محمدِ بن جُبيرِ بن مُطعِم، قال: بُني البَيْتُ على خَمْسٍ وعِشرين سنةً من الفيل(1).
كذا قال، وخالفهُ غيرُهُ فقال: خمسًا وثلاثين؛ كذلك قال ابنُ إسحاق(2).
وذكر عبدُ الرَّزّاق(3)، عن ابن جُريج، عن مُجاهِدٍ، قال: كان - يعني البيتَ - عَرِيشًا تَقْتحِمُهُ العَنْزُ(4)، حتّى إذا كان قبل مَبْعثِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بخمسَ عشْرةَ سنةً، بَنَتهُ قريشٌ.
قال أبو عُمر: الآثارُ في بُنيانِ الكعبةِ وابتِداءِ أمرِها كثيرةٌ يطُولُ ذِكرُها، وأنا أذكُرُ منها ما يَكْتفي به النّاظِرُ في كتابِنا هذا بحولِ الله وعونِهِ، إن شاء اللهُ تعالى.
ذكرَ سُنيدٌ، قال: حدَّثنا أبو سُفيان، عن مَعْمر، عن قتادة. وذكرهُ عبدُ الرَّزّاق(5) أيضًا، عن مَعْمر، عن قَتادةَ في قولِهِ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [آل عمران: 96] قال: أوَّلُ بيتٍ وضعهُ اللهُ في الأرضِ، فطافَ به آدمُ فمن بعدهُ.
وذكر عبدُ الرَّزّاق(6)، عن ابن جُريج، عن عطاءٍ وابنِ المُسيِّبِ وغيرِهِما: أنَّ الله عز وجل أوحى إلى آدمَ إذ أُهبِطَ إلى الأرضِ: ابْنِ لي بيتًا، ثُمَّ احْفُف به كما رأيتَ الملائكةَ تَحُفُّ ببيتي الذي في السَّماءِ. قال عطاءٌ: فزعَمَ النّاسُ أَنَّهُ بناهُ--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ للفسوي 3/ 280 - 281، والبيهقي في الدلائل 1/ 78، من طريق إبراهيم بن المنذر، به.
(2) انظر: السيرة (115).
(3) المصنَّف 5/ 98 (9103).
(4) في المصنَّف: "الغنم"، وهي بمعنى.
(5) تفسيره 1/ 126 - 127.
(6) المصنَّف 5/ 91 (9092).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 462)