وأجمعُوا أنَّهُ إذا قال: أُقْسِمُ باللّه، أنَّها يمينٌ.
واختلفُوا فيمَنْ قال: أُقْسِمُ، أو: أشْهَدُ، أو: أعزِمُ، أو: أحلِفُ، ولم يَقُل: باللّه، ولكِنَّهُ أرادَ: باللّه.
فقال مالكٌ: كلُّ هذه الألفاظِ يمينٌ، إذا أرادَ: باللّه، وإن لم يُرِد: باللّه فليسَ شيءٌ منها بيمين(1).
ورُوِي عن مالكٍ: أنَّهُ ضعَّفَ: أعزِمُ باللّه، وكأنَّهُ لم يرهُ يمينًا(2) إلّا أن يكونَ أرادَ اليمين؛ لأَنَّهُ قد يكونُ على وَجْهِ الاستِعانةِ، كأَنَّهُ يقولُ: أستعينُ باللّه، أو: بحولِ اللّه. وهذا ليس بيمينٍ عندَ أحَدٍ.
وقال الشّافِعيُّ(3): أُقسِمُ باللّه، أو: أقسمتُ باللّه، أو: أشهدُ باللّه، أو: أعزِمُ باللّه: يمينٌ إذا أرادَ بها اليمين، وليست بيمينٍ إن لم يُرِد بها يمينًا، وليسَ: أُقسِمُ، وأشهدُ، وأحلِفُ يمينًا، إذا لم يَقُل: باللّه. هذه رِوايةُ المُزنيِّ عنهُ.
ورَوى عنهُ الرَّبيعُ نحوَ قولِ مالكٍ، أنَّهُ(4) إذا قال: أُقسِمُ، أو أشهدُ، أو أعزِمُ: فهُو يمينٌ، وإن لم يقُل: باللّه، إذا أرادَ: باللّه، وأراد به(5) اليمينَ.
قال الرَّبيعُ: وقال(6) الشّافِعيُّ: وإن قال: أحلِفُ باللّه: فليسَ بيمينٍ، إلّا أن ينويَ اليمين؛ لأَنَّهُ يَحتمِلُ أن يُريدَ: سأحلِفُ باللّه(7).--------------------------------------------
(1) انظر: المدونة 2/ 338.
(2) في د 4: "شيئًا".
(3) انظر: الأم 7/ 65، والنص منقول من مختصر اختلاف العلماء 3/ 238، وكذا الفقرة التي بعدها.
(4) "أنه" لم ترد في د 4.
(5) شبه الجملة لم يرد في د 4.
(6) سقط الفعل "قال" من د 4.
(7) انظر: الأم 7/ 64.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 259)