قَوْله: (فَقَالَ: أكتبوا لأبي فلَان) أَرَادَ بِهِ لأبي شاه. وَفِي مُسلم: فَقَالَ الْوَلِيد يَعْنِي: ابْن مُسلم رَاوِي الحَدِيث قلت للأوزاعي مَا قَوْله: اكتبوا لي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: هَذِه الْخطْبَة الَّتِي سَمعهَا من النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (فَقَالَ رجل من قُرَيْش) ، وَهُوَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، كَمَا يَأْتِي فِي اللّقطَة، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَوَقع فِي رِوَايَة لِابْنِ أبي شيبَة: فَقَالَ رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ شاه، وَهُوَ غلط. قَوْله: (فَإنَّا نجعله فِي بُيُوتنَا) لِأَنَّهُ يسقف بِهِ الْبَيْت فَوق الْخشب. وَقيل: كَانُوا يخلطونه بالطين لِئَلَّا يتشقق إِذا بني بِهِ كَمَا يفعل بالتبن. . قَوْله: (وَقُبُورنَا) لِأَنَّهُ يسد بِهِ فرج اللَّحْد المتخللة بَين اللبنات. قَوْله: (إلَاّ الْإِذْخر) وَقع فِي بعض الرِّوَايَات مكررا مرَّتَيْنِ، فَتكون الثَّانِيَة للتَّأْكِيد.
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه. الأول: قَالَ ابْن بطال: فِيهِ إِبَاحَة كِتَابَة الْعلم، وَكره قوم كِتَابَة الْعلم لِأَنَّهَا سَبَب لضياع الْحِفْظ، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم. وَمن الْحجَّة أَيْضا مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من كِتَابَة الْمُصحف الَّذِي هُوَ أصل الْعلم، وَكَانَ للنَّبِي، عليه الصلاة والسلام، كتَّاب يَكْتُبُونَ الْوَحْي. وَقَالَ الشّعبِيّ: إِذا سَمِعت شَيْئا فاكتبه وَلَو فِي الْحَائِط. قلت: مَحل الْخلاف كِتَابَة غير الْمُصحف، فَمَا اتَّفقُوا لَا يكون من الْحجَّة عَلَيْهِم. وَقَالَ عِيَاض: إِنَّمَا كره من كره من السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كِتَابَة الْعلم فِي الْمُصحف وَتَدْوِين السّنَن لأحاديث رويت فِيهَا. مِنْهَا: حَدِيث أبي سعيد: (استأذنا رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، فِي الْكِتَابَة فَلم يَأْذَن لنا) . وَعَن زيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أمرنَا رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، أَن لَا نكتب شَيْئا) . وَلِئَلَّا يكْتب مَعَ الْقُرْآن شَيْء وَخَوف الاتكال على الْكِتَابَة. ثمَّ جَاءَت أَحَادِيث بِالْإِذْنِ فِي ذَلِك فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. قلت: يُرِيد قَول عبد الله: (استأذنا رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، فِي كِتَابَة مَا سَمِعت مِنْهُ، قَالَ: فَأذن لي، فكتبته) فَكَانَ عبد الله يُسَمِّي صَحِيفَته الصادقة. قَالَ: وَأَجَازَهُ مُعظم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَوَقع عَلَيْهِ بعد الِاتِّفَاق ودعت إِلَيْهِ الضَّرُورَة لانتشار الطّرق وَطول الْأَسَانِيد واشتباه المقالات مَعَ قلَّة الْحِفْظ وكلال الْفَهم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: أجابوا عَن أَحَادِيث النَّهْي إِمَّا بالنسخ، فَإِن النَّهْي كَانَ خوفًا من الِاخْتِلَاط بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا اشْتهر أمنت الْمفْسدَة، أَو إِن النَّهْي كَانَ على التَّنْزِيه لمن وثق بحفظه، وَالْإِذْن لمن لم يَثِق بحفظه.
الثَّانِي: فِيهِ دَلِيل على أَن الْخطْبَة يسْتَحبّ أَن تكون على مَوضِع عَال منبرٍ أَو غَيره فِي جُمُعَة أَو غَيرهَا.
الثَّالِث: اسْتدلَّ بقوله: (وسلط عَلَيْهِم رَسُول الله) من يرى أَن مَكَّة فتحت عنْوَة، وَأَن التسليط الَّذِي وَقع للنَّبِي، عليه الصلاة والسلام، مُقَابل بِالْحَبْسِ الَّذِي وَقع لأَصْحَاب الْفِيل وَهُوَ الْحَبْس عَن الْقِتَال، هَذَا قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ الشَّافِعِي: فتحت صلحا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي حَدِيث أبي شُرَيْح.
الرَّابِع: فِيهِ دَلِيل على تَحْرِيم قطع الشّجر فِي الْحرم مِمَّا لَا ينبته الآدميون فِي الْعَادة، وعَلى تَحْرِيم خلاه، وَهَذَا بالِاتِّفَاقِ. وَاخْتلفُوا مِمَّا ينبته الآدميون، قَالَه النَّوَوِيّ.
