يَتَوَضَّؤُنَ فِي زَمانِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم جمِيعاً.
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة غير ظَاهِرَة لِأَنَّهُ يدل على التَّرْجَمَة صَرِيحًا، لِأَن الْمَذْكُور فِيهَا شَيْئَانِ، والْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ إلَاّ شَيْء وَاحِد. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يدل على الأول صَرِيحًا، وعَلى الثَّانِي التزاماً. فَإِن قلت: هَذَا لَا يدل على أَن الرِّجَال وَالنِّسَاء كَانُوا يتوضؤون من إِنَاء وَاحِد. قلت: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وروى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن النُّعْمَان عَن مَالك بِلَفْظ: (من الميضأة) . وَفِي رِوَايَة القعْنبِي وَابْن وهب عَنهُ: (كَانُوا يتوضؤون زمن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، فِي الْإِنَاء الْوَاحِد) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: (كُنَّا نَتَوَضَّأ نَحن وَالنِّسَاء من إِنَاء وَاحِد على عهد رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، ندلي فِيهِ أَيْدِينَا) ، وَلَا شكّ أَن الْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا.
بَيَان رِجَاله وهم أَرْبَعَة كلهم تقدمُوا، وَعبد الله هُوَ التنيسِي.
بَيَان لطائف اسناده مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع والإخبار بِصِيغَة الْجمع والعنعنة وَالْقَوْل. وَمِنْهَا: أَن رُوَاته مَا بَين تنيسي ومدني. وَمِنْهَا: أَن هَذَا السَّنَد من سلسلة الذَّهَب، وَعَن البُخَارِيّ: أصح أَسَانِيد مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر.
بَيَان الْمعَانِي قَالَ بَعضهم ظَاهر: (كَانَ الرِّجَال) التَّعْمِيم، لَكِن: اللَّام، للْجِنْس لَا للاستغراق. قلت: أَخذ هَذَا من كَلَام الْكرْمَانِي حَيْثُ قَالَ: فَإِن قلت: يُقرر فِي علم الْأُصُول أَن الْجمع الْمحلى بِالْألف وَاللَّام للاستغراق، فَمَا حكمه هَهُنَا؟ قلت: قَالُوا بِعُمُومِهِ إِلَّا إِذا دلّ الدَّلِيل على الْخُصُوص، وَهَهُنَا الْقَرِينَة العادية مخصصة بالبغض. قلت: الْجمع مثل الرِّجَال وَالنِّسَاء وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْعَام المتناول للمجموع إِذا عرّف بِاللَّامِ يكون مجَازًا عَن الْجِنْس، مثلا إِذا قلت: فلَان يركب الْخَيل ويلبس الثِّيَاب الْبيض، يكون للْجِنْس للْقطع بِأَن لَيْسَ الْقَصْد إِلَى عهد أَو استغراق، فَلَو حلف لَا يتَزَوَّج النِّسَاء وَلَا يَشْتَرِي العبيد أَو لَا يكلم النَّاس يَحْنَث بِالْوَاحِدِ، إِلَّا أَن يَنْوِي الْعُمُوم فَلَا يَحْنَث قطّ، لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه، ثمَّ هَذَا الْجِنْس بِمَنْزِلَة النكرَة يخص فِي الْإِثْبَات، كَمَا إِذا حلف أَن يركب الْخَيل يحصل الْبر بركوب وَاحِد، ثمَّ قَول ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: (كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء) إِثْبَات فَيَقَع على الْأَقَل بِقَرِينَة الْعَادة، وَإِن كَانَ يحْتَمل الْكل. فَإِن قلت: لَا يصلح التَّمَسُّك بِهِ لِأَن قَوْله: (جَمِيعًا) يُنَافِي وُقُوعه على الْأَقَل. قلت: مَعْنَاهُ مُجْتَمعين، فالاجتماع رَاجع إِلَى حَالَة كَونهم يتوضؤون لَا إِلَى كَون الرِّجَال وَالنِّسَاء مُطلقًا. فَافْهَم. فَإِنَّهُ مَوضِع دَقِيق. ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي. فان قلت: لَا يَصح التَّمَسُّك بِهِ، لِأَن فعل البغض لَيْسَ بِحجَّة. قلت: التَّمَسُّك لَيْسَ بِالْإِجْمَاع بل بتقرير الرَّسُول، عليه الصلاة والسلام. أَقُول: حَاصِل السُّؤَال أَنه لَا يَصح التَّمَسُّك بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر من قَوْله: (كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يتوضؤون فِي زمن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام لِأَنَّك قد قلت: إِن المُرَاد الْبَعْض لقِيَام الْقَرِينَة عَلَيْهِ بذلك، واجتماع الْكل مُتَعَذر، فَلَا يكون حجَّة لعدم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ، وَحَاصِل الْجَواب أَن التَّمَسُّك لَيْسَ بطرِيق الِاجْتِمَاع، بل بِأَن الرَّسُول، عليه الصلاة والسلام، قررهم على ذَلِك وَلم يُنكر عَلَيْهِم، فَيكون ذَلِك حجَّة للْجُوَاز. وَقد ذكر أهل الْأُصُول أَن قَول الصَّحَابِيّ: كَانَ النَّاس يَفْعَلُونَ، وَنَحْو ذَلِك، حجَّة فِي الْعَمَل. لَا سِيمَا إِذا قيد الصَّحَابِيّ ذَلِك بِزَمن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: لِمَ لَا يكون من بَاب الْإِجْمَاع السكوتي، وَهُوَ حجَّة عِنْد الْأَكْثَر؟ قلت: لَا يتَصَوَّر الْإِجْمَاع إلَاّ بعد وَفَاة رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام.
بَيَان استنباط الاحكام الأول: فِيهِ أَن الصَّحَابِيّ إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى زمن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرّفْع عِنْد الْجُمْهُور، خلافًا لقوم. وَقَالَ بعضهمم: يُسْتَفَاد مِنْهُ أَن البُخَارِيّ يرى ذَلِك. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن البُخَارِيّ وضع هَذَا الْمَرْوِيّ عَن ابْن عمر لبَيَان جَوَاز وضوء الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا من إِنَاء وَاحِد، وَمَعَ هَذَا لَا يُطَابق هَذَا تَرْجَمَة الْبَاب بِحَسب الظَّاهِر كَمَا قَرَّرْنَاهُ.
الثَّانِي فِيهِ دَلِيل على جَوَاز توضيء الرجل وَالْمَرْأَة من إِنَاء وَاحِد. وَأما فضل الْمَرْأَة فَيجوز عِنْد الشَّافِعِي الْوضُوء بِهِ أَيْضا للرجل، سَوَاء خلت بِهِ أَو لَا. قَالَ الْبَغَوِيّ، وَغَيره: فَلَا كَرَاهَة فِيهِ للأحاديث الصَّحِيحَة فِيهِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَجُمْهُور الْعلمَاء. وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد: لَا يجوز إِذا خلت بِهِ، وَرُوِيَ هَذَا عَن عبد الله بن سرجس وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَرُوِيَ عَن أَحْمد كمذهبنا، وَعَن ابْن الْمسيب وَالْحسن كَرَاهَة فَضلهَا مُطلقًا. وَحكى ابو عمر فِيهَا خَمْسَة مَذَاهِب: أَحدهَا: أَنه لَا بَأْس أَن يغْتَسل الرجل بفضلها مَا لم تكن جنبا أَو حَائِضًا. وَالثَّانِي: يكره أَن يتَوَضَّأ بفضلها وَعَكسه. وَالثَّالِث: كَرَاهَة فَضلهَا لَهُ والرخصة فِي عَكسه. وَالرَّابِع: لَا بَأْس بشروعهما مَعًا، وَلَا ضير فِي فَضلهَا، وَهُوَ قَول احْمَد. وَالْخَامِس: لَا بَأْس بِفضل كل مِنْهُمَا شرعا جَمِيعًا أَو خلا كل وَاحِد مِنْهُم بِهِ، وَعَلِيهِ فُقَهَاء الْأَمْصَار.
اما اغتسال الرِّجَال وَالنِّسَاء من إِنَاء وَاحِد، فقد نقل الطَّحَاوِيّ والقرطبي وَالنَّوَوِيّ الِاتِّفَاق على جَوَاز ذَلِك، وَقَالَ بَعضهم: وَفِيه نظر لما حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يُنْهِي عَنهُ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْن عبد الْبر عَن قوم. قلت: فِي نظره نظر، لأَنهم قَالُوا بالِاتِّفَاقِ دون الْإِجْمَاع، فَهَذَا الْقَائِل لم يعرف الْفرق بَين الِاتِّفَاق والاجماع، على أَنه روى جَوَاز ذَلِك عَن تِسْعَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وهم: عَليّ بن أبي طَالب وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأنس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَأم هانىء ومَيْمُونَة. فَحَدِيث عَليّ، رضي الله عنه، عَن أَحْمد قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَهله يغتسلون من إِنَاء وَاحِد) ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ: (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعَائِشَة اغتسلا من إِنَاء وَاحِد من جَنَابَة، وتوضآ جَمِيعًا للصَّلَاة) ؛ وَحَدِيث جَابر، رضي الله عنه، عِنْد ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه يغتسلون من إِنَاء وَاحِد) ؛ وَحَدِيث أنس عِنْد البُخَارِيّ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن عبد الله بن جُبَير عَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يغْتَسل هُوَ وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ من الْإِنَاء الْوَاحِد) . وروى الطَّحَاوِيّ نَحوه عَن أبي بكرَة القَاضِي؛ وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة، رضي الله عنه، عِنْد الْبَزَّار فِي (مُسْنده) قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَهله أَو بعض أَهله. يغتسلون من إِنَاء وَاحِد) ؛ وَحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عِنْد الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، قَالَ: (كنت اغْتسل أَنا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من إِنَاء وَاحِد فَيبْدَأ قبلي) ؛ وَحَدِيث أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عِنْد ابْن مَاجَه والطَّحَاوِي، قَالَت: (كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، من إِنَاء وَاحِد) ، وَأخرجه البُخَارِيّ بأتم مِنْهُ، وَحَدِيث أم هانىء، رضي الله عنها، عِنْد النَّسَائِيّ: (أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اغْتسل هُوَ ومَيْمُونَة من إِنَاء وَاحِد فِي قَصْعَة فِيهَا أثر الْعَجِين) ؛ وَحَدِيث مَيْمُونَة عِنْد التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس، قَالَ: حَدَّثتنِي مَيْمُونَة، قَالَت: (كنت اغْتسل أَنا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، فَهَذِهِ الْأَحَادِيث كلهَا حجَّة على من يكره أَن يتَوَضَّأ الرجل بِفضل الْمَرْأَة، أَو تتوضأ الْمَرْأَة بِفضل الرجل، وَبَقِي الْكَلَام فِي ابْتِدَاء أَحدهمَا قبل الآخر. وَجَاء حَدِيث بعض أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (اغْتَسَلت من جَنَابَة، فجَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ مِنْهَا أَو يغْتَسل. فَقَالَت لَهُ: يَا رَسُول الله إِنِّي كنت جنبا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إِن المَاء لَا يجنب) . وَجَاء أَيْضا حَدِيث أم حَبِيبَة الجهنية عِنْد ابْن مَاجَه والطَّحَاوِي قَالَت: (رُبمَا اخْتلفت يَدي وَيَد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْوضُوء من إِنَاء وَاحِد) ، وَهَذَا فِي حق الْوضُوء. قَالَ الطَّحَاوِيّ: هَذَا يدل على أَن أَحدهمَا كَانَ يَأْخُذ من المَاء بعد صَاحبه.
فَإِن قلت: رُوِيَ عَن عبد الله بن سرجس، قَالَ: (نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يغْتَسل الرجل بِفضل
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة غير ظَاهِرَة لِأَنَّهُ يدل على التَّرْجَمَة صَرِيحًا، لِأَن الْمَذْكُور فِيهَا شَيْئَانِ، والْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ إلَاّ شَيْء وَاحِد. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يدل على الأول صَرِيحًا، وعَلى الثَّانِي التزاماً. فَإِن قلت: هَذَا لَا يدل على أَن الرِّجَال وَالنِّسَاء كَانُوا يتوضؤون من إِنَاء وَاحِد. قلت: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وروى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن النُّعْمَان عَن مَالك بِلَفْظ: (من الميضأة) . وَفِي رِوَايَة القعْنبِي وَابْن وهب عَنهُ: (كَانُوا يتوضؤون زمن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، فِي الْإِنَاء الْوَاحِد) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: (كُنَّا نَتَوَضَّأ نَحن وَالنِّسَاء من إِنَاء وَاحِد على عهد رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، ندلي فِيهِ أَيْدِينَا) ، وَلَا شكّ أَن الْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا.
بَيَان رِجَاله وهم أَرْبَعَة كلهم تقدمُوا، وَعبد الله هُوَ التنيسِي.
بَيَان لطائف اسناده مِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع والإخبار بِصِيغَة الْجمع والعنعنة وَالْقَوْل. وَمِنْهَا: أَن رُوَاته مَا بَين تنيسي ومدني. وَمِنْهَا: أَن هَذَا السَّنَد من سلسلة الذَّهَب، وَعَن البُخَارِيّ: أصح أَسَانِيد مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر.
