وقال: سُفيانُ الثَّورِيُّ: الفيءُ: ما صُولِح عليه الكُفّارُ، والغنِيمةُ: ما غُلِبُوا عليه قسرًا.
قال: وسهمُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من الخُمُسِ، هُو خُمُسُ الخُمُسِ، وما بَقِي من الخُمُسِ، فللطَّبقاتِ التي سمَّى الله في آيةِ الخُمُسِ.
قال الطَّحاوِيُّ(1): فهذا من قولِ الثَّورِيِّ يدُلُّ على أنَّ سهمَ ذوِي القُربى باقٍ بعدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقال الثَّورِيُّ: في مَوْضِع آخر: الخُمُسُ إلى الإمام يَضعُهُ حيثُ أراهُ الله. وهذا كقولِ مالكٍ سواءٌ.
وقال أبو حنِيفةَ في "الجامِع الصَّغِيرِ"(2): يُقسمُ الخُمُسُ على ثلاثةِ أسهُم: للفُقراءِ، والمساكِينِ، وابنِ السَّبِيلِ. فأسقط سهم ذي القُربى(3). وقال أبو يُوسُف: سهمُ ذِي القُربى مردُودٌ على من سمَّى الله عز وجل في الآيةِ. قال: وخُمُسُ الله والرَّسُولِ واحِدٌ.
قال أبو عُمر: الآيةُ: قولُ الله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآيةَ [الأنفال: 41].
والغنِيمةُ: ما أُخِذ عَنوةً، وأوجَفَ عليه المُسلِمُونَ بالخيلِ والرِّكابِ، وأَجْلَوْهُ(4) من دِيارِهِم، وتَرَكُوهُ بالرُّعبِ، لقولِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "ونُصِرتُ بالرُّعبِ"(5).
وقال الشّافِعيُّ(6): في الغنِيمةِ الخُمُسُ، كما قال الله عز وجل. قال: وفي الفيءِ--------------------------------------------
(1) مختصر اختلاف العلماء 3/ 512.
(2) الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير، ص 124.
(3) في م: "بينهم ذا القُربى".
(4) في ت: "وأخلوه".
(5) سلف بإسناده في الحديث الثالث والأربعين لزيد بن أسلم، وهو في الموطأ 1/ 46 - 47 (26)، وانظر تخريجه في موضعه.
(6) انظر: الأم 4/ 191.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 384)