الْخَامِس: اسْتدلَّ أهل الْأُصُول بِهَذَا الحَدِيث وَشبهه على أَن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، كَانَ متعبدا بِاجْتِهَادِهِ فِيمَا لَا نَص فِيهِ، وَهُوَ الْأَصَح عِنْدهم، وَمنعه بَعضهم. وَمِمَّنْ قَالَ بِالْأولِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو يُوسُف، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، وَصحح الْغَزالِيّ الْجَوَاز، وَتوقف فِي الْوُقُوع. وَقَالَ ابْن الْخَطِيب الرَّازِيّ: توقف أَكثر الْمُحَقِّقين فى الْكل، وَجوزهُ بَعضهم فِي أَمر الْحَرْب دون غَيره، وَاسْتدلَّ من قَالَ بِوُقُوعِهِ بِمَا جَاءَ فِي هَذَا، وَفِي قَوْله لما سُئِلَ: (أحجنا هَذَا لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد؟ وَلَو قلت: نعم، لوَجَبَ) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وشاورهم فِي الْأَمر} (آل عمرَان: 159) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أُسَارَى بدر: {مَا كَانَ لنَبِيّ} الْآيَة، (آل عمرَان: 161، الْأَنْفَال: 67) وَلَو كَانَ حكم بِالنَّصِّ لما عوتب. وَأجَاب المانعون عَن الْكل بِأَنَّهُ يجوز أَن يقارنها نُصُوص أَو تقدم عَلَيْهَا بِأَن يُوحى إِلَيْهِ أَنه إِذا كَانَ كَذَا فَاضل فافعل كَذَا، مثل أَن لَا يَسْتَثْنِي إلَاّ الْإِذْخر حِين سَأَلَ الْعَبَّاس، أَو كَانَ جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، حَاضرا فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ يكون بِالْوَحْي لَا بِالِاجْتِهَادِ. قَالَ الْمُهلب: يجوز أَن الله تَعَالَى أعلم رَسُوله بتحليل الْمُحرمَات عِنْد الِاضْطِرَار، فَكَانَ هَذَا من ذَلِك الأَصْل، فَلَمَّا سَأَلَ الْعَبَّاس حكم فِيهِ. وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى: {وشاورهم فِي الْأَمر} (آل عمرَان: 159) إِنَّه مَخْصُوص بِالْحَرْبِ.
السَّادِس: فِيهِ أَن ولي الْقَتِيل بِالْخِيَارِ بَين أَخذ الدِّيَة وَبَين الْقَتْل، وَلَيْسَ لَهُ إِجْبَار الْجَانِي على أَي الْأَمريْنِ شَاءَ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد، وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَيْسَ إلَاّ الْقَتْل أَو الْعَفو، وَلَيْسَ لَهُ الدِّيَة إلَاّ برضى الْجَانِي، وَبِه قَالَ الْكُوفِيُّونَ. قلت: هُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَعبد الله بن ذكْوَان وَعبد الله بن شبْرمَة وَالْحسن بن حَيّ. قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَكَانَ من الْحجَّة لَهُم أَن قَوْله: أَخذ الدِّيَة، قد يجوز أَن يكون على مَا قَالَ أهل الْمقَالة الأولى: وَيجوز أَن يَأْخُذ الدِّيَة إِن أعطيها، كَمَا يُقَال للرجل: خُذ بِدينِك إِن شِئْت دَرَاهِم، وَإِن شِئْت دَنَانِير، وَإِن شِئْت عرضا، وَلَيْسَ
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه. الأول: قَالَ ابْن بطال: فِيهِ إِبَاحَة كِتَابَة الْعلم، وَكره قوم كِتَابَة الْعلم لِأَنَّهَا سَبَب لضياع الْحِفْظ، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم. وَمن الْحجَّة أَيْضا مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ من كِتَابَة الْمُصحف الَّذِي هُوَ أصل الْعلم، وَكَانَ للنَّبِي، عليه الصلاة والسلام، كتَّاب يَكْتُبُونَ الْوَحْي. وَقَالَ الشّعبِيّ: إِذا سَمِعت شَيْئا فاكتبه وَلَو فِي الْحَائِط. قلت: مَحل الْخلاف كِتَابَة غير الْمُصحف، فَمَا اتَّفقُوا لَا يكون من الْحجَّة عَلَيْهِم. وَقَالَ عِيَاض: إِنَّمَا كره من كره من السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كِتَابَة الْعلم فِي الْمُصحف وَتَدْوِين السّنَن لأحاديث رويت فِيهَا. مِنْهَا: حَدِيث أبي سعيد: (استأذنا رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، فِي الْكِتَابَة فَلم يَأْذَن لنا) . وَعَن زيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أمرنَا رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، أَن لَا نكتب شَيْئا) . وَلِئَلَّا يكْتب مَعَ الْقُرْآن شَيْء وَخَوف الاتكال على الْكِتَابَة. ثمَّ جَاءَت أَحَادِيث بِالْإِذْنِ فِي ذَلِك فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. قلت: يُرِيد قَول عبد الله: (استأذنا رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، فِي كِتَابَة مَا سَمِعت مِنْهُ، قَالَ: فَأذن لي، فكتبته) فَكَانَ عبد الله يُسَمِّي صَحِيفَته الصادقة. قَالَ: وَأَجَازَهُ مُعظم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَوَقع عَلَيْهِ بعد الِاتِّفَاق ودعت إِلَيْهِ الضَّرُورَة لانتشار الطّرق وَطول الْأَسَانِيد واشتباه المقالات مَعَ قلَّة الْحِفْظ وكلال الْفَهم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: أجابوا عَن أَحَادِيث النَّهْي إِمَّا بالنسخ، فَإِن النَّهْي كَانَ خوفًا من الِاخْتِلَاط بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا اشْتهر أمنت الْمفْسدَة، أَو إِن النَّهْي كَانَ على التَّنْزِيه لمن وثق بحفظه، وَالْإِذْن لمن لم يَثِق بحفظه.
