مُرَادهم، لِأَن الرّوح جَاءَ فِي الْقُرْآن على معَان. قَالَ الله تَعَالَى: {نزل بِهِ الرّوح الْأمين} (الشُّعَرَاء: 193) وَقَالَ: {تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا} (الْقدر: 4) وَقَالَ: {روحا من أمرنَا} (الشورى: 52) {يَوْم يقوم الرّوح} (النبإ: 38) فَلَو عينوا سُؤَالهمْ لأمكنه أَن يُجِيبهُمْ. قَالَ هَذَا الْقَائِل: وَيُمكن أَن يكون سُؤَالهمْ عَن روح بني آدم، لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي التَّوْرَاة أَنه لَا يُعلمهُ: إِلَّا الله. وَقَالَت الْيَهُود: إِن فسر الرّوح فَلَيْسَ بِنَبِي، فَلذَلِك لم يجبهم. قَالَ عِيَاض وَغَيره: اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي الرّوح المسؤول عَنْهَا، فَقيل: سَأَلُوهُ عَن عِيسَى، عليه الصلاة والسلام. فَقَالَ لَهُم: الرّوح من أَمر الله، يَعْنِي: إِنَّمَا هُوَ شَيْء من أَمر الله تَعَالَى، كَمَا تَقول النَّصَارَى، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يكتم تَفْسِير الرّوح. وَعَن ابْن عَبَّاس وَعلي رضي الله عنهم: هُوَ ملك من الْمَلَائِكَة يقوم صفا، وَتقوم الْمَلَائِكَة صفا. قَالَ تَعَالَى: {يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا} (النبإ: 38) وَقيل: جِبْرَائِيل، عليه السلام وَقيل: الْقُرْآن، لقَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك روحا من أمرنَا} (الشورى: 52) وَقَالَ أَبُو صَالح: هُوَ خلق كخلق بني آدم لَيْسُوا ببني آدم لَهُم أيد وأرجل. وَقيل: طَائِفَة من الْخلق لَا ينزل ملك إِلَى الأَرْض إلَاّ نزل مَعَه أحدهم. وَقيل: ملك لَهُ أحد عشر ألف جنَاح وَألف وَجه يسبح الله تَعَالَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقيل: علم الله أَن الْأَصْلَح لَهُم أَن لَا يُخْبِرهُمْ مَا هُوَ، لِأَن الْيَهُود قَالُوا: إِن فسر الرّوح فَلَيْسَ بِنَبِي، وَهَذَا معنى قَوْله: (لَا تسألوه لَا يَجِيء فِيهِ بِشَيْء تكرهونه) ، فقد جَاءَهُم بذلك لِأَن عِنْدهم فِي التَّوْرَاة كَمَا ذكره لَهُم أَنه من أَمر الله تَعَالَى، لن يطلع عَلَيْهِ أحد. وَذكر ابْن إِسْحَاق أَن نَفرا من الْيَهُود قَالُوا: يَا مُحَمَّد {أخبرنَا عَن أَربع نَسْأَلك عَنْهُن … وَذكر الحَدِيث، وَفِيه: (فَقَالُوا يَا مُحَمَّد} أخبرنَا عَن الرّوح. قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل تعلمُونَ جِبْرَائِيل، عليه الصلاة والسلام، وَهُوَ الَّذِي يأتيني؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم، وَلكنه يَا مُحَمَّد هُوَ لنا عَدو وَهُوَ ملك يَأْتِي بالشدة وَسَفك الدِّمَاء، وَلَوْلَا ذَلِك لاتبعناك. فَأنْزل الله تَعَالَى: {من كَانَ عدوا لجبريل} (الْبَقَرَة: 97) قَالَ بَعضهم: هَذَا يدل على أَن سُؤَالهمْ عَن الرّوح الَّذِي هُوَ جِبْرِيل، وَالله أعلم.
