الْفَحْل. وَحَدِيث ابْن عَبَّاس، رضي الله عنهما، فِي بَرِيرَة، أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَيرهَا بعد أَن اشترتها عَائِشَة وأعتقتها، وَأَن ابْن عَبَّاس يُفْتِي أَن بيعهَا طَلَاق، وَمَا رَوَاهُ مُخَالف لفتياه، لِأَنَّهُ لَو كَانَ بيعهَا طَلَاقا لم يُخَيّر وَهِي مُطلقَة؟ وروت عَائِشَة، قَالَت: فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ فزيد فِي صَلَاة الْحَضَر وأقرت صَلَاة السّفر، وَكَانَت عَائِشَة تتمّ. فَترك الْكُوفِيُّونَ وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل قَوْلهَا وَأخذُوا بحديثها، وَقَالُوا: قصر الصَّلَاة فِي السّفر فَرِيضَة، وَرَوَاهُ أَشهب عَن مَالك، وروى عَنهُ أَبُو مُصعب أَنه سنة، وَذهب جمَاعَة وَالشَّافِعِيّ إِلَى التَّخْيِير بَين الْقصر والإتمام، وَالله اعْلَم.
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه.
الأول: فِي قَول أبي شُرَيْح: (ائْذَنْ لي أَيهَا الْأَمِير) حُسن التلطف فِي الْإِنْكَار لَا سِيمَا مَعَ الْمُلُوك فِيمَا يُخَالف مقصودهم، لِأَن التلطف بهم أدعى لقبولهم لَا سِيمَا من عرف مِنْهُ بارتكاب هَوَاهُ، وَأَن الغلظة عَلَيْهِم قد تكون سَببا لإثارة فتْنَة ومعاندة.
الثَّانِي: فِيهِ وَفَاء أبي شُرَيْح، رضي الله عنه، بِمَا أَخذه الله على الْعلمَاء من الْمِيثَاق فِي تَبْلِيغ دينه ونشره حَتَّى يظْهر، وَقد روى ابْن إِسْحَاق فِي آخِره أَنه قَالَ لَهُ عَمْرو بن سعيد: نَحن أعلم بحرمتها مِنْك، فَقَالَ لَهُ أَبُو شُرَيْح: إِنِّي كنتُ شَاهدا وكنتَ غَائِبا، وَقد أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبلغ شاهدُنا غائبنا، وَقد أبلغتك فَأَنت وشأنك. وَقَالَ ابْن بطال: كل من خاطبه النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، بتبليغ الْعلم من كَانَ فِي زَمَنه فالتبليغ عَلَيْهِ مُتَعَيّن، وَأما من بعدهمْ فالتبليغ عَلَيْهِم فرض كِفَايَة. قلت: فِيهِ نظر، فقد ذكر أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ أَن التَّبْلِيغ عَن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، فرض كِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ وَاحِد سقط عَن البَاقِينَ، وَقد كَانَ النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَالْحكم لَا يبوح بِهِ فِي النَّاس، لَكِن يخبر بِهِ من حَضَره ثمَّة على لِسَان أُولَئِكَ إِلَى مَن ورَاءهم قوما بعد قوم، قَالَ: فالتبليغ فرض كِفَايَة والإصغاء فرض عين، والوعي وَالْحِفْظ يترتبان على معنى مَا يستمع بِهِ، فَإِن كَانَ مَا يَخُصُّهُ تعين عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ يتَعَلَّق بِهِ وَبِغَيْرِهِ كَانَ الْعَمَل فرض عين، والتبليغ فرض كِفَايَة، وَذَلِكَ عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ، وَلَا يلْزمه أَن يَقُول ابْتِدَاء وَلَا بعده، فقد كَانَ قوم من الصَّحَابَة يكثرون الحَدِيث: قَالَ رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، فحبسهم عمر، رضي الله عنه، حَتَّى مَاتَ وهم فِي سجنه. هَذَا آخر كَلَامه.
الثَّالِث: اسْتدلَّ بقوله: (لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر) الحَدِيث، بَعضهم على أَن الْكفَّار غير مخاطبين بِفُرُوع الشَّرِيعَة، وَالصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ خِلَافه. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا مَفْهُوم لَهُ، وَقد اسْتعْمل منطوقه بِتَحْرِيم الْقِتَال على الْمُؤمن فِيهَا.
الرَّابِع: اسْتدلَّ بَعضهم بقوله: (أَن يسفك بهَا دَمًا) على تَحْرِيم الْقِتَال بِمَكَّة، وَهُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ السِّيَاق، وَهُوَ قَوْله: (فَإِن أحد ترخص) الخ. وَقَوله فِي بعض طرق الحَدِيث: (وَإنَّهُ لم يحل الْقِتَال لأحد قبلي) ، وَالضَّمِير فِي: إِنَّه، للشأن. وَهَذِه الْأَحَادِيث ظَاهرهَا يدل على أَن حكم الله تَعَالَى أَن لَا يُقَاتل من كَانَ بِمَكَّة، ويؤمن من استجار بهَا وَلَا يتَعَرَّض لَهُ، وَهُوَ قَول قَتَادَة وَغَيره فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {أَو لم يرَوا إِنَّا جعلنَا حرما آمنا} (العنكبوت: 67) وَكَانَت عَادَة الْعَرَب احترام مَكَّة. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: من خَصَائِص الْحرم أَن لَا يحارب أَهله، فَإِن بغوا على أهل الْعدْل، قَالَ بعض الْفُقَهَاء: يحرم قِتَالهمْ ويضيقوا عَلَيْهِم حَتَّى يرجِعوا إِلَى الطَّاعَة. وَقَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء: يُقَاتلُون على بغيهم إِذا لم يُمكن ردهم إلَاّ بِالْقِتَالِ، لِأَن قتال أهل الْبَغي من حُقُوق الله تَعَالَى الَّتِي لَا تجوز إضاعتها، فحفظها فِي الْحرم أولى من إضاعتها. قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي كتاب: اخْتِلَاف الحَدِيث، فِي (الْأُم) . وَأجَاب الشَّافِعِي عَن الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة بِأَن التَّحْرِيم يعود إِلَى نصب الْقِتَال وقتالهم بِمَا يعم كالمنجنيق وَغَيره إِذا لم يُمكن إصْلَاح الْحَال بِدُونِهِ، بِخِلَاف مَا إِذا تحصن الْكفَّار بِبَلَد آخر، فَإِنَّهُ يجوز قِتَالهمْ على كل وَجه بِكُل شَيْء. وَقَالَ الْقفال، من أَصْحَاب الشَّافِعِي، فِي (شرح التَّلْخِيص) فِي أول كتاب النِّكَاح: لَا يجوز الْقِتَال بِمَكَّة، وَلَو تحصنت جمَاعَة من الْكفَّار فِيهَا لم يجز قِتَالهمْ. قَالَ النَّوَوِيّ: الَّذِي قَالَه الْقفال غلط، نبهت عَلَيْهِ. قلت: بل هُوَ مُوَافق لِلْقَوْلِ الأول الَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ. وَظَاهر الحَدِيث يعضده، فَإِن قَوْله: (لَا يحل لأحد) نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فتعم.
الْخَامِس: اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بقوله: (لَا يحل لمن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا) على أَن الملتجىء إِلَى الْحرم لَا يقتل لِأَنَّهُ عَام يدْخل فِيهِ هَذِه الصُّورَة، وَحكى ابْن بطال اخْتِلَاف الْعلمَاء فِيمَن أصَاب حدا من قتل أَو زنا أَو سَرقَة، فَقَالَ ابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالشعْبِيّ: إِن إصابه فِي الْحرم أقيم عَلَيْهِ وَإِن أَصَابَهُ فِي غير الْحرم لَا يُجَالس وَلَا يدانى حَتَّى يخرج فيقام عَلَيْهِ، لِأَن الله تَعَالَى جعله آمنا دون غَيره فَقَالَ: {وَمن دخله كَانَ آمنا} (آل عمرَان: 97) وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا أَصَابَهُ فِي غير الْحرم ثمَّ لَجأ إِلَيْهِ يخرج ويقام عَلَيْهِ الْحَد، وَلم يحضروا مُجَالَسَته وَلَا مسامعته، وَهُوَ مَذْهَب ابْن الزبير وَالْحسن وَمُجاهد. وَقَالَ آخَرُونَ:
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه.
الأول: فِي قَول أبي شُرَيْح: (ائْذَنْ لي أَيهَا الْأَمِير) حُسن التلطف فِي الْإِنْكَار لَا سِيمَا مَعَ الْمُلُوك فِيمَا يُخَالف مقصودهم، لِأَن التلطف بهم أدعى لقبولهم لَا سِيمَا من عرف مِنْهُ بارتكاب هَوَاهُ، وَأَن الغلظة عَلَيْهِم قد تكون سَببا لإثارة فتْنَة ومعاندة.
الثَّانِي: فِيهِ وَفَاء أبي شُرَيْح، رضي الله عنه، بِمَا أَخذه الله على الْعلمَاء من الْمِيثَاق فِي تَبْلِيغ دينه ونشره حَتَّى يظْهر، وَقد روى ابْن إِسْحَاق فِي آخِره أَنه قَالَ لَهُ عَمْرو بن سعيد: نَحن أعلم بحرمتها مِنْك، فَقَالَ لَهُ أَبُو شُرَيْح: إِنِّي كنتُ شَاهدا وكنتَ غَائِبا، وَقد أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبلغ شاهدُنا غائبنا، وَقد أبلغتك فَأَنت وشأنك. وَقَالَ ابْن بطال: كل من خاطبه النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، بتبليغ الْعلم من كَانَ فِي زَمَنه فالتبليغ عَلَيْهِ مُتَعَيّن، وَأما من بعدهمْ فالتبليغ عَلَيْهِم فرض كِفَايَة. قلت: فِيهِ نظر، فقد ذكر أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ أَن التَّبْلِيغ عَن النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، فرض كِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ وَاحِد سقط عَن البَاقِينَ، وَقد كَانَ النَّبِي، عليه الصلاة والسلام، إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَالْحكم لَا يبوح بِهِ فِي النَّاس، لَكِن يخبر بِهِ من حَضَره ثمَّة على لِسَان أُولَئِكَ إِلَى مَن ورَاءهم قوما بعد قوم، قَالَ: فالتبليغ فرض كِفَايَة والإصغاء فرض عين، والوعي وَالْحِفْظ يترتبان على معنى مَا يستمع بِهِ، فَإِن كَانَ مَا يَخُصُّهُ تعين عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ يتَعَلَّق بِهِ وَبِغَيْرِهِ كَانَ الْعَمَل فرض عين، والتبليغ فرض كِفَايَة، وَذَلِكَ عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ، وَلَا يلْزمه أَن يَقُول ابْتِدَاء وَلَا بعده، فقد كَانَ قوم من الصَّحَابَة يكثرون الحَدِيث: قَالَ رَسُول الله، عليه الصلاة والسلام، فحبسهم عمر، رضي الله عنه، حَتَّى مَاتَ وهم فِي سجنه. هَذَا آخر كَلَامه.
