أَن كيفيتها هِيَ بالتوسد الْمَذْكُور. قَوْله: (فانتظر السَّاعَة) الْفَاء فِيهِ للتفريع، أَو جَوَاب شَرط مَحْذُوف يَعْنِي: إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فانتظر السَّاعَة. وَلَيْسَت هِيَ جَوَاب إِذا الَّتِي فِي قَوْله: (إِذا وسد الْأَمر إِلَى غير أَهله) لِأَنَّهَا لَا تَتَضَمَّن هَهُنَا معنى الشَّرْط. فَإِن قلت: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: لغير أَهله. قلت: إِنَّمَا قَالَ: إِلَى غير أَهله، ليدل على معنى تضمين الْإِسْنَاد.
بَيَان الْمعَانِي: قَوْله: (مَتى السَّاعَة؟) أَي: مَتى يكون قيام السَّاعَة. قَوْله: (فكره مَا قَالَ) : أَي فكره رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا قَالَه الْأَعرَابِي، وَلِهَذَا لم يلْتَفت إِلَى الْجَواب. فَلذَلِك حصل للصحابة، رضي الله عنهم، التَّرَدُّد، مِنْهُم من قَالَ: سمع فكره، وَمِنْهُم من قَالَ: لم يسمع، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يكره السُّؤَال عَن هَذِه الْمَسْأَلَة بخصوصها. قَوْله: (أَيْن السَّائِل عَن السَّاعَة؟) أَي عَن زمَان السَّاعَة. قَوْله: (إِذا وسد الْأَمر) المُرَاد بِهِ جنس الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِالدّينِ: كالخلافة وَالْقَضَاء والإفتاء، وَنَحْو ذَلِك. وَيُقَال: أَي بِولَايَة غير أهل الَّذين والأمانات. وَمن يعينهم على الظُّلم والفجور، وَعند ذَلِك تكون الْأَئِمَّة قد ضيعوا الْأَمَانَة الَّتِي فرض الله عَلَيْهِم حَتَّى يؤتمن الخائن ويخون الْأمين، وَهَذَا إِنَّمَا يكون إِذا غلب الْجَهْل وَضعف أهل الْحق عَن الْقيام بِهِ. فَإِن قلت: تَأَخّر الْجَواب عَن السُّؤَال هَهُنَا، وَهل يجوز تَأْخِيره فِيمَا يتَعَلَّق بِالدّينِ؟ قلت: الْجَواب من وَجْهَيْن: الأول: بطرِيق الْمَنْع، فَنَقُول: لَا نسلم اسْتِحْقَاق الْجَواب هَهُنَا، لِأَن الْمَسْأَلَة لَيست مِمَّا يجب تعلمهَا، بل هِيَ مِمَّا لَا يكون الْعلم بهَا إِلَّا لله تَعَالَى. وَالثَّانِي: بطرِيق التَّسْلِيم فنقوله: سلمنَا ذَلِك، وَلكنه يحْتَمل أَن يكون، عليه السلام، مشتغلاً فِي ذَلِك الْوَقْت بِمَا كَانَ أهم من جَوَاب هَذَا السَّائِل، وَيحْتَمل أَنه أَخّرهُ انتظاراً للوحي، أَو أَرَادَ أَن يتم حَدِيثه لِئَلَّا يخْتَلط على السامعين، وَيحْتَمل أَن يكون فِي ذَلِك الْوَقْت فِي جَوَاب سُؤال سَائل آخر مُتَقَدم، فَكَانَ أَحَق بِتمَام الْجَواب.