وَأما روح بني آدم فَقَالَ الْمَازرِيّ: الْكَلَام على الرّوح مِمَّا يدق، وَقد ألفت فِيهِ التآليف، وأشهرها مَا قَالَه الْأَشْعَرِيّ: إِنَّه النَّفس الدَّاخِل وَالْخَارِج. وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر: هُوَ مُتَرَدّد بَين مَا قَالَه الْأَشْعَرِيّ وَبَين الْحَيَاة. وَقيل: جسم مشارك للأجسام الظَّاهِرَة والأعضاء الظَّاهِرَة. وَقيل: جسم لطيف خلقه الْبَارِي سُبْحَانَهُ، وأجرى الْعَادة بِأَن الْحَيَاة لَا تكون مَعَ فَقده فَإِذا شَاءَ الله مَوته أعدم هَذَا الْجِسْم مِنْهُ عِنْد انعدام الْحَيَاة، وَهَذَا الْجِسْم وَإِن كَانَ حَيا فَلَا يحيى إِلَّا بحياة تخْتَص بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَصح عَلَيْهِ الْبلُوغ إِلَى جسمٍ مَا من الْأَجْسَام، وَيكون فِي مَكَان فِي الْعَالم، أَو فِي حواصل طير خضر إِلَى غير ذَلِك مِمَّا وَقع فِي الظَّوَاهِر، إِلَى غَيره من جَوَاهِر الْقلب، والجسم الْحَيَاة. وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ الدَّم. وَقد ذكر بَعضهم فِي الرّوح سبعين قولا.
وَاخْتلف هَل الرّوح وَالنَّفس وَاحِد أم لَا؟ وَالأَصَح أَنَّهُمَا متغايران، فَإِن النَّفس الإنسانية هِيَ الْأَمر الَّذِي يُشِير إِلَيْهِ كل وَاحِد منا بقوله: أَنا، وَأكْثر الفلاسفة لم يفرقُوا بَينهمَا. قَالُوا: النَّفس هُوَ الْجَوْهَر البُخَارِيّ اللَّطِيف الْحَامِل لقُوَّة الْحَيَاة والحس وَالْحَرَكَة الإرادية، ويسمونها: الرّوح الحيوانية، وَهِي الْوَاسِطَة بَين الْقلب الَّذِي هُوَ النَّفس الناطقة،، وَبَين الْبدن. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء وَالْغَزالِيّ: النَّفس مُجَرّدَة، أَي: غير جسم وَلَا جسماني. وَقَالَ الْغَزالِيّ: الرّوح جَوْهَر مُحدث قَائِم بِنَفسِهِ غير متحيز، وَإنَّهُ لَيْسَ بداخل الْجِسْم وَلَا خَارِجا عَنهُ، وَلَيْسَ مُتَّصِلا بِهِ وَلَا مُنْفَصِلا عَنهُ، وَذَلِكَ لعدم التحيز الَّذِي هُوَ شَرط الْكَوْن فِي الْجِهَات، وَاعْترض عَلَيْهِ بِوُجُوه قد عرفت فِي موضعهَا. وَقيل: الرّوح عرض لِأَنَّهُ لَو كَانَ جوهرا، والجواهر مُتَسَاوِيَة فِي الجوهرية، للَزِمَ أَن يكون للروح روح آخر وَهُوَ فَاسد. وَقيل: إِنَّه جَوْهَر فَرد متحيز وَإنَّهُ خلاف الْحَيَاة الْقَائِمَة بالجسم الحيواني، وَإنَّهُ حَامِل للصفات المعنوية. وَقيل: إِنَّه صُورَة لَطِيفَة على صُورَة الْجِسْم لَهَا عينان وأذنان ويدان ورجلان فِي دَاخل الْجِسْم يُقَابل كل جُزْء مِنْهُ عُضْو نَظِيره من الْبدن وَهُوَ خيال. وَقيل: إِنَّه جسم لطيف فِي الْبدن سَار فِيهِ سريان مَاء الْورْد فِيهِ، وَعَلِيهِ اعْتمد عَامَّة الْمُتَكَلِّمين من أهل السّنة.
وَقد كثر الِاخْتِلَاف فِي أَمر الرّوح بَين الْحُكَمَاء وَالْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين قَدِيما وحديثا، وأطلقوا أَعِنَّة النّظر فِي شَرحه، وخاضوا فِي غَمَرَات ماهيته، فأكثرهم تاهوا فِي التيه، فالأكثرون مِنْهُم على أَن الله تَعَالَى أبهم علم الرّوح على الْخلق واستأثره لنَفسِهِ حَتَّى قَالُوا: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن عَالما بِهِ. قلت: جلّ منصب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ حبيب الله وَسيد خلقه، أَن يكون غير عَالم بِالروحِ، وَكَيف وَقد منَّ الله عَلَيْهِ بقوله: {وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما} (النِّسَاء: 113) . وَقد قَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَيْسَ فِي الْآيَة دَلِيل على أَن الرّوح لَا يعلم وَلَا على أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمهَا.
