{أُولَئِكَ حزب الله أَلا أَن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة: 22) قَوْله: (وَالله يُعْطي) فِيهِ تَقْدِيم لَفْظَة الله لإِفَادَة التقوية عِنْد السكاكي، وَلَا يحْتَمل التَّخْصِيص أَي: الله يُعْطي لَا محَالة، وَأما عِنْد الزَّمَخْشَرِيّ فيحتمله أَيْضا، وحينئذٍ يكون مَعْنَاهُ: الله يُعْطي لَا غَيره. فَإِن قلت: إِذا كَانَت هَذِه الْجُمْلَة حَالية، أَعنِي قَوْله: (وَالله يُعْطي) ، فَمَا يكون معنى الْحصْر حِينَئِذٍ؟ قلت: الْحصْر بإنما دَائِما فِي الْجُزْء الْأَخير فَيكون مَعْنَاهُ: مَا أَنا بقاسم إلَاّ فِي حَال إِعْطَاء الله لَا فِي حَال غَيره، وَفِيه حذف الْمَفْعُول أَعنِي: مفعول يُعْطي، لِأَنَّهُ جعله كاللازم إعلاماً بِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ بَيَان اتخاد هَذِه الْحَقِيقَة، أَي: حَقِيقَة الْإِعْطَاء لَا بَيَان الْمَفْعُول، أَي الْمُعْطِي. قَوْله: (وَلنْ تزَال)
الخ، أَرَادَ بِهِ أَن أمته آخر الْأُمَم، وَأَن عَلَيْهَا تقوم السَّاعَة، وَإِن ظَهرت أشراطها وَضعف الدّين فَلَا بُد أَن يبْقى من أمته من يقوم بِهِ، فَإِن قيل: قَالَ، عليه السلام: (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يَقُول أحد الله) ، وَقَالَ أَيْضا: (لَا تقوم السَّاعَة إلَاّ على شرار الْخلق) . قُلْنَا: هَذِه الْأَحَادِيث لَفظهَا الْعُمُوم وَالْمرَاد مِنْهَا الْخُصُوص، فَمَعْنَاه: لَا تقوم على أحد يوحد الله تَعَالَى إلَاّ بِموضع كَذَا، إِذْ لَا يجوز أَن تكون الطَّائِفَة الْقَائِمَة بِالْحَقِّ توَحد الله هِيَ شرار الْخلق، وَقد جَاءَ ذَلِك مُبينًا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة، رضي الله عنه. أَنه، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق لَا يضرهم من خالفهم، قيل: وَأَيْنَ هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بِبَيْت الْمُقَدّس، أَو أكناف بَيت الْمُقَدّس) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: لَا مُخَالفَة بَين الْأَحَادِيث، لِأَن المُرَاد من أَمر الله الرّيح اللينة الَّتِي تَأتي قريب الْقِيَامَة، فتأخذ روح كل مُؤمن ومؤمنة، وَهَذَا قبل الْقِيَامَة. وَأما الحديثان الأخيران فهما على ظاهرهما إِذْ ذَلِك عِنْد الْقِيَامَة. فَإِن قلت: من هَؤُلَاءِ الطَّائِفَة؟ قلت: قَالَ البُخَارِيّ: هم أهل الْعلم. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: إِن لم يَكُونُوا أهل الحَدِيث فَلَا أَدْرِي من هم. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: إِنَّمَا أَرَادَ الإِمَام أَحْمد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يحْتَمل أَن تكون هَذِه الطَّائِفَة مفرقة من أَنْوَاع الْمُؤمنِينَ، فَمنهمْ مُقَاتِلُونَ وَمِنْهُم فُقَهَاء وَمِنْهُم محدثون وَمِنْهُم زهاد إِلَى غَيره ذَلِك.
بَيَان استنبطاط الْأَحْكَام: الأول: فِيهِ دلَالَة على حجية الْإِجْمَاع، لِأَن مفهومة أَن الْحق لَا يعدو الْأمة، وَحَدِيث: لَا تَجْتَمِع أمتِي على الضَّلَالَة، ضَعِيف. الثَّانِي: اسْتدلَّ بِهِ الْبَعْض على امْتنَاع خلو الْعَصْر عَن الْمُجْتَهد. الثَّالِث: فِيهِ فضل الْعلمَاء على سَائِر النَّاس. الرَّابِع: فِيهِ فضل الْفِقْه فِي الدّين على سَائِر الْعُلُوم، وَإِنَّمَا ثَبت فَضله لِأَنَّهُ يَقُود إِلَى خشيَة الله تَعَالَى والتزام طَاعَته. الْخَامِس: فِيهِ إخْبَاره، عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام، بالمغيبات. وَقد وَقع مَا أخبر بِهِ، وَللَّه الْحَمد، فَلم تزل هَذِه الطَّائِفَة من زَمَنه وهلم جراً، وَلَا تَزُول حَتَّى يَأْتِي أَمر الله تَعَالَى.
14 - (بَاب الفَهمِ فِي العِلْمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفَهم فِي الْعلم. قَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ الْجَوْهَرِي: فهمت الشَّيْء، أَي: عَلمته، فالفهم وَالْعلم بِمَعْنى وَاحِد، فَكيف يَصح أَن يُقَال: الْفَهم فِي الْعلم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: المُرَاد من الْعلم الْمَعْلُوم، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَاب إِدْرَاك المعلومات. قلت: تَفْسِير الْفَهم بِالْعلمِ غير صَحِيح، لِأَن الْعلم عبارَة عَن الْإِدْرَاك الْكُلِّي، والفهم جودة الذِّهْن، والذهن قُوَّة تقتنص الصُّور والمعاني، وتشمل الإدراكات الْعَقْلِيَّة والحسية. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فهمت الشَّيْء، أَي: عقلته وعرفته، وَيُقَال: فهم وَفهم، بتسكين الْهَاء وَفتحهَا، وَهَذَا قد فسر الْفَهم بالمعرفة، وَهُوَ غير الْعلم. فَإِن قلت: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ؟ قلت: من حَيْثُ إِن الْفَهم فِي الْعلم دَاخل فِي قَوْله، عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين) . وَقد مر أَن الْفِقْه هُوَ الْفَهم. فَافْهَم.
72 - حدّثناعَلِيٌّ حدّثنا سُفْيانُ قَالَ: قَالَ لِي ابنُ أبي نَجِيحٍ: عَن مُجاهدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابنَ عُمَرَ إلَى المَدِينَةِ فَلْم أسْمَعه يُحدِّثُ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَاّ حَدِيثاً واحِداً، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُتَي بِجُمَّارٍ فَقَالَ: (إنّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثلُها كَمثَلِ المُسْلِمِ) ، فَأرَدْتُ أَن أقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فإذَا أَنا أصْغَرُ القَوْم، فَسَكَتُّ. قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (هِيَ النَّخْلَةُ) .
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (إِن من الشّجر)
الحَدِيث، كَانَ على سَبِيل الاستعلام مِنْهُم،
الخ، أَرَادَ بِهِ أَن أمته آخر الْأُمَم، وَأَن عَلَيْهَا تقوم السَّاعَة، وَإِن ظَهرت أشراطها وَضعف الدّين فَلَا بُد أَن يبْقى من أمته من يقوم بِهِ، فَإِن قيل: قَالَ، عليه السلام: (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يَقُول أحد الله) ، وَقَالَ أَيْضا: (لَا تقوم السَّاعَة إلَاّ على شرار الْخلق) . قُلْنَا: هَذِه الْأَحَادِيث لَفظهَا الْعُمُوم وَالْمرَاد مِنْهَا الْخُصُوص، فَمَعْنَاه: لَا تقوم على أحد يوحد الله تَعَالَى إلَاّ بِموضع كَذَا، إِذْ لَا يجوز أَن تكون الطَّائِفَة الْقَائِمَة بِالْحَقِّ توَحد الله هِيَ شرار الْخلق، وَقد جَاءَ ذَلِك مُبينًا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة، رضي الله عنه. أَنه، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق لَا يضرهم من خالفهم، قيل: وَأَيْنَ هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بِبَيْت الْمُقَدّس، أَو أكناف بَيت الْمُقَدّس) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: لَا مُخَالفَة بَين الْأَحَادِيث، لِأَن المُرَاد من أَمر الله الرّيح اللينة الَّتِي تَأتي قريب الْقِيَامَة، فتأخذ روح كل مُؤمن ومؤمنة، وَهَذَا قبل الْقِيَامَة. وَأما الحديثان الأخيران فهما على ظاهرهما إِذْ ذَلِك عِنْد الْقِيَامَة. فَإِن قلت: من هَؤُلَاءِ الطَّائِفَة؟ قلت: قَالَ البُخَارِيّ: هم أهل الْعلم. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: إِن لم يَكُونُوا أهل الحَدِيث فَلَا أَدْرِي من هم. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: إِنَّمَا أَرَادَ الإِمَام أَحْمد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يحْتَمل أَن تكون هَذِه الطَّائِفَة مفرقة من أَنْوَاع الْمُؤمنِينَ، فَمنهمْ مُقَاتِلُونَ وَمِنْهُم فُقَهَاء وَمِنْهُم محدثون وَمِنْهُم زهاد إِلَى غَيره ذَلِك.
بَيَان استنبطاط الْأَحْكَام: الأول: فِيهِ دلَالَة على حجية الْإِجْمَاع، لِأَن مفهومة أَن الْحق لَا يعدو الْأمة، وَحَدِيث: لَا تَجْتَمِع أمتِي على الضَّلَالَة، ضَعِيف. الثَّانِي: اسْتدلَّ بِهِ الْبَعْض على امْتنَاع خلو الْعَصْر عَن الْمُجْتَهد. الثَّالِث: فِيهِ فضل الْعلمَاء على سَائِر النَّاس. الرَّابِع: فِيهِ فضل الْفِقْه فِي الدّين على سَائِر الْعُلُوم، وَإِنَّمَا ثَبت فَضله لِأَنَّهُ يَقُود إِلَى خشيَة الله تَعَالَى والتزام طَاعَته. الْخَامِس: فِيهِ إخْبَاره، عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام، بالمغيبات. وَقد وَقع مَا أخبر بِهِ، وَللَّه الْحَمد، فَلم تزل هَذِه الطَّائِفَة من زَمَنه وهلم جراً، وَلَا تَزُول حَتَّى يَأْتِي أَمر الله تَعَالَى.
14 - (بَاب الفَهمِ فِي العِلْمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفَهم فِي الْعلم. قَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ الْجَوْهَرِي: فهمت الشَّيْء، أَي: عَلمته، فالفهم وَالْعلم بِمَعْنى وَاحِد، فَكيف يَصح أَن يُقَال: الْفَهم فِي الْعلم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: المُرَاد من الْعلم الْمَعْلُوم، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَاب إِدْرَاك المعلومات. قلت: تَفْسِير الْفَهم بِالْعلمِ غير صَحِيح، لِأَن الْعلم عبارَة عَن الْإِدْرَاك الْكُلِّي، والفهم جودة الذِّهْن، والذهن قُوَّة تقتنص الصُّور والمعاني، وتشمل الإدراكات الْعَقْلِيَّة والحسية. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فهمت الشَّيْء، أَي: عقلته وعرفته، وَيُقَال: فهم وَفهم، بتسكين الْهَاء وَفتحهَا، وَهَذَا قد فسر الْفَهم بالمعرفة، وَهُوَ غير الْعلم. فَإِن قلت: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ؟ قلت: من حَيْثُ إِن الْفَهم فِي الْعلم دَاخل فِي قَوْله، عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين) . وَقد مر أَن الْفِقْه هُوَ الْفَهم. فَافْهَم.
72 - حدّثناعَلِيٌّ حدّثنا سُفْيانُ قَالَ: قَالَ لِي ابنُ أبي نَجِيحٍ: عَن مُجاهدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابنَ عُمَرَ إلَى المَدِينَةِ فَلْم أسْمَعه يُحدِّثُ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَاّ حَدِيثاً واحِداً، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُتَي بِجُمَّارٍ فَقَالَ: (إنّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثلُها كَمثَلِ المُسْلِمِ) ، فَأرَدْتُ أَن أقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فإذَا أَنا أصْغَرُ القَوْم، فَسَكَتُّ. قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (هِيَ النَّخْلَةُ) .