الثَّانِي: فِيهِ دَلِيل على أَن الْخطْبَة يسْتَحبّ أَن تكون على مَوضِع عَال منبرٍ أَو غَيره فِي جُمُعَة أَو غَيرهَا.
الثَّالِث: اسْتدلَّ بقوله: (وسلط عَلَيْهِم رَسُول الله) من يرى أَن مَكَّة فتحت عنْوَة، وَأَن التسليط الَّذِي وَقع للنَّبِي، عليه الصلاة والسلام، مُقَابل بِالْحَبْسِ الَّذِي وَقع لأَصْحَاب الْفِيل وَهُوَ الْحَبْس عَن الْقِتَال، هَذَا قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ الشَّافِعِي: فتحت صلحا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي حَدِيث أبي شُرَيْح.
الرَّابِع: فِيهِ دَلِيل على تَحْرِيم قطع الشّجر فِي الْحرم مِمَّا لَا ينبته الآدميون فِي الْعَادة، وعَلى تَحْرِيم خلاه، وَهَذَا بالِاتِّفَاقِ. وَاخْتلفُوا مِمَّا ينبته الآدميون، قَالَه النَّوَوِيّ.
الْخَامِس: اسْتدلَّ أهل الْأُصُول بِهَذَا الحَدِيث وَشبهه على أَن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، كَانَ متعبدا بِاجْتِهَادِهِ فِيمَا لَا نَص فِيهِ، وَهُوَ الْأَصَح عِنْدهم، وَمنعه بَعضهم. وَمِمَّنْ قَالَ بِالْأولِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو يُوسُف، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، وَصحح الْغَزالِيّ الْجَوَاز، وَتوقف فِي الْوُقُوع. وَقَالَ ابْن الْخَطِيب الرَّازِيّ: توقف أَكثر الْمُحَقِّقين فى الْكل، وَجوزهُ بَعضهم فِي أَمر الْحَرْب دون غَيره، وَاسْتدلَّ من قَالَ بِوُقُوعِهِ بِمَا جَاءَ فِي هَذَا، وَفِي قَوْله لما سُئِلَ: (أحجنا هَذَا لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد؟ وَلَو قلت: نعم، لوَجَبَ) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وشاورهم فِي الْأَمر} (آل عمرَان: 159) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أُسَارَى بدر: {مَا كَانَ لنَبِيّ} الْآيَة، (آل عمرَان: 161، الْأَنْفَال: 67) وَلَو كَانَ حكم بِالنَّصِّ لما عوتب. وَأجَاب المانعون عَن الْكل بِأَنَّهُ يجوز أَن يقارنها نُصُوص أَو تقدم عَلَيْهَا بِأَن يُوحى إِلَيْهِ أَنه إِذا كَانَ كَذَا فَاضل فافعل كَذَا، مثل أَن لَا يَسْتَثْنِي إلَاّ الْإِذْخر حِين سَأَلَ الْعَبَّاس، أَو كَانَ جِبْرِيل، عليه الصلاة والسلام، حَاضرا فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ يكون بِالْوَحْي لَا بِالِاجْتِهَادِ. قَالَ الْمُهلب: يجوز أَن الله تَعَالَى أعلم رَسُوله بتحليل الْمُحرمَات عِنْد الِاضْطِرَار، فَكَانَ هَذَا من ذَلِك الأَصْل، فَلَمَّا سَأَلَ الْعَبَّاس حكم فِيهِ. وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى: {وشاورهم فِي الْأَمر} (آل عمرَان: 159) إِنَّه مَخْصُوص بِالْحَرْبِ.
