قلتُ: بَلَي، ولم أكُن صلَّيتُ الرَّكعتينِ، فصلَّيتُ الآنَ. فسكَتَ، وكان إذا رَضِيَ شيئًا سكَتَ، وذلكَ في صَلاةِ الصُّبح(1).
قال أبو عُمر: عُمرُ بن قَيْسٍ هذا هُو المعرُوفُ بسَنْدل، وهُو أخُو حُميدِ بن قيسٍ، وهُو ضعيفٌ لا يُحتجُّ بمِثلهِ(2).
ومن حُجَّةِ القائلينَ بهذا القول، ما ذكَرَهُ عبدُ الرَّزّاق(3)، عن مَعْمرٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّ سلَمةَ، قالت: لَمْ أرَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى بعد العَصْرِ صلاةً قطُّ، إلّا مرَّةً جاءَهُ ناسٌ بعدَ الظُّهرِ، فشَغَلُوهُ في شيءٍ، فلَمْ يُصلِّ بعدَ الظُّهرِ شيئًا، حتَّى صلَّى العَصْرَ، فلمّا صلَّى العَصْرَ دخلَ بَيْتي، فصلَّى رَكْعتينِ.
هذا أصحُّ من حديثِ ابن أبي لبيدٍ، لذكر عائشةَ فيه، واللّه أعلمُ. وإنَّما قُلنا هذا، لِما ثبتَ عن عائشةَ في الرَّكْعتينِ بعد العَصْرِ.
وحديثُ ابن أبي لَبيدٍ، حَدَّثَنَاهُ سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحُميديُّ قال(4): حَدَّثَنَا سُفيانُ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن أبي لَبيدٍ، وكان من عُبّادِ أهلِ(5) المدينة: أنَّهُ سمِعَ أبا سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ يقولُ: قَدِمَ مُعاويةُ بن أبي سُفيانَ المدينةَ، فبَيْنما هُو على--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة 3/ 1326، ضمن ترجمة سهيل بن سعد الساعدي أخو سهل، من طريق عبد الرَّحمن بن سلام، به. وأخرجه أيضًا المؤلف في الاستيعاب 2/ 669، وابن الأثير في أسد الغابة 2/ 555، والحافظ ابن حجر في الإصابة 3/ 211، ضمن ترجمة سهيل بن سعد هذا.
(2) قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4959): متروك.
(3) في المصنَّف (3975).
(4) في مسنده (295). وأخرجه الشافعي في مسنده، ص 84، 167. ومن طريقه البغوي في شرح السنة (781). وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (3971)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 302، من طريق سفيان بن عيينة، به.
(5) "أهل" سقطت من الأصل، وهي ثابتة في بقية النسخ وفي مسند الحميدي الذي ينقل منه المصنّف.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 146)