قبَض نَفْسي الذي قبَض نفسَك. والباءُ زائدةٌ، أي: تَوفَّى(1) نفْسي مُتوفِّي نَفْسِكَ. والتَّوفِّي: هو القبضُ نَفْسُه، يعني: أن الله عز وجل قبَض نفسَه. وهذا قولُ مَن جعَل النفسَ الرُّوحَ، وجعَلهما شيئًا واحدًا؛ لأنّه قد قال في غيرِ هذا الحديثِ: "إن اللهَ قبَض أرواحَنا"(2). فنصَّ(3) على أنَّ المقبوضَ هو الرُّوحُ. وفي القرآن: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42].
ومَن قال: إن النