وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: عليهم الإعادة؛ لأنَّ صلاتَهم مُرتبِطةٌ بصلاةِ إمامِهم، فإذا لم تكنْ له صلاةٌ لم تكنْ لهم(1).
ورُوِيَ إيجابُ الإعادةِ على مَن صلَّى خلفَ جُنبٍ، أو غيرِ مُتوضِّئ، عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، مِن حديثِ عبدِ الرَّزاقِ(2)، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ، عن عمرِو بنِ دينار، عن أبي جعفرٍ، عن عليٍّ. وهو مُنقطعٌ(3)، وفيه عن عمرَ خبرٌ ضعيفٌ لا يَصِحُّ(4). وهو قولُ الشعبيِّ، وحمَّادِ بنِ أبي سليمانَ(5).
وذكَر الأثرمُ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ: إذا صلَّى إمامٌ بقوم وهو على غيرِ وُضوء، ثم ذكَر قبلَ أن يُتِمَّ، فإنَّه يُعيدُ ويعيدونَ، ويَبْتَدِئونَ الصلاةَ، فإنْ لم يَذكُرْ حتى يَفرُغَ مِن صلاتِه، أعادَ وحدَه ولم يُعيدوا.
واختلَفَ مالكٌ، والشافعيُّ -والمسألةُ بحالِها- في الإمام يتمادَى في صلاتِه ذاكرًا لجَنابتِه، أو ذاكرًا أنَّه على غيرِ وُضوءٍ، أو مُبتدِئًا صلاتَه كذلك، وهو مع ذلك--------------------------------------------
(1) نقله عن أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني في الآثار له بإثر الأثر (136)، ونقله عن أبي حنيفة وأصحابه ابنُ المنذر في الأوسط 4/ 244، والطحاويّ في مختصر اختلاف العلماء 1/ 246.
(2) في المصنَّف 2/ 351 (3663).
(3) يعني بين أبي جعفر، وهو الباقر، واسمه محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وبين عليٍّ رضي الله عنه، قال أبو زرعة الرازي كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص 186 (676): "لم يُدرك هو ولا أبوه عليٌّ عليًّا رضي الله عنه". وقال الترمذي في جامعه بإثر الحديث (1519): "وأبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين لم يُدرك عليّ بن أبي طالب".
(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 2/ 351 (3662) عن حسين بن مهران الكوفي، عن المُطَّرِح أبي المهلَّب، عن عُبيد اللَّه بن زحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، قال: صلى عُمر بالناس وهو جُنب، فأعاد ولم يُعد الناسُ، فقال له علي: "قد كان ينبغي لمن صلّى معك أن يعيدوا"، الحديثَ. ورجال إسناده ضعاف إلّا القاسم: وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة فهو ثقة كما في تحرير التقريب (5470). وعليّ بن يزيد: هو الألهانيّ.
(5) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق 2/ 349 (3657) و 2/ 350 (3659).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)