الثَّالِث: اسْتدلَّ بقوله: (لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر) الحَدِيث، بَعضهم على أَن الْكفَّار غير مخاطبين بِفُرُوع الشَّرِيعَة، وَالصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ خِلَافه. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا مَفْهُوم لَهُ، وَقد اسْتعْمل منطوقه بِتَحْرِيم الْقِتَال على الْمُؤمن فِيهَا.
الرَّابِع: اسْتدلَّ بَعضهم بقوله: (أَن يسفك بهَا دَمًا) على تَحْرِيم الْقِتَال بِمَكَّة، وَهُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ السِّيَاق، وَهُوَ قَوْله: (فَإِن أحد ترخص) الخ. وَقَوله فِي بعض طرق الحَدِيث: (وَإنَّهُ لم يحل الْقِتَال لأحد قبلي) ، وَالضَّمِير فِي: إِنَّه، للشأن. وَهَذِه الْأَحَادِيث ظَاهرهَا يدل على أَن حكم الله تَعَالَى أَن لَا يُقَاتل من كَانَ بِمَكَّة، ويؤمن من استجار بهَا وَلَا يتَعَرَّض لَهُ، وَهُوَ قَول قَتَادَة وَغَيره فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {أَو لم يرَوا إِنَّا جعلنَا حرما آمنا} (العنكبوت: 67) وَكَانَت عَادَة الْعَرَب احترام مَكَّة. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: من خَصَائِص الْحرم أَن لَا يحارب أَهله، فَإِن بغوا على أهل الْعدْل، قَالَ بعض الْفُقَهَاء: يحرم قِتَالهمْ ويضيقوا عَلَيْهِم حَتَّى يرجِعوا إِلَى الطَّاعَة. وَقَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء: يُقَاتلُون على بغيهم إِذا لم يُمكن ردهم إلَاّ بِالْقِتَالِ، لِأَن قتال أهل الْبَغي من حُقُوق الله تَعَالَى الَّتِي لَا تجوز إضاعتها، فحفظها فِي الْحرم أولى من إضاعتها. قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي كتاب: اخْتِلَاف الحَدِيث، فِي (الْأُم) . وَأجَاب الشَّافِعِي عَن الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة بِأَن التَّحْرِيم يعود إِلَى نصب الْقِتَال وقتالهم بِمَا يعم كالمنجنيق وَغَيره إِذا لم يُمكن إصْلَاح الْحَال بِدُونِهِ، بِخِلَاف مَا إِذا تحصن الْكفَّار بِبَلَد آخر، فَإِنَّهُ يجوز قِتَالهمْ على كل وَجه بِكُل شَيْء. وَقَالَ الْقفال، من أَصْحَاب الشَّافِعِي، فِي (شرح التَّلْخِيص) فِي أول كتاب النِّكَاح: لَا يجوز الْقِتَال بِمَكَّة، وَلَو تحصنت جمَاعَة من الْكفَّار فِيهَا لم يجز قِتَالهمْ. قَالَ النَّوَوِيّ: الَّذِي قَالَه الْقفال غلط، نبهت عَلَيْهِ. قلت: بل هُوَ مُوَافق لِلْقَوْلِ الأول الَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ. وَظَاهر الحَدِيث يعضده، فَإِن قَوْله: (لَا يحل لأحد) نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فتعم.