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه. الأول: فِيهِ وجوب تَعْلِيم السَّائِل لقَوْله صلى الله عليه وسلم: (أَيْن السَّائِل) ثمَّ إخْبَاره عَن الَّذِي سَأَلَ عَنهُ. الثَّانِي: فِيهِ أَن من آدَاب المتعلم أَن لَا يسْأَل الْعَالم مَا دَامَ مشتغلاً بِحَدِيث أَو غَيره، لِأَن من حق الْقَوْم الَّذين بَدَأَ بِحَدِيثِهِمْ أَن لَا يقطعهُ عَنْهُم حَتَّى يتمه. الثَّالِث: فِيهِ الرِّفْق بالمتعلم وَإِن جَفا فِي سُؤَاله أَو جهل، لِأَنَّهُ، عليه الصلاة والسلام، لم يوبخه على سُؤَاله قبل إِكْمَال حَدِيثه. الرَّابِع: فِيهِ مُرَاجعَة الْعَالم عِنْد عدم فهم السَّائِل، لقَوْله: كَيفَ إضاعتها؟ الْخَامِس: فِيهِ جَوَاز اتساع الْعَالم فِي الْجَواب أَنه يَنْبَغِي مِنْهُ، إِذا كَانَ ذَلِك لِمَعْنى أَو لمصْلحَة. السَّادِس: فِيهِ التَّنْبِيه على تَقْدِيم الأسبق فِي السُّؤَال لأَنا قُلْنَا: إِنَّه يحْتَمل أَن يكون تَأْخِير الرَّسُول صلى الله عليه وسلم الْجَواب لكَونه مَشْغُولًا بِجَوَاب سُؤال سَائل آخر، فنبه بذلك أَنه يجب على القَاضِي والمفتي والمدرس تَقْدِيم الأسبق لاستحقاقه بِالسَّبقِ.
3 - (بابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعلْمِ)
أَي: هَذَا بَاب من رفع صَوته، فالباب: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف مُضَاف إِلَى: من، وَهِي مَوْصُولَة، وَرفع صَوته، جملَة صلتها. فَإِن قلت: كَيفَ يتَصَوَّر رفع الصَّوْت بِالْعلمِ، وَالْعلم صفة معنوية؟ قلت: هَذَا من بَاب إِطْلَاق اسْم الْمَدْلُول على الدَّال، وَالتَّقْدِير: من رفع صَوته بِكَلَام يدل على الْعلم. فَإِن قلت: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ؟ قلت: من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق سُؤال السَّائِل عَن الْعلم، والعالم قد يحْتَاج إِلَى رفع الصَّوْت فِي الْجَواب لأجل غَفلَة السَّائِل وَنَحْوهَا، لَا سِيمَا إِذا كَانَ سُؤَاله وَقت اشْتِغَال الْعَالم لغيره، وَهَذَا الْبَاب يُنَاسب ذَاك الْبَاب من هَذِه الْحَيْثِيَّة.
60 - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ عَارِمُ بنُ الفَضْلِ قَالَ: حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بنِ ماهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمُرٍ وَقَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاها فأَدْرَكَنا وقَدْ أرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ ونَحْنُ نَتَوضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمسَحُ عَلَى أرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأعْلى صَوْتِهِ: (ويْلٌ لْلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) مَرَّتَيْن أوْ ثَلَاثاً
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي فِي قَوْله: (فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته) ، وَهُوَ رفع الصَّوْت.
بَيَان الْمعَانِي: قَوْله: (مَتى السَّاعَة؟) أَي: مَتى يكون قيام السَّاعَة. قَوْله: (فكره مَا قَالَ) : أَي فكره رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا قَالَه الْأَعرَابِي، وَلِهَذَا لم يلْتَفت إِلَى الْجَواب. فَلذَلِك حصل للصحابة، رضي الله عنهم، التَّرَدُّد، مِنْهُم من قَالَ: سمع فكره، وَمِنْهُم من قَالَ: لم يسمع، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يكره السُّؤَال عَن هَذِه الْمَسْأَلَة بخصوصها. قَوْله: (أَيْن السَّائِل عَن السَّاعَة؟) أَي عَن زمَان السَّاعَة. قَوْله: (إِذا وسد الْأَمر) المُرَاد بِهِ جنس الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِالدّينِ: كالخلافة وَالْقَضَاء والإفتاء، وَنَحْو ذَلِك. وَيُقَال: أَي بِولَايَة غير أهل الَّذين والأمانات. وَمن يعينهم على الظُّلم والفجور، وَعند ذَلِك تكون الْأَئِمَّة قد ضيعوا الْأَمَانَة الَّتِي فرض الله عَلَيْهِم حَتَّى يؤتمن الخائن ويخون الْأمين، وَهَذَا إِنَّمَا يكون إِذا غلب الْجَهْل وَضعف أهل الْحق عَن الْقيام بِهِ. فَإِن قلت: تَأَخّر الْجَواب عَن السُّؤَال هَهُنَا، وَهل يجوز تَأْخِيره فِيمَا يتَعَلَّق بِالدّينِ؟ قلت: الْجَواب من وَجْهَيْن: الأول: بطرِيق الْمَنْع، فَنَقُول: لَا نسلم اسْتِحْقَاق الْجَواب هَهُنَا، لِأَن الْمَسْأَلَة لَيست مِمَّا يجب تعلمهَا، بل هِيَ مِمَّا لَا يكون الْعلم بهَا إِلَّا لله تَعَالَى. وَالثَّانِي: بطرِيق التَّسْلِيم فنقوله: سلمنَا ذَلِك، وَلكنه يحْتَمل أَن يكون، عليه السلام، مشتغلاً فِي ذَلِك الْوَقْت بِمَا كَانَ أهم من جَوَاب هَذَا السَّائِل، وَيحْتَمل أَنه أَخّرهُ انتظاراً للوحي، أَو أَرَادَ أَن يتم حَدِيثه لِئَلَّا يخْتَلط على السامعين، وَيحْتَمل أَن يكون فِي ذَلِك الْوَقْت فِي جَوَاب سُؤال سَائل آخر مُتَقَدم، فَكَانَ أَحَق بِتمَام الْجَواب.