قَوْله: (قَالَ الْأَعْمَش) أَي: سُلَيْمَان بن مهْرَان. قَوْله: (هَكَذَا فِي قراءتنا) رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: كَذَا فِي قراءتنا، يَعْنِي أُوتُوا بِصِيغَة الْغَائِب، وَلَيْسَت هَذِه
وَأما روح بني آدم فَقَالَ الْمَازرِيّ: الْكَلَام على الرّوح مِمَّا يدق، وَقد ألفت فِيهِ التآليف، وأشهرها مَا قَالَه الْأَشْعَرِيّ: إِنَّه النَّفس الدَّاخِل وَالْخَارِج. وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر: هُوَ مُتَرَدّد بَين مَا قَالَه الْأَشْعَرِيّ وَبَين الْحَيَاة. وَقيل: جسم مشارك للأجسام الظَّاهِرَة والأعضاء الظَّاهِرَة. وَقيل: جسم لطيف خلقه الْبَارِي سُبْحَانَهُ، وأجرى الْعَادة بِأَن الْحَيَاة لَا تكون مَعَ فَقده فَإِذا شَاءَ الله مَوته أعدم هَذَا الْجِسْم مِنْهُ عِنْد انعدام الْحَيَاة، وَهَذَا الْجِسْم وَإِن كَانَ حَيا فَلَا يحيى إِلَّا بحياة تخْتَص بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَصح عَلَيْهِ الْبلُوغ إِلَى جسمٍ مَا من الْأَجْسَام، وَيكون فِي مَكَان فِي الْعَالم، أَو فِي حواصل طير خضر إِلَى غير ذَلِك مِمَّا وَقع فِي الظَّوَاهِر، إِلَى غَيره من جَوَاهِر الْقلب، والجسم الْحَيَاة. وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ الدَّم. وَقد ذكر بَعضهم فِي الرّوح سبعين قولا.
وَاخْتلف هَل الرّوح وَالنَّفس وَاحِد أم لَا؟ وَالأَصَح أَنَّهُمَا متغايران، فَإِن النَّفس الإنسانية هِيَ الْأَمر الَّذِي يُشِير إِلَيْهِ كل وَاحِد منا بقوله: أَنا، وَأكْثر الفلاسفة لم يفرقُوا بَينهمَا. قَالُوا: النَّفس هُوَ الْجَوْهَر البُخَارِيّ اللَّطِيف الْحَامِل لقُوَّة الْحَيَاة والحس وَالْحَرَكَة الإرادية، ويسمونها: الرّوح الحيوانية، وَهِي الْوَاسِطَة بَين الْقلب الَّذِي هُوَ النَّفس الناطقة،، وَبَين الْبدن. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء وَالْغَزالِيّ: النَّفس مُجَرّدَة، أَي: غير جسم وَلَا جسماني. وَقَالَ الْغَزالِيّ: الرّوح جَوْهَر مُحدث قَائِم بِنَفسِهِ غير متحيز، وَإنَّهُ لَيْسَ بداخل الْجِسْم وَلَا خَارِجا عَنهُ، وَلَيْسَ مُتَّصِلا بِهِ وَلَا مُنْفَصِلا عَنهُ، وَذَلِكَ لعدم التحيز الَّذِي هُوَ شَرط الْكَوْن فِي الْجِهَات، وَاعْترض عَلَيْهِ بِوُجُوه قد عرفت فِي موضعهَا. وَقيل: الرّوح عرض لِأَنَّهُ لَو كَانَ جوهرا، والجواهر مُتَسَاوِيَة فِي الجوهرية، للَزِمَ أَن يكون للروح روح آخر وَهُوَ فَاسد. وَقيل: إِنَّه جَوْهَر فَرد متحيز وَإنَّهُ خلاف الْحَيَاة الْقَائِمَة بالجسم الحيواني، وَإنَّهُ حَامِل للصفات المعنوية. وَقيل: إِنَّه صُورَة لَطِيفَة على صُورَة الْجِسْم لَهَا عينان وأذنان ويدان ورجلان فِي دَاخل الْجِسْم يُقَابل كل جُزْء مِنْهُ عُضْو نَظِيره من الْبدن وَهُوَ خيال. وَقيل: إِنَّه جسم لطيف فِي الْبدن سَار فِيهِ سريان مَاء الْورْد فِيهِ، وَعَلِيهِ اعْتمد عَامَّة الْمُتَكَلِّمين من أهل السّنة.
