وأمّا قولُهُ: "كأنَّها عِنَبةٌ طافيةٌ". فإنَّهُ يعني الظّاهِرةَ المُمتلِئَةَ المُنتفِخةَ، يقولُ: إنَّها قد طَفَت على وجهِهِ، كما يطفُو الشَّيءُ على الماءِ، أي: يظهرُ عليه، لامتِلائها وانتِفاخِها.
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِث بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ بن جُندُبٍ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: "إنَّ الدَّجّالَ خارِجٌ، وهُو أعورُ العَيْنِ الشَّمالِ، عليها ظَفَرةٌ(1) غَلِيظةٌ، وأنَّهُ يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحيي الموتى، ويقولُ للنّاسِ: أنا ربُّكُم، فمن قال: أنتَ ربِّي، فقد فُتِنَ، ومن قال: ربِّي اللهُ حتَّى يمُوتَ على ذلك، فقد عُصِمَ من فِتْنتِهِ، ولا فِتنةَ عليه، فيَلْبثُ في الأرضِ ما شاءَ الله، ثمَّ يجيءُ عيسى ابنُ مريمَ من قِبَلِ المغرِبِ، مُصدِّقًا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم وعلى مِلَّتِهِ، فيَقْتُلُ الدَّجّال، ثُمَّ إنَّما هُو قيامُ السّاعةِ"(2).
ففي هذا الحديثِ: "أعورُ العينِ الشِّمالِ"(3)، وفي حديثِ مالكٍ: "أعورُ العينِ اليُمنى". فالله(4) أعلمُ. وحديثُ مالكٍ أثبتُ من جِهةِ الإسنادِ.
وحدَّثني عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا سحنُونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرنا عَمرُو بن--------------------------------------------
(1) ظَفَرة، بفتح الظاء والفاء، هي: لحمة تنبت عند المئاقي كالعلقة، وقيل: جُلَيدة تغشي البصر.
انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/ 329 - 330.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 33/ 326 (20151)، والطبراني في الكبير 7/ 267 (6919) من طريق روح، به. وانظر: المسند الجامع 7/ 215 (5029).
(3) وكذلك جاء في حديث حميد عن أنس الذي أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (38624)، وأحمد 19/ 192 (12145)، وأبو يعلى في مسنده (3768) و (3846)، والبزار (6635) و (7443)، وابن خزيمة في التوحيد (54)، والبغوي (4257)، والضياء في المختارة (2023).
(4) في م: "واللّه أعلم".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 93)