السَّادِس: فِيهِ أَن ولي الْقَتِيل بِالْخِيَارِ بَين أَخذ الدِّيَة وَبَين الْقَتْل، وَلَيْسَ لَهُ إِجْبَار الْجَانِي على أَي الْأَمريْنِ شَاءَ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد، وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَيْسَ إلَاّ الْقَتْل أَو الْعَفو، وَلَيْسَ لَهُ الدِّيَة إلَاّ برضى الْجَانِي، وَبِه قَالَ الْكُوفِيُّونَ. قلت: هُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَعبد الله بن ذكْوَان وَعبد الله بن شبْرمَة وَالْحسن بن حَيّ. قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَكَانَ من الْحجَّة لَهُم أَن قَوْله: أَخذ الدِّيَة، قد يجوز أَن يكون على مَا قَالَ أهل الْمقَالة الأولى: وَيجوز أَن يَأْخُذ الدِّيَة إِن أعطيها، كَمَا يُقَال للرجل: خُذ بِدينِك إِن شِئْت دَرَاهِم، وَإِن شِئْت دَنَانِير، وَإِن شِئْت عرضا، وَلَيْسَ
তাঁর বাণী: (অতঃপর তিনি বললেন: অমুকের পিতার জন্য লিখে দাও) এর দ্বারা তিনি আবু শাহ-কে উদ্দেশ্য করেছেন। আর মুসলিমে রয়েছে: বর্ণনাকারী ওয়ালিদ অর্থাৎ ইবনে মুসলিম বলেছেন, আমি আওযায়িকে জিজ্ঞাসা করলাম, "হে আল্লাহর রাসূল, আমার জন্য লিখে দিন" - তাঁর এই কথার অর্থ কী? তিনি বললেন: এটি সেই ভাষণ যা তিনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট থেকে শুনেছিলেন। তাঁর বাণী: (অতঃপর কুরাইশ বংশের এক ব্যক্তি বললেন), তিনি হলেন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের চাচা আব্বাস ইবনে আবদুল মুত্তালিব, যেমনটি ইনশাআল্লাহ সামনে 'লুকতাহ' অধ্যায়ে আসবে। ইবনে আবি শায়বার এক বর্ণনায় এসেছে: কুরাইশ বংশের এক ব্যক্তি বললেন যাকে শাহ বলা হয়, আর এটি একটি ভুল। তাঁর বাণী: (নিশ্চয়ই আমরা এটি আমাদের ঘরে ব্যবহার করি) কারণ কাঠের উপরে এটি দিয়ে ঘরের ছাদ দেওয়া হতো। আর বলা হয়েছে: তারা এটি কাদার সাথে মেশাতো যাতে ঘর তৈরির সময় তা ফেটে না যায়, যেমনটি খড়ের ক্ষেত্রে করা হয়। তাঁর বাণী: (এবং আমাদের কবরে) কারণ এর মাধ্যমে লাহদ কবরের ইটের মধ্যবর্তী ফাঁকা স্থানগুলো বন্ধ করা হয়। তাঁর বাণী: (ইজখির ঘাস ব্যতীত) কিছু বর্ণনায় এটি দুইবার এসেছে, ফলে দ্বিতীয়টি গুরুত্ব প্রদানের জন্য হবে।
বিধানসমূহ আহরণের বর্ণনা: এটি কয়েকটি দিক থেকে। প্রথমত: ইবনে বাত্তাল বলেছেন: এতে ইলম বা জ্ঞান লিখে রাখার বৈধতা রয়েছে। একদল লোক ইলম লিখে রাখাকে অপছন্দ করেছেন কারণ এটি মুখস্থ শক্তি নষ্ট হওয়ার কারণ হয়ে থাকে, তবে এই হাদিসটি তাদের বিপক্ষে একটি দলিল। দলিলের অন্তর্ভুক্ত আরও হলো মুসহাফ (কুরআন) লেখার ব্যাপারে তাদের ঐকমত্য, যা ইলমের মূল ভিত্তি; আর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের এমন কিছু লেখক ছিলেন যারা ওহী লিখে রাখতেন। শাবি বলেছেন: তুমি যখন কিছু শোনো তা লিখে রাখো, এমনকি যদি তা দেয়ালে লিখতে হয় তবুও। আমি বলছি: মতভেদের বিষয়টি মুসহাফ ব্যতীত অন্য কিছু লেখার ক্ষেত্রে, সুতরাং যে বিষয়ে তারা একমত