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (إِن من الشّجر)
الحَدِيث، كَانَ على سَبِيل الاستعلام مِنْهُم،
{তারা হলো আল্লাহর দল। জেনে রেখো, আল্লাহর দলই সফলকাম হবে} (আল-মুজাদালাহ: ২২)। তাঁর বাণী: (আর আল্লাহ দান করেন) এতে 'আল্লাহ' শব্দটিকে আগে আনা হয়েছে সাক্কাকির মতে গুরুত্ব প্রদানের জন্য, এবং এটি নির্দিষ্টকরণের (তাখসিস) সম্ভাবনা রাখে না অর্থাৎ: আল্লাহ অবশ্যই দান করেন। আর যামাখশারির মতে এটি নির্দিষ্টকরণের সম্ভাবনাও রাখে, তখন এর অর্থ হবে: কেবল আল্লাহই দান করেন, অন্য কেউ নয়। যদি আপনি বলেন: এই বাক্যটি যদি হাল (অবস্থা) হয়, অর্থাৎ তাঁর বাণী: (আর আল্লাহ দান করেন), তবে তখন সীমাবদ্ধকরণের (হাসর) অর্থ কী হবে? আমি বলব: 'ইন্নামা' দ্বারা সীমাবদ্ধকরণ সর্বদা শেষ অংশের সাথে হয়, তখন এর অর্থ হবে: আল্লাহর দান করার অবস্থা ব্যতীত আমি বন্টনকারী নই, অন্য কারো দান করার অবস্থায় নয়। এখানে মাফউল বা কর্মপদকে বিলোপ করা হয়েছে অর্থাৎ 'দান করেন' এর কর্মপদকে, কারণ তিনি বিষয়টিকে 'লাযিম' বা অকর্মক ক্রিয়ার মতো করেছেন এটি বুঝাতে যে, উদ্দেশ্য হলো এই হাকিকত বা বাস্তবতা সাব্যস্ত করা, অর্থাৎ দান করার হাকিকত প্রকাশ করা, মাফউল বা যাকে দান করা হয় তাকে প্রকাশ করা উদ্দেশ্য নয়। তাঁর বাণী: (এবং সর্বদা থাকবে)
ইত্যাদি, এর দ্বারা তিনি উদ্দেশ্য নিয়েছেন যে তাঁর উম্মত হলো সর্বশেষ উম্মত, এবং তাদের ওপরই কিয়ামত কায়েম হবে, যদিও কিয়ামতের আলামতসমূহ প্রকাশ পাবে এবং দ্বীন দুর্বল হয়ে পড়বে, তবুও তাঁর উম্মতের মধ্যে এমন একদল অবশ্যই অবশিষ্ট থাকবে যারা দ্বীনকে প্রতিষ্ঠিত রাখবে। যদি বলা হয়: নবী আলাইহিস সালাম বলেছেন: (ততক্ষণ কিয়ামত হবে না যতক্ষণ না কেউ 'আল্লাহ' বলবে), এবং আরও বলেছেন: (কেবল নিকৃষ্টতম সৃষ্টির ওপরই কিয়ামত কায়েম হবে)। আমরা বলব: এই হাদিসগুলোর শব্দ ব্যাপক হলেও এর দ্বারা উদ্দেশ্য হলো বিশেষ, সুতরাং এর অর্থ: এমন কোনো ব্যক্তির ওপর কিয়ামত হবে না যে অমুক স্থানে আল্লাহর একত্ববাদ ঘোষণা করে; কেননা এটা সম্ভব নয় যে হকের ওপর প্রতিষ্ঠিত যে দলটি আল্লাহর একত্ববাদ ঘোষণা করছে তারা সৃষ্টির নিকৃষ্টতম হবে। আর এটি আবু উমামাহ রাদিয়াল্লাহু আনহু-এর হাদিসে স্পষ্টভাবে বর্ণিত হয়েছে যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: (আমার উম্মতের একটি দল