وَقد كثر الِاخْتِلَاف فِي أَمر الرّوح بَين الْحُكَمَاء وَالْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين قَدِيما وحديثا، وأطلقوا أَعِنَّة النّظر فِي شَرحه، وخاضوا فِي غَمَرَات ماهيته، فأكثرهم تاهوا فِي التيه، فالأكثرون مِنْهُم على أَن الله تَعَالَى أبهم علم الرّوح على الْخلق واستأثره لنَفسِهِ حَتَّى قَالُوا: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن عَالما بِهِ. قلت: جلّ منصب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ حبيب الله وَسيد خلقه، أَن يكون غير عَالم بِالروحِ، وَكَيف وَقد منَّ الله عَلَيْهِ بقوله: {وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما} (النِّسَاء: 113) . وَقد قَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَيْسَ فِي الْآيَة دَلِيل على أَن الرّوح لَا يعلم وَلَا على أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمهَا.
قَوْله: (قَالَ الْأَعْمَش) أَي: سُلَيْمَان بن مهْرَان. قَوْله: (هَكَذَا فِي قراءتنا) رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: كَذَا فِي قراءتنا، يَعْنِي أُوتُوا بِصِيغَة الْغَائِب، وَلَيْسَت هَذِه
তাদের উদ্দেশ্য (অস্পষ্ট), কারণ কুরআনে 'রূহ' শব্দটি বিভিন্ন অর্থে এসেছে। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {তা নিয়ে অবতীর্ণ হয়েছে রূহুল আমীন} (আশ-শুআরা: ১৯৩)। তিনি আরও বলেছেন: {তাতে ফেরেশতাগণ ও রূহ অবতীর্ণ হয়} (আল-কদর: ৪)। আরও বলেছেন: {আমাদের আদেশ থেকে একটি রূহ} (আশ-শূরা: ৫২), {যেদিন রূহ দণ্ডায়মান হবে} (আন-নাবা: ৩৮)। সুতরাং তারা যদি তাদের প্রশ্ন সুনির্দিষ্ট করত, তবে তাঁর পক্ষে উত্তর দেওয়া সম্ভব হতো। এই বক্তা বলেছেন: সম্ভবত তাদের প্রশ্ন ছিল বনী আদমের রূহ সম্পর্কে, কারণ তাওরাতে উল্লেখ আছে যে আল্লাহ ছাড়া কেউ তা জানে না। ইহুদিরা বলেছিল: যদি তিনি রূহের ব্যাখ্যা দেন তবে তিনি নবী নন; একারণেই তিনি তাদের উত্তর দেননি। ইয়ায এবং অন্যরা বলেছেন: যে রূহ সম্পর্কে প্রশ্ন করা হয়েছে তা নিয়ে মুফাসসিরগণ মতভেদ করেছেন। কেউ বলেছেন: তারা তাকে ঈসা (আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালাম) সম্পর্কে জিজ্ঞেস করেছিল। তখন তিনি তাদের বললেন: রূহ আল্লাহর আদেশঘটিত বিষয়, অর্থাৎ এটি আল্লাহর আদেশের একটি বিষয় মাত্র, যেমনটি নাসারাগণ বলে থাকে। ইবনে আব্বাস রূহের ব্যাখ্যা গোপন রাখতেন। ইবনে আব্বাস ও আলী (রাযিয়াল্লাহু আনহুম) থেকে বর্ণিত: এটি ফেরেশতাদের মধ্য থেকে একজন ফেরেশতা, যে এক সারিতে দাঁড়াবে এবং ফেরেশতারা অন্য সারিতে দাঁড়াবে। আল্লাহ তাআলা বলেন: {যেদিন রূহ ও ফেরেশতাগণ সারিবদ্ধভাবে