الْخَامِس: اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بقوله: (لَا يحل لمن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا) على أَن الملتجىء إِلَى الْحرم لَا يقتل لِأَنَّهُ عَام يدْخل فِيهِ هَذِه الصُّورَة، وَحكى ابْن بطال اخْتِلَاف الْعلمَاء فِيمَن أصَاب حدا من قتل أَو زنا أَو سَرقَة، فَقَالَ ابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالشعْبِيّ: إِن إصابه فِي الْحرم أقيم عَلَيْهِ وَإِن أَصَابَهُ فِي غير الْحرم لَا يُجَالس وَلَا يدانى حَتَّى يخرج فيقام عَلَيْهِ، لِأَن الله تَعَالَى جعله آمنا دون غَيره فَقَالَ: {وَمن دخله كَانَ آمنا} (آل عمرَان: 97) وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا أَصَابَهُ فِي غير الْحرم ثمَّ لَجأ إِلَيْهِ يخرج ويقام عَلَيْهِ الْحَد، وَلم يحضروا مُجَالَسَته وَلَا مسامعته، وَهُوَ مَذْهَب ابْن الزبير وَالْحسن وَمُجاهد. وَقَالَ آخَرُونَ:
আল-ফাহল। এবং বারীরা সম্পর্কে ইবনে আব্বাসের (রাযিয়াল্লাহু আনহুমা) বর্ণিত হাদীস যে, আয়েশা (রাযিয়াল্লাহু আনহা) তাকে ক্রয় করে স্বাধীন করার পর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাকে ইখতিয়ার (নির্বাচনের অধিকার) দিয়েছিলেন। অথচ ইবনে আব্বাস ফতোয়া দিতেন যে তাকে বিক্রি করাটাই তালাক। কিন্তু তার বর্ণিত হাদীসটি তার ফতোয়ার পরিপন্থী; কারণ যদি তাকে বিক্রি করাই তালাক হতো, তবে তাকে ইখতিয়ার দেওয়া হতো না এবং সে তখন তালাকপ্রাপ্তা হিসেবে গণ্য হতো। আয়েশা (রাযিয়াল্লাহু আনহা) বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: সালাত দুই রাকাত করে ফরজ করা হয়েছিল, এরপর মুকিম অবস্থায় সালাত বৃদ্ধি করা হয় এবং সফরের সালাত অপরিবর্তিত রাখা হয়; অথচ আয়েশা (রাযিয়াল্লাহু আনহা) সফরে সালাত পূর্ণ পড়তেন। কুফাবাসী ফকীহগণ এবং কাজী ইসমাইল তার এই আমল বর্জন করেছেন এবং তার বর্ণিত হাদীসটি গ্রহণ করেছেন। তারা বলেছেন: সফরে সালাত কসর করা ফরজ। আশহাব এটি ইমাম মালিক থেকে বর্ণনা করেছেন এবং আবু মুসআব তার থেকে এটি সুন্নাত বলে বর্ণনা করেছেন। একদল ফকীহ এবং ইমাম শাফেয়ী কসর ও ইতমামের (পূর্ণ পড়ার) মধ্যে ইখতিয়ার বা ইচ্ছাধিকারের মত গ্রহণ করেছেন। আল্লাহ সর্বজ্ঞ।
আহকাম বা বিধান উদ্ভাবনের বর্ণনা: এটি কয়েকটি দিক থেকে হতে পারে।
প্রথমত: আবু শুরাইহের উক্তি "হে আমির, আমাকে অনুমতি দিন"—এর মধ্যে কোনো বিষয়ের প্রতিবাদ করার ক্ষেত্রে সুন্দর নম্রতা অবলম্বন করার শিক্ষা রয়েছে, বিশেষ করে রাজন্যবর্গের সাথে তাদের উদ্দেশ্যের পরিপন্থী কোনো বিষয়ে। কেননা তাদের সাথে নম্র ব্যবহার তাদের সত্য গ্রহণের ক্ষেত্রে বেশি সহায়ক হয়, বিশেষ করে যাদের সম্পর্কে জানা যায় যে তারা প্রবৃত্তির অনুসরণ করে। আর তাদের প্রতি কঠোরতা অনেক সময় ফিতনা সৃষ্টি ও একগুঁয়েমির কারণ হয়ে দাঁড়ায়।
দ্বিতীয়ত: এতে আবু শুরাইহের (রাযিয়াল্লাহু আনহু) সেই অঙ্গীকারের প্রতি বিশ্বস্ততা প্রকাশ পায় যা আল্লাহ তাআলা আলেমদের থেকে তাঁর দ্বীন প্রচার ও প্রসারের বিষয়ে গ্রহণ করেছেন যাতে তা প্রকাশিত হয়। ইবনে ইসহাক এর শেষে বর্ণনা করেছেন যে, আমর বিন সাঈদ তাকে বলেছিল: আমরা আপনার চেয়ে এর (মক্কার) সম্মান সম্পর্কে বেশি জানি। তখন আবু শুরাইহ তাকে বলেন: আমি উপস্থিত ছিলাম আর আপনি অনুপস্থিত ছিলেন এবং রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) আমাদের