হয়েছেন তা তাদের বিপক্ষে দলিল হিসেবে গণ্য হবে না। আইয়াজ বলেছেন: পূর্বসূরি সাহাবী ও তাবেয়ীদের মধ্যে যারা ইলম লিখে রাখা এবং সুন্নাহ সংকলন করাকে অপছন্দ করতেন, তারা কিছু বর্ণিত হাদিসের কারণেই তা করতেন। তার মধ্যে রয়েছে: আবু সাঈদ বর্ণিত হাদিস: (আমরা আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে লেখার অনুমতি চেয়েছিলাম কিন্তু তিনি আমাদের অনুমতি দেননি)। যায়েদ ইবনে সাবিত থেকে বর্ণিত: (আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাদের নির্দেশ দিয়েছেন আমরা যেন কোনো কিছুই না লিখি)। আর এটি এই কারণেও ছিল যাতে কুরআনের সাথে অন্য কিছু না লেখা হয় এবং লেখার ওপর নির্ভরশীল হয়ে যাওয়ার আশঙ্কায়। অতঃপর আবদুল্লাহ ইবনে আমর ইবনুল আসের হাদিসে এ বিষয়ে অনুমতির হাদিসগুলো এসেছে। আমি বলছি: তিনি আবদুল্লাহর সেই কথাটিই বুঝিয়েছেন: (আমি যা শুনতাম তা লিখে রাখার জন্য আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে অনুমতি চাইলে তিনি আমাকে অনুমতি দেন, ফলে আমি তা লিখে রাখি), আর আবদুল্লাহ তাঁর সেই পাণ্ডুলিপিকে 'আস-সাদিকাহ' বলতেন। তিনি বলেন: অধিকাংশ সাহাবী ও তাবেয়ী একে বৈধ বলেছেন এবং পরবর্তীতে এ বিষয়ে ঐকমত্য প্রতিষ্ঠিত হয়েছে। বর্ণনাপথসমূহের বিস্তৃতি, দীর্ঘ সনদ এবং মুখস্থ শক্তির অভাব ও মেধার দুর্বলতার সাথে সাথে বক্তব্যের অস্পষ্টতা দূর করার প্রয়োজনে এর আবশ্যকতা দেখা দেয়। নববী বলেছেন: তারা নিষেধাজ্ঞার হাদিসগুলোর উত্তর দিয়েছেন হয় এটি রহিত হওয়ার মাধ্যমে - কারণ নিষেধাজ্ঞাটি ছিল কুরআনের সাথে মিশে যাওয়ার আশঙ্কায়, অতঃপর যখন কুরআন সুপরিচিত হয়ে গেল তখন সেই আশঙ্কার পথ বন্ধ হয়ে গেল; অথবা নিষেধাজ্ঞাটি ছিল তাদের জন্য যারা তাদের মুখস্থ শক্তির ওপর আত্মবিশ্বাসী ছিল, আর অনুমতি ছিল তাদের জন্য যারা তাদের মুখস্থ শক্তির ওপর আত্মবিশ্বাসী ছিল না।
দ্বিতীয়ত: এতে দলিল রয়েছে যে জুমুআ বা অন্য যে কোনো খুতবা মিম্বর বা অন্য কোনো উঁচু স্থানে দাঁড়িয়ে দেওয়া মুস্তাহাব।
তৃতীয়ত: যারা মনে করেন মক্কা যুদ্ধের মাধ্যমে বিজিত হয়েছে তারা তাঁর বাণী: (আর তাদের ওপর আল্লাহর রাসূলকে ক্ষমতা দেওয়া হয়েছে) দ্বারা দলিল পেশ করেছেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে যে কর্তৃত্ব দেওয়া হয়েছিল তা হাতিওয়ালাদের ওপর আগত বাধার বিপরীতে ছিল, আর তা হলো যুদ্ধ থেকে বিরত রাখা; এটি জমহুর বা সংখ্যাগুরু উলামাদের মত। শাফিঈ বলেছেন: মক্কা সন্ধির মাধ্যমে বিজিত হয়েছে, আর এ বিষয়ে বিস্তারিত আলোচনা আবু শুরাইহের হাদিসে অতিবাহিত হয়েছে।
চতুর্থত: এতে হারাম শরীফের এমন গাছ কাটা হারাম হওয়ার দলিল রয়েছে যা সাধারণত মানুষ রোপণ করে না, এবং এর ঘাস কাটাও হারাম, আর এটি ঐকমত্যের ভিত্তিতে। মানুষ যা রোপণ করে সে বিষয়ে তারা মতভেদ করেছেন, যা নববী উল্লেখ করেছেন।