দাঁড়াবে} (আন-নাবা: ৩৮)। কেউ বলেছেন: এটি জিবরাঈল (আলাইহিস সালাম)। কেউ বলেছেন: এটি কুরআন, আল্লাহ তাআলার এই বাণীর কারণে: {এভাবেই আমি তোমার নিকট ওহী পাঠিয়েছি আমাদের পক্ষ থেকে এক রূহ} (আশ-শূরা: ৫২)। আবু সালিহ বলেছেন: এটি বনী আদমের মতো এক সৃষ্টি, তবে তারা বনী আদম নয়; তাদের হাত ও পা রয়েছে। কেউ বলেছেন: সৃষ্টির একটি দল, কোনো ফেরেশতা যমীনে অবতীর্ণ হয় না যতক্ষণ না তাদের কেউ তার সাথে অবতীর্ণ হয়। কেউ বলেছেন: এটি একজন ফেরেশতা যার এগারো হাজার ডানা এবং এক হাজার মুখ রয়েছে, যা কিয়ামত পর্যন্ত আল্লাহ তাআলার তাসবীহ পাঠ করতে থাকে। কেউ বলেছেন: আল্লাহ জানতেন যে তাদের জন্য এটি না জানানোই অধিক কল্যাণকর যে এটি কী, কারণ ইহুদিরা বলেছিল: যদি তিনি রূহের ব্যাখ্যা দেন তবে তিনি নবী নন। আর এটিই তাঁর এই বাণীর মর্ম: (তাকে প্রশ্ন করো না, তিনি এমন কিছু নিয়ে আসবেন না যা তোমরা অপছন্দ করো)। তাদের কাছে এটি এভাবেই এসেছে কারণ তাদের নিকট তাওরাতে যেমনটি উল্লেখ আছে যে এটি আল্লাহর আদেশঘটিত বিষয়, কেউ এর রহস্য অবগত হতে পারবে না। ইবনে ইসহাক উল্লেখ করেছেন যে, একদল ইহুদি বলেছিল: হে মুহাম্মদ, আমাদের চারটি বিষয় সম্পর্কে সংবাদ দিন যা আমরা আপনাকে জিজ্ঞেস করছি... এবং তিনি হাদিসটি উল্লেখ করেছেন যাতে রয়েছে: তারা বলল: হে মুহাম্মদ, আমাদের রূহ সম্পর্কে সংবাদ দিন। তিনি বললেন: আমি আল্লাহর কসম দিয়ে তোমাদের জিজ্ঞেস করছি, তোমরা কি জিবরাঈল (আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালাম) সম্পর্কে জানো, যিনি আমার কাছে আসেন? তারা বলল: হে আল্লাহ, হ্যাঁ; কিন্তু হে মুহাম্মদ, তিনি আমাদের শত্রু, তিনি এমন একজন ফেরেশতা যিনি কঠোরতা ও রক্তপাত নিয়ে আসেন; এটি না হলে আমরা আপনার অনুসরণ করতাম। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করেন: {যে জিবরাঈলের শত্রু হবে...} (আল-বাকারাহ: ৯৭)। কেউ কেউ বলেছেন: এটি প্রমাণ করে যে রূহ সম্পর্কে তাদের প্রশ্নটি ছিল জিবরাঈল সম্পর্কে, আর আল্লাহই ভালো জানেন।
আর বনী আদমের রূহ সম্পর্কে মাযিরী বলেছেন: রূহ সম্পর্কে আলোচনা অত্যন্ত সূক্ষ্ম বিষয়, এ নিয়ে বহু গ্রন্থ রচিত হয়েছে। তার মধ্যে সর্বাধিক প্রসিদ্ধ হলো আশআরী যা বলেছেন: এটি হলো ভেতরে প্রবেশকারী ও নির্গত হওয়া শ্বাস। কাজী আবু বকর বলেছেন: এটি আশআরীর বক্তব্য এবং জীবনের মধ্যবর্তী কোনো বিষয়। কেউ বলেছেন: এটি এমন এক দেহ যা বাহ্যিক দেহ ও বাহ্যিক অঙ্গ-প্রত্যঙ্গের সাথে অংশীদার। কেউ বলেছেন: এটি একটি সূক্ষ্ম দেহ যা স্রষ্টা সুবহানাহু ওয়া তাআলা সৃষ্টি করেছেন এবং এই নিয়ম জারি করেছেন যে, এটি না থাকলে জীবন থাকে না। যখন আল্লাহ কারো মৃত্যু চান, তখন জীবনের অবসান ঘটার