علينا(1). ومنه قولُه عليه السلام: "لا تشَادُّوا الدِّينَ، فإنَّه مَنْ يُغالِبِ الدِّينَ يَغْلِبْه الدِّينُ"(2). ومنه الحديثُ: "إنَّ هذا الدينَ مَتينٌ، فأَوْغِلْ فيه برِفْقٍ، فإنَّ المُنْبَتَّ لا يَقطَعُ أرْضًا، ولا يُبْقِي ظَهْرًا"(3). وقال صلى الله عليه وسلم لعَبْدِ اللَّه بنِ عمرٍو، وكان يصومُ النَّهارَ، ويقومُ الليلَ: "لا تفعلْ، فإنَّك إذا فعلتَ ذلك نَفِهَتْ نَفْسُكَ"(4). يعْنِي: أعْيَتْ وكَلَّتْ، يقالُ للمُعيِي: مُنَفَّهٌ، و: نافِهٌ، وجَمعُ نَافِهٍ: نُفَّهٌ؛ كذلك فسَّرَه--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 6/ 57 (3581)، والبخاري (68) و (6411)، ومسلم (2821)، والترمذي (2855)، والنسائي في الكبرى 5/ 383 (5858) من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة الأسديّ، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه.
(2) إنما يُروى بلفظ: "إنّ الدِّين يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلّا غَلبَهُ، فسَدِّدوا وقارِبُوا، وأبشِرُوا، واسْتَعينُوا بالغَدْور والرَّوحةِ وشيءٍ من الدُّلَجَة"، أخرجه البخاريُّ (39) و (6463)، والنسائيُّ في المجتبى (5034) من حديث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. واللفظ المذكور لم يقع إلا عند المصنِّف هنا وفي الاستذكار 1/ 894.
(3) أخرجه البزار في كشف الأستار 1/ 57 (74)، وابن الأعرابيّ في معجمه (1835)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (229)، والبيهقي في الكبرى 3/ 18 (4931) من طرق عن أبي عقيل يحيى بن المتوكّل، عن محمد بن سُوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما، به. وإسناده ضعيف لأجل أبي عقيل يحيى بن المتوكّل: وهو المدني ضعيفٌ كما في التقريب (7633). وقد خالفه عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي -وهو ثقة- فقال: حدثنا محمد بن سُوقة، قال: حدثني ابن محمد بن المنكدر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا. أخرجه البخاري في تاريخه الكبير 1/ 102 - 103 (287)، ثم ذكر رواية أبي عقيل الموصولة، وقال: "والأول أصحّ" يعني مرسلًا.
ويروى بإسناد ضعيف من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه البيهقي في الكبرى 3/ 19 (4932)، وفي الشعب 3/ 402 (3886) من طريق أبي صالح عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن مولًى لعمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنهما، وهو ضعيفٌ، لضعف أبي صالح، ولجهالة مولى عمر بن عبد العزيز.
قوله: "والمُنْبتُّ" هو المنقطع في سفره قبل وصوله. فلا سفرَ قطع، ولا ظهره؛ يعني: الذي يسير عليه، أبقى. فتح الباري لابن رجب 1/ 153.
(4) أخرجه أحمد في المسند 11/ 377 - 378 (6766)، والبخاري (1979)، ومسلم (1159) (187) و (188)، والنسائي في المجتبى (2399)، وفي الكبرى 3/ 192 (2720) من حديث أبي العباس السائب بن فرُّوخ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)