সর্বদা হকের ওপর বিজয়ী থাকবে, যারা তাদের বিরোধিতা করবে তারা তাদের কোনো ক্ষতি করতে পারবে না। জিজ্ঞাসা করা হলো: হে আল্লাহর রাসূল! তারা কোথায়? তিনি বললেন: বাইতুল মাকদিসে অথবা বাইতুল মাকদিসের আশেপাশে)। ইমাম নববী বলেছেন: হাদিসগুলোর মধ্যে কোনো বিরোধ নেই, কারণ আল্লাহর নির্দেশ দ্বারা উদ্দেশ্য হলো সেই কোমল বাতাস যা কিয়ামতের নিকটবর্তী সময়ে আসবে এবং প্রত্যেক মুমিন নর-নারীর রুহ কবজ করে নেবে, আর এটি কিয়ামতের পূর্বে হবে। আর শেষোক্ত হাদিস দুটি তাদের বাহ্যিক অর্থের ওপরই বহাল, কারণ সেটি কিয়ামতের প্রাক্কালে ঘটবে। যদি আপনি বলেন: এই দলটি কারা? আমি বলব: ইমাম বুখারি বলেছেন: তারা হলো ইলমের অধিকারীগণ। ইমাম আহমাদ বলেছেন: তারা যদি আহলুল হাদিস না হন, তবে আমি জানি না তারা কারা। কাজী ইয়াদ বলেছেন: ইমাম আহমাদ কেবল আহলুস সুন্নাহ ওয়াল জামাআতকেই উদ্দেশ্য করেছেন। ইমাম নববী বলেছেন: এটি সম্ভব যে এই দলটি মুমিনদের বিভিন্ন শ্রেণীর মধ্যে ছড়িয়ে থাকবে, তাদের মধ্যে যোদ্ধা থাকবে, ফকিহ থাকবে, মুহাদ্দিস থাকবে, যাহিদ বা দুনিয়াবিমুখ লোক থাকবে এবং আরও অনেকে।
বিধান আহরণের বর্ণনা: প্রথমত: এতে ইজমার প্রামাণিকতার দলিল রয়েছে, কারণ এর মর্মার্থ হলো হক বা সত্য এই উম্মতের বাইরে যাবে না; আর 'আমার উম্মত গোমরাহির ওপর ঐক্যবদ্ধ হবে না'—এই হাদিসটি দুর্বল। দ্বিতীয়ত: কেউ কেউ এর দ্বারা প্রতি যুগে মুজতাহিদ থাকা আবশ্যক হওয়ার ওপর দলিল গ্রহণ করেছেন। তৃতীয়ত: এতে অন্যান্য মানুষের ওপর আলেমদের শ্রেষ্ঠত্ব প্রমাণিত হয়। চতুর্থত: এতে অন্যান্য ইলমের তুলনায় দ্বীনি ফিকহ বা গভীর সমঝের শ্রেষ্ঠত্ব রয়েছে, আর এর শ্রেষ্ঠত্ব এজন্য সাব্যস্ত হয়েছে যে এটি আল্লাহ তাআলার ভয় এবং তাঁর আনুগত্যের দিকে পরিচালিত করে। পঞ্চমত: এতে নবী আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালাম কর্তৃক অদৃশ্যের সংবাদ প্রদান করা হয়েছে। আর তিনি যা সংবাদ দিয়েছেন তা বাস্তবে ঘটেছে—সমস্ত প্রশংসা আল্লাহর জন্য—সুতরাং এই দলটি তাঁর যুগ থেকে নিয়ে অদ্যাবধি বিদ্যমান রয়েছে এবং আল্লাহর নির্দেশ (কিয়ামত) আসা পর্যন্ত তারা বিলুপ্ত হবে না।
১৪ - (ইলমের ক্ষেত্রে সমঝের অধ্যায়)