পঞ্চমত: উসুলবিদগণ এই হাদিস এবং এর সমজাতীয় দলিলসমূহ দ্বারা প্রমাণ করেছেন যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যে বিষয়ে কোনো স্পষ্ট বিধান ছিল না, সে বিষয়ে ইজতিহাদ করতে আদিষ্ট ছিলেন। এটিই তাদের নিকট অধিক সঠিক মত, তবে কেউ কেউ এটি নিষেধ করেছেন। যারা প্রথম মতটি গ্রহণ করেছেন তাদের মধ্যে রয়েছেন শাফিঈ, আহমদ ও আবু ইউসুফ; এবং আমেদি একেই পছন্দ করেছেন। গাজালি এর বৈধতাকে সঠিক বলেছেন কিন্তু বাস্তবে তা ঘটেছিল কি না সে বিষয়ে নীরবতা অবলম্বন করেছেন। ইবনুল খাতিব আর-রাজি বলেছেন: অধিকাংশ গবেষক সকল ক্ষেত্রেই নীরবতা অবলম্বন করেছেন। কেউ কেউ কেবল যুদ্ধের ক্ষেত্রে এটি জায়েজ বলেছেন, অন্য ক্ষেত্রে নয়। যারা ইজতিহাদ সংঘটিত হয়েছে বলে মনে করেন তারা এ ক্ষেত্রে বর্ণিত দলিল দ্বারা প্রমাণ পেশ করেন এবং যখন তাঁকে জিজ্ঞাসা করা হয়েছিল: (আমাদের এই হজ কি কেবল এই বছরের জন্য নাকি অনন্তকালের জন্য? তখন তিনি বলেছিলেন: আমি যদি 'হ্যাঁ' বলতাম তবে তা ওয়াজিব হয়ে যেত)। এছাড়া আল্লাহর বাণী: "আর কাজের ক্ষেত্রে তাদের সাথে পরামর্শ করো" এবং বদরের বন্দীদের ক্ষেত্রে আল্লাহর বাণী: "কোনো নবীর জন্য শোভনীয় নয়..." ইত্যাদি; যদি তিনি অহি দ্বারা ফয়সালা করতেন তবে তাঁকে তিরস্কার করা হতো না। যারা এটি সম্পূর্ণ অস্বীকার করেন তারা এর উত্তরে বলেন যে, হতে পারে এর সাথে কোনো অহি ছিল অথবা আগেই অহি করা হয়েছিল যে যখন এমন হবে তখন এমন করবে; যেমন আব্বাসের আবেদনের প্রেক্ষিতে ইজখির ঘাসকে ব্যতিক্রম রাখা হয়েছিল, অথবা জিবরাঈল আলাইহিস সালাম উপস্থিত ছিলেন এবং তিনি তাঁকে এ বিষয়ে ইঙ্গিত করেছিলেন, আর এমতাবস্থায় এটি ওহীর মাধ্যমেই হবে, ইজতিহাদের মাধ্যমে নয়। মুহাল্লাব বলেছেন: এটি সম্ভব যে আল্লাহ তাআলা তাঁর রাসূলকে নিরুপায় অবস্থায় হারাম বস্তু হালাল হওয়া সম্পর্কে অবগত করেছিলেন, সুতরাং এটি সেই মূলনীতির অন্তর্ভুক্ত ছিল, ফলে যখন আব্বাস আবেদন করলেন তখন তিনি সেই ফয়সালা দিলেন। কেউ কেউ আল্লাহর বাণী: "আর কাজের ক্ষেত্রে তাদের সাথে পরামর্শ করো" সম্পর্কে বলেছেন এটি কেবল যুদ্ধের বিষয়ের সাথে সুনির্দিষ্ট।
ষষ্ঠত: এতে প্রমাণ রয়েছে যে নিহতের অভিভাবকের রক্তপণ গ্রহণ অথবা হত্যার মধ্যে যেকোনো একটি বেছে নেওয়ার অধিকার রয়েছে। আর অপরাধীকে এর মধ্য থেকে যেকোনো একটির ওপর বাধ্য করার অধিকার তার নেই। শাফিঈ ও আহমদ এই মত পোষণ করেছেন। মালেকের প্রসিদ্ধ মতানুযায়ী: কেবল হত্যা বা ক্ষমা করার অধিকার রয়েছে, অপরাধীর সম্মতি ব্যতীত রক্তপণ নেওয়ার অধিকার নেই; কুফাবাসী ফকিহগণও একই কথা বলেছেন। আমি বলছি: এটি আবু হানিফা, আবু ইউসুফ, মুহাম্মদ, ইবরাহিম নাখয়ি, সুফিয়ান সাওরি, আবদুল্লাহ ইবনে জাকওয়ান, আবদুল্লাহ ইবনে শুবরুমা এবং হাসান ইবনে হাই-এর অভিমত। তাহাবি বলেছেন: তাদের স্বপক্ষে দলিল হলো— রক্তপণ গ্রহণ করার কথাটি প্রথম মতাবলম্বীদের বক্তব্যের অনুরূপ হওয়া সম্ভব; আবার এটিও সম্ভব যে সে রক্তপণ গ্রহণ করবে যদি তাকে তা দেওয়া হয়, যেমন কোনো ব্যক্তিকে বলা হয়: তোমার পাওনা বাবদ তুমি চাইলে দিরহাম নাও, চাইলে দিনার নাও, আর চাইলে কোনো পণ্য নাও; অথচ এর অর্থ এই নয় যে...
বিধানসমূহ আহরণের বর্ণনা: এটি কয়েকটি দিক থেকে। প্রথমত: ইবনে বাত্তাল বলেছেন: এতে ইলম বা জ্ঞান লিখে রাখার বৈধতা রয়েছে। একদল লোক ইলম লিখে রাখাকে অপছন্দ করেছেন কারণ এটি মুখস্থ শক্তি নষ্ট হওয়ার কারণ হয়ে থাকে, তবে এই হাদিসটি তাদের বিপক্ষে একটি দলিল। দলিলের অন্তর্ভুক্ত আরও হলো মুসহাফ (কুরআন) লেখার ব্যাপারে তাদের ঐকমত্য, যা ইলমের মূল ভিত্তি; আর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের এমন কিছু লেখক ছিলেন যারা ওহী লিখে রাখতেন। শাবি বলেছেন: তুমি যখন কিছু শোনো তা লিখে রাখো, এমনকি যদি তা দেয়ালে লিখতে হয় তবুও। আমি বলছি: মতভেদের বিষয়টি মুসহাফ ব্যতীত অন্য কিছু লেখার ক্ষেত্রে, সুতরাং যে বিষয়ে তারা একমত হয়েছেন তা তাদের বিপক্ষে দলিল হিসেবে গণ্য হবে না। আইয়াজ বলেছেন: পূর্বসূরি সাহাবী ও তাবেয়ীদের মধ্যে যারা ইলম লিখে রাখা এবং সুন্নাহ সংকলন করাকে অপছন্দ করতেন, তারা কিছু বর্ণিত হাদিসের কারণেই তা করতেন। তার মধ্যে রয়েছে: আবু সাঈদ বর্ণিত হাদিস: (আমরা আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে লেখার অনুমতি চেয়েছিলাম কিন্তু তিনি আমাদের অনুমতি দেননি)। যায়েদ ইবনে সাবিত থেকে বর্ণিত: (আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাদের নির্দেশ দিয়েছেন আমরা যেন কোনো কিছুই না লিখি)। আর এটি এই কারণেও ছিল যাতে কুরআনের সাথে অন্য কিছু না লেখা হয় এবং লেখার ওপর নির্ভরশীল হয়ে যাওয়ার আশঙ্কায়। অতঃপর আবদুল্লাহ ইবনে আমর ইবনুল আসের হাদিসে এ বিষয়ে অনুমতির হাদিসগুলো এসেছে। আমি বলছি: তিনি আবদুল্লাহর সেই কথাটিই বুঝিয়েছেন: (আমি যা শুনতাম তা লিখে রাখার জন্য আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে অনুমতি চাইলে তিনি আমাকে অনুমতি দেন, ফলে আমি তা লিখে রাখি), আর আবদুল্লাহ তাঁর সেই পাণ্ডুলিপিকে 'আস-সাদিকাহ' বলতেন। তিনি বলেন: অধিকাংশ সাহাবী ও তাবেয়ী একে বৈধ বলেছেন এবং পরবর্তীতে এ বিষয়ে ঐকমত্য প্রতিষ্ঠিত হয়েছে। বর্ণনাপথসমূহের বিস্তৃতি, দীর্ঘ সনদ এবং মুখস্থ শক্তির অভাব ও মেধার দুর্বলতার সাথে সাথে বক্তব্যের অস্পষ্টতা দূর করার প্রয়োজনে এর আবশ্যকতা দেখা দেয়। নববী বলেছেন: তারা নিষেধাজ্ঞার হাদিসগুলোর উত্তর দিয়েছেন হয় এটি রহিত হওয়ার মাধ্যমে - কারণ নিষেধাজ্ঞাটি ছিল কুরআনের সাথে মিশে যাওয়ার আশঙ্কায়, অতঃপর যখন কুরআন সুপরিচিত হয়ে গেল তখন সেই আশঙ্কার পথ বন্ধ হয়ে গেল; অথবা নিষেধাজ্ঞাটি ছিল তাদের জন্য যারা তাদের মুখস্থ শক্তির ওপর আত্মবিশ্বাসী ছিল, আর অনুমতি ছিল তাদের জন্য যারা তাদের মুখস্থ শক্তির ওপর আত্মবিশ্বাসী ছিল না।
দ্বিতীয়ত: এতে দলিল রয়েছে যে জুমুআ বা অন্য যে কোনো খুতবা মিম্বর বা অন্য কোনো উঁচু স্থানে দাঁড়িয়ে দেওয়া মুস্তাহাব।
তৃতীয়ত: যারা মনে করেন মক্কা যুদ্ধের মাধ্যমে বিজিত হয়েছে তারা তাঁর বাণী: (আর তাদের ওপর আল্লাহর রাসূলকে ক্ষমতা দেওয়া হয়েছে) দ্বারা দলিল পেশ করেছেন। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে যে কর্তৃত্ব দেওয়া হয়েছিল তা হাতিওয়ালাদের ওপর আগত বাধার বিপরীতে ছিল, আর তা হলো যুদ্ধ থেকে বিরত রাখা; এটি জমহুর বা সংখ্যাগুরু উলামাদের মত। শাফিঈ বলেছেন: মক্কা সন্ধির মাধ্যমে বিজিত হয়েছে, আর এ বিষয়ে বিস্তারিত আলোচনা আবু শুরাইহের হাদিসে অতিবাহিত হয়েছে।
