جُبَيرٍ، عنِ ابنِ عبّاس: أنَّ خالَتهُ أهْدَتْ إلى رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم سَمْنًا وأضُبًّا وأقِطًا، فأكَلَ من السَّمنِ والأقِطِ، وتركَ الأضُبَّ تَقذُّرًا، وأُكِلَ على مائِدَتِه، ولو كانَ حرامًا ما أُكِلَ على مائدةِ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا كثيرُ بن هشام، قال: حدَّثنا جعفرُ بن بُرقانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن الأصمِّ، قال: ذُكِر الضَّبُّ عندَ ابنِ عبّاسٍ، فقال بعضُ جُلَسائهِ: أُتي به رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فلم يُحِلَّهُ ولم يُحرِّمهُ. فقال ابنُ عبّاس: بئسَ ما تقولُونَ، إنَّما بُعِثَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مُحلِّلًا ومُحرِّمًا، جاءَت أُمُّ حُفيدٍ تَزورُ أُخْتَها ميمُونةَ بنتَ الحارِثِ ومعها طَعامٌ فيه لحمُ ضبٍّ، فجاءَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بعدَما غَسَقَ، يعني أظلمَ، فقُرِّبَ إليه الطَّعامُ، فكرِهَتْ ميمُونةُ أن يأكُلَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم من طَعام لا يَعْلمُ ما هُو، فقالت: يا رسُولَ اللَّه، إنَّ فيه لَحْمَ ضَبٍّ. فأمسَكَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأمسَكَتْ ميمُونةُ، وأكلَ من كان عِندهُ.
فقال ابنُ عبّاس: فلو كان حرامًا، لنَهاهُم رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن أكلِهِ(1).
قال أبو عُمر: قولُ ابنِ عبّاسٍ هُو فِقهُ هذا البابِ، وهُو الصَّحيحُ من مَعانيهِ، وهُو كافٍ، يُغني عن كلِّ حُجّةٍ لمن تدبَّر وفهِمَ، وباللَّه العونُ لا شريكَ لهُ.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 5/ 282 - 283 (3219)، والطبراني في الكبير 12/ 244 - 245 (1007) من طريق جعفر بن برقان، به. وأخرجه الحميدي (487)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (24832)، وأحمد في مسنده 4/ 421 (2684)، ومسلم (1948) (47)، وأبو عوانة (7706)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 202، والبيهقي في الكبرى 9/ 323، من طريق يزيد بن الأصم، به. وانظر: المسند الجامع 9/ 294 - 265 (6628).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 439)