وحديثُ مالكٍ(1)، عن ابن شِهاب، عن أبي بكر بن سُليمانَ بن أبي حَثْمَةَ قال: بَلَغني أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ركَعَ رَكعتينِ من إحْدَى صلاتي النَّهارِ، الظَّهرِ، أوِ العَصْرِ، فسلَّمَ من اثْنَتينِ، فقال لهُ ذُو الشِّمالينِ(2)، رجُلٌ من بني زُهْرَةَ بن كِلاب: أقَصُرتِ الصَّلاةُ يا رسُولَ الله، أم نسيتَ: فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما قَصُرتِ، وما نسيتُ". فقال لهُ ذُو اليَدَينِ: قد كَانَ بعضُ ذلكَ يا رسُولَ الله، فأقبَلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على النّاسِ، فقال: "أصدَقَ ذُو اليَدينِ؟ " فقالوا: نعَمْ. فأتمَّ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ما بَقِيَ من الصَّلاةِ، ثُمَّ سلَّمَ.
مالكٌ(3)، عن ابن شِهاب، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، وأبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، مِثلُ ذلكَ.
هكذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جميع الرُّواةِ، وبهذا الإسنادِ عن ابن شِهابٍ خاصَّةً مُنْقطِعٌ.
وهُو في "المُوطَّأ" مُسندٌ مُتَّصِلٌ من طريقٍ قد ذكَرْناها فيما سلَفَ من كِتابِنا هذا(4).
وأمّا حديثُ ابن شِهاب، فقد وَصَلَهُ الأوزاعيُّ، ومَعْمرٌ، وابنُ جُرَيجٍ، وغيرُهُم من أصحابِ ابن شِهابٍ.--------------------------------------------
(1) الموطأ 1/ 148 (249).
(2) وقع في إسناد هذا الحديث اضطراب شديد، قد أوضحه المؤلف، وأشبع القول فيه، ومن ذلك تسمية الرجل صاحب القصة: ذو الشمالين، وذو اليدين، وقد جزم المؤلف في الاستيعاب 2/ 475 أنهما رجلان مختلفان، فقال: ذو اليدين رجل من بني سليم، يقال له: الخرباق، حجازي شهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهِمَ في صلاته فخاطبه، وليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين رجل من خزاعة، حليف لبني زهرة قتل يوم بدر، نسبه ابن إسحاق وغيره، وذكروه فيمن استشهد يوم بدر، وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهد أبو هريرة يوم ذي اليدين، وهو الراوي لحديثه.
(3) أخرجه في الموطأ 1/ 149 (250).
(4) هو في الموطأ 1/ 147 - 148 (247، 248)، وتقدم في حديث أيوب بن أبي تميمة السختياني، وفي داود بن الحصين.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 362)