চতুর্থত: এতে হারাম শরীফের এমন গাছ কাটা হারাম হওয়ার দলিল রয়েছে যা সাধারণত মানুষ রোপণ করে না, এবং এর ঘাস কাটাও হারাম, আর এটি ঐকমত্যের ভিত্তিতে। মানুষ যা রোপণ করে সে বিষয়ে তারা মতভেদ করেছেন, যা নববী উল্লেখ করেছেন।
পঞ্চমত: উসুলবিদগণ এই হাদিস এবং এর সমজাতীয় দলিলসমূহ দ্বারা প্রমাণ করেছেন যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যে বিষয়ে কোনো স্পষ্ট বিধান ছিল না, সে বিষয়ে ইজতিহাদ করতে আদিষ্ট ছিলেন। এটিই তাদের নিকট অধিক সঠিক মত, তবে কেউ কেউ এটি নিষেধ করেছেন। যারা প্রথম মতটি গ্রহণ করেছেন তাদের মধ্যে রয়েছেন শাফিঈ, আহমদ ও আবু ইউসুফ; এবং আমেদি একেই পছন্দ করেছেন। গাজালি এর বৈধতাকে সঠিক বলেছেন কিন্তু বাস্তবে তা ঘটেছিল কি না সে বিষয়ে নীরবতা অবলম্বন করেছেন। ইবনুল খাতিব আর-রাজি বলেছেন: অধিকাংশ গবেষক সকল ক্ষেত্রেই নীরবতা অবলম্বন করেছেন। কেউ কেউ কেবল যুদ্ধের ক্ষেত্রে এটি জায়েজ বলেছেন, অন্য ক্ষেত্রে নয়। যারা ইজতিহাদ সংঘটিত হয়েছে বলে মনে করেন তারা এ ক্ষেত্রে বর্ণিত দলিল দ্বারা প্রমাণ পেশ করেন এবং যখন তাঁকে জিজ্ঞাসা করা হয়েছিল: (আমাদের এই হজ কি কেবল এই বছরের জন্য নাকি অনন্তকালের জন্য? তখন তিনি বলেছিলেন: আমি যদি 'হ্যাঁ' বলতাম তবে তা ওয়াজিব হয়ে যেত)। এছাড়া আল্লাহর বাণী: "আর কাজের ক্ষেত্রে তাদের সাথে পরামর্শ করো" এবং বদরের বন্দীদের ক্ষেত্রে আল্লাহর বাণী: "কোনো নবীর জন্য শোভনীয় নয়..." ইত্যাদি; যদি তিনি অহি দ্বারা ফয়সালা করতেন তবে তাঁকে তিরস্কার করা হতো না। যারা এটি সম্পূর্ণ অস্বীকার করেন তারা এর উত্তরে বলেন যে, হতে পারে এর সাথে কোনো অহি ছিল অথবা আগেই অহি করা হয়েছিল যে যখন এমন হবে তখন এমন করবে; যেমন আব্বাসের আবেদনের প্রেক্ষিতে ইজখির ঘাসকে ব্যতিক্রম রাখা হয়েছিল, অথবা জিবরাঈল আলাইহিস সালাম উপস্থিত ছিলেন এবং তিনি তাঁকে এ বিষয়ে ইঙ্গিত করেছিলেন, আর এমতাবস্থায় এটি ওহীর মাধ্যমেই হবে, ইজতিহাদের মাধ্যমে নয়। মুহাল্লাব বলেছেন: এটি সম্ভব যে আল্লাহ তাআলা তাঁর রাসূলকে নিরুপায় অবস্থায় হারাম বস্তু হালাল হওয়া সম্পর্কে অবগত করেছিলেন, সুতরাং এটি সেই মূলনীতির অন্তর্ভুক্ত ছিল, ফলে যখন আব্বাস আবেদন করলেন তখন তিনি সেই ফয়সালা দিলেন। কেউ কেউ আল্লাহর বাণী: "আর কাজের ক্ষেত্রে তাদের সাথে পরামর্শ করো" সম্পর্কে বলেছেন এটি কেবল যুদ্ধের বিষয়ের সাথে সুনির্দিষ্ট।
ষষ্ঠত: এতে প্রমাণ রয়েছে যে নিহতের অভিভাবকের রক্তপণ গ্রহণ অথবা হত্যার মধ্যে যেকোনো একটি বেছে নেওয়ার অধিকার রয়েছে। আর অপরাধীকে এর মধ্য থেকে যেকোনো একটির ওপর বাধ্য করার অধিকার তার নেই। শাফিঈ ও আহমদ এই মত পোষণ করেছেন। মালেকের প্রসিদ্ধ মতানুযায়ী: কেবল হত্যা বা ক্ষমা করার অধিকার রয়েছে, অপরাধীর সম্মতি ব্যতীত রক্তপণ নেওয়ার অধিকার নেই; কুফাবাসী ফকিহগণও একই কথা বলেছেন। আমি বলছি: এটি আবু হানিফা, আবু ইউসুফ, মুহাম্মদ, ইবরাহিম নাখয়ি, সুফিয়ান সাওরি, আবদুল্লাহ ইবনে জাকওয়ান, আবদুল্লাহ ইবনে শুবরুমা এবং হাসান ইবনে হাই-এর অভিমত। তাহাবি বলেছেন: তাদের স্বপক্ষে দলিল হলো— রক্তপণ গ্রহণ করার কথাটি প্রথম মতাবলম্বীদের বক্তব্যের অনুরূপ হওয়া সম্ভব; আবার এটিও সম্ভব যে সে রক্তপণ গ্রহণ করবে যদি তাকে তা দেওয়া হয়, যেমন কোনো ব্যক্তিকে বলা হয়: তোমার পাওনা বাবদ তুমি চাইলে দিরহাম নাও, চাইলে দিনার নাও, আর চাইলে কোনো পণ্য নাও; অথচ এর অর্থ এই নয় যে...
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)