অর্থাৎ: এটি ইলমের মধ্যে সমঝ বা অনুধাবন বর্ণনার অধ্যায়। কিরমানি বলেন: জওহরি বলেছেন: আমি বিষয়টি বুঝেছি, অর্থাৎ আমি তা জেনেছি। সুতরাং ফাহম (সমঝ) এবং ইলম (জ্ঞান) একই অর্থে ব্যবহৃত হয়, তবে 'ইলমের মধ্যে ফাহম' বলা কীভাবে সঠিক হয়? অতঃপর তিনি এই বলে উত্তর দিয়েছেন: এখানে ইলম দ্বারা উদ্দেশ্য হলো 'মালুম' বা জ্ঞাত বিষয়, সুতরাং বিষয়টি এমন দাঁড়ালো: জ্ঞাত বিষয়সমূহ অনুধাবন করার অধ্যায়। আমি বলি: ইলম দ্বারা ফাহমের ব্যাখ্যা করা সঠিক নয়, কারণ ইলম হলো সামগ্রিক উপলব্ধির নাম, আর ফাহম হলো মেধার উৎকর্ষতা। আর মেধা হলো এমন এক শক্তি যা রূপ ও অর্থসমূহকে শিকার করে এবং তা বুদ্ধিগত ও ইন্দ্রিয়গত উভয় উপলব্ধিকে অন্তর্ভুক্ত করে। লাইস বলেছেন: বলা হয় 'আমি বিষয়টি বুঝেছি' অর্থাৎ আমি তা অনুধাবন করেছি ও চিনেছি। আর ফাহম শব্দটি 'হা' বর্ণের সাকিন ও ফাতাহ উভয় যোগে পড়া যায়। তিনি ফাহমকে মারিফাত বা পরিচয়ের দ্বারা ব্যাখ্যা করেছেন, যা ইলম বা জ্ঞান থেকে ভিন্ন। যদি আপনি বলেন: এই দুই অধ্যায়ের মধ্যে সামঞ্জস্য কী? আমি বলব: এই দিক থেকে যে ইলমের মধ্যে সমঝ থাকা নবী আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালামের এই বাণীর অন্তর্ভুক্ত: (আল্লাহ যার কল্যাণ চান তাকে দ্বীনের সঠিক সমঝ দান করেন)। আর ইতিপূর্বে অতিক্রান্ত হয়েছে যে ফিকহ মানেই হলো ফাহম বা সমঝ। সুতরাং বিষয়টি অনুধাবন করুন।
৭২ - আলী আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, সুফিয়ান আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: ইবনে আবি নাজিহ আমাকে মুজাহিদ থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমি মদিনা পর্যন্ত ইবনে উমরের সাথে সফর করেছি কিন্তু আমি তাকে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে একটি হাদিস ছাড়া আর কিছু বর্ণনা করতে শুনিনি। তিনি বলেন: আমরা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট ছিলাম, তখন খেজুর গাছের মজ্জা আনা হলো। তিনি বললেন: (নিশ্চয়ই গাছপালার মধ্যে এমন একটি গাছ রয়েছে যার উদাহরণ হলো একজন মুমিনের মতো)। তখন আমি বলতে চেয়েছিলাম: সেটি হলো খেজুর গাছ, কিন্তু আমি ছিলাম উপস্থিতদের মধ্যে সর্বকনিষ্ঠ, তাই আমি চুপ থাকলাম। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: (সেটি হলো খেজুর গাছ)।
অধ্যায়ের শিরোনামের সাথে হাদিসের মিল এই দিক থেকে যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের বাণী: (নিশ্চয়ই গাছপালার মধ্যে...)
