‌‌79 - يعدى التصليب بـ «في».
[تعدية التصليب بـ «في» أسلوب عربي معروف، ومنه قول سويد بن أبي كاهل:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة … ... … فلا عطصت شيبان إلا بأجدعا
ومعلوم عند علماء البلاغة: أن في مثل هذه الآية استعارة تبعية في معنى الحرف] (1).

‌‌80 - إشباع الحركة بحرف مد يناسبها.
[قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى الْبَحْرِ يَبَساً لَاّ تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى} …
وقرأ حمزة {لَا تَخَفْ} بسكون الفاء بدون ألف بين الخاء والفاء، وهو مجزوم؛ لأنه جزاء الطلب، أي: فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف. وقد قدمنا أن نحو ذلك من الجزم بشرط محذوف تدل عليه صيغة الطلب، أي: أن تضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف. وعلى قراءة الجمهور «لا تخاف» بالرفع، فلا إشكال في قوله {وَلَا تَخْشَى} لأنه فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف، معطوف على فعل مضارع مرفوع هو قوله: {يَبَساً لَاّ تَخَافُ}. وأما على قراءة حمزة {لَا تَخَفْ} بالجزم ففي قوله {وَلَا تَخْشَى} إشكال معروف، وهو أنه معطوف على مضارع مجزوم، وذلك يقتضي جزمه، ولو جزم لحذفت الألف من {تَخْشَى} على حد قوله في الخلاصة:
والرفع فيهما انْوِ واحذف جازما … ثلاثهن تقض حكماً لازما
والألف لم تحذف فوقع الإشكال بسبب ذلك.
وأجيب عنه من ثلاثة أوجه: …
والثالث: أن إشباع الحركة بحرف مد يناسبها أسلوب معروف من أساليب اللغة العربية، كقول عبد يغوث بن وقاص الحارثي:
وتضحك مني شيخة عبشمية … ... … كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا--------------------------------------------
(1) - (4/ 514) (طه/71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)