حديثٌ ثالثَ عَشَرَ لسُمَيٍّ
مالكٌ(1)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بنِ عبد الرحمن، أنه سَمِعَ أبا بكرِ بنَ عبد الرحمن يقول: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنتُ تجهَّزتُ للحجِّ فاعترضَ لي. فقال لها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اعتَمِري في رمضانَ؛ فإن عمرةً فيه كحجَّة".
هكذا رَوَى هذا الحديث جماعةُ الرُّواة لـ "الموطأ"(2)، وهو مرسلٌ في ظاهره، إلا أنه قد صَحَّ أنّ أبا بكر سمعُه من تلك المرأة فصار(3) مُسندًا بذلك(4)، والحديثُ صحيحٌ مشهورٌ من رواية أبي بكر وغيره.
وفيه: من الفقه تطوُّعُ النساء بالحجّ، وهذا إذا كانت الطرقُ مأمونة، وكان مع المرأة ذو مَحْرم، أو كانت في جماعةِ نساءٍ يُعين بعضُهنَّ بعضًا، ويُغنِي أن ينضمَّ الرجلُ إليهنَّ عند الرُّكُوب والنُّزول.
وفيه أنّ الأعمالَ قد يفضلُ بعضُها بعضًا في أوقات، وأنّ الشهورَ بعضُها أفضلُ من بعض، والعملَ في بعضها أفضلُ من بعض(5)، وأن شهرَ رمضانَ مما يضاعفُ فيه عملُ البرِّ، وذلك دليلٌ على عظيم فضلِه.--------------------------------------------
(1) الموطّأ 1/ 465 (988).
(2) فقد رواه في موطئه عن مالكٍ كرواية يحيى الليثي: أبو مصعب الزُّهريّ (1126)، ومحمد بن الحسن الشيباني (450)، وسويد بن سعيد (521)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند الخطيب في الأسماء المبهمة 4/ 301.
(3) قوله: "وهو مرسل في ظاهره إلا أنه صح أن أبا بكر سمعه من تلك المرأة" سقط من الأصل.
(4) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6/ 45 (3239)، والطبراني في الكبير 25/ 154 (369) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نافع عن مالك، به، موصولًا، وفيه التصريح باسم المرأة أنها أم مُعْقِل.
وقال الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة 4/ 302: "هذه المرأة أمُّ معقل الأسدية".
(5) قوله: "والعمل في بعضها أفضل من بعض" سقط من الأصل.
مالكٌ(1)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بنِ عبد الرحمن، أنه سَمِعَ أبا بكرِ بنَ عبد الرحمن يقول: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنتُ تجهَّزتُ للحجِّ فاعترضَ لي. فقال لها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اعتَمِري في رمضانَ؛ فإن عمرةً فيه كحجَّة".
هكذا رَوَى هذا الحديث جماعةُ الرُّواة لـ "الموطأ"(2)، وهو مرسلٌ في ظاهره، إلا أنه قد صَحَّ أنّ أبا بكر سمعُه من تلك المرأة فصار(3) مُسندًا بذلك(4)، والحديثُ صحيحٌ مشهورٌ من رواية أبي بكر وغيره.
وفيه: من الفقه تطوُّعُ النساء بالحجّ، وهذا إذا كانت الطرقُ مأمونة، وكان مع المرأة ذو مَحْرم، أو كانت في جماعةِ نساءٍ يُعين بعضُهنَّ بعضًا، ويُغنِي أن ينضمَّ الرجلُ إليهنَّ عند الرُّكُوب والنُّزول.
وفيه أنّ الأعمالَ قد يفضلُ بعضُها بعضًا في أوقات، وأنّ الشهورَ بعضُها أفضلُ من بعض، والعملَ في بعضها أفضلُ من بعض(5)، وأن شهرَ رمضانَ مما يضاعفُ فيه عملُ البرِّ، وذلك دليلٌ على عظيم فضلِه.--------------------------------------------
(1) الموطّأ 1/ 465 (988).
(2) فقد رواه في موطئه عن مالكٍ كرواية يحيى الليثي: أبو مصعب الزُّهريّ (1126)، ومحمد بن الحسن الشيباني (450)، وسويد بن سعيد (521)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند الخطيب في الأسماء المبهمة 4/ 301.
(3) قوله: "وهو مرسل في ظاهره إلا أنه صح أن أبا بكر سمعه من تلك المرأة" سقط من الأصل.
(4) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6/ 45 (3239)، والطبراني في الكبير 25/ 154 (369) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن نافع عن مالك، به، موصولًا، وفيه التصريح باسم المرأة أنها أم مُعْقِل.
وقال الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة 4/ 302: "هذه المرأة أمُّ معقل الأسدية".
(5) قوله: "والعمل في بعضها أفضل من بعض" سقط من الأصل.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 594)