নির্দেশ দিয়েছেন যেন উপস্থিত ব্যক্তি অনুপস্থিত ব্যক্তির কাছে পৌঁছে দেয়। আমি আপনার কাছে পৌঁছে দিয়েছি, এখন এটি আপনার ব্যাপার। ইবনে বাত্তাল বলেছেন: নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর যুগে ইলম প্রচারের জন্য যাদের সম্বোর্ডন করেছেন, তাদের জন্য তা পৌঁছে দেওয়া ব্যক্তিগতভাবে অপরিহার্য (ফরজে আইন) ছিল। আর তাদের পরবর্তী প্রজন্মের জন্য ইলম প্রচার করা ফরজে কিফায়া। আমি (গ্রন্থকার) বলছি: এতে পর্যালোচনার সুযোগ আছে। আবু বকর ইবনুল আরাবী উল্লেখ করেছেন যে, নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে দ্বীন প্রচার করা ফরজে কিফায়া; যখন একজন তা সম্পাদন করবে তখন অন্যদের থেকে তা রহিত হয়ে যাবে। নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) এর ওপর যখন ওহী এবং কোনো বিধান নাযিল হতো, তিনি তা সরাসরি সব মানুষের মাঝে প্রচার করতেন না, বরং সেখানে যারা উপস্থিত থাকতো তাদের জানাতেন, এরপর তাদের মাধ্যমে তাদের পরবর্তী স্তরের লোকদের কাছে পর্যায়ক্রমে তা পৌঁছাত। তিনি বলেন: সুতরাং প্রচার করা ফরজে কিফায়া এবং মনোযোগ দিয়ে শোনা ফরজে আইন। আর অনুধাবন ও মুখস্থ করা শোনার অর্থের ওপর নির্ভর করে; যদি তা তার ব্যক্তিগত বিষয় হয় তবে তা ফরজে আইন, আর যদি তা তার ও অন্য সবার সাথে সংশ্লিষ্ট হয় তবে আমল করা ফরজে আইন এবং প্রচার করা ফরজে কিফায়া; আর এটি প্রয়োজনের সময়। তার জন্য শুরুতে বা পরে তা বলা আবশ্যক নয়। সাহাবীগণের মধ্যে একটি দল অধিক হারে হাদীস বর্ণনা করতেন যে, রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বলেছেন—উমর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) তাদের আটক করে রেখেছিলেন এমনকি তিনি ইন্তেকাল করা পর্যন্ত তারা বন্দী ছিলেন। এটিই তার বক্তব্যের শেষ অংশ।
তৃতীয়ত: তাঁর বাণী "যে ব্যক্তি আল্লাহ ও পরকালের ওপর ঈমান রাখে তার জন্য বৈধ নয়"—হাদীসটির মাধ্যমে কেউ কেউ এই দলিল গ্রহণ করেছেন যে, কাফেররা শরীয়তের শাখা-প্রশাখার (ফুরু) বিধানের ক্ষেত্রে সম্বোধিত নয়। তবে উসুলবিদগণের নিকট সঠিক মত এর বিপরীত। এর উত্তরে বলা হয়েছে যে: এই বাণীর কোনো মাফহুম (বিপরীত অর্থ) নেই এবং মুমিনের ওপর সেখানে যুদ্ধ হারাম হওয়ার ক্ষেত্রে এর মান্তুক বা সুস্পষ্ট অর্থ ব্যবহৃত হয়েছে।
চতুর্থত: তাঁর বাণী "সেখানে রক্তপাত করা"—এর মাধ্যমে কেউ কেউ মক্কায় যুদ্ধ হারাম হওয়ার দলিল পেশ করেছেন এবং এটিই প্রাসঙ্গিক প্রেক্ষাপট থেকে বুঝা যায়, যা হলো তাঁর উক্তি: "যদি কেউ রخصত বা সুযোগ নিতে চায়..." ইত্যাদি। হাদীসের কিছু সূত্রে এসেছে: "নিশ্চয়ই আমার পূর্বে কারো জন্য যুদ্ধ বৈধ ছিল না।" এখানে 'নিশ্চয়ই' শব্দটি বিষয়টি স্পষ্ট করার জন্য। এই হাদীসগুলোর বাহ্যিক অর্থ নির্দেশ করে যে, আল্লাহর বিধান হলো মক্কায় অবস্থানকারী কারো সাথে যুদ্ধ করা যাবে না এবং যে সেখানে আশ্রয় গ্রহণ করবে সে নিরাপদ থাকবে, তাকে উত্ত্যক্ত করা যাবে না। এটিই কাতাদা ও অন্যদের বক্তব্য মহান আল্লাহর এই বাণীর তাফসীরে: {তারা কি দেখেনি যে, আমি এক নিরাপদ হারাম (পবিত্র স্থান) করেছি} (আনকাবুত: ৬৭)। মক্কার প্রতি সম্মান প্রদর্শন আরবদের রীতি ছিল। আল-মাওয়ার্দী বলেছেন: হারামের অন্যতম বৈশিষ্ট্য হলো এর অধিবাসীদের সাথে যুদ্ধ করা যাবে না। যদি তারা ন্যায়পন্থীদের বিরুদ্ধে বিদ্রোহ করে, তবে কিছু ফকীহ বলেছেন: তাদের সাথে যুদ্ধ করা