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه. الأول: فِيهِ وجوب تَعْلِيم السَّائِل لقَوْله صلى الله عليه وسلم: (أَيْن السَّائِل) ثمَّ إخْبَاره عَن الَّذِي سَأَلَ عَنهُ. الثَّانِي: فِيهِ أَن من آدَاب المتعلم أَن لَا يسْأَل الْعَالم مَا دَامَ مشتغلاً بِحَدِيث أَو غَيره، لِأَن من حق الْقَوْم الَّذين بَدَأَ بِحَدِيثِهِمْ أَن لَا يقطعهُ عَنْهُم حَتَّى يتمه. الثَّالِث: فِيهِ الرِّفْق بالمتعلم وَإِن جَفا فِي سُؤَاله أَو جهل، لِأَنَّهُ، عليه الصلاة والسلام، لم يوبخه على سُؤَاله قبل إِكْمَال حَدِيثه. الرَّابِع: فِيهِ مُرَاجعَة الْعَالم عِنْد عدم فهم السَّائِل، لقَوْله: كَيفَ إضاعتها؟ الْخَامِس: فِيهِ جَوَاز اتساع الْعَالم فِي الْجَواب أَنه يَنْبَغِي مِنْهُ، إِذا كَانَ ذَلِك لِمَعْنى أَو لمصْلحَة. السَّادِس: فِيهِ التَّنْبِيه على تَقْدِيم الأسبق فِي السُّؤَال لأَنا قُلْنَا: إِنَّه يحْتَمل أَن يكون تَأْخِير الرَّسُول صلى الله عليه وسلم الْجَواب لكَونه مَشْغُولًا بِجَوَاب سُؤال سَائل آخر، فنبه بذلك أَنه يجب على القَاضِي والمفتي والمدرس تَقْدِيم الأسبق لاستحقاقه بِالسَّبقِ.
3 - (بابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعلْمِ)
أَي: هَذَا بَاب من رفع صَوته، فالباب: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف مُضَاف إِلَى: من، وَهِي مَوْصُولَة، وَرفع صَوته، جملَة صلتها. فَإِن قلت: كَيفَ يتَصَوَّر رفع الصَّوْت بِالْعلمِ، وَالْعلم صفة معنوية؟ قلت: هَذَا من بَاب إِطْلَاق اسْم الْمَدْلُول على الدَّال، وَالتَّقْدِير: من رفع صَوته بِكَلَام يدل على الْعلم. فَإِن قلت: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ؟ قلت: من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق سُؤال السَّائِل عَن الْعلم، والعالم قد يحْتَاج إِلَى رفع الصَّوْت فِي الْجَواب لأجل غَفلَة السَّائِل وَنَحْوهَا، لَا سِيمَا إِذا كَانَ سُؤَاله وَقت اشْتِغَال الْعَالم لغيره، وَهَذَا الْبَاب يُنَاسب ذَاك الْبَاب من هَذِه الْحَيْثِيَّة.
