عن عُتْبةَ بن أبي حَكيم، قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ جاريةَ اللَّخْميُّ، قال: حدَّثنا أبو أميّةَ الشَّعْبانيُّ، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقولُ في هذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}؟ قال: أمَا والله لقد سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ائْتَمِروا(1) بالمعروف، وتَناهَوْا عن المُنْكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسِك، ودَعِ العوامَّ". وقال: "مِن ورائِكم أيامٌ، الصبرُ فيها كقَبْضٍ على الجمر، للعاملِ فيهم مثلُ أجرِ خمسينَ رجلًا يعمَلون مثلَ عملِه".
قال أبو عُمر: قد قدَّمنا في باب يحيى بنِ سعيد، عن عُبادةَ بنِ الوليد(2)، من الآثارِ ما يوضِّحُ أنَّ الحَرَجَ مرفوعٌ عن كلِّ مَن يخافُ على نفسِه في تَغييرِ المنكر، أو يَضْعُفُ عن القيام بذلك.
وفي هذا الباب من الحديثِ المرفوع وغيرِه ما يَكْفي ويَشْفي لمَنْ وُفِّق لفهمِه، واللهُ الموفِّقُ لا شريكَ له(3).--------------------------------------------
= وهو عند ابن ماجه (4041)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 3/ 211 (1171 - 1173)، والطبراني في مسند الشاميِّين 1/ 428 (753)، والحاكم في المستدرك 4/ 322 من طرق عن عتبة بن أبي حكيم الهمدانيّ، به. وإسناده ضعيف، لأجل عمرو بن جارية اللّخميّ، فقد تفرّد بالرواية عنه عتبة بن أبي حكيم، ولم يذكره في الثقات سوى ابن حبّان، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (4997): "مقبول"، وباقي رجال الإسناد ثقات غير عتبة بن أبي حكيم الهمداني وأبي أميّة الشعباني، وهو يُحْمِد الدِّمشقي، فهما صدوقان حسنا الحديث كما هو مبيَّنٌ في تحرير التقريب (4427) و (7947). وقال الترمذي: "حديث حسنٌ غريب".
(1) في المطبوع من سنن أبي داود: "بل ائتمروا"، و "بل" لم ترد في شيء من النسخ.
(2) في أثناء شرح الحديث الموفي ثلاثين ليحيى بن سعيد الأنصاريّ، وقد سلف في موضعه. وهو في الموطّأ 1/ 573 (1287).
(3) كتب ناسخ الأصل في الحاشية: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 257)