হারাম, তবে তাদের অবরুদ্ধ করে চাপ সৃষ্টি করতে হবে যতক্ষণ না তারা আনুগত্যে ফিরে আসে। জমহুর বা সংখ্যাগরিষ্ঠ ফকীহগণ বলেছেন: তাদের বিদ্রোহের কারণে তাদের সাথে যুদ্ধ করা হবে যদি যুদ্ধ ছাড়া তাদের প্রতিহত করা সম্ভব না হয়। কারণ বিদ্রোহীদের সাথে যুদ্ধ করা আল্লাহর হকসমূহের অন্তর্ভুক্ত যা নষ্ট করা জায়েজ নয়। সুতরাং হারামের মধ্যে এর সংরক্ষণ করা একে নষ্ট করার চেয়ে অধিকতর শ্রেয়। ইমাম নববী বলেন: এটিই সঠিক মত এবং ইমাম শাফেয়ী 'আল-উম্ম' কিতাবের 'ইখতিলাফুল হাদীস' অধ্যায়ে এটি স্পষ্টভাবে বর্ণনা করেছেন। ইমাম শাফেয়ী উল্লিখিত হাদীসগুলোর উত্তরে বলেছেন যে, এই নিষেধাজ্ঞা সেই যুদ্ধের দিকে ফিরে যাবে যা সাধারণভাবে মিনজানিক (পাথর নিক্ষেপক যন্ত্র) বা অন্যান্য অস্ত্রের মাধ্যমে করা হয় যখন যুদ্ধ ছাড়া পরিস্থিতি সংশোধন সম্ভব নয়। পক্ষান্তরে কাফেররা যদি অন্য কোনো শহরে অবস্থান নেয়, তবে সব উপায়ে তাদের সাথে যুদ্ধ করা জায়েজ। শাফেয়ী মাযহাবের ইমাম আল-কাফফাল 'শরহুত তালখিস' এর নিকাহ অধ্যায়ের শুরুতে বলেছেন: মক্কায় যুদ্ধ করা জায়েজ নয়, এমনকি কাফেরদের একটি দল যদি সেখানে অবস্থান গ্রহণ করে তবে তাদের সাথে যুদ্ধ করা বৈধ হবে না। ইমাম নববী বলেছেন: কাফফাল যা বলেছেন তা ভুল, আমি এ বিষয়ে সতর্ক করেছি। আমি (গ্রন্থকার) বলছি: বরং এটি আল-মাওয়ার্দী বর্ণিত প্রথম মতের সাথে সংগতিপূর্ণ। আর হাদীসের বাহ্যিক দিক এটিকে সমর্থন করে, কেননা "কারো জন্য বৈধ নয়" বাক্যটিতে নাকেরা (অনির্দিষ্ট শব্দ) নাফি বা না-বোধক প্রেক্ষাপটে আসার কারণে তা সাধারণ অর্থ প্রদান করে।
পঞ্চমত: ইমাম আবু হানিফা তাঁর বাণী "যে ব্যক্তি আল্লাহ ও পরকালের ওপর ঈমান রাখে তার জন্য সেখানে রক্তপাত করা বৈধ নয়"—এর মাধ্যমে দলিল গ্রহণ করেছেন যে, হারামে আশ্রয় গ্রহণকারীকে হত্যা করা যাবে না। কারণ এটি একটি সাধারণ ঘোষণা যার মধ্যে এই অবস্থাটিও অন্তর্ভুক্ত হয়। ইবনে বাত্তাল আলেমদের মতভেদ বর্ণনা করেছেন ওই ব্যক্তির ব্যাপারে যে হত্যা, যিনা বা চুরির মতো অপরাধের দণ্ডবিধির (হদ) উপযুক্ত হয়েছে। ইবনে আব্বাস, আতা ও শাবি বলেছেন: যদি সে হারামের ভেতর অপরাধ করে তবে তার ওপর হদ কায়েম করা হবে। আর যদি হারামের বাইরে অপরাধ করে হারামে আশ্রয় নেয়, তবে তার সাথে বসা যাবে না এবং তার নিকটবর্তী হওয়া যাবে না যতক্ষণ না সে বের হয় এবং তার ওপর হদ কায়েম করা হয়। কারণ আল্লাহ তাআলা একে অন্য সব জায়গার চেয়ে নিরাপদ করেছেন এবং বলেছেন: {আর যে সেখানে প্রবেশ করবে সে নিরাপদ হবে} (আলে ইমরান: ৯৭)। অন্যরা বলেছেন: যদি হারামের বাইরে অপরাধ করার পর সেখানে আশ্রয় নেয়, তবে তাকে বের করে তার ওপর হদ কায়েম করা হবে। তারা তার সাথে ওঠা-বসা বা কথাবার্তা বন্ধ রাখার পক্ষে ছিলেন না। এটি ইবনে যুবাইর, হাসান এবং মুজাহিদের মাযহাব। অন্যরা বলেছেন:
আহকাম বা বিধান উদ্ভাবনের বর্ণনা: এটি কয়েকটি দিক থেকে হতে পারে।
প্রথমত: আবু শুরাইহের উক্তি "হে আমির, আমাকে অনুমতি দিন"—এর মধ্যে কোনো বিষয়ের প্রতিবাদ করার ক্ষেত্রে সুন্দর নম্রতা অবলম্বন করার শিক্ষা রয়েছে, বিশেষ করে রাজন্যবর্গের সাথে তাদের উদ্দেশ্যের পরিপন্থী কোনো বিষয়ে। কেননা তাদের সাথে নম্র ব্যবহার তাদের সত্য গ্রহণের ক্ষেত্রে বেশি সহায়ক হয়, বিশেষ করে যাদের সম্পর্কে জানা যায় যে তারা প্রবৃত্তির অনুসরণ করে। আর তাদের প্রতি কঠোরতা অনেক সময় ফিতনা সৃষ্টি ও একগুঁয়েমির কারণ হয়ে দাঁড়ায়।