60 - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ عَارِمُ بنُ الفَضْلِ قَالَ: حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بنِ ماهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمُرٍ وَقَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاها فأَدْرَكَنا وقَدْ أرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ ونَحْنُ نَتَوضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمسَحُ عَلَى أرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأعْلى صَوْتِهِ: (ويْلٌ لْلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) مَرَّتَيْن أوْ ثَلَاثاً
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي فِي قَوْله: (فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته) ، وَهُوَ رفع الصَّوْت.
এর ধরণ হলো উল্লিখিত হেলান দেওয়ার মাধ্যমে। তাঁর বাণী: (তবে কিয়ামতের প্রতীক্ষা করো) এখানে 'ফা' বর্ণটি পূর্ববর্তী কথার ফলাফল হিসেবে অথবা একটি উহ্য শর্তের উত্তর হিসেবে এসেছে। অর্থাৎ: বিষয়টি যদি এমনই হয়, তবে কিয়ামতের প্রতীক্ষা করো। এটি "যখন আমানতকে তার অযোগ্য লোকের নিকট সোপর্দ করা হবে" এই বাক্যের 'ইযা' (যখন) এর উত্তর নয়; কারণ এটি এখানে শর্তের অর্থ বহন করছে না। যদি বলা হয়: এখানে "লি-গয়রি আহলিহি" (তার অযোগ্যদের জন্য) বলা উচিত ছিল। আমি বলব: তিনি "ইলা গয়রি আহলিহি" (তার অযোগ্যদের নিকট) বলেছেন 'ইসনাদ' বা সোপর্দ করার অর্থকে অন্তর্ভুক্ত করার জন্য।
অর্থগত বিশ্লেষণ: তাঁর বাণী: (কিয়ামত কখন?) অর্থাৎ: কিয়ামত কখন সংঘটিত হবে। তাঁর বাণী: (তিনি তার কথা অপছন্দ করলেন): অর্থাৎ রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সেই গ্রাম্য লোকটির কথা অপছন্দ করলেন, আর এ কারণেই তিনি উত্তরের দিকে ভ্রুক্ষেপ করেননি। এ কারণে সাহাবীগণের (রাদিয়াল্লাহু আনহুম) মধ্যে দ্বিধার সৃষ্টি হয়েছিল; তাদের কেউ বলেছিলেন: তিনি শুনেছেন এবং অপছন্দ করেছেন, আবার কেউ বলেছিলেন: তিনি শোনেননি। কারণ হলো, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বিশেষভাবে এই বিষয়টি সম্পর্কে প্রশ্ন করা অপছন্দ করতেন। তাঁর বাণী: (কিয়ামত সম্পর্কে প্রশ্নকারী কোথায়?) অর্থাৎ কিয়ামতের সময়কাল সম্পর্কে প্রশ্নকারী। তাঁর বাণী: (যখন দায়িত্ব সোপর্দ করা হবে) এর দ্বারা উদ্দেশ্য হলো দ্বীন সংশ্লিষ্ট বিষয়াবলি: যেমন খিলাফত, বিচারকার্য, ফতোয়া প্রদান এবং এই জাতীয় বিষয়। আর বলা হয়: অর্থাৎ দ্বীন ও আমানতের অযোগ্য লোকদের কর্তৃত্ব প্রদান এবং যারা তাদের জুলুম ও পাপাচারের কাজে সহায়তা করে; এমতাবস্থায় ইমাম বা শাসকগণ সেই আমানত নষ্টকারী হিসেবে গণ্য হবেন যা আল্লাহ তাদের