وأبو ثور(1). وحُجَّتُهم ما قَدَّمْنا مِن حديثِ عائشةَ في قصةِ أبي القُعَيْس. وهو مذْهَبُ ابنِ عباسٍ وأصحابِه، وعائشةَ على اختلافٍ عنها.
وذكر إسماعيلُ القاضي، عن ابنِ أبي أُوَيْسٍ، قال: قال مالكٌ: وقد اختُلِف في أمرِ الرَّضاعةِ مِن قِبَلِ الأبِ، ونزَل برجالٍ مِن أهلِ المدينةِ في أزواجِهم؛ منهم: محمدُ بنُ المنكدرِ وابنُ أبي حَبِيبةَ، فاسْتَفْتَوا في ذلك، فاخْتَلَف الناسُ عليهم؛ فأمَّا ابنُ المنكدرِ وابنُ أبي حَبِيبةَ ففارَقوا نساءَهم. وروى سُحْنُونٌ، عن ابنِ القاسم، عن مالكٍ مثلَه، وزاد: وقد اختُلِف فيه اختلافًا شديدًا.
قال أبو عُمر: وممَّن قال: إن لبنَ الفحلِ ليس بشيءٍ ولا يُحرِّمُ شيئًا: سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وسالمُ بنُ عبدِ الله، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن، وسليمانُ بنُ يسار، وأخوه عطاءُ بنُ يسار، ومكحولٌ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، والشعبيُّ، والحسنُ البصريُّ على اختلافٍ عنه، والقاسمُ بنُ محمدٍ على اختلافٍ عنه، وأبو قِلابةَ، وإياسُ بنُ معاويةَ. وهو قولُ داودَ، وابنِ عُلية(2). وقضَى به عبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ، وكان يقولُ: إن الرجال ليس مِن الرضاعةِ في شيء(3). ورُوي ذلك عن ابنِ عمرَ وجابرِ بنِ عبدِ الله(4). كلُّ هؤلاء يقولون: لا بأسَ بلبنِ الفحلِ، ولا يُحرِّمُ شيئًا،--------------------------------------------
(1) ينظر: المدوّنة 2/ 298 - 299، والأمّ 5/ 26، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن منصور الكوسج 4/ 1622 - 1623 (985)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 318 - 319.
(2) ينظر: سنن سعيد بن منصور (955) و (956) و (960 - 962) و (988)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (باب من رخّص في لبن الفحل ولم يَرَه شيئًا) (17647 - 17654)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 318 - 319، والمحلّى لابن حزم 10/ 4 - 6.
(3) أخرجه الشافعيّ في الأُمّ 7/ 281.
(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (13943)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 8/ 564 (7552)، وابن حزم في المحلّى 10/ 179 (ط دار الفكر) ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، ومن طريق أخرى عن جابر بن عبد الله.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 549)