من الإغارة أَي: كَيْمَا ندفع ونفيض للنحر وَغَيره، وَذَلِكَ من قَوْلهم: أغار الْفرس إغارة الثَّعْلَب، وَذَلِكَ إِذا دفع وأسرع فِي دَفعه. وَقَالَ ابْن التِّين: وَضَبطه بَعضهم بِسُكُون الرَّاء فِي ثبير ونغير لإِرَادَة السجع. قلت: لِأَنَّهُ من محسنات الْكَلَام. قَوْله: (ثمَّ أَفَاضَ) ، يحْتَمل أَن يكون فَاعله عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوَجهه أَن يكون: ثمَّ أَفَاضَ عطفا على قَوْله: (إِن الْمُشْركين لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس) وَفِيه بعد، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيب أَن فَاعله هُوَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ عطف على قَوْله: (خالفهم) وَيُؤَيّد هَذَا مَا وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عِنْد التِّرْمِذِيّ: (فَأَفَاضَ) ، بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة الثَّوْريّ: (فخالفهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ) ، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ من طَرِيق زَكَرِيَّا عَن أبي إِسْحَاق بِسَنَدِهِ: (كَانَ الْمُشْركُونَ لَا ينفرون حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَأَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، كره ذَلِك فنفر قبل طُلُوع الشَّمْس) ، وَله من رِوَايَة إِسْرَائِيل: فَدفع بِقدر صَلَاة الْقَوْم المسفرين لصَلَاة الْغَدَاة، وَأظْهر من ذَلِك وَأقوى للدلالة على أَنه النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَفِيه: (ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل الْقبْلَة، فَدَعَا الله وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ، فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس) .
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة، وَقد ذكرنَا أَنه إِذا ترك الْوُقُوف بهَا بعد الصُّبْح من غير عذر فَعَلَيهِ دم، وَإِن كَانَ بِعُذْر الزحام فتعجل السّير إِلَى منى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَفِيه: الْإِفَاضَة قبل طُلُوع الشَّمْس من يَوْم النَّحْر، وَاخْتلفُوا فِي الْوَقْت الْأَفْضَل للإفاضة، فَذهب الشَّافِعِي إِلَى أَنه إِنَّمَا يسْتَحبّ بعد كَمَال الْإِسْفَار، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور لحَدِيث جَابر الطَّوِيل. وَفِيه: (فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس) ، وَذهب مَالك إِلَى اسْتِحْبَاب الْإِفَاضَة من الْمزْدَلِفَة قبل الْأَسْفَار) ، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ، وروى ابْن خُزَيْمَة والطبري من طَرِيق عِكْرِمَة (عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس فَكَانَت على رُؤُوس الْجبَال كَأَنَّهَا العمائم على رُؤُوس الرِّجَال دفعُوا فَدفع رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، حِين أَسْفر كل شَيْء قبل أَن تطلع الشَّمْس) ، وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة نَحوه.
101 - (بابُ التَّلْبِيَةِ والتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ وَالارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير غَدَاة يَوْم النَّحْر حى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة) . قَوْله: (والارتداف) ، بِالْجَرِّ عطف على الْمَجْرُور فِيمَا قبله أَي: وَفِي بَيَان الإرتداف، وَهُوَ الرّكُوب خلف الرَّاكِب فِي السّير من مُزْدَلِفَة إِلَى منى، وَهَذِه التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَة على ثَلَاثَة أَجزَاء: التَّلْبِيَة: وَهِي أَن يَقُول: لبيْك اللَّهُمَّ … إِلَى آخِره، وَالتَّكْبِير: وَهُوَ أَن يكبر الله تَعَالَى، والارتداف: وَهُوَ الرّكُوب خلف الرَّاكِب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الحَدِيث ذكر التَّكْبِير، فَكيف دلَالَته عَلَيْهِ؟ ثمَّ أجَاب: بِأَن المُرَاد بِهِ الذّكر الَّذِي فِي خلال التَّلْبِيَة، وَهُوَ مُخْتَصر من الحَدِيث الَّذِي فِيهِ ذكر التَّكْبِير، أَو غَرَضه أَن يسْتَدلّ بِالْحَدِيثِ على أَن التَّكْبِير غير مَشْرُوع، إِذْ لفظ: (لم يزل) دَلِيل على إدامة التَّلْبِيَة. انْتهى. قلت: قَوْله: أَو غَرَضه … إِلَى آخِره، فِيهِ بعد وَهُوَ عبارَة خشنة، وَالْجَوَاب الصَّحِيح فِيهِ: أَنه قد جرت عَادَة البُخَارِيّ أَنه إِذا ذكر تَرْجَمَة ذَات أَجزَاء وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب، ذكر هَذِه الْأَجْزَاء كلهَا، وَلَكِن كَانَ حَدِيث آخر ذكر فِيهِ ذَلِك الْجُزْء الَّذِي لم يذكرهُ أَنه يُشِير إِلَيْهِ بِذكرِهِ فِي التَّرْجَمَة لينتهض الطَّالِب ويبحث عَنهُ، وَقد روى الطَّحَاوِيّ فَقَالَ: حَدثنَا فَهد، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن حميد الْكُوفِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن الْحَارِث بن أبي ذئاب عَن مُجَاهِد (عَن عبد الله بن سَخْبَرَة، قَالَ: لبّى عبد الله وَهُوَ يتَوَجَّه فَقَالَ أنَاس: من هَذَا الْأَعرَابِي؟ فَالْتَفت إِلَيّ عبد الله فَقَالَ: ضلَّ الناسُ أم نسوا؟ وَالله مَا زَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة إلَاّ أَن يخلط ذَلِك بتهليل أَو تَكْبِير) . وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث صَفْوَان بن عِيسَى: حَدثنَا الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن سَخْبَرَة، قَالَ: غَدَوْت مَعَ عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من منى إِلَى عَرَفَة، وَكَانَ رجلا آدم لَهُ ضفيرتان، عَلَيْهِ سحنة أهل الْبَادِيَة، وَكَانَ يُلَبِّي فَاجْتمع عَلَيْهِ الغوغاء، فَقَالُوا: يَا أَعْرَابِي، إِن هَذَا لَيْسَ بِيَوْم تَلْبِيَة إِنَّمَا هُوَ التَّكْبِير
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة، وَقد ذكرنَا أَنه إِذا ترك الْوُقُوف بهَا بعد الصُّبْح من غير عذر فَعَلَيهِ دم، وَإِن كَانَ بِعُذْر الزحام فتعجل السّير إِلَى منى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَفِيه: الْإِفَاضَة قبل طُلُوع الشَّمْس من يَوْم النَّحْر، وَاخْتلفُوا فِي الْوَقْت الْأَفْضَل للإفاضة، فَذهب الشَّافِعِي إِلَى أَنه إِنَّمَا يسْتَحبّ بعد كَمَال الْإِسْفَار، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور لحَدِيث جَابر الطَّوِيل. وَفِيه: (فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس) ، وَذهب مَالك إِلَى اسْتِحْبَاب الْإِفَاضَة من الْمزْدَلِفَة قبل الْأَسْفَار) ، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ، وروى ابْن خُزَيْمَة والطبري من طَرِيق عِكْرِمَة (عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس فَكَانَت على رُؤُوس الْجبَال كَأَنَّهَا العمائم على رُؤُوس الرِّجَال دفعُوا فَدفع رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، حِين أَسْفر كل شَيْء قبل أَن تطلع الشَّمْس) ، وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة نَحوه.