ওপর ফরজ করেছেন, ফলে খিয়ানতকারীকে আমানতদার মনে করা হবে এবং আমানতদারকে খিয়ানতকারী গণ্য করা হবে। আর এটি তখনই ঘটে যখন মূর্খতা প্রবল হয় এবং সত্যপন্থীরা তা প্রতিষ্ঠায় দুর্বল হয়ে পড়ে। যদি প্রশ্ন করা হয়: এখানে প্রশ্নের উত্তর দিতে দেরি হলো কেন, আর দ্বীন সংশ্লিষ্ট বিষয়ে উত্তর দিতে দেরি করা কি জায়েজ? আমি বলব: এর উত্তর দুইভাবে দেওয়া যায়: প্রথমত: আপত্তির মাধ্যমে; আমরা বলব: এখানে তৎক্ষণাৎ উত্তর পাওয়ার অধিকার আমরা স্বীকার করি না, কারণ এই বিষয়টি এমন নয় যা জানা ওয়াজিব, বরং এটি এমন বিষয় যার জ্ঞান আল্লাহ তাআলা ছাড়া আর কারও নেই। দ্বিতীয়ত: মেনে নেওয়ার মাধ্যমে; আমরা বলব: এটি মেনে নিলেও সম্ভাবনা আছে যে, সেই সময়ে নবী আলাইহিস সালাম এমন কোনো কাজে ব্যস্ত ছিলেন যা এই প্রশ্নকারীর উত্তরের চেয়ে বেশি গুরুত্বপূর্ণ ছিল। আরও সম্ভাবনা আছে যে, ওহীর অপেক্ষায় তিনি উত্তর দিতে দেরি করেছিলেন, অথবা তিনি চাচ্ছিলেন তাঁর আলোচনা শেষ করতে যাতে শ্রোতাদের কাছে বিষয়গুলো গুলিয়ে না যায়। আবার এও হতে পারে যে, সেই মুহূর্তে তিনি অন্য কোনো পূর্ববর্তী প্রশ্নকারীর প্রশ্নের উত্তর দিচ্ছিলেন, যার উত্তর সমাপ্ত করাই ছিল অধিক যুক্তিযুক্ত।
হুকুম বা বিধান উদ্ভাবন: এটি কয়েকটি দিক থেকে হতে পারে। প্রথমত: এতে প্রশ্নকারীকে শিক্ষা দেওয়া ওয়াজিব হওয়ার প্রমাণ রয়েছে; কেননা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: (প্রশ্নকারী কোথায়?), এরপর তিনি যা জিজ্ঞাসা করেছিলেন সে সম্পর্কে সংবাদ দিয়েছেন। দ্বিতীয়ত: এতে শিক্ষার্থীর আদব বর্ণিত হয়েছে যে, সে ততক্ষণ পর্যন্ত আলেমকে প্রশ্ন করবে না যতক্ষণ তিনি কোনো আলোচনা বা অন্য কাজে ব্যস্ত থাকেন; কারণ যাদের সাথে তিনি আলোচনা শুরু করেছেন তাদের অধিকার হলো আলোচনা শেষ না হওয়া পর্যন্ত তা বিচ্ছিন্ন না করা। তৃতীয়ত: শিক্ষার্থীর প্রতি কোমলতা প্রদর্শন, যদিও সে প্রশ্ন করার ক্ষেত্রে রুঢ়তা দেখায় বা অজ্ঞতা প্রকাশ করে; কারণ নবী আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালাম আলোচনা শেষ করার আগে প্রশ্ন করার কারণে তাকে তিরস্কার করেননি। চতুর্থত: প্রশ্নকারীর কিছু বুঝতে অসুবিধা হলে আলেমকে পুনরায় জিজ্ঞাসা করা; যেমন তার উক্তি: (তা কীভাবে নষ্ট হবে?)। পঞ্চমত: কোনো বিশেষ কারণ বা জনস্বার্থ থাকলে আলেমের জন্য উত্তরের পরিধি বিস্তৃত করা জায়েজ। ষষ্ঠত: প্রশ্নের ক্ষেত্রে যে আগে এসেছে তাকে অগ্রাধিকার দেওয়ার প্রতি সচেতন করা; কারণ আমরা বলেছি যে, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর উত্তর দিতে দেরি করার কারণ হতে পারে তিনি অন্য কোনো প্রশ্নকারীর প্রশ্নের উত্তর দিচ্ছিলেন। এর মাধ্যমে সতর্ক করা হয়েছে যে, বিচারক, মুফতি এবং শিক্ষকের উচিত যে আগে এসেছে তাকে অগ্রাধিকার দেওয়া, কারণ আগে আসার কারণে সে অগ্রধিকার পাওয়ার যোগ্য।
৩ - (অধ্যায়: যিনি জ্ঞান অর্জনের ক্ষেত্রে কণ্ঠস্বর উচ্চ করেন)
অর্থাৎ: এটি সেই ব্যক্তির অধ্যায় যিনি তাঁর কণ্ঠস্বর উচ্চ করেন। এখানে 'বাব' শব্দটি উহ্য মুবতাদার খবর যা 'মান' (যে) শব্দের সাথে সম্বন্ধযুক্ত, আর 'মান' হলো ইসমে মাওসুল, এবং 'কণ্ঠস্বর উচ্চ করা' বাক্যটি তার সিলাহ বা সম্পূরক অংশ। যদি প্রশ্ন করা হয়: জ্ঞানের ক্ষেত্রে কণ্ঠস্বর উচ্চ করা কীভাবে সম্ভব, অথচ জ্ঞান তো একটি বিমূর্ত গুণ? আমি বলব: এটি রূপক অর্থে ব্যবহৃত হয়েছে যেখানে নির্দেশিত বিষয়কে নির্দেশকের নামে অভিহিত করা হয়েছে। এর প্রকৃত অর্থ হলো: যে ব্যক্তি এমন কথা বলার সময় কণ্ঠস্বর উচ্চ করে যা জ্ঞান নির্দেশ করে। যদি প্রশ্ন করা হয়: এই দুই অধ্যায়ের মধ্যে সামঞ্জস্য কী? আমি বলব: পূর্ববর্তী অধ্যায়ে জ্ঞান সম্পর্কে প্রশ্নকারীর প্রশ্নের কথা উল্লেখ ছিল, আর আলেম কখনও কখনও প্রশ্নকারীর অসতর্কতা বা এই জাতীয় কারণে উত্তরে কণ্ঠস্বর উচ্চ করার প্রয়োজন বোধ করেন, বিশেষ করে যখন আলেম অন্যের কাজে ব্যস্ত থাকাকালীন প্রশ্ন করা হয়। এই অধ্যায়টি সেই অধ্যায়ের সাথে এই দিক থেকে সামঞ্জস্যপূর্ণ।
৬০ - আবু নুমান আরিম ইবনুল ফাদল আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আবু আওয়ানাহ আমাদের নিকট আবু বিশর থেকে, তিনি ইউসুফ ইবনে মাহাক থেকে, তিনি আবদুল্লাহ ইবনে আমর থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমাদের এক সফরে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাদের থেকে পেছনে পড়ে গিয়েছিলেন। এরপর তিনি আমাদের নিকট পৌঁছালেন যখন নামাজের সময় আমাদের সংকীর্ণ হয়ে এসেছিল। আমরা অজু করছিলাম এবং আমাদের পায়ের ওপর (পানির সিক্ত হাত দিয়ে) মাসেহ করছিলাম, তখন তিনি উচ্চস্বরে ডেকে বললেন: (আগুনের কারণে গোড়ালিগুলোর জন্য ধ্বংস!) - তিনি এটি দুই বা তিনবার বললেন।
শিরোনামের সাথে হাদিসের মিল সুস্পষ্ট, আর তা হলো তাঁর কথা: (তিনি উচ্চস্বরে ডেকে বললেন), যা মূলত কণ্ঠস্বর উচ্চ করাকে বুঝায়।
অর্থগত বিশ্লেষণ: তাঁর বাণী: (কিয়ামত কখন?) অর্থাৎ: কিয়ামত কখন সংঘটিত হবে। তাঁর বাণী: (তিনি তার কথা অপছন্দ করলেন): অর্থাৎ রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সেই গ্রাম্য লোকটির কথা অপছন্দ করলেন, আর এ কারণেই তিনি উত্তরের দিকে ভ্রুক্ষেপ করেননি। এ কারণে সাহাবীগণের (রাদিয়াল্লাহু আনহুম) মধ্যে দ্বিধার সৃষ্টি হয়েছিল; তাদের কেউ বলেছিলেন: তিনি শুনেছেন এবং অপছন্দ করেছেন, আবার কেউ বলেছিলেন: তিনি শোনেননি। কারণ হলো, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বিশেষভাবে এই বিষয়টি সম্পর্কে প্রশ্ন করা অপছন্দ করতেন। তাঁর বাণী: (কিয়ামত সম্পর্কে প্রশ্নকারী কোথায়?) অর্থাৎ কিয়ামতের সময়কাল সম্পর্কে প্রশ্নকারী। তাঁর বাণী: (যখন দায়িত্ব সোপর্দ করা হবে) এর দ্বারা উদ্দেশ্য হলো দ্বীন সংশ্লিষ্ট বিষয়াবলি: যেমন খিলাফত, বিচারকার্য, ফতোয়া প্রদান এবং এই জাতীয় বিষয়। আর বলা হয়: অর্থাৎ দ্বীন ও আমানতের অযোগ্য লোকদের কর্তৃত্ব প্রদান এবং যারা তাদের জুলুম ও পাপাচারের কাজে সহায়তা করে; এমতাবস্থায় ইমাম বা শাসকগণ সেই আমানত নষ্টকারী হিসেবে গণ্য হবেন যা আল্লাহ তাদের ওপর ফরজ করেছেন, ফলে খিয়ানতকারীকে আমানতদার মনে করা হবে এবং আমানতদারকে খিয়ানতকারী গণ্য করা হবে। আর এটি তখনই ঘটে যখন মূর্খতা প্রবল হয় এবং সত্যপন্থীরা তা প্রতিষ্ঠায় দুর্বল হয়ে পড়ে। যদি প্রশ্ন করা হয়: এখানে প্রশ্নের উত্তর দিতে দেরি হলো কেন, আর দ্বীন সংশ্লিষ্ট বিষয়ে উত্তর দিতে দেরি করা কি জায়েজ? আমি বলব: এর উত্তর দুইভাবে দেওয়া যায়: প্রথমত: আপত্তির মাধ্যমে; আমরা বলব: এখানে তৎক্ষণাৎ উত্তর পাওয়ার অধিকার আমরা স্বীকার করি না, কারণ এই বিষয়টি এমন নয় যা জানা ওয়াজিব, বরং এটি এমন বিষয় যার জ্ঞান আল্লাহ তাআলা ছাড়া আর কারও নেই। দ্বিতীয়ত: মেনে নেওয়ার মাধ্যমে; আমরা বলব: এটি মেনে নিলেও সম্ভাবনা আছে যে, সেই সময়ে নবী আলাইহিস সালাম এমন কোনো কাজে ব্যস্ত ছিলেন যা এই প্রশ্নকারীর উত্তরের চেয়ে বেশি গুরুত্বপূর্ণ ছিল। আরও সম্ভাবনা আছে যে, ওহীর অপেক্ষায় তিনি উত্তর দিতে দেরি করেছিলেন, অথবা তিনি চাচ্ছিলেন তাঁর আলোচনা শেষ করতে যাতে শ্রোতাদের কাছে বিষয়গুলো গুলিয়ে না যায়। আবার এও হতে পারে যে, সেই মুহূর্তে তিনি অন্য কোনো পূর্ববর্তী প্রশ্নকারীর প্রশ্নের উত্তর দিচ্ছিলেন, যার উত্তর সমাপ্ত করাই ছিল অধিক যুক্তিযুক্ত।
হুকুম বা বিধান উদ্ভাবন: এটি কয়েকটি দিক থেকে হতে পারে। প্রথমত: এতে প্রশ্নকারীকে শিক্ষা দেওয়া ওয়াজিব হওয়ার প্রমাণ রয়েছে; কেননা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: (প্রশ্নকারী কোথায়?), এরপর তিনি যা জিজ্ঞাসা করেছিলেন সে সম্পর্কে সংবাদ দিয়েছেন। দ্বিতীয়ত: এতে শিক্ষার্থীর আদব বর্ণিত হয়েছে যে, সে ততক্ষণ পর্যন্ত আলেমকে প্রশ্ন করবে না যতক্ষণ তিনি কোনো আলোচনা বা অন্য কাজে ব্যস্ত থাকেন; কারণ যাদের সাথে তিনি আলোচনা শুরু করেছেন তাদের অধিকার হলো আলোচনা শেষ না হওয়া পর্যন্ত তা বিচ্ছিন্ন না করা। তৃতীয়ত: শিক্ষার্থীর প্রতি কোমলতা প্রদর্শন, যদিও সে প্রশ্ন করার ক্ষেত্রে রুঢ়তা দেখায় বা অজ্ঞতা প্রকাশ করে; কারণ নবী আলাইহিস সালাতু ওয়াস সালাম আলোচনা শেষ করার আগে প্রশ্ন করার কারণে তাকে তিরস্কার করেননি। চতুর্থত: প্রশ্নকারীর কিছু বুঝতে অসুবিধা হলে আলেমকে পুনরায় জিজ্ঞাসা করা; যেমন তার উক্তি: (তা কীভাবে নষ্ট হবে?)