সময় তার থেকে এই দেহটিকে বিলুপ্ত করে দেন। এই দেহটি যদিও জীবন্ত, তবে তা কেবল তার জন্য নির্দিষ্ট জীবনের মাধ্যমেই জীবিত থাকে। এটি এমন এক সত্তা যার জন্য কোনো এক দেহের স্তরে পৌঁছানো এবং জগতের কোনো স্থানে থাকা কিংবা সবুজ পাখির উদরে থাকা ইত্যাদি যা স্পষ্ট দলিলে এসেছে, অথবা হৃদয়ের জাওহার ও জীবনের দেহ হওয়া সম্ভব। অন্যরা বলেছেন: এটি হলো রক্ত। কেউ কেউ রূহ সম্পর্কে সত্তরটি মত উল্লেখ করেছেন।
রূহ এবং নফস কি এক নাকি ভিন্ন তা নিয়ে মতভেদ রয়েছে। বিশুদ্ধতম মত হলো তারা দুটি ভিন্ন বিষয়। কারণ মানব নফস হলো সেই বিষয় যা আমাদের প্রত্যেকে 'আমি' বলে ইঙ্গিত করি। অধিকাংশ দার্শনিক তাদের মধ্যে পার্থক্য করেননি। তারা বলেছেন: নফস হলো একটি সূক্ষ্ম বাষ্পীয় জাওহার যা জীবনশক্তি, অনুভূতি এবং স্বেচ্ছাধীন গতির বাহক। তারা একে 'রূহ হাইওয়ানিয়্যাহ' (প্রাণশক্তি) বলে অভিহিত করেন এবং এটি হলো নফস নাতিাকাহ (বাকশক্তি সম্পন্ন আত্মা) বা হৃদপিণ্ড এবং দেহের মধ্যবর্তী মাধ্যম। কতিপয় দার্শনিক এবং গাযালী বলেছেন: নফস হলো মুজাররাদ (বিমূর্ত), অর্থাৎ এটি দেহ নয় এবং দেহজাত কোনো বিষয়ও নয়। গাযালী বলেছেন: রূহ হলো একটি সৃজিত জাওহার যা স্বয়ংসম্পূর্ণ এবং স্থান দখলকারী নয়। এটি দেহের ভেতরেও নয়, বাইরেও নয়, দেহের সাথে লেগেও নেই আবার দেহ থেকে বিচ্ছিন্নও নয়। কারণ এটি স্থান দখল করে না, যা কোনো দিকে থাকার জন্য শর্ত। তার ওপর বিভিন্ন দিক থেকে আপত্তি উত্থাপিত হয়েছে যা স্ব-স্ব স্থানে পরিচিত। কেউ বলেছেন: রূহ হলো একটি আরদ (গুণ), কারণ এটি যদি জাওহার হতো এবং সকল জাওহার যেহেতু জাওহারিয়্যাতের দিক থেকে সমান, তবে রূহের জন্য অন্য একটি রূহ থাকা আবশ্যক হতো, যা অসম্ভব। কেউ বলেছেন: এটি একটি একক জাওহার যা স্থান দখলকারী এবং এটি প্রাণীদেহে বিদ্যমান জীবনের বিপরীত কিছু, আর এটিই আত্মিক গুণাবলির বাহক। কেউ বলেছেন: এটি দেহের আকৃতিতে একটি সূক্ষ্ম আকৃতি যার দেহের অভ্যন্তরে দুটি চোখ, দুটি কান, দুটি হাত এবং দুটি পা রয়েছে, যার প্রতিটি অংশ দেহের অনুরূপ অঙ্গের সমান্তরাল; তবে এটি একটি কল্পনা মাত্র। কেউ বলেছেন: এটি দেহের মধ্যে এমন এক সূক্ষ্ম পদার্থ যা দেহের ভেতরে গোলাপ জলের মতো সঞ্চালিত হয়। আহলুস সুন্নাহর অধিকাংশ মুতাকাল্লিমীন এর ওপর নির্ভর করেছেন।
