فقال عبدُ الله: حتَّى نجِدَ الماءَ(1). فقال أبو موسى: كيفَ تَصْنعُ بقولِ عمّارٍ، حِينَ قال لهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "كان يكفِيكَ". يعني الصَّعِيد. قال: ألم تَرَ عُمرَ لم يَقنع بذلك؟ قال أبو موسى: فدَعْنا من قولِ عمّارٍ، كيفَ تَصْنعُ بهذه الآيةِ؟ فما دَرَى عبدُ الله ما يقولُ، فقال: لو أنّا رَخَّصنا لهم في هذه، لأوشَكَ إذا برُدَ على أحدِهِمُ الماءُ، أن يَدَعهُ ويتيمَّم(2). فقُلتُ لشقيقٍ: فإنَّما كَرِههُ عبدُ الله لهذا؟ قال: نعم.
قال أبو عُمر: هذا مَعرُوفٌ مَشهُورٌ عِندَ أهلِ العِلم عن ابنِ مسعُودٍ وعُمرَ، لا يجهلُهُ إلّا من لا عِنايةَ لهُ بالآثارِ، وبأقاوِيلِ السَّلفِ، وقد غلِطَ في هذا بعضُ أهلِ العِلم، فزعَمَ أنَّ ابن مَسْعُودٍ كان لا يرى الغُسل للجُنُبِ إذا تيمَّمَ، ثُمَّ وجدَ الماءَ، وهذا جهلٌ بهذا المعنى بيِّنٌ لا خفاءَ به، والله المُستعانُ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(3): حدَّثنا محمدُ بن كثِيرٍ العبدِيُّ، قال: أخبرنا سُفيانُ، عن سلمةَ بن كُهيل، عن أبي مالكٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبزى، قال: كُنتُ عِندَ عُمرَ فجاءَهُ رَجُلٌ فقال: إنّا نَكُونُ بالمكانِ الشَّهر والشَّهرينِ، قال عُمرُ: أمّا أنا فلم أكُن أُصلِّي حتَّى--------------------------------------------
(1) كلمة "الماء" لم ترد في د 2.
(2) في م: "يتيمم".
(3) في سننه (322). وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 113، والبيهقي في الكبرى 1/ 210، من طريق محمد بن كثير، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (915)، وابن المنذر في الأوسط 2/ 15 (514)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 113، من طريق الثوري، به.
قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن اختلاف حديث عمار بن ياسر في التيمم وما الصحيح منها، فقال: رواه الثوري، عن سلمة، عن أبي مالك الغفاري، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار، عن النبيُّ - صلي الله عليه وسلَّم - في التيمم. ورواه شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلَّم -. ورواه شعبة عن سلمة، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلَّم -. ورواه حصين، عن أبي مالك، قال: سمعتُ عمارًا يذكر التيمم. قال أبي: الثوري أحفظ من شعبة. قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي مالك؟ قال: الثوري أحفظ العلل (34).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 260)