। পঞ্চমত: কোনো বিশেষ কারণ বা জনস্বার্থ থাকলে আলেমের জন্য উত্তরের পরিধি বিস্তৃত করা জায়েজ। ষষ্ঠত: প্রশ্নের ক্ষেত্রে যে আগে এসেছে তাকে অগ্রাধিকার দেওয়ার প্রতি সচেতন করা; কারণ আমরা বলেছি যে, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর উত্তর দিতে দেরি করার কারণ হতে পারে তিনি অন্য কোনো প্রশ্নকারীর প্রশ্নের উত্তর দিচ্ছিলেন। এর মাধ্যমে সতর্ক করা হয়েছে যে, বিচারক, মুফতি এবং শিক্ষকের উচিত যে আগে এসেছে তাকে অগ্রাধিকার দেওয়া, কারণ আগে আসার কারণে সে অগ্রধিকার পাওয়ার যোগ্য।
৩ - (অধ্যায়: যিনি জ্ঞান অর্জনের ক্ষেত্রে কণ্ঠস্বর উচ্চ করেন)
অর্থাৎ: এটি সেই ব্যক্তির অধ্যায় যিনি তাঁর কণ্ঠস্বর উচ্চ করেন। এখানে 'বাব' শব্দটি উহ্য মুবতাদার খবর যা 'মান' (যে) শব্দের সাথে সম্বন্ধযুক্ত, আর 'মান' হলো ইসমে মাওসুল, এবং 'কণ্ঠস্বর উচ্চ করা' বাক্যটি তার সিলাহ বা সম্পূরক অংশ। যদি প্রশ্ন করা হয়: জ্ঞানের ক্ষেত্রে কণ্ঠস্বর উচ্চ করা কীভাবে সম্ভব, অথচ জ্ঞান তো একটি বিমূর্ত গুণ? আমি বলব: এটি রূপক অর্থে ব্যবহৃত হয়েছে যেখানে নির্দেশিত বিষয়কে নির্দেশকের নামে অভিহিত করা হয়েছে। এর প্রকৃত অর্থ হলো: যে ব্যক্তি এমন কথা বলার সময় কণ্ঠস্বর উচ্চ করে যা জ্ঞান নির্দেশ করে। যদি প্রশ্ন করা হয়: এই দুই অধ্যায়ের মধ্যে সামঞ্জস্য কী? আমি বলব: পূর্ববর্তী অধ্যায়ে জ্ঞান সম্পর্কে প্রশ্নকারীর প্রশ্নের কথা উল্লেখ ছিল, আর আলেম কখনও কখনও প্রশ্নকারীর অসতর্কতা বা এই জাতীয় কারণে উত্তরে কণ্ঠস্বর উচ্চ করার প্রয়োজন বোধ করেন, বিশেষ করে যখন আলেম অন্যের কাজে ব্যস্ত থাকাকালীন প্রশ্ন করা হয়। এই অধ্যায়টি সেই অধ্যায়ের সাথে এই দিক থেকে সামঞ্জস্যপূর্ণ।
৬০ - আবু নুমান আরিম ইবনুল ফাদল আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আবু আওয়ানাহ আমাদের নিকট আবু বিশর থেকে, তিনি ইউসুফ ইবনে মাহাক থেকে, তিনি আবদুল্লাহ ইবনে আমর থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমাদের এক সফরে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাদের থেকে পেছনে পড়ে গিয়েছিলেন। এরপর তিনি আমাদের নিকট পৌঁছালেন যখন নামাজের সময় আমাদের সংকীর্ণ হয়ে এসেছিল। আমরা অজু করছিলাম এবং আমাদের পায়ের ওপর (পানির সিক্ত হাত দিয়ে) মাসেহ করছিলাম, তখন তিনি উচ্চস্বরে ডেকে বললেন: (আগুনের কারণে গোড়ালিগুলোর জন্য ধ্বংস!) - তিনি এটি দুই বা তিনবার বললেন।
শিরোনামের সাথে হাদিসের মিল সুস্পষ্ট, আর তা হলো তাঁর কথা: (তিনি উচ্চস্বরে ডেকে বললেন), যা মূলত কণ্ঠস্বর উচ্চ করাকে বুঝায়।
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧)