حديثٌ ثالثٌ لعبدِ الله بن يزِيد
مالكٌ(1)، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن فاطِمةَ ابنة قيسٍ: أنَّ أبا عَمرِو بن حفصٍ طلَّقها البتَّةَ وهُو غائبٌ بالشّام(2)، فأرسلَ إليها وكِيلهُ بشعِيرٍ، فسَخِطتهُ، فقال: والله ما لكِ علينا من شيءٍ. فجاءَت رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فذكرَتْ ذلك لهُ، فقال: "ليسَ لكِ عليه نَفَقةٌ". وأمرَها أن تعتدَّ في بيتِ أُمِّ شرِيكٍ، ثُمَّ قال لها: "تلك امرأةٌ يَغْشاها أصحابِي، اعتدِّي عِندَ ابنِ أُمِّ مكتُوم، فإنَّهُ رجُلٌ أعْمَى، تضعِينَ ثِيابكِ، فإذا حَلَلتِ فآذِنِينِي". قالت: فلمّا حَلَلتُ ذكرتُ لهُ أنَّ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ وأبا جَهْم بن هشام خَطَباني، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أمّا أبو جَهْم فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِهِ، وأمّا مُعاويةُ فصُعلُوكٌ لا مالَ لهُ، انْكِحِي أُسامةَ بن زيدٍ". قالت: فكرِهتُهُ ثُمَّ قال: "انكِحِي أُسامةَ بن زيدٍ". قالت: فنَكَحتُهُ، فجعلَ الله فيه خيرًا، واغْتَبَطتُ به.
قال أبو عُمر: أمّا قولُ يحيى في هذا الحديثِ: إنَّ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ وأبا جَهْم بن هشام خَطَباني. فمن الغَلطِ البيِّنِ، ولم يقُل أحدٌ من رُواةِ "المُوطَّأ": أبا جَهْم بن هشام. غير يحيى، وإنَّما في "المُوطَّأ" عِندَ جماعةِ الرُّواةِ غيرِ يحيى: أنَّ مُعاويةَ بن أبي سُفيان، وأبا جَهْم خطباني. هكذا: أبو جهم، غيرَ مَنسُوبٍ في "المُوطَّأ"، وهُو أبو جَهْم بن حُذَيفةَ بن غانِم العَدوِيُّ القُرشِيُّ(3)، اسمُهُ عُمير(4)،--------------------------------------------
(1) الموطأ 2/ 93 - 94 (1697).
(2) سقطت هذه اللفظة من الأصل، وهي ثابتة في د 2 والموطأ.
(3) من هنا، إلى قوله: "عبيد بن حذيفة" لم يرد في ي 1، ت.
(4) هكذا في النسخ: "عمير"، والصواب كما جاء في مصادر ترجمته: "عامر". انظر: طبقات ابن سعد 5/ 451، والاستيعاب 4/ 1623.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 88)