101 - (بابُ التَّلْبِيَةِ والتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ وَالارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير غَدَاة يَوْم النَّحْر حى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة) . قَوْله: (والارتداف) ، بِالْجَرِّ عطف على الْمَجْرُور فِيمَا قبله أَي: وَفِي بَيَان الإرتداف، وَهُوَ الرّكُوب خلف الرَّاكِب فِي السّير من مُزْدَلِفَة إِلَى منى، وَهَذِه التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَة على ثَلَاثَة أَجزَاء: التَّلْبِيَة: وَهِي أَن يَقُول: لبيْك اللَّهُمَّ … إِلَى آخِره، وَالتَّكْبِير: وَهُوَ أَن يكبر الله تَعَالَى، والارتداف: وَهُوَ الرّكُوب خلف الرَّاكِب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الحَدِيث ذكر التَّكْبِير، فَكيف دلَالَته عَلَيْهِ؟ ثمَّ أجَاب: بِأَن المُرَاد بِهِ الذّكر الَّذِي فِي خلال التَّلْبِيَة، وَهُوَ مُخْتَصر من الحَدِيث الَّذِي فِيهِ ذكر التَّكْبِير، أَو غَرَضه أَن يسْتَدلّ بِالْحَدِيثِ على أَن التَّكْبِير غير مَشْرُوع، إِذْ لفظ: (لم يزل) دَلِيل على إدامة التَّلْبِيَة. انْتهى. قلت: قَوْله: أَو غَرَضه … إِلَى آخِره، فِيهِ بعد وَهُوَ عبارَة خشنة، وَالْجَوَاب الصَّحِيح فِيهِ: أَنه قد جرت عَادَة البُخَارِيّ أَنه إِذا ذكر تَرْجَمَة ذَات أَجزَاء وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب، ذكر هَذِه الْأَجْزَاء كلهَا، وَلَكِن كَانَ حَدِيث آخر ذكر فِيهِ ذَلِك الْجُزْء الَّذِي لم يذكرهُ أَنه يُشِير إِلَيْهِ بِذكرِهِ فِي التَّرْجَمَة لينتهض الطَّالِب ويبحث عَنهُ، وَقد روى الطَّحَاوِيّ فَقَالَ: حَدثنَا فَهد، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن حميد الْكُوفِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن الْحَارِث بن أبي ذئاب عَن مُجَاهِد (عَن عبد الله بن سَخْبَرَة، قَالَ: لبّى عبد الله وَهُوَ يتَوَجَّه فَقَالَ أنَاس: من هَذَا الْأَعرَابِي؟ فَالْتَفت إِلَيّ عبد الله فَقَالَ: ضلَّ الناسُ أم نسوا؟ وَالله مَا زَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة إلَاّ أَن يخلط ذَلِك بتهليل أَو تَكْبِير) . وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث صَفْوَان بن عِيسَى: حَدثنَا الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن سَخْبَرَة، قَالَ: غَدَوْت مَعَ عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من منى إِلَى عَرَفَة، وَكَانَ رجلا آدم لَهُ ضفيرتان، عَلَيْهِ سحنة أهل الْبَادِيَة، وَكَانَ يُلَبِّي فَاجْتمع عَلَيْهِ الغوغاء، فَقَالُوا: يَا أَعْرَابِي، إِن هَذَا لَيْسَ بِيَوْم تَلْبِيَة إِنَّمَا هُوَ التَّكْبِير