হাদিসটি ছিল তাদের কাছ থেকে বিষয়টি জেনে নেওয়ার বা তাদের বুদ্ধিমত্তা যাচাই করার পদ্ধতিতে।
ইত্যাদি, এর দ্বারা তিনি উদ্দেশ্য নিয়েছেন যে তাঁর উম্মত হলো সর্বশেষ উম্মত, এবং তাদের ওপরই কিয়ামত কায়েম হবে, যদিও কিয়ামতের আলামতসমূহ প্রকাশ পাবে এবং দ্বীন দুর্বল হয়ে পড়বে, তবুও তাঁর উম্মতের মধ্যে এমন একদল অবশ্যই অবশিষ্ট থাকবে যারা দ্বীনকে প্রতিষ্ঠিত রাখবে। যদি বলা হয়: নবী আলাইহিস সালাম বলেছেন: (ততক্ষণ কিয়ামত হবে না যতক্ষণ না কেউ 'আল্লাহ' বলবে), এবং আরও বলেছেন: (কেবল নিকৃষ্টতম সৃষ্টির ওপরই কিয়ামত কায়েম হবে)। আমরা বলব: এই হাদিসগুলোর শব্দ ব্যাপক হলেও এর দ্বারা উদ্দেশ্য হলো বিশেষ, সুতরাং এর অর্থ: এমন কোনো ব্যক্তির ওপর কিয়ামত হবে না যে অমুক স্থানে আল্লাহর একত্ববাদ ঘোষণা করে; কেননা এটা সম্ভব নয় যে হকের ওপর প্রতিষ্ঠিত যে দলটি আল্লাহর একত্ববাদ ঘোষণা করছে তারা সৃষ্টির নিকৃষ্টতম হবে। আর এটি আবু উমামাহ রাদিয়াল্লাহু আনহু-এর হাদিসে স্পষ্টভাবে বর্ণিত হয়েছে যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: (আমার উম্মতের একটি দল সর্বদা হকের ওপর বিজয়ী থাকবে, যারা তাদের বিরোধিতা করবে তারা তাদের কোনো ক্ষতি করতে পারবে না। জিজ্ঞাসা করা হলো: হে আল্লাহর রাসূল! তারা কোথায়? তিনি বললেন: বাইতুল মাকদিসে অথবা বাইতুল মাকদিসের আশেপাশে)। ইমাম নববী বলেছেন: হাদিসগুলোর মধ্যে কোনো বিরোধ নেই, কারণ আল্লাহর নির্দেশ দ্বারা উদ্দেশ্য হলো সেই কোমল বাতাস যা কিয়ামতের নিকটবর্তী সময়ে আসবে এবং প্রত্যেক মুমিন নর-নারীর রুহ কবজ করে নেবে, আর এটি কিয়ামতের পূর্বে হবে। আর শেষোক্ত হাদিস দুটি তাদের বাহ্যিক অর্থের ওপরই বহাল, কারণ সেটি কিয়ামতের প্রাক্কালে ঘটবে। যদি আপনি বলেন: এই দলটি কারা? আমি বলব: ইমাম বুখারি বলেছেন: তারা হলো ইলমের অধিকারীগণ। ইমাম আহমাদ বলেছেন: তারা যদি আহলুল হাদিস না হন, তবে আমি জানি না তারা কারা। কাজী ইয়াদ বলেছেন: ইমাম আহমাদ কেবল আহলুস সুন্নাহ ওয়াল জামাআতকেই উদ্দেশ্য করেছেন। ইমাম নববী বলেছেন: এটি সম্ভব যে এই দলটি মুমিনদের বিভিন্ন শ্রেণীর মধ্যে ছড়িয়ে থাকবে, তাদের মধ্যে যোদ্ধা থাকবে, ফকিহ থাকবে, মুহাদ্দিস থাকবে, যাহিদ বা দুনিয়াবিমুখ লোক থাকবে এবং আরও অনেকে।
বিধান আহরণের বর্ণনা: প্রথমত: এতে ইজমার প্রামাণিকতার দলিল রয়েছে, কারণ এর মর্মার্থ হলো হক বা সত্য এই উম্মতের বাইরে যাবে না; আর 'আমার উম্মত গোমরাহির ওপর ঐক্যবদ্ধ হবে না'—এই হাদিসটি দুর্বল। দ্বিতীয়ত: কেউ কেউ এর দ্বারা প্রতি যুগে মুজতাহিদ থাকা আবশ্যক হওয়ার ওপর দলিল গ্রহণ করেছেন। তৃতীয়ত: এতে অন্যান্য মানুষের ওপর আলেমদের শ্রেষ্ঠত্ব প্রমাণিত হয়। চতুর্থত: এতে অন্যান্য ইলমের তুলনায় দ্বীনি ফিকহ বা গভীর সমঝের শ্রেষ্ঠত্ব রয়েছে, আর এর শ্রেষ্ঠত্ব এজন্য সাব্যস্ত হয়েছে যে এটি আল্লাহ তাআলার ভয় এবং তাঁর আনুগত্যের দিকে পরিচালিত করে। পঞ্চমত: এতে নবী আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালাম কর্তৃক অদৃশ্যের সংবাদ প্রদান করা হয়েছে। আর তিনি যা সংবাদ দিয়েছেন তা বাস্তবে ঘটেছে—সমস্ত প্রশংসা আল্লাহর জন্য—সুতরাং এই দলটি তাঁর যুগ থেকে নিয়ে অদ্যাবধি বিদ্যমান রয়েছে এবং আল্লাহর নির্দেশ (কিয়ামত) আসা পর্যন্ত তারা বিলুপ্ত হবে না।
১৪ - (ইলমের ক্ষেত্রে সমঝের অধ্যায়)
অর্থাৎ: এটি ইলমের মধ্যে সমঝ বা অনুধাবন বর্ণনার অধ্যায়। কিরমানি বলেন: জওহরি বলেছেন: আমি বিষয়টি বুঝেছি, অর্থাৎ আমি তা জেনেছি। সুতরাং ফাহম (সমঝ) এবং ইলম (জ্ঞান) একই অর্থে ব্যবহৃত হয়, তবে 'ইলমের মধ্যে ফাহম' বলা কীভাবে সঠিক হয়? অতঃপর তিনি এই বলে উত্তর দিয়েছেন: এখানে ইলম দ্বারা উদ্দেশ্য হলো 'মালুম' বা জ্ঞাত বিষয়, সুতরাং বিষয়টি এমন দাঁড়ালো: জ্ঞাত বিষয়সমূহ অনুধাবন করার অধ্যায়। আমি বলি: ইলম দ্বারা ফাহমের ব্যাখ্যা করা সঠিক নয়, কারণ ইলম হলো সামগ্রিক উপলব্ধির নাম, আর ফাহম হলো মেধার উৎকর্ষতা। আর মেধা হলো এমন এক শক্তি যা রূপ ও অর্থসমূহকে শিকার করে এবং তা বুদ্ধিগত ও ইন্দ্রিয়গত উভয় উপলব্ধিকে অন্তর্ভুক্ত করে। লাইস বলেছেন: বলা হয় 'আমি বিষয়টি বুঝেছি' অর্থাৎ আমি তা অনুধাবন করেছি ও চিনেছি। আর ফাহম শব্দটি 'হা' বর্ণের সাকিন ও ফাতাহ উভয় যোগে পড়া যায়। তিনি ফাহমকে মারিফাত বা পরিচয়ের দ্বারা ব্যাখ্যা করেছেন, যা ইলম বা জ্ঞান থেকে ভিন্ন। যদি আপনি বলেন: এই দুই অধ্যায়ের মধ্যে সামঞ্জস্য কী? আমি বলব: এই দিক থেকে যে ইলমের মধ্যে সমঝ থাকা নবী আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালামের এই বাণীর অন্তর্ভুক্ত: (আল্লাহ যার কল্যাণ চান তাকে দ্বীনের সঠিক সমঝ দান করেন)। আর ইতিপূর্বে অতিক্রান্ত হয়েছে যে ফিকহ মানেই হলো ফাহম বা সমঝ। সুতরাং বিষয়টি অনুধাবন করুন।
৭২ - আলী আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, সুফিয়ান আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: ইবনে আবি নাজিহ আমাকে মুজাহিদ থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমি মদিনা পর্যন্ত ইবনে উমরের সাথে সফর করেছি কিন্তু আমি তাকে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে একটি হাদিস ছাড়া আর কিছু বর্ণনা করতে শুনিনি। তিনি বলেন: আমরা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নিকট ছিলাম, তখন খেজুর গাছের মজ্জা আনা হলো। তিনি বললেন: (নিশ্চয়ই গাছপালার মধ্যে এমন একটি গাছ রয়েছে যার উদাহরণ হলো একজন মুমিনের মতো)। তখন আমি বলতে চেয়েছিলাম: সেটি হলো খেজুর গাছ, কিন্তু আমি ছিলাম উপস্থিতদের মধ্যে সর্বকনিষ্ঠ, তাই আমি চুপ থাকলাম। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: (সেটি হলো খেজুর গাছ)।
অধ্যায়ের শিরোনামের সাথে হাদিসের মিল এই দিক থেকে যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের বাণী: (নিশ্চয়ই গাছপালার মধ্যে...)
হাদিসটি ছিল তাদের কাছ থেকে বিষয়টি জেনে নেওয়ার বা তাদের বুদ্ধিমত্তা যাচাই করার পদ্ধতিতে।
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢)