واختلَفَ الفُقهاءُ في قَطْع التَّلبيةِ في العُمرةِ(1):
فقال الشّافِعيُّ: يَقْطعُ التَّلبيةَ في العُمْرةِ إذا افتتحَ الطَّوافَ(2).
وقال مالكٌ: لا يَقْطعُ المُحرِمُ التَّلبيةَ في العُمرةِ، إذا أحرمَ من التَّنعيم، حتَّى يَرى البيتَ، وأمّا من أحرمَ من المواقيتِ بعُمْرةٍ، فإنَّهُ يَقْطعُ التَّلبيةَ إذا دخَلَ الحَرَمَ وانتهى إليه. قال: وبَلَغني ذلك عن ابن عُمرَ، وعُروةَ بن الزُّبير(3).
واختلَفَ العُلماءُ في التَّلبيةِ في الطَّوافِ(4) للحاجِّ:
فكان رَبِيعةُ بن أبي عبدِ الرَّحمنِ يُلبِّي إذا طافَ بالبيتِ، ولا يَرى بذلكَ(5) بأسًا(6). وبه قال الشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حنبل: أنَّهُ لا بأس بذلكَ. وكرِهَ(7) ذلك سالمٌ.
وقال ابنُ عُيَينةَ: ما رأيتُ أحَدًا يُقْتدَى به يُلبِّي حولَ البيتِ، إلّا عَطاءَ بن السّائب(8).
وقال إسماعيلُ: لا يَزالُ الرَّجُلُ مُلبِّيًا، حتَّى يبلُغَ الغايةَ التي إليها تكونُ اسْتِجابتُهُ، وهُو المَوْقِفُ بعرفةَ(9).
وقد تقدَّمَ قولُ عليٍّ، وابنِ عُمرَ، واختيارُ مالكٌ لذلكَ، والحمدُ لله.--------------------------------------------
(1) انظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 378، والاستذكار 4/ 92.
(2) الإشراف لابن المنذر 3/ 378.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 455، 461 (954، 975، 976).
(4) في م: في الطواف في التلبية" بدل: "في التَّلبية في الطَّواف"، والمثبت من الأصل، وينظر في هذا الإشراف لابن المنذر 3/ 195 - 196 حيث وردت الأقوال الآتية فيه.
(5) في م: "به".
(6) وانظر: الاستذكار 4/ 75 - 76.
(7) في م: "وأنكر"، والمثبت من الأصل.
(8) وانظر: المغني لابن قدامة 3/ 132.
(9) وانظر: الاستذكار 4/ 76.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 190)