ইগারা (الإغارة) থেকে উদ্ভূত, যার অর্থ হলো: যাতে আমরা অগ্রসর হতে পারি এবং কোরবানির দিন ও অন্যান্য সময়ে দ্রুত প্রস্থান (ইফাদাহ) করতে পারি। এটি আরবদের এই উক্তি থেকে নেওয়া হয়েছে: "ঘোড়া শিয়ালের মতো দ্রুত ধাবিত হলো।" এটি তখন বলা হয় যখন ঘোড়া দ্রুতবেগে অগ্রসর হয়। ইবনুত তীন বলেন: কেউ কেউ অন্ত্যমিলের (সাজআ) উদ্দেশ্যে 'থাবীর' ও 'নাগীরা' শব্দদ্বয়ে 'রা' বর্ণকে সুকুন দিয়ে পড়েছেন। আমি (আল-আইনি) বলি: কারণ এটি অলঙ্কারশাস্ত্রের অন্যতম সৌন্দর্য। তাঁর কথা: (অতঃপর তিনি প্রস্থান করলেন), এখানে কর্তা উমর (রাদিয়াল্লাহু তাআলা আনহু) হওয়ার সম্ভাবনা আছে; আর এর ব্যাখ্যা হবে এই যে, "অতঃপর তিনি প্রস্থান করলেন" অংশটি "নিশ্চয়ই মুশরিকরা সূর্যোদয়ের আগে প্রস্থান করত না" বাক্যের ওপর আতফ (সংযুক্ত) হবে। তবে এই ব্যাখ্যাটি দূরবর্তী। ব্যাকরণগত কাঠামোর দাবি হলো যে এর কর্তা স্বয়ং নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম), কারণ এটি "তিনি তাদের বিরোধিতা করলেন" বাক্যের ওপর আতফ হয়েছে। আবু দাউদ তায়ালিসি শু'বাহ থেকে এবং তিরমিযী থেকে বর্ণিত রেওয়ায়েত এটিকে সমর্থন করে যেখানে 'ফা' বর্ণ যোগে (অতঃপর তিনি প্রস্থান করলেন) এসেছে। সাওরির রেওয়ায়েতে এসেছে: "অতঃপর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) তাদের বিরোধিতা করলেন এবং প্রস্থান করলেন।" তাবারির রেওয়ায়েতে জাকারিয়া থেকে আবু ইসহাকের সূত্রে বর্ণিত আছে: "মুশরিকরা সূর্যোদয়ের আগে রওনা হতো না, আর রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) তা অপছন্দ করতেন, তাই তিনি সূর্যোদয়ের আগেই রওনা হলেন।" ইসরাঈলের রেওয়ায়েতে আছে: তিনি ফজর সালাতের জন্য আলোকিত হওয়া পর্যন্ত অপেক্ষা করার সমপরিমাণ সময় অবস্থান করে রওনা হলেন। এ বিষয়ে সবচেয়ে স্পষ্ট এবং শক্তিশালী প্রমাণ যে এর কর্তা নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম), তা হলো মুসলিম শরীফে বর্ণিত জাবিরের দীর্ঘ হাদীস, যেখানে আছে: "অতঃপর তিনি কাসওয়া উটের ওপর আরোহণ করলেন এবং মাশআরুল হারামে এসে কিবলামুখী হলেন। এরপর তিনি আল্লাহর নিকট দোয়া করলেন, তাঁর বড়ত্ব ঘোষণা করলেন (তাকবীর), তাঁর একত্ব ঘোষণা করলেন (তাহলীল ও তাওহীদ)। তিনি সেখানে আকাশ খুব ফর্সা হওয়া পর্যন্ত অবস্থান করলেন এবং সূর্যোদয়ের আগেই সেখান থেকে রওনা হলেন।"
এই বর্ণনা থেকে যা যা শিক্ষণীয় তা হলো: মুজদালিফায় অবস্থান করা। আমরা ইতিপূর্বে উল্লেখ করেছি যে, যদি কেউ কোনো ওজর ছাড়া ফজরের পর সেখানে অবস্থান ত্যাগ করে, তবে তার ওপর দম (কোরবানি) ওয়াজিব হবে। আর যদি ভিড়ের কারণে ওজরবশত মিনায় দ্রুত চলে যায়, তবে তার ওপর কিছুই ওয়াজিব হবে না। এতে আরও আছে: কোরবানির দিন সূর্যোদয়ের আগেই প্রস্থান করা। প্রস্থানের সর্বোত্তম সময় নিয়ে ফকীহগণ দ্বিমত পোষণ করেছেন। ইমাম শাফিঈর মতে, পূর্ণ আলোকিত হওয়ার পর প্রস্থান করা মুস্তাহাব। জাবিরের দীর্ঘ হাদীসের কারণে জমহুর ওলামায়ে কেরামের মাযহাবও এটাই। সেখানে আছে: "তিনি আকাশ খুব ফর্সা হওয়া পর্যন্ত অবস্থান করলেন এবং সূর্যোদয়ের আগে রওনা হলেন।" ইমাম মালিকের মতে, মুজদালিফা থেকে ফর্সা হওয়ার আগেই প্রস্থান করা মুস্তাহাব। তবে উপরোক্ত হাদীসটি তাঁর মতের বিরুদ্ধে দলিল। ইবনে খুযায়মাহ ও তাবারী ইবনে আব্বাসের (রাদিয়াল্লাহু তাআলা আনহুমা) সূত্রে বর্ণনা করেন: "জাহিলী যুগের লোকেরা মুজদালিফায় অবস্থান করত, যতক্ষণ না সূর্যোদয় হতো এবং পাহাড়ের চূড়াগুলো মানুষের মাথায় পাগড়ির মতো আলোকিত হতো; তখন তারা রওনা হতো। কিন্তু রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) সবকিছু ফর্সা হওয়ার পর সূর্যোদয়ের আগেই রওনা হলেন।" বায়হাকীও মিসওয়ার ইবনে মাখরামাহ থেকে অনুরূপ হাদীস বর্ণনা করেছেন।
১০১ - (পরিচ্ছেদ: কোরবানির দিন সকালে জামরায় পাথর নিক্ষেপ করার সময় তালবিয়া পাঠ ও তাকবীর বলা এবং পথ চলার সময় পিছনে আরোহী বসানো)
অর্থাৎ: এটি কোরবানির দিন সকালে জামরাতুল আকাবায় পাথর নিক্ষেপ করা পর্যন্ত তালবিয়া পাঠ ও তাকবীর বলা সংক্রান্ত পরিচ্ছেদ। কুশমিহিনীর রেওয়ায়েতে "পর্যন্ত" (হাত্তা) শব্দসহ এসেছে। তাঁর কথা: (পিছনে আরোহী বসানো), এটি পূর্ববর্তী শব্দের সাথে সংযুক্ত, অর্থাৎ মুজদালিফা থেকে মিনা যাওয়ার পথে আরোহীর পেছনে অন্য কাউকে বসানোর বর্ণনা। এই শিরোনামটি তিনটি অংশ নিয়ে গঠিত: তালবিয়া—যা হলো 'লাব্বাইকা আল্লাহুম্মা...' বলা; তাকবীর—আল্লাহ তাআলার বড়ত্ব ঘোষণা করা; এবং আরতিদাফ—আরোহীর পেছনে বসা। কিরমানী বলেন: হাদীসে তাকবীরের কোনো উল্লেখ নেই, তবে এটি কীভাবে প্রমাণিত হলো? এরপর তিনি নিজেই উত্তর দেন: এর দ্বারা উদ্দেশ্য হলো তালবিয়ার মাঝখানে যে জিকির পঠিত হয় তা, অথবা এটি সেই হাদীসের সংক্ষিপ্ত রূপ যেখানে তাকবীরের উল্লেখ আছে। অথবা ইমাম বুখারীর উদ্দেশ্য হলো এই হাদীস দ্বারা প্রমাণ করা যে তাকবীর বলা শরীয়তসম্মত নয়, কারণ 'অবিরাম' (লাম ইয়াযাল) শব্দটি তালবিয়া অব্যাহত রাখার প্রমাণ দেয়। আমি (আল-আইনি) বলি: তাঁর উক্তি "অথবা ইমাম বুখারীর উদ্দেশ্য..." এটি একটি দূরবর্তী এবং অসংলগ্ন ব্যাখ্যা। এর সঠিক উত্তর হলো: ইমাম বুখারীর রীতি হলো, যখন তিনি কোনো পরিচ্ছেদের শিরোনামে একাধিক অংশ উল্লেখ করেন অথচ হাদীসে তার সবকটি থাকে না, তখন তিনি মূলত অন্য কোনো হাদীসের দিকে ইঙ্গিত করেন যা ওই অংশটিকে প্রমাণ করে, যাতে শিক্ষার্থী তা অন্বেষণ করতে উদ্বুদ্ধ হয়। ইমাম তহাবী বর্ণনা করেছেন যে, ফাহদ আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, তিনি আহমদ বিন হুমাইদ আল-কুফী থেকে, তিনি আব্দুল্লাহ ইবনুল মুবারক থেকে, তিনি হারিস বিন আবি যিয়াব থেকে, তিনি মুজাহিদ থেকে, তিনি আব্দুল্লাহ ইবনে সাখবারাহ থেকে বর্ণনা করেন: "আব্দুল্লাহ (ইবনে মাসউদ) অগ্রসর হওয়ার সময় তালবিয়া পাঠ করছিলেন। তখন কিছু লোক বলল: এই বেদুইনটি কে? আব্দুল্লাহ তখন আমার দিকে ফিরে বললেন: মানুষ কি পথভ্রষ্ট হয়ে গেছে নাকি ভুলে গেছে? আল্লাহর কসম! রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) জামরাতুল আকাবায় পাথর নিক্ষেপ করা পর্যন্ত অবিরাম তালবিয়া পাঠ করেছেন, তবে কখনও কখনও এর সাথে তাহলীল বা তাকবীরও যুক্ত করেছেন।" বায়হাকী এটি সাফওয়ান বিন ঈসার সূত্রে বর্ণনা করেছেন: হারিস বিন আব্দুর রহমান মুজাহিদ থেকে এবং তিনি আব্দুল্লাহ ইবনে সাখবারাহ থেকে বর্ণনা করেন যে, আমি আব্দুল্লাহ ইবনে মাসউদের (রাদিয়াল্লাহু তাআলা আনহু) সাথে মিনা থেকে আরাফার দিকে যাচ্ছিলাম। তিনি ছিলেন শ্যামল বর্ণের এবং তাঁর চুলে দুটি বেণী ছিল, তাঁর অবয়ব ছিল মরুবাসীদের মতো। তিনি তালবিয়া পাঠ করছিলেন, তখন কিছু সাধারণ লোক জমা হয়ে বলতে লাগল: হে বেদুইন, আজ তো তালবিয়ার দিন নয়, আজ তো তাকবীরের দিন।
এই বর্ণনা থেকে যা যা শিক্ষণীয় তা হলো: মুজদালিফায় অবস্থান করা। আমরা ইতিপূর্বে উল্লেখ করেছি যে, যদি কেউ কোনো ওজর ছাড়া ফজরের পর সেখানে অবস্থান ত্যাগ করে, তবে তার ওপর দম (কোরবানি) ওয়াজিব হবে। আর যদি ভিড়ের কারণে ওজরবশত মিনায় দ্রুত চলে যায়, তবে তার ওপর কিছুই ওয়াজিব হবে না। এতে আরও আছে: কোরবানির দিন সূর্যোদয়ের আগেই প্রস্থান করা। প্রস্থানের সর্বোত্তম সময় নিয়ে ফকীহগণ দ্বিমত পোষণ করেছেন। ইমাম শাফিঈর মতে, পূর্ণ আলোকিত হওয়ার পর প্রস্থান করা মুস্তাহাব। জাবিরের দীর্ঘ হাদীসের কারণে জমহুর ওলামায়ে কেরামের মাযহাবও এটাই। সেখানে আছে: "তিনি আকাশ খুব ফর্সা হওয়া পর্যন্ত অবস্থান করলেন এবং সূর্যোদয়ের আগে রওনা হলেন।" ইমাম মালিকের মতে, মুজদালিফা থেকে ফর্সা হওয়ার আগেই প্রস্থান করা মুস্তাহাব। তবে উপরোক্ত হাদীসটি তাঁর মতের বিরুদ্ধে দলিল। ইবনে খুযায়মাহ ও তাবারী ইবনে আব্বাসের (রাদিয়াল্লাহু তাআলা আনহুমা) সূত্রে বর্ণনা করেন: "জাহিলী যুগের লোকেরা মুজদালিফায় অবস্থান করত, যতক্ষণ না সূর্যোদয় হতো এবং পাহাড়ের চূড়াগুলো মানুষের মাথায় পাগড়ির মতো আলোকিত হতো; তখন তারা রওনা হতো। কিন্তু রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) সবকিছু ফর্সা হওয়ার পর সূর্যোদয়ের আগেই রওনা হলেন।" বায়হাকীও মিসওয়ার ইবনে মাখরামাহ থেকে অনুরূপ হাদীস বর্ণনা করেছেন।
১০১ - (পরিচ্ছেদ: কোরবানির দিন সকালে জামরায় পাথর নিক্ষেপ করার সময় তালবিয়া পাঠ ও তাকবীর বলা এবং পথ চলার সময় পিছনে আরোহী বসানো)
অর্থাৎ: এটি কোরবানির দিন সকালে জামরাতুল আকাবায় পাথর নিক্ষেপ করা পর্যন্ত তালবিয়া পাঠ ও তাকবীর বলা সংক্রান্ত পরিচ্ছেদ। কুশমিহিনীর রেওয়ায়েতে "পর্যন্ত" (হাত্তা) শব্দসহ এসেছে। তাঁর কথা: (পিছনে আরোহী বসানো), এটি পূর্ববর্তী শব্দের সাথে সংযুক্ত, অর্থাৎ মুজদালিফা থেকে মিনা যাওয়ার পথে আরোহীর পেছনে অন্য কাউকে বসানোর বর্ণনা। এই শিরোনামটি তিনটি অংশ নিয়ে গঠিত: তালবিয়া—যা হলো 'লাব্বাইকা আল্লাহুম্মা...' বলা; তাকবীর—আল্লাহ তাআলার বড়ত্ব ঘোষণা করা; এবং আরতিদাফ—আরোহীর পেছনে বসা। কিরমানী বলেন: হাদীসে তাকবীরের কোনো উল্লেখ নেই, তবে এটি কীভাবে প্রমাণিত হলো? এরপর তিনি নিজেই উত্তর দেন: এর দ্বারা উদ্দেশ্য হলো তালবিয়ার মাঝখানে যে জিকির পঠিত হয় তা, অথবা এটি সেই হাদীসের সংক্ষিপ্ত রূপ যেখানে তাকবীরের উল্লেখ আছে। অথবা ইমাম বুখারীর উদ্দেশ্য হলো এই হাদীস দ্বারা প্রমাণ করা যে তাকবীর বলা শরীয়তসম্মত নয়, কারণ 'অবিরাম' (লাম ইয়াযাল) শব্দটি তালবিয়া অব্যাহত রাখার প্রমাণ দেয়। আমি (আল-আইনি) বলি: তাঁর উক্তি "অথবা ইমাম বুখারীর উদ্দেশ্য..." এটি একটি দূরবর্তী এবং অসংলগ্ন ব্যাখ্যা। এর সঠিক উত্তর হলো: ইমাম বুখারীর রীতি হলো, যখন তিনি কোনো পরিচ্ছেদের শিরোনামে একাধিক অংশ উল্লেখ করেন অথচ হাদীসে তার সবকটি থাকে না, তখন তিনি মূলত অন্য কোনো হাদীসের দিকে ইঙ্গিত করেন যা ওই অংশটিকে প্রমাণ করে, যাতে শিক্ষার্থী তা অন্বেষণ করতে উদ্বুদ্ধ হয়। ইমাম তহাবী বর্ণনা করেছেন যে, ফাহদ আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, তিনি আহমদ বিন হুমাইদ আল-কুফী থেকে, তিনি আব্দুল্লাহ ইবনুল মুবারক থেকে, তিনি হারিস বিন আবি যিয়াব থেকে, তিনি মুজাহিদ থেকে, তিনি আব্দুল্লাহ ইবনে সাখবারাহ থেকে বর্ণনা করেন: "আব্দুল্লাহ (ইবনে মাসউদ) অগ্রসর হওয়ার সময় তালবিয়া পাঠ করছিলেন। তখন কিছু লোক বলল: এই বেদুইনটি কে? আব্দুল্লাহ তখন আমার দিকে ফিরে বললেন: মানুষ কি পথভ্রষ্ট হয়ে গেছে নাকি ভুলে গেছে? আল্লাহর কসম! রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) জামরাতুল আকাবায় পাথর নিক্ষেপ করা পর্যন্ত অবিরাম তালবিয়া পাঠ করেছেন, তবে কখনও কখনও এর সাথে তাহলীল বা তাকবীরও যুক্ত করেছেন।" বায়হাকী এটি সাফওয়ান বিন ঈসার সূত্রে বর্ণনা করেছেন: হারিস বিন আব্দুর রহমান মুজাহিদ থেকে এবং তিনি আব্দুল্লাহ ইবনে সাখবারাহ থেকে বর্ণনা করেন যে, আমি আব্দুল্লাহ ইবনে মাসউদের (রাদিয়াল্লাহু তাআলা আনহু) সাথে মিনা থেকে আরাফার দিকে যাচ্ছিলাম। তিনি ছিলেন শ্যামল বর্ণের এবং তাঁর চুলে দুটি বেণী ছিল, তাঁর অবয়ব ছিল মরুবাসীদের মতো। তিনি তালবিয়া পাঠ করছিলেন, তখন কিছু সাধারণ লোক জমা হয়ে বলতে লাগল: হে বেদুইন, আজ তো তালবিয়ার দিন নয়, আজ তো তাকবীরের দিন।
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٢٣)