প্রাচীন ও আধুনিক দার্শনিক ও ওলামায়ে কেরামের মধ্যে রূহের বিষয়ে প্রচুর মতভেদ রয়েছে। তারা এর ব্যাখ্যায় চিন্তার লাগাম ছেড়ে দিয়েছেন এবং এর প্রকৃত রূপের গভীর সমুদ্রে অবগাহন করেছেন। তাদের অধিকাংশ গোলকধাঁধায় পথ হারিয়েছেন। তাদের অধিকাংশের মত হলো, আল্লাহ তাআলা রূহের জ্ঞান সৃষ্টির কাছে অস্পষ্ট রেখেছেন এবং তা নিজের জন্য নির্দিষ্ট রেখেছেন, এমনকি তারা বলেছেন যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এটি জানতেন না। আমি বলি: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সুউচ্চ মর্যাদা—যিনি আল্লাহর হাবীব এবং তাঁর সৃষ্টির শ্রেষ্ঠ—এ থেকে বহুদূরে যে তিনি রূহ সম্পর্কে জানবেন না। এটি কীভাবে সম্ভব অথচ আল্লাহ তাঁর ওপর অনুগ্রহ করে বলেছেন: {এবং তিনি আপনাকে তা শিখিয়েছেন যা আপনি জানতেন না, আর আপনার ওপর আল্লাহর অনুগ্রহ অত্যন্ত মহান} (আন-নিসা: ১১৩)। অধিকাংশ আলেম বলেছেন: এই আয়াতে এমন কোনো দলিল নেই যে রূহ সম্পর্কে জানা যায় না অথবা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা জানতেন না।
তাঁর উক্তি: (আমাশ বলেছেন) অর্থাৎ সুলাইমান ইবনে মিহরান। তাঁর উক্তি: (আমাদের কিরাআতে এভাবেই রয়েছে) এটি কুশমিহিনীর বর্ণনা। অন্য বর্ণনায় রয়েছে: আমাদের কিরাআতে এটি এভাবেই, অর্থাৎ 'উতু' (তাদের দেওয়া হয়েছে) নামপুরুষের শব্দে; এটি নয়...
আর বনী আদমের রূহ সম্পর্কে মাযিরী বলেছেন: রূহ সম্পর্কে আলোচনা অত্যন্ত সূক্ষ্ম বিষয়, এ নিয়ে বহু গ্রন্থ রচিত হয়েছে। তার মধ্যে সর্বাধিক প্রসিদ্ধ হলো আশআরী যা বলেছেন: এটি হলো ভেতরে প্রবেশকারী ও নির্গত হওয়া শ্বাস। কাজী আবু বকর বলেছেন: এটি আশআরীর বক্তব্য এবং জীবনের মধ্যবর্তী কোনো বিষয়। কেউ বলেছেন: এটি এমন এক দেহ যা বাহ্যিক দেহ ও বাহ্যিক অঙ্গ-প্রত্যঙ্গের সাথে অংশীদার। কেউ বলেছেন: এটি একটি সূক্ষ্ম দেহ যা স্রষ্টা সুবহানাহু ওয়া তাআলা সৃষ্টি করেছেন এবং এই নিয়ম জারি করেছেন যে, এটি না থাকলে জীবন থাকে না। যখন আল্লাহ কারো মৃত্যু চান, তখন জীবনের অবসান ঘটার সময় তার থেকে এই দেহটিকে বিলুপ্ত করে দেন। এই দেহটি যদিও জীবন্ত, তবে তা কেবল তার জন্য নির্দিষ্ট জীবনের মাধ্যমেই জীবিত থাকে। এটি এমন এক সত্তা যার জন্য কোনো এক দেহের স্তরে পৌঁছানো এবং জগতের কোনো স্থানে থাকা কিংবা সবুজ পাখির উদরে থাকা ইত্যাদি যা স্পষ্ট দলিলে এসেছে, অথবা হৃদয়ের জাওহার ও জীবনের দেহ হওয়া সম্ভব। অন্যরা বলেছেন: এটি হলো রক্ত। কেউ কেউ রূহ সম্পর্কে সত্তরটি মত উল্লেখ করেছেন।
রূহ এবং নফস কি এক নাকি ভিন্ন তা নিয়ে মতভেদ রয়েছে। বিশুদ্ধতম মত হলো তারা দুটি ভিন্ন বিষয়। কারণ মানব নফস হলো সেই বিষয় যা আমাদের প্রত্যেকে 'আমি' বলে ইঙ্গিত করি। অধিকাংশ দার্শনিক তাদের মধ্যে পার্থক্য করেননি। তারা বলেছেন: নফস হলো একটি সূক্ষ্ম বাষ্পীয় জাওহার যা জীবনশক্তি, অনুভূতি এবং স্বেচ্ছাধীন গতির বাহক। তারা একে 'রূহ হাইওয়ানিয়্যাহ' (প্রাণশক্তি) বলে অভিহিত করেন এবং এটি হলো নফস নাতিাকাহ (বাকশক্তি সম্পন্ন আত্মা) বা হৃদপিণ্ড এবং দেহের মধ্যবর্তী মাধ্যম। কতিপয় দার্শনিক এবং গাযালী বলেছেন: নফস হলো মুজাররাদ (বিমূর্ত), অর্থাৎ এটি দেহ নয় এবং দেহজাত কোনো বিষয়ও নয়। গাযালী বলেছেন: রূহ হলো একটি সৃজিত জাওহার যা স্বয়ংসম্পূর্ণ এবং স্থান দখলকারী নয়। এটি দেহের ভেতরেও নয়, বাইরেও নয়, দেহের সাথে লেগেও নেই আবার দেহ থেকে বিচ্ছিন্নও নয়। কারণ এটি স্থান দখল করে না, যা কোনো দিকে থাকার জন্য শর্ত। তার ওপর বিভিন্ন দিক থেকে আপত্তি উত্থাপিত হয়েছে যা স্ব-স্ব স্থানে পরিচিত। কেউ বলেছেন: রূহ হলো একটি আরদ (গুণ), কারণ এটি যদি জাওহার হতো এবং সকল জাওহার যেহেতু জাওহারিয়্যাতের দিক থেকে সমান, তবে রূহের জন্য অন্য একটি রূহ থাকা আবশ্যক হতো, যা অসম্ভব। কেউ বলেছেন: এটি একটি একক জাওহার যা স্থান দখলকারী এবং এটি প্রাণীদেহে বিদ্যমান জীবনের বিপরীত কিছু, আর এটিই আত্মিক গুণাবলির বাহক। কেউ বলেছেন: এটি দেহের আকৃতিতে একটি সূক্ষ্ম আকৃতি যার দেহের অভ্যন্তরে দুটি চোখ, দুটি কান, দুটি হাত এবং দুটি পা রয়েছে, যার প্রতিটি অংশ দেহের অনুরূপ অঙ্গের সমান্তরাল; তবে এটি একটি কল্পনা মাত্র। কেউ বলেছেন: এটি দেহের মধ্যে এমন এক সূক্ষ্ম পদার্থ যা দেহের ভেতরে গোলাপ জলের মতো সঞ্চালিত হয়। আহলুস সুন্নাহর অধিকাংশ মুতাকাল্লিমীন এর ওপর নির্ভর করেছেন।
প্রাচীন ও আধুনিক দার্শনিক ও ওলামায়ে কেরামের মধ্যে রূহের বিষয়ে প্রচুর মতভেদ রয়েছে। তারা এর ব্যাখ্যায় চিন্তার লাগাম ছেড়ে দিয়েছেন এবং এর প্রকৃত রূপের গভীর সমুদ্রে অবগাহন করেছেন। তাদের অধিকাংশ গোলকধাঁধায় পথ হারিয়েছেন। তাদের অধিকাংশের মত হলো, আল্লাহ তাআলা রূহের জ্ঞান সৃষ্টির কাছে অস্পষ্ট রেখেছেন এবং তা নিজের জন্য নির্দিষ্ট রেখেছেন, এমনকি তারা বলেছেন যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এটি জানতেন না। আমি বলি: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সুউচ্চ মর্যাদা—যিনি আল্লাহর হাবীব এবং তাঁর সৃষ্টির শ্রেষ্ঠ—এ থেকে বহুদূরে যে তিনি রূহ সম্পর্কে জানবেন না। এটি কীভাবে সম্ভব অথচ আল্লাহ তাঁর ওপর অনুগ্রহ করে বলেছেন: {এবং তিনি আপনাকে তা শিখিয়েছেন যা আপনি জানতেন না, আর আপনার ওপর আল্লাহর অনুগ্রহ অত্যন্ত মহান} (আন-নিসা: ১১৩)। অধিকাংশ আলেম বলেছেন: এই আয়াতে এমন কোনো দলিল নেই যে রূহ সম্পর্কে জানা যায় না অথবা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তা জানতেন না।
তাঁর উক্তি: (আমাশ বলেছেন) অর্থাৎ সুলাইমান ইবনে মিহরান। তাঁর উক্তি: (আমাদের কিরাআতে এভাবেই রয়েছে) এটি কুশমিহিনীর বর্ণনা। অন্য বর্ণনায় রয়েছে: আমাদের কিরাআতে এটি এভাবেই, অর্থাৎ 'উতু' (তাদের দেওয়া হয়েছে) নামপুরুষের শব্দে; এটি নয়...
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)