থাকে। এ বিষয়ে উলামায়ে কেরামের মধ্যে মতভেদ রয়েছে। একদল আলেম এটি বৈধ বলেছেন। ইবনুল মুনযির বর্ণনা করেছেন যে, উমর (রা.), তাঁর পুত্র ইবনে উমর (রা.), যায়েদ ইবনে সাবিত (রা.) এবং সাহল ইবনে সা’দ (রা.) দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেছেন। সাঈদ ইবনে মুসাইয়্যেব, উরওয়াহ, মুহাম্মদ ইবনে সীরীন, যায়েদ ইবনুল আসম্ম, উবাইদাহ আস-সালমানি, নাখায়ি, হাকাম, শা’বি, আহমাদ এবং আরও অনেকে এটি বৈধ বলেছেন। ইমাম মালিক (র.) বলেন, যদি জায়গাটি এমন হয় যে সেখান থেকে কোনো ছিটা শরীরে আসার সম্ভাবনা না থাকে, তবে দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করাতে কোনো সমস্যা নেই; অন্যথায় তা মাকরূহ। সাধারণ আলেমদের মতে, কোনো ওজর ছাড়া দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করা মাকরূহ, তবে এটি মাকরূহে তানযিহি, তাহরিমি নয়। আনাস (রা.), আলী ইবনে আবি তালিব (রা.) এবং আবু হুরায়রা (রা.) থেকেও দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করার বর্ণনা পাওয়া যায়। ইবনে মাসউদ (রা.) এবং ইব্রাহিম ইবনে সা’দ একে অপছন্দ করেছেন। ইব্রাহিম ইবনে সা’দ দাঁড়িয়ে প্রস্রাবকারীর সাক্ষ্য গ্রহণ করতেন না। ইবনুল মুনযির বলেন: বসে প্রস্রাব করা আমার কাছে বেশি পছন্দনীয়, তবে দাঁড়িয়ে করাও বৈধ। উভয়টিই নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে প্রমাণিত আছে।
আপনি যদি প্রশ্ন করেন: এমন কিছু হাদীস বর্ণিত হয়েছে যার বাহ্যিক অর্থ এই পরিচ্ছেদের হাদীসের বিরোধী। যেমন: মিকদাদ তাঁর পিতার সূত্রে আয়েশা (রা.) থেকে বর্ণনা করেছেন যে, তিনি বলেন: "তোমাদেরকে যদি কেউ বলে যে রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেছেন, তবে তাকে বিশ্বাস করো না; আমি তাঁকে সব সময় বসেই প্রস্রাব করতে দেখেছি।" এটি আল-বুস্তি তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে বর্ণনা করেছেন এবং তিরমিযী এটি বর্ণনা করে বলেছেন: এই বিষয়ে আয়েশা (রা.)-এর হাদীসটি সবচেয়ে উত্তম ও বিশুদ্ধ। আবু আওয়ানা আল-ইসফরাইনি তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে এই শব্দে বর্ণনা করেছেন: "কুরআন নাযিল হওয়ার পর থেকে তিনি কখনো দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেননি।" আরেকটি হলো বুরাইদাহ (রা.)-এর হাদীস যা আল-বাযযার সহীহ সনদে বর্ণনা করেছেন: রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বলেছেন: "তিনটি কাজ অসভ্যতার অন্তর্ভুক্ত: কোনো ব্যক্তির দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করা..."। তিনি (বাযযার) বলেন: ইবনে বুরাইদাহ থেকে সাঈদ ইবনে আব্দুল্লাহ ছাড়া আর কেউ এটি বর্ণনা করেছেন বলে আমার জানা নেই। তিরমিযী বলেন: বুরাইদাহ-এর এই হাদীসটি সংরক্ষিত (মাহফুজ) নয়। তিরমিযীর এই মন্তব্য দ্বারা বাযযারের উক্তিটি খণ্ডন করা যায়। আরেকটি হলো উমর (রা.)-এর হাদীস, যা বাইহাকী ইবনে জুরাইজের সূত্রে বর্ণনা করেছেন: উমর (রা.) বলেন: "রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) আমাকে দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করতে দেখে বললেন: হে উমর! দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করো না। এরপর আমি আর কখনো দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করিনি।" আরেকটি হলো জাবির (রা.)-এর হাদীস, যা বাইহাকী বর্ণনা করেছেন: "রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) কোনো ব্যক্তির দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করতে নিষেধ করেছেন।"
আমি উত্তরে বলব: আয়েশা (রা.)-এর হাদীসের জবাব হলো, তিনি যা জানতেন তার ভিত্তিতেই বলেছেন; সুতরাং তাঁর কথাটি ঘরের ভেতরের অবস্থার ক্ষেত্রে প্রযোজ্য। কিন্তু ঘরের বাইরে যা ঘটত, তা তাঁর জানার কথা নয়। পক্ষান্তরে হুজাইফা (রা.) তা প্রত্যক্ষ করেছেন এবং তিনি বড় মাপের সাহাবীদের একজন। এছাড়াও সম্ভব যে আয়েশা (রা.)-এর উক্তি "তিনি দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করেননি" দ্বারা ঘরের ভেতরের কথা বোঝানো হয়েছে, কারণ বাইরে কী ঘটত সে সম্পর্কে তাঁর জ্ঞান থাকার কথা নয়। আপনি যদি প্রশ্ন করেন: আবু আওয়ানা তাঁর 'সহীহ' গ্রন্থে এবং ইবনে শাহীন বলেছেন যে, হুজাইফা (রা.)-এর হাদীসটি আয়েশা (রা.)-এর হাদীস দ্বারা রহিত (মানসুখ) হয়ে গেছে। আমি বলব: সঠিক কথা হলো একে রহিত বলা যাবে না। কারণ আয়েশা (রা.) এবং হুজাইফা (রা.)—প্রত্যেকেই যা দেখেছেন তা বর্ণনা করেছেন। এটি প্রমাণ করে যে দাঁড়িয়ে এবং বসে উভয়ভাবেই প্রস্রাব করা জায়েজ। তবে ওলামায়ে কেরাম দাঁড়িয়ে প্রস্রাব করাকে মাকরূহ বলেছেন নিষেধজ্ঞা সম্বলিত হাদীসগুলোর কারণে, যদিও সেগুলোর অধিকাংশ বিশুদ্ধ নয়। বুরাইদাহ-এর হাদীসটি সংরক্ষিত নয় বলা হলেও এতে দ্বিমত রয়েছে, কারণ বাযযার এটি সহীহ সনদে বর্ণনা করেছেন যেমনটি আমি উল্লেখ করেছি। আর...
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)