দ্বিতীয়ত: এতে আবু শুরাইহের (রাযিয়াল্লাহু আনহু) সেই অঙ্গীকারের প্রতি বিশ্বস্ততা প্রকাশ পায় যা আল্লাহ তাআলা আলেমদের থেকে তাঁর দ্বীন প্রচার ও প্রসারের বিষয়ে গ্রহণ করেছেন যাতে তা প্রকাশিত হয়। ইবনে ইসহাক এর শেষে বর্ণনা করেছেন যে, আমর বিন সাঈদ তাকে বলেছিল: আমরা আপনার চেয়ে এর (মক্কার) সম্মান সম্পর্কে বেশি জানি। তখন আবু শুরাইহ তাকে বলেন: আমি উপস্থিত ছিলাম আর আপনি অনুপস্থিত ছিলেন এবং রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) আমাদের নির্দেশ দিয়েছেন যেন উপস্থিত ব্যক্তি অনুপস্থিত ব্যক্তির কাছে পৌঁছে দেয়। আমি আপনার কাছে পৌঁছে দিয়েছি, এখন এটি আপনার ব্যাপার। ইবনে বাত্তাল বলেছেন: নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর যুগে ইলম প্রচারের জন্য যাদের সম্বোর্ডন করেছেন, তাদের জন্য তা পৌঁছে দেওয়া ব্যক্তিগতভাবে অপরিহার্য (ফরজে আইন) ছিল। আর তাদের পরবর্তী প্রজন্মের জন্য ইলম প্রচার করা ফরজে কিফায়া। আমি (গ্রন্থকার) বলছি: এতে পর্যালোচনার সুযোগ আছে। আবু বকর ইবনুল আরাবী উল্লেখ করেছেন যে, নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে দ্বীন প্রচার করা ফরজে কিফায়া; যখন একজন তা সম্পাদন করবে তখন অন্যদের থেকে তা রহিত হয়ে যাবে। নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) এর ওপর যখন ওহী এবং কোনো বিধান নাযিল হতো, তিনি তা সরাসরি সব মানুষের মাঝে প্রচার করতেন না, বরং সেখানে যারা উপস্থিত থাকতো তাদের জানাতেন, এরপর তাদের মাধ্যমে তাদের পরবর্তী স্তরের লোকদের কাছে পর্যায়ক্রমে তা পৌঁছাত। তিনি বলেন: সুতরাং প্রচার করা ফরজে কিফায়া এবং মনোযোগ দিয়ে শোনা ফরজে আইন। আর অনুধাবন ও মুখস্থ করা শোনার অর্থের ওপর নির্ভর করে; যদি তা তার ব্যক্তিগত বিষয় হয় তবে তা ফরজে আইন, আর যদি তা তার ও অন্য সবার সাথে সংশ্লিষ্ট হয় তবে আমল করা ফরজে আইন এবং প্রচার করা ফরজে কিফায়া; আর এটি প্রয়োজনের সময়। তার জন্য শুরুতে বা পরে তা বলা আবশ্যক নয়। সাহাবীগণের মধ্যে একটি দল অধিক হারে হাদীস বর্ণনা করতেন যে, রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বলেছেন—উমর (রাযিয়াল্লাহু আনহু) তাদের আটক করে রেখেছিলেন এমনকি তিনি ইন্তেকাল করা পর্যন্ত তারা বন্দী ছিলেন। এটিই তার বক্তব্যের শেষ অংশ।
তৃতীয়ত: তাঁর বাণী "যে ব্যক্তি আল্লাহ ও পরকালের ওপর ঈমান রাখে তার জন্য বৈধ নয়"—হাদীসটির মাধ্যমে কেউ কেউ এই দলিল গ্রহণ করেছেন যে, কাফেররা শরীয়তের শাখা-প্রশাখার (ফুরু) বিধানের ক্ষেত্রে সম্বোধিত নয়। তবে উসুলবিদগণের নিকট সঠিক মত এর বিপরীত। এর উত্তরে বলা হয়েছে যে: এই বাণীর কোনো মাফহুম (বিপরীত অর্থ) নেই এবং মুমিনের ওপর সেখানে যুদ্ধ হারাম হওয়ার ক্ষেত্রে এর মান্তুক বা সুস্পষ্ট অর্থ ব্যবহৃত হয়েছে।
চতুর্থত: তাঁর বাণী "সেখানে রক্তপাত করা"—এর মাধ্যমে কেউ কেউ মক্কায় যুদ্ধ হারাম হওয়ার দলিল পেশ করেছেন এবং এটিই প্রাসঙ্গিক প্রেক্ষাপট থেকে বুঝা যায়, যা হলো তাঁর উক্তি: "যদি কেউ রخصত বা সুযোগ নিতে চায়..." ইত্যাদি। হাদীসের কিছু সূত্রে এসেছে: "নিশ্চয়ই আমার পূর্বে কারো জন্য যুদ্ধ বৈধ ছিল না।" এখানে 'নিশ্চয়ই' শব্দটি বিষয়টি স্পষ্ট করার জন্য। এই হাদীসগুলোর বাহ্যিক অর্থ নির্দেশ করে যে, আল্লাহর বিধান হলো মক্কায় অবস্থানকারী কারো সাথে যুদ্ধ করা যাবে না এবং যে সেখানে আশ্রয় গ্রহণ করবে সে নিরাপদ থাকবে, তাকে উত্ত্যক্ত করা যাবে না। এটিই কাতাদা ও অন্যদের বক্তব্য মহান আল্লাহর এই বাণীর তাফসীরে: {তারা কি দেখেনি যে, আমি এক নিরাপদ হারাম (পবিত্র স্থান) করেছি} (আনকাবুত: ৬৭)। মক্কার প্রতি সম্মান প্রদর্শন আরবদের রীতি ছিল। আল-মাওয়ার্দী বলেছেন: হারামের অন্যতম বৈশিষ্ট্য হলো এর অধিবাসীদের সাথে যুদ্ধ করা যাবে না। যদি তারা ন্যায়পন্থীদের বিরুদ্ধে বিদ্রোহ করে, তবে কিছু ফকীহ বলেছেন: তাদের সাথে যুদ্ধ করা হারাম, তবে তাদের অবরুদ্ধ করে চাপ সৃষ্টি করতে হবে যতক্ষণ না তারা আনুগত্যে ফিরে আসে। জমহুর বা সংখ্যাগরিষ্ঠ ফকীহগণ বলেছেন: তাদের বিদ্রোহের কারণে তাদের সাথে যুদ্ধ করা হবে যদি যুদ্ধ ছাড়া তাদের প্রতিহত করা সম্ভব না হয়। কারণ বিদ্রোহীদের সাথে যুদ্ধ করা আল্লাহর হকসমূহের অন্তর্ভুক্ত যা নষ্ট করা জায়েজ নয়। সুতরাং হারামের মধ্যে এর সংরক্ষণ করা একে নষ্ট করার চেয়ে অধিকতর শ্রেয়। ইমাম নববী বলেন: এটিই সঠিক মত এবং ইমাম শাফেয়ী 'আল-উম্ম' কিতাবের 'ইখতিলাফুল হাদীস' অধ্যায়ে এটি স্পষ্টভাবে বর্ণনা করেছেন। ইমাম শাফেয়ী উল্লিখিত হাদীসগুলোর উত্তরে বলেছেন যে, এই নিষেধাজ্ঞা সেই যুদ্ধের দিকে ফিরে যাবে যা সাধারণভাবে মিনজানিক (পাথর নিক্ষেপক যন্ত্র) বা অন্যান্য অস্ত্রের মাধ্যমে করা হয় যখন যুদ্ধ ছাড়া পরিস্থিতি সংশোধন সম্ভব নয়। পক্ষান্তরে কাফেররা যদি অন্য কোনো শহরে অবস্থান নেয়, তবে সব উপায়ে তাদের সাথে যুদ্ধ করা জায়েজ। শাফেয়ী মাযহাবের ইমাম আল-কাফফাল 'শরহুত তালখিস' এর নিকাহ অধ্যায়ের শুরুতে বলেছেন: মক্কায় যুদ্ধ করা জায়েজ নয়, এমনকি কাফেরদের একটি দল যদি সেখানে অবস্থান গ্রহণ করে তবে তাদের সাথে যুদ্ধ করা বৈধ হবে না। ইমাম নববী বলেছেন: কাফফাল যা বলেছেন তা ভুল, আমি এ বিষয়ে সতর্ক করেছি। আমি (গ্রন্থকার) বলছি: বরং এটি আল-মাওয়ার্দী বর্ণিত প্রথম মতের সাথে সংগতিপূর্ণ। আর হাদীসের বাহ্যিক দিক এটিকে সমর্থন করে, কেননা "কারো জন্য বৈধ নয়" বাক্যটিতে নাকেরা (অনির্দিষ্ট শব্দ) নাফি বা না-বোধক প্রেক্ষাপটে আসার কারণে তা সাধারণ অর্থ প্রদান করে।
পঞ্চমত: ইমাম আবু হানিফা তাঁর বাণী "যে ব্যক্তি আল্লাহ ও পরকালের ওপর ঈমান রাখে তার জন্য সেখানে রক্তপাত করা বৈধ নয়"—এর মাধ্যমে দলিল গ্রহণ করেছেন যে, হারামে আশ্রয় গ্রহণকারীকে হত্যা করা যাবে না। কারণ এটি একটি সাধারণ ঘোষণা যার মধ্যে এই অবস্থাটিও অন্তর্ভুক্ত হয়। ইবনে বাত্তাল আলেমদের মতভেদ বর্ণনা করেছেন ওই ব্যক্তির ব্যাপারে যে হত্যা, যিনা বা চুরির মতো অপরাধের দণ্ডবিধির (হদ) উপযুক্ত হয়েছে। ইবনে আব্বাস, আতা ও শাবি বলেছেন: যদি সে হারামের ভেতর অপরাধ করে তবে তার ওপর হদ কায়েম করা হবে। আর যদি হারামের বাইরে অপরাধ করে হারামে আশ্রয় নেয়, তবে তার সাথে বসা যাবে না এবং তার নিকটবর্তী হওয়া যাবে না যতক্ষণ না সে বের হয় এবং তার ওপর হদ কায়েম করা হয়। কারণ আল্লাহ তাআলা একে অন্য সব জায়গার চেয়ে নিরাপদ করেছেন এবং বলেছেন: {আর যে সেখানে প্রবেশ করবে সে নিরাপদ হবে} (আলে ইমরান: ৯৭)। অন্যরা বলেছেন: যদি হারামের বাইরে অপরাধ করার পর সেখানে আশ্রয় নেয়, তবে তাকে বের করে তার ওপর হদ কায়েম করা হবে। তারা তার সাথে ওঠা-বসা বা কথাবার্তা বন্ধ রাখার পক্ষে ছিলেন না। এটি ইবনে যুবাইর, হাসান এবং মুজাহিদের মাযহাব। অন্যরা বলেছেন:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)