بَيَان الْمعَانِي قَالَ بَعضهم ظَاهر: (كَانَ الرِّجَال) التَّعْمِيم، لَكِن: اللَّام، للْجِنْس لَا للاستغراق. قلت: أَخذ هَذَا من كَلَام الْكرْمَانِي حَيْثُ قَالَ: فَإِن قلت: يُقرر فِي علم الْأُصُول أَن الْجمع الْمحلى بِالْألف وَاللَّام للاستغراق، فَمَا حكمه هَهُنَا؟ قلت: قَالُوا بِعُمُومِهِ إِلَّا إِذا دلّ الدَّلِيل على الْخُصُوص، وَهَهُنَا الْقَرِينَة العادية مخصصة بالبغض. قلت: الْجمع مثل الرِّجَال وَالنِّسَاء وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْعَام المتناول للمجموع إِذا عرّف بِاللَّامِ يكون مجَازًا عَن الْجِنْس، مثلا إِذا قلت: فلَان يركب الْخَيل ويلبس الثِّيَاب الْبيض، يكون للْجِنْس للْقطع بِأَن لَيْسَ الْقَصْد إِلَى عهد أَو استغراق، فَلَو حلف لَا يتَزَوَّج النِّسَاء وَلَا يَشْتَرِي العبيد أَو لَا يكلم النَّاس يَحْنَث بِالْوَاحِدِ، إِلَّا أَن يَنْوِي الْعُمُوم فَلَا يَحْنَث قطّ، لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه، ثمَّ هَذَا الْجِنْس بِمَنْزِلَة النكرَة يخص فِي الْإِثْبَات، كَمَا إِذا حلف أَن يركب الْخَيل يحصل الْبر بركوب وَاحِد، ثمَّ قَول ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: (كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء) إِثْبَات فَيَقَع على الْأَقَل بِقَرِينَة الْعَادة، وَإِن كَانَ يحْتَمل الْكل. فَإِن قلت: لَا يصلح التَّمَسُّك بِهِ لِأَن قَوْله: (جَمِيعًا) يُنَافِي وُقُوعه على الْأَقَل. قلت: مَعْنَاهُ مُجْتَمعين، فالاجتماع رَاجع إِلَى حَالَة كَونهم يتوضؤون لَا إِلَى كَون الرِّجَال وَالنِّسَاء مُطلقًا. فَافْهَم. فَإِنَّهُ مَوضِع دَقِيق. ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي. فان قلت: لَا يَصح التَّمَسُّك بِهِ، لِأَن فعل البغض لَيْسَ بِحجَّة. قلت: التَّمَسُّك لَيْسَ بِالْإِجْمَاع بل بتقرير الرَّسُول، عليه الصلاة والسلام. أَقُول: حَاصِل السُّؤَال أَنه لَا يَصح التَّمَسُّك بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر من قَوْله: (كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يتوضؤون فِي زمن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام لِأَنَّك قد قلت: إِن المُرَاد الْبَعْض لقِيَام الْقَرِينَة عَلَيْهِ بذلك، واجتماع الْكل مُتَعَذر، فَلَا يكون حجَّة لعدم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ، وَحَاصِل الْجَواب أَن التَّمَسُّك لَيْسَ بطرِيق الِاجْتِمَاع، بل بِأَن الرَّسُول، عليه الصلاة والسلام، قررهم على ذَلِك وَلم يُنكر عَلَيْهِم، فَيكون ذَلِك حجَّة للْجُوَاز. وَقد ذكر أهل الْأُصُول أَن قَول الصَّحَابِيّ: كَانَ النَّاس يَفْعَلُونَ، وَنَحْو ذَلِك، حجَّة فِي الْعَمَل. لَا سِيمَا إِذا قيد الصَّحَابِيّ ذَلِك بِزَمن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: لِمَ لَا يكون من بَاب الْإِجْمَاع السكوتي، وَهُوَ حجَّة عِنْد الْأَكْثَر؟ قلت: لَا يتَصَوَّر الْإِجْمَاع إلَاّ بعد وَفَاة رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام.
بَيَان استنباط الاحكام الأول: فِيهِ أَن الصَّحَابِيّ إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى زمن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرّفْع عِنْد الْجُمْهُور، خلافًا لقوم. وَقَالَ بعضهمم: يُسْتَفَاد مِنْهُ أَن البُخَارِيّ يرى ذَلِك. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن البُخَارِيّ وضع هَذَا الْمَرْوِيّ عَن ابْن عمر لبَيَان جَوَاز وضوء الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا من إِنَاء وَاحِد، وَمَعَ هَذَا لَا يُطَابق هَذَا تَرْجَمَة الْبَاب بِحَسب الظَّاهِر كَمَا قَرَّرْنَاهُ.
الثَّانِي فِيهِ دَلِيل على جَوَاز توضيء الرجل وَالْمَرْأَة من إِنَاء وَاحِد. وَأما فضل الْمَرْأَة فَيجوز عِنْد الشَّافِعِي الْوضُوء بِهِ أَيْضا للرجل، سَوَاء خلت بِهِ أَو لَا. قَالَ الْبَغَوِيّ، وَغَيره: فَلَا كَرَاهَة فِيهِ للأحاديث الصَّحِيحَة فِيهِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَجُمْهُور الْعلمَاء. وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد: لَا يجوز إِذا خلت بِهِ، وَرُوِيَ هَذَا عَن عبد الله بن سرجس وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَرُوِيَ عَن أَحْمد كمذهبنا، وَعَن ابْن الْمسيب وَالْحسن كَرَاهَة فَضلهَا مُطلقًا. وَحكى ابو عمر فِيهَا خَمْسَة مَذَاهِب: أَحدهَا: أَنه لَا بَأْس أَن يغْتَسل الرجل بفضلها مَا لم تكن جنبا أَو حَائِضًا. وَالثَّانِي: يكره أَن يتَوَضَّأ بفضلها وَعَكسه. وَالثَّالِث: كَرَاهَة فَضلهَا لَهُ والرخصة فِي عَكسه. وَالرَّابِع: لَا بَأْس بشروعهما مَعًا، وَلَا ضير فِي فَضلهَا، وَهُوَ قَول احْمَد. وَالْخَامِس: لَا بَأْس بِفضل كل مِنْهُمَا شرعا جَمِيعًا أَو خلا كل وَاحِد مِنْهُم بِهِ، وَعَلِيهِ فُقَهَاء الْأَمْصَار.
اما اغتسال الرِّجَال وَالنِّسَاء من إِنَاء وَاحِد، فقد نقل الطَّحَاوِيّ والقرطبي وَالنَّوَوِيّ الِاتِّفَاق على جَوَاز ذَلِك، وَقَالَ بَعضهم: وَفِيه نظر لما حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يُنْهِي عَنهُ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْن عبد الْبر عَن قوم. قلت: فِي نظره نظر، لأَنهم قَالُوا بالِاتِّفَاقِ دون الْإِجْمَاع، فَهَذَا الْقَائِل لم يعرف الْفرق بَين الِاتِّفَاق والاجماع، على أَنه روى جَوَاز ذَلِك عَن تِسْعَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وهم: عَليّ بن أبي طَالب وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأنس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَأم هانىء ومَيْمُونَة. فَحَدِيث عَليّ، رضي الله عنه، عَن أَحْمد قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَهله يغتسلون من إِنَاء وَاحِد) ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ: (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعَائِشَة اغتسلا من إِنَاء وَاحِد من جَنَابَة، وتوضآ جَمِيعًا للصَّلَاة) ؛ وَحَدِيث جَابر، رضي الله عنه، عِنْد ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه يغتسلون من إِنَاء وَاحِد) ؛ وَحَدِيث أنس عِنْد البُخَارِيّ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن عبد الله بن جُبَير عَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يغْتَسل هُوَ وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ من الْإِنَاء الْوَاحِد) . وروى الطَّحَاوِيّ نَحوه عَن أبي بكرَة القَاضِي؛ وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة، رضي الله عنه، عِنْد الْبَزَّار فِي (مُسْنده) قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَهله أَو بعض أَهله. يغتسلون من إِنَاء وَاحِد) ؛ وَحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عِنْد الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، قَالَ: (كنت اغْتسل أَنا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من إِنَاء وَاحِد فَيبْدَأ قبلي) ؛ وَحَدِيث أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عِنْد ابْن مَاجَه والطَّحَاوِي، قَالَت: (كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، من إِنَاء وَاحِد) ، وَأخرجه البُخَارِيّ بأتم مِنْهُ، وَحَدِيث أم هانىء، رضي الله عنها، عِنْد النَّسَائِيّ: (أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اغْتسل هُوَ ومَيْمُونَة من إِنَاء وَاحِد فِي قَصْعَة فِيهَا أثر الْعَجِين) ؛ وَحَدِيث مَيْمُونَة عِنْد التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس، قَالَ: حَدَّثتنِي مَيْمُونَة، قَالَت: (كنت اغْتسل أَنا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، فَهَذِهِ الْأَحَادِيث كلهَا حجَّة على من يكره أَن يتَوَضَّأ الرجل بِفضل الْمَرْأَة، أَو تتوضأ الْمَرْأَة بِفضل الرجل، وَبَقِي الْكَلَام فِي ابْتِدَاء أَحدهمَا قبل الآخر. وَجَاء حَدِيث بعض أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (اغْتَسَلت من جَنَابَة، فجَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ مِنْهَا أَو يغْتَسل. فَقَالَت لَهُ: يَا رَسُول الله إِنِّي كنت جنبا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إِن المَاء لَا يجنب) . وَجَاء أَيْضا حَدِيث أم حَبِيبَة الجهنية عِنْد ابْن مَاجَه والطَّحَاوِي قَالَت: (رُبمَا اخْتلفت يَدي وَيَد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْوضُوء من إِنَاء وَاحِد) ، وَهَذَا فِي حق الْوضُوء. قَالَ الطَّحَاوِيّ: هَذَا يدل على أَن أَحدهمَا كَانَ يَأْخُذ من المَاء بعد صَاحبه.
فَإِن قلت: رُوِيَ عَن عبد الله بن سرجس، قَالَ: (نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يغْتَسل الرجل بِفضل
তারা আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে একত্রে উযু করতেন।
অনুচ্ছেদের শিরোনামের সাথে হাদিসের সামঞ্জস্য স্পষ্ট নয়, কারণ এটি শিরোনামের ওপর স্পষ্টভাবে প্রমাণ পেশ করে না; কেননা শিরোনামে দুটি বিষয় উল্লেখ করা হয়েছে, আর হাদিসে কেবল একটি বিষয়ের উল্লেখ রয়েছে। আল-কিরমানি বলেছেন: এটি প্রথম বিষয়ের ওপর স্পষ্টভাবে এবং দ্বিতীয় বিষয়ের ওপর পরোক্ষভাবে প্রমাণ পেশ করে। যদি আপনি বলেন: এটি তো প্রমাণ করে না যে পুরুষ ও মহিলারা একই পাত্র থেকে উযু করতেন। আমি বলব: আদ-দারা কুতনি বলেছেন: মুহাম্মদ বিন নুমান এই হাদিসটি মালিক থেকে এই শব্দে বর্ণনা করেছেন: "(মিয়দাআ তথা উযুর পাত্র থেকে)"। আল-কা'নাবি ও ইবনুল ওয়াহাবের বর্ণনায় তাঁর থেকে এসেছে: "(তারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে একই পাত্রে উযু করতেন)"। আবু দাউদও আইয়ুব থেকে, তিনি নাফি থেকে, তিনি ইবনে উমর থেকে বর্ণনা করেছেন যে: "(আমরা ও মহিলারা আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে একই পাত্র থেকে উযু করতাম, যাতে আমরা আমাদের হাত প্রবেশ করাতাম)", আর এতে কোনো সন্দেহ নেই যে এক হাদিস অন্য হাদিসের ব্যাখ্যা করে।
বর্ণনাকারীদের পরিচয়: তাঁরা চারজন এবং তাঁদের সবার পরিচয় ইতিপূর্বে অতিক্রান্ত হয়েছে। আব্দুল্লাহ হলেন আত-তিন্নিসি।
সনদের সূক্ষ্ম বিষয়াবলী: এতে সমষ্টিবাচক শব্দে বর্ণনা প্রদান ও সংবাদ প্রদান এবং বর্ণনাকারীদের পরস্পরের মাঝে 'হতে' শব্দ ও 'বলেছেন' শব্দের ব্যবহার রয়েছে। আরও রয়েছে যে, এর বর্ণনাকারীদের কেউ তিন্নিসি এবং কেউ মাদানি। আরও একটি বিষয় হলো, এই সনদটি স্বর্ণালী সনদ পরম্পরার অন্তর্ভুক্ত; ইমাম বুখারি থেকে বর্ণিত আছে যে: মালিক-নাফি-ইবনে উমর সনদটি মালিকের বর্ণনার সবচেয়ে বিশুদ্ধতম সনদ।
শব্দার্থের ব্যাখ্যা: কেউ কেউ বলেছেন, '(পুরুষরা ছিল)' এর বাহ্যিক রূপ ব্যাপকতা বা সবাইকে বোঝায়, কিন্তু এখানে ‘লাম’ অক্ষরটি জাতি বা প্রকার বোঝাতে এসেছে, ব্যাপকতা বোঝাতে নয়। আমি বলব: এটি কিরমানির বক্তব্য থেকে নেওয়া হয়েছে যেখানে তিনি বলেছেন: যদি আপনি বলেন: উসূল শাস্ত্রের নীতি অনুযায়ী আলিফ-লাম যুক্ত বহুবচন ব্যাপকতা প্রকাশ করে, তবে এখানে তার বিধান কী? আমি বলব: উলামায়ে কেরাম বলেছেন তা ব্যাপক অর্থেই ব্যবহৃত হয়, যতক্ষণ না কোনো নির্দিষ্ট প্রমাণ একে বিশেষায়িত করে। আর এখানে স্বাভাবিক পরিস্থিতিই একে কিছু সংখ্যকের সাথে নির্দিষ্ট করে দিয়েছে। আমি বলব: পুরুষ ও মহিলারা এবং এই জাতীয় সাধারণ শব্দগুলো যখন ‘লাম’ দ্বারা নির্দিষ্ট করা হয়, তখন তা সেই জাতির রূপক হিসেবে ব্যবহৃত হয়। উদাহরণস্বরূপ, যদি আপনি বলেন: অমুক ব্যক্তি ঘোড়ায় চড়ে এবং সাদা পোশাক পরিধান করে, তখন তা সেই শ্রেণির জন্য ব্যবহৃত হয়; কারণ এটি নিশ্চিত যে কোনো নির্দিষ্ট সময় বা দুনিয়ার সকল ঘোড়া ও সকল সাদা পোশাক উদ্দেশ্য নয়। সুতরাং কেউ যদি শপথ করে যে সে মহিলাদের বিবাহ করবে না বা দাস ক্রয় করবে না বা মানুষের সাথে কথা বলবে না, তবে একজনের মাধ্যমেও তার শপথ ভঙ্গ হবে, যদি না সে ব্যাপকতা বা সকলের নিয়ত করে থাকে; তবে সেক্ষেত্রে তার শপথ কখনো ভঙ্গ হবে না কারণ সে তার বক্তব্যের প্রকৃত অর্থ নিয়ত করেছে। এরপর এই জাতিবাচক শব্দটি ‘নাকেরা’ বা অনির্দিষ্ট শব্দের ন্যায় যা ইতিবাচক বাক্যে বিশেষায়িত হয়ে যায়। যেমন কেউ যদি ঘোড়ায় চড়ার শপথ করে, তবে একটি ঘোড়ায় চড়লেই তার শপথ পূর্ণ হয়। এরপর ইবনে উমরের (রা.) উক্তি: '(পুরুষ ও মহিলারা ছিল)' এটি একটি ইতিবাচক বাক্য, তাই প্রথাগত পরিস্থিতির কারণে এটি অল্প সংখ্যকের ওপর প্রযোজ্য হবে, যদিও তা সবার সম্ভাবনা রাখে। যদি আপনি বলেন: এর মাধ্যমে দলিল পেশ করা সঠিক নয়, কারণ ‘একত্রে’ শব্দটি অল্প সংখ্যকের ওপর প্রযোজ্য হওয়ার পরিপন্থী। আমি বলব: এর অর্থ হলো একত্রিত অবস্থায়। সুতরাং একত্রিত হওয়াটা তাদের উযু করার অবস্থার সাথে সংশ্লিষ্ট, ঢালাওভাবে সকল পুরুষ ও মহিলার সাথে নয়। বিষয়টি গভীরভাবে অনুধাবন করুন, কারণ এটি একটি সূক্ষ্ম বিষয়। এরপর কিরমানি বলেছেন: যদি আপনি বলেন: এর মাধ্যমে দলিল দেওয়া সঠিক নয়, কারণ অল্প সংখ্যকের কাজ দলিল হিসেবে গণ্য হয় না। আমি বলব: এখানে দলিল ইজমার ভিত্তিতে নয়, বরং রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সম্মতির ভিত্তিতে। আমি বলছি: প্রশ্নের সারকথা হলো ইবনে উমর (রা.)-এর এই উক্তি থেকে দলিল দেওয়া সঠিক নয় যে 'পুরুষ ও মহিলারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে উযু করতেন', কারণ আপনি নিজেই বলেছেন এখানে প্রথাগত কারণে 'কিছু লোক' উদ্দেশ্য, আর সকলের একত্র হওয়া অসম্ভব। সুতরাং ইজমা না হওয়ার কারণে এটি দলিল হবে না। আর উত্তরের সারকথা হলো, এখানে দলিল সবার একত্রিত হওয়ার মাধ্যমে নয়, বরং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাদের এই কাজে সমর্থন দিয়েছেন এবং আপত্তি করেননি, তাই এটি বৈধ হওয়ার দলিল। উসূলবিদগণ উল্লেখ করেছেন যে, সাহাবীর এই উক্তি: ‘লোকেরা এমনটি করত’ বা অনুরূপ বাক্য আমল করার ক্ষেত্রে দলিল। বিশেষ করে যখন সাহাবী সেই কাজটিকে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগের সাথে সম্পৃক্ত করেন। এরপর কিরমানি বলেছেন: এটি কেন মৌন ঐক্যমত্য বা ইজমায়ে সুকুতি হবে না, যা অধিকাংশের নিকট দলিল? আমি বলব: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ইন্তেকালের আগে ইজমার কল্পনা করা যায় না।
বিধান আহরণ: প্রথমত: এতে প্রমাণিত হয় যে, সাহাবী যখন কোনো কাজকে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগের দিকে সম্পর্কিত করেন, তখন জমহুর বা সংখ্যাধিক্য আলেমের মতে তার বিধান হয় 'মারফু' বা নবীজি পর্যন্ত উন্নীত, যদিও একটি দল এর বিরোধিতা করেছেন। কেউ কেউ বলেছেন: এর দ্বারা বুঝা যায় যে ইমাম বুখারিও এই মত পোষণ করেন। আমি বলব: আমরা এটি পুরোপুরি মেনে নিচ্ছি না, কারণ ইমাম বুখারি ইবনে উমরের এই বর্ণনাটি এনেছেন এক পাত্র থেকে পুরুষ ও মহিলাদের একত্রে উযু করা জায়েয হওয়ার বর্ণনা দেওয়ার জন্য। এর সাথে অনুচ্ছেদের শিরোনামের বাহ্যিক কোনো মিল নেই, যেমনটি আমরা ইতিপূর্বে ব্যাখ্যা করেছি।
দ্বিতীয়ত: এতে দলিল রয়েছে যে এক পাত্র থেকে পুরুষ ও মহিলার উযু করা জায়েয। আর মহিলার ব্যবহারের পর অবশিষ্ট পানি ব্যবহারের ব্যাপারে ইমাম শাফিয়ির নিকট পুরুষের জন্য উযু করা জায়েয, চাই মহিলা সেই পানি নিয়ে নির্জনে থাকুক বা না থাকুক। আল-বাগভী ও অন্যান্যরা বলেছেন: এ ব্যাপারে সহীহ হাদিস বিদ্যমান থাকায় এতে কোনো অপছন্দনীয়তা নেই। ইমাম মালিক, আবু হানিফা এবং অধিকাংশ আলেমও একই মত দিয়েছেন। ইমাম আহমাদ ও দাউদ বলেছেন: যদি মহিলা নির্জনে সেই পানি ব্যবহার করে থাকে তবে তা দিয়ে উযু জায়েয নয়। এটি আব্দুল্লাহ বিন সারজিস ও হাসান বসরী থেকেও বর্ণিত। ইমাম আহমাদ থেকে আমাদের মাযহাবের অনুরূপ একটি বর্ণনাও পাওয়া যায়। আর ইবনুল মুসায়্যিব ও হাসান বসরী থেকে মহিলার ব্যবহৃত পানির অবশিষ্টাংশ সর্বাবস্থায় অপছন্দনীয় হওয়ার বর্ণনা রয়েছে। আবু উমর এ বিষয়ে পাঁচটি মত উল্লেখ করেছেন: প্রথমত: পুরুষ মহিলার ব্যবহৃত পানি দিয়ে গোসল করতে পারে যতক্ষণ না মহিলা অপবিত্র বা ঋতুমতী হয়। দ্বিতীয়ত: মহিলার ব্যবহৃত পানি দিয়ে পুরুষের উযু করা অপছন্দনীয় এবং এর বিপরীতটাও। তৃতীয়ত: পুরুষের জন্য মহিলার ব্যবহৃত পানি অপছন্দনীয় কিন্তু মহিলার জন্য পুরুষের ব্যবহৃত পানি ব্যবহারের অনুমতি রয়েছে। চতুর্থত: উভয়ে একত্রে শুরু করলে কোনো অসুবিধা নেই এবং মহিলার অবশিষ্ট পানিতেও কোনো ক্ষতি নেই, এটি ইমাম আহমাদের উক্তি। পঞ্চমত: শরীয়তের দৃষ্টিতে উভয়ের ব্যবহৃত অবশিষ্টাংশ দিয়ে উযু-গোসল করা জায়েয, তারা একত্রে থাকুক বা পৃথকভাবে; আর এটিই বিভিন্ন অঞ্চলের ফকীহগণের অভিমত।
আর এক পাত্র থেকে পুরুষ ও মহিলাদের গোসল করার ব্যাপারে ইমাম তহাবি, কুরতুবি ও নববী বৈধতার ব্যাপারে ঐকমত্য বর্ণনা করেছেন। কেউ কেউ বলেছেন: এ ব্যাপারে সংশয় আছে, কারণ ইবনুল মুনযির আবু হুরায়রা (রা.) থেকে বর্ণনা করেছেন যে তিনি এটি নিষেধ করতেন। ইবনে আব্দুল বারও একদল লোক থেকে এমনটি বর্ণনা করেছেন। আমি বলব: তার এই সংশয় নিজেই সংশয়পূর্ণ। কারণ তাঁরা মতৈক্যের কথা বলেছেন, চূড়ান্ত ইজমার কথা বলেননি। সুতরাং এই আপত্তিকারী মতৈক্য ও ইজমার মধ্যে পার্থক্য বোঝেননি। তাছাড়া নয়জন সাহাবী থেকে এর বৈধতার বর্ণনা রয়েছে, তাঁরা হলেন: আলী বিন আবু তালিব, ইবনে আব্বাস, জাবের, আনাস, আবু হুরায়রা, আয়েশা, উম্মে সালামা, উম্মে হানি ও মায়মুনা। আলীর (রা.) হাদিস ইমাম আহমাদ বর্ণনা করেছেন: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর পরিবার একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। ইবনে আব্বাসের হাদিস তাবারানির 'আল-কাবীর'-এ ইকরিমা থেকে বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও আয়েশা একই পাত্র থেকে জানাবাতের গোসল করতেন এবং নামাজের জন্য একত্রে উযু করতেন)"। জাবেরের (রা.) হাদিস ইবনে আবু শায়বার 'মুসান্নাফ'-এ বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর স্ত্রীগণ একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। আনাসের (রা.) হাদিস বুখারিতে আবু ওয়ালিদ থেকে... আনাস বিন মালিক (রা.) সূত্রে বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর স্ত্রীদের মধ্য থেকে একজনের সাথে একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। আবু বকরা আল-কাদিও ইমাম তহাবি থেকে অনুরূপ বর্ণনা করেছেন। আবু হুরায়রার (রা.) হাদিস বাযযারের 'মুসনাদ'-এ বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর পরিবার বা পরিবারের কেউ একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। আয়েশার (রা.) হাদিস তহাবি ও বায়হাকিতে বর্ণিত: "(আমি ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একই পাত্র থেকে গোসল করতাম, তিনি আমার আগে শুরু করতেন)"। উম্মে সালামার (রা.) হাদিস ইবনে মাজাহ ও তহাবিতে বর্ণিত: "(আমি ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একই পাত্র থেকে গোসল করতাম)"। বুখারি এটি আরও পূর্ণাঙ্গভাবে বর্ণনা করেছেন। উম্মে হানির (রা.) হাদিস নাসায়িতে বর্ণিত: "(নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও মায়মুনা একই পাত্রে রাখা এমন একটি গামলা থেকে গোসল করেছেন যাতে আটার চিহ্ন ছিল)"। মায়মুনার হাদিস তিরমিযিতে ইবনে আব্বাস থেকে বর্ণিত: "মায়মুনা আমাকে বলেছেন: (আমি ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একই পাত্র থেকে জানাবাতের গোসল করতাম)"। তিনি বলেছেন: এটি হাসান সহীহ হাদিস। সুতরাং এই সকল হাদিস তাদের বিরুদ্ধে দলিল যারা মহিলার ব্যবহৃত অবশিষ্ট পানি দিয়ে পুরুষের উযু করা বা পুরুষের ব্যবহৃত পানি দিয়ে মহিলার উযু করা অপছন্দ করেন। এখন কথা বাকি থাকে একজনের আগে অন্যজন শুরু করার ব্যাপারে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কোনো এক স্ত্রীর হাদিসে এসেছে: "(আমি জানাবাতের গোসল করলাম, এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা থেকে উযু বা গোসল করতে আসলেন। তখন তিনি বললেন: হে আল্লাহর রাসূল! আমি অপবিত্র ছিলাম। নবীজি বললেন: পানি কখনো অপবিত্র হয় না)"। ইবনে মাজাহ ও তহাবিতে উম্মে হাবিবা আল-জুহানিয়া থেকে বর্ণিত হয়েছে, তিনি বলেন: "(কখনো একই পাত্রে উযু করার সময় আমার হাত ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের হাত একে অপরের ওপর দিয়ে যাতায়াত করত/লেগে যেত)", আর এটি উযুর বিধানের ক্ষেত্রে। ইমাম তহাবি বলেছেন: এটি প্রমাণ করে যে তাদের একজন অন্যজনের পর পানি নিতেন।
যদি আপনি বলেন: আব্দুল্লাহ বিন সারজিস থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম নিষেধ করেছেন যে পুরুষ গোসল করবে [মহিলার] অবশিষ্ট পানি দিয়ে...)"
অনুচ্ছেদের শিরোনামের সাথে হাদিসের সামঞ্জস্য স্পষ্ট নয়, কারণ এটি শিরোনামের ওপর স্পষ্টভাবে প্রমাণ পেশ করে না; কেননা শিরোনামে দুটি বিষয় উল্লেখ করা হয়েছে, আর হাদিসে কেবল একটি বিষয়ের উল্লেখ রয়েছে। আল-কিরমানি বলেছেন: এটি প্রথম বিষয়ের ওপর স্পষ্টভাবে এবং দ্বিতীয় বিষয়ের ওপর পরোক্ষভাবে প্রমাণ পেশ করে। যদি আপনি বলেন: এটি তো প্রমাণ করে না যে পুরুষ ও মহিলারা একই পাত্র থেকে উযু করতেন। আমি বলব: আদ-দারা কুতনি বলেছেন: মুহাম্মদ বিন নুমান এই হাদিসটি মালিক থেকে এই শব্দে বর্ণনা করেছেন: "(মিয়দাআ তথা উযুর পাত্র থেকে)"। আল-কা'নাবি ও ইবনুল ওয়াহাবের বর্ণনায় তাঁর থেকে এসেছে: "(তারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে একই পাত্রে উযু করতেন)"। আবু দাউদও আইয়ুব থেকে, তিনি নাফি থেকে, তিনি ইবনে উমর থেকে বর্ণনা করেছেন যে: "(আমরা ও মহিলারা আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে একই পাত্র থেকে উযু করতাম, যাতে আমরা আমাদের হাত প্রবেশ করাতাম)", আর এতে কোনো সন্দেহ নেই যে এক হাদিস অন্য হাদিসের ব্যাখ্যা করে।
বর্ণনাকারীদের পরিচয়: তাঁরা চারজন এবং তাঁদের সবার পরিচয় ইতিপূর্বে অতিক্রান্ত হয়েছে। আব্দুল্লাহ হলেন আত-তিন্নিসি।
সনদের সূক্ষ্ম বিষয়াবলী: এতে সমষ্টিবাচক শব্দে বর্ণনা প্রদান ও সংবাদ প্রদান এবং বর্ণনাকারীদের পরস্পরের মাঝে 'হতে' শব্দ ও 'বলেছেন' শব্দের ব্যবহার রয়েছে। আরও রয়েছে যে, এর বর্ণনাকারীদের কেউ তিন্নিসি এবং কেউ মাদানি। আরও একটি বিষয় হলো, এই সনদটি স্বর্ণালী সনদ পরম্পরার অন্তর্ভুক্ত; ইমাম বুখারি থেকে বর্ণিত আছে যে: মালিক-নাফি-ইবনে উমর সনদটি মালিকের বর্ণনার সবচেয়ে বিশুদ্ধতম সনদ।
শব্দার্থের ব্যাখ্যা: কেউ কেউ বলেছেন, '(পুরুষরা ছিল)' এর বাহ্যিক রূপ ব্যাপকতা বা সবাইকে বোঝায়, কিন্তু এখানে ‘লাম’ অক্ষরটি জাতি বা প্রকার বোঝাতে এসেছে, ব্যাপকতা বোঝাতে নয়। আমি বলব: এটি কিরমানির বক্তব্য থেকে নেওয়া হয়েছে যেখানে তিনি বলেছেন: যদি আপনি বলেন: উসূল শাস্ত্রের নীতি অনুযায়ী আলিফ-লাম যুক্ত বহুবচন ব্যাপকতা প্রকাশ করে, তবে এখানে তার বিধান কী? আমি বলব: উলামায়ে কেরাম বলেছেন তা ব্যাপক অর্থেই ব্যবহৃত হয়, যতক্ষণ না কোনো নির্দিষ্ট প্রমাণ একে বিশেষায়িত করে। আর এখানে স্বাভাবিক পরিস্থিতিই একে কিছু সংখ্যকের সাথে নির্দিষ্ট করে দিয়েছে। আমি বলব: পুরুষ ও মহিলারা এবং এই জাতীয় সাধারণ শব্দগুলো যখন ‘লাম’ দ্বারা নির্দিষ্ট করা হয়, তখন তা সেই জাতির রূপক হিসেবে ব্যবহৃত হয়। উদাহরণস্বরূপ, যদি আপনি বলেন: অমুক ব্যক্তি ঘোড়ায় চড়ে এবং সাদা পোশাক পরিধান করে, তখন তা সেই শ্রেণির জন্য ব্যবহৃত হয়; কারণ এটি নিশ্চিত যে কোনো নির্দিষ্ট সময় বা দুনিয়ার সকল ঘোড়া ও সকল সাদা পোশাক উদ্দেশ্য নয়। সুতরাং কেউ যদি শপথ করে যে সে মহিলাদের বিবাহ করবে না বা দাস ক্রয় করবে না বা মানুষের সাথে কথা বলবে না, তবে একজনের মাধ্যমেও তার শপথ ভঙ্গ হবে, যদি না সে ব্যাপকতা বা সকলের নিয়ত করে থাকে; তবে সেক্ষেত্রে তার শপথ কখনো ভঙ্গ হবে না কারণ সে তার বক্তব্যের প্রকৃত অর্থ নিয়ত করেছে। এরপর এই জাতিবাচক শব্দটি ‘নাকেরা’ বা অনির্দিষ্ট শব্দের ন্যায় যা ইতিবাচক বাক্যে বিশেষায়িত হয়ে যায়। যেমন কেউ যদি ঘোড়ায় চড়ার শপথ করে, তবে একটি ঘোড়ায় চড়লেই তার শপথ পূর্ণ হয়। এরপর ইবনে উমরের (রা.) উক্তি: '(পুরুষ ও মহিলারা ছিল)' এটি একটি ইতিবাচক বাক্য, তাই প্রথাগত পরিস্থিতির কারণে এটি অল্প সংখ্যকের ওপর প্রযোজ্য হবে, যদিও তা সবার সম্ভাবনা রাখে। যদি আপনি বলেন: এর মাধ্যমে দলিল পেশ করা সঠিক নয়, কারণ ‘একত্রে’ শব্দটি অল্প সংখ্যকের ওপর প্রযোজ্য হওয়ার পরিপন্থী। আমি বলব: এর অর্থ হলো একত্রিত অবস্থায়। সুতরাং একত্রিত হওয়াটা তাদের উযু করার অবস্থার সাথে সংশ্লিষ্ট, ঢালাওভাবে সকল পুরুষ ও মহিলার সাথে নয়। বিষয়টি গভীরভাবে অনুধাবন করুন, কারণ এটি একটি সূক্ষ্ম বিষয়। এরপর কিরমানি বলেছেন: যদি আপনি বলেন: এর মাধ্যমে দলিল দেওয়া সঠিক নয়, কারণ অল্প সংখ্যকের কাজ দলিল হিসেবে গণ্য হয় না। আমি বলব: এখানে দলিল ইজমার ভিত্তিতে নয়, বরং রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সম্মতির ভিত্তিতে। আমি বলছি: প্রশ্নের সারকথা হলো ইবনে উমর (রা.)-এর এই উক্তি থেকে দলিল দেওয়া সঠিক নয় যে 'পুরুষ ও মহিলারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগে উযু করতেন', কারণ আপনি নিজেই বলেছেন এখানে প্রথাগত কারণে 'কিছু লোক' উদ্দেশ্য, আর সকলের একত্র হওয়া অসম্ভব। সুতরাং ইজমা না হওয়ার কারণে এটি দলিল হবে না। আর উত্তরের সারকথা হলো, এখানে দলিল সবার একত্রিত হওয়ার মাধ্যমে নয়, বরং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাদের এই কাজে সমর্থন দিয়েছেন এবং আপত্তি করেননি, তাই এটি বৈধ হওয়ার দলিল। উসূলবিদগণ উল্লেখ করেছেন যে, সাহাবীর এই উক্তি: ‘লোকেরা এমনটি করত’ বা অনুরূপ বাক্য আমল করার ক্ষেত্রে দলিল। বিশেষ করে যখন সাহাবী সেই কাজটিকে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগের সাথে সম্পৃক্ত করেন। এরপর কিরমানি বলেছেন: এটি কেন মৌন ঐক্যমত্য বা ইজমায়ে সুকুতি হবে না, যা অধিকাংশের নিকট দলিল? আমি বলব: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ইন্তেকালের আগে ইজমার কল্পনা করা যায় না।
বিধান আহরণ: প্রথমত: এতে প্রমাণিত হয় যে, সাহাবী যখন কোনো কাজকে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যুগের দিকে সম্পর্কিত করেন, তখন জমহুর বা সংখ্যাধিক্য আলেমের মতে তার বিধান হয় 'মারফু' বা নবীজি পর্যন্ত উন্নীত, যদিও একটি দল এর বিরোধিতা করেছেন। কেউ কেউ বলেছেন: এর দ্বারা বুঝা যায় যে ইমাম বুখারিও এই মত পোষণ করেন। আমি বলব: আমরা এটি পুরোপুরি মেনে নিচ্ছি না, কারণ ইমাম বুখারি ইবনে উমরের এই বর্ণনাটি এনেছেন এক পাত্র থেকে পুরুষ ও মহিলাদের একত্রে উযু করা জায়েয হওয়ার বর্ণনা দেওয়ার জন্য। এর সাথে অনুচ্ছেদের শিরোনামের বাহ্যিক কোনো মিল নেই, যেমনটি আমরা ইতিপূর্বে ব্যাখ্যা করেছি।
দ্বিতীয়ত: এতে দলিল রয়েছে যে এক পাত্র থেকে পুরুষ ও মহিলার উযু করা জায়েয। আর মহিলার ব্যবহারের পর অবশিষ্ট পানি ব্যবহারের ব্যাপারে ইমাম শাফিয়ির নিকট পুরুষের জন্য উযু করা জায়েয, চাই মহিলা সেই পানি নিয়ে নির্জনে থাকুক বা না থাকুক। আল-বাগভী ও অন্যান্যরা বলেছেন: এ ব্যাপারে সহীহ হাদিস বিদ্যমান থাকায় এতে কোনো অপছন্দনীয়তা নেই। ইমাম মালিক, আবু হানিফা এবং অধিকাংশ আলেমও একই মত দিয়েছেন। ইমাম আহমাদ ও দাউদ বলেছেন: যদি মহিলা নির্জনে সেই পানি ব্যবহার করে থাকে তবে তা দিয়ে উযু জায়েয নয়। এটি আব্দুল্লাহ বিন সারজিস ও হাসান বসরী থেকেও বর্ণিত। ইমাম আহমাদ থেকে আমাদের মাযহাবের অনুরূপ একটি বর্ণনাও পাওয়া যায়। আর ইবনুল মুসায়্যিব ও হাসান বসরী থেকে মহিলার ব্যবহৃত পানির অবশিষ্টাংশ সর্বাবস্থায় অপছন্দনীয় হওয়ার বর্ণনা রয়েছে। আবু উমর এ বিষয়ে পাঁচটি মত উল্লেখ করেছেন: প্রথমত: পুরুষ মহিলার ব্যবহৃত পানি দিয়ে গোসল করতে পারে যতক্ষণ না মহিলা অপবিত্র বা ঋতুমতী হয়। দ্বিতীয়ত: মহিলার ব্যবহৃত পানি দিয়ে পুরুষের উযু করা অপছন্দনীয় এবং এর বিপরীতটাও। তৃতীয়ত: পুরুষের জন্য মহিলার ব্যবহৃত পানি অপছন্দনীয় কিন্তু মহিলার জন্য পুরুষের ব্যবহৃত পানি ব্যবহারের অনুমতি রয়েছে। চতুর্থত: উভয়ে একত্রে শুরু করলে কোনো অসুবিধা নেই এবং মহিলার অবশিষ্ট পানিতেও কোনো ক্ষতি নেই, এটি ইমাম আহমাদের উক্তি। পঞ্চমত: শরীয়তের দৃষ্টিতে উভয়ের ব্যবহৃত অবশিষ্টাংশ দিয়ে উযু-গোসল করা জায়েয, তারা একত্রে থাকুক বা পৃথকভাবে; আর এটিই বিভিন্ন অঞ্চলের ফকীহগণের অভিমত।
আর এক পাত্র থেকে পুরুষ ও মহিলাদের গোসল করার ব্যাপারে ইমাম তহাবি, কুরতুবি ও নববী বৈধতার ব্যাপারে ঐকমত্য বর্ণনা করেছেন। কেউ কেউ বলেছেন: এ ব্যাপারে সংশয় আছে, কারণ ইবনুল মুনযির আবু হুরায়রা (রা.) থেকে বর্ণনা করেছেন যে তিনি এটি নিষেধ করতেন। ইবনে আব্দুল বারও একদল লোক থেকে এমনটি বর্ণনা করেছেন। আমি বলব: তার এই সংশয় নিজেই সংশয়পূর্ণ। কারণ তাঁরা মতৈক্যের কথা বলেছেন, চূড়ান্ত ইজমার কথা বলেননি। সুতরাং এই আপত্তিকারী মতৈক্য ও ইজমার মধ্যে পার্থক্য বোঝেননি। তাছাড়া নয়জন সাহাবী থেকে এর বৈধতার বর্ণনা রয়েছে, তাঁরা হলেন: আলী বিন আবু তালিব, ইবনে আব্বাস, জাবের, আনাস, আবু হুরায়রা, আয়েশা, উম্মে সালামা, উম্মে হানি ও মায়মুনা। আলীর (রা.) হাদিস ইমাম আহমাদ বর্ণনা করেছেন: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর পরিবার একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। ইবনে আব্বাসের হাদিস তাবারানির 'আল-কাবীর'-এ ইকরিমা থেকে বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও আয়েশা একই পাত্র থেকে জানাবাতের গোসল করতেন এবং নামাজের জন্য একত্রে উযু করতেন)"। জাবেরের (রা.) হাদিস ইবনে আবু শায়বার 'মুসান্নাফ'-এ বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর স্ত্রীগণ একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। আনাসের (রা.) হাদিস বুখারিতে আবু ওয়ালিদ থেকে... আনাস বিন মালিক (রা.) সূত্রে বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর স্ত্রীদের মধ্য থেকে একজনের সাথে একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। আবু বকরা আল-কাদিও ইমাম তহাবি থেকে অনুরূপ বর্ণনা করেছেন। আবু হুরায়রার (রা.) হাদিস বাযযারের 'মুসনাদ'-এ বর্ণিত: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর পরিবার বা পরিবারের কেউ একই পাত্র থেকে গোসল করতেন)"। আয়েশার (রা.) হাদিস তহাবি ও বায়হাকিতে বর্ণিত: "(আমি ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একই পাত্র থেকে গোসল করতাম, তিনি আমার আগে শুরু করতেন)"। উম্মে সালামার (রা.) হাদিস ইবনে মাজাহ ও তহাবিতে বর্ণিত: "(আমি ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একই পাত্র থেকে গোসল করতাম)"। বুখারি এটি আরও পূর্ণাঙ্গভাবে বর্ণনা করেছেন। উম্মে হানির (রা.) হাদিস নাসায়িতে বর্ণিত: "(নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও মায়মুনা একই পাত্রে রাখা এমন একটি গামলা থেকে গোসল করেছেন যাতে আটার চিহ্ন ছিল)"। মায়মুনার হাদিস তিরমিযিতে ইবনে আব্বাস থেকে বর্ণিত: "মায়মুনা আমাকে বলেছেন: (আমি ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম একই পাত্র থেকে জানাবাতের গোসল করতাম)"। তিনি বলেছেন: এটি হাসান সহীহ হাদিস। সুতরাং এই সকল হাদিস তাদের বিরুদ্ধে দলিল যারা মহিলার ব্যবহৃত অবশিষ্ট পানি দিয়ে পুরুষের উযু করা বা পুরুষের ব্যবহৃত পানি দিয়ে মহিলার উযু করা অপছন্দ করেন। এখন কথা বাকি থাকে একজনের আগে অন্যজন শুরু করার ব্যাপারে। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কোনো এক স্ত্রীর হাদিসে এসেছে: "(আমি জানাবাতের গোসল করলাম, এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা থেকে উযু বা গোসল করতে আসলেন। তখন তিনি বললেন: হে আল্লাহর রাসূল! আমি অপবিত্র ছিলাম। নবীজি বললেন: পানি কখনো অপবিত্র হয় না)"। ইবনে মাজাহ ও তহাবিতে উম্মে হাবিবা আল-জুহানিয়া থেকে বর্ণিত হয়েছে, তিনি বলেন: "(কখনো একই পাত্রে উযু করার সময় আমার হাত ও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের হাত একে অপরের ওপর দিয়ে যাতায়াত করত/লেগে যেত)", আর এটি উযুর বিধানের ক্ষেত্রে। ইমাম তহাবি বলেছেন: এটি প্রমাণ করে যে তাদের একজন অন্যজনের পর পানি নিতেন।
যদি আপনি বলেন: আব্দুল্লাহ বিন সারজিস থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: "(রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম নিষেধ করেছেন যে পুরুষ গোসল করবে [মহিলার] অবশিষ্ট পানি দিয়ে...)"
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٥)