هشام صاحِبُ الدَّستوائيِّ(1)، قال: حدَّثني أبي، عن محمدِ بن جُحادةَ، عن نُعيم بن أبي هِندٍ الأشجعِيِّ، عن أبي حازِم، عن حُسينِ بن خارِجةَ، قال: لمّا قُتِلَ عُثمانُ، أشكَلَتْ عليَّ الفِتنةُ، فقُلتُ: اللَّهُمَّ أرِني أمرًا أتمسَّكُ به. قال: فرَأيتُ فيما يَرَى النّائمُ الدُّنيا والآخِرةَ بينهما حائِطٌ، فقُلتُ: لو تَسنَّمتُ(2) هذا الحائطَ، لعلِّي أهبِطُ على قَتْلَى أشجَعَ فيُخبِرُوني؟ فهَبَطتُ الحائطَ، فإذا أنا بأرْضٍ ذاتِ شَجَرٍ، وإذا بنَهَرٍ(3)، فقُلتُ: أنتُمُ الشُّهداءُ؟ قالوا: لا، بل نحنُ الملائكةُ. قال: قُلتُ: فأينَ الشُّهداءُ؟ قالوا: اصْعَدْ إلى الدَّرجاتِ العُلَى. قال: فصعِدتُ دَرَجةً، الله أعلمُ بما فيها، ثُمَّ صعِدتُ أُخرى، فإذا محمدٌ صلى الله عليه وسلم وإبراهيمُ صلى الله عليه وسلم عِندهُ شيخٌ، وإذا محمدٌ صلى الله عليه وسلم يقولُ: أسْتَغفِرُ لأُمَّتِي. قال: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بعدكَ، إنَّهُم أهْراقُوا(4) دِماءَهُم، وقَتَلُوا إمامَهُم، فهلّا فَعلُوا كما فعلَ خَليلي سَعْدٌ؟ قال: فقُلتُ: لقد رأيتُ رُؤيا، لعلَّ الله عز وجل أن يَنْفعني بها، أنْطلِقُ فأنظُرُ مع من كان سَعْدٌ، فأكُونُ مَعهُ. قال: فأتيتُ سَعْدًا فقَصَصتُها عليه، فما أكْبَرَ(5) بها فرحًا، وقال: لقد خابَ من لم يَكُن لهُ إبراهيمُ خَليلًا. قال: فقُلتُ: في(6) أيِّ الطّائفتينِ(7)؟ قال: ما أنا في واحِدةٍ منهُما. قال: فما تأمُرُني؟ قال: هل لكَ من غَنَم؟ قُلتُ: لا. قال: فاشْتَرِ غنمًا، فكُن فيها(8).--------------------------------------------
(1) في م: "الاستوائي"، وهو خطأ بيِّن.
(2) تسنم الشيء: علاه. انظر: تاج العروس 32/ 426.
(3) هكذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: "بنفر"، وهو الصواب إن شاء الله.
(4) في م: "أهرقوا".
(5) في د 2: "أظهر".
(6) هذا الحرف سقط من الأصل، م.
(7) زاد هنا في مصدر التخريج: "أنت" ولم ترد في النسخ.
(8) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 501، و 4/ 452، من طريق محمد بن جحادة، به. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 20/ 372، وابن الأثير في أسد الغابة 2/ 22، والذهبي في السير 1/ 120، وابن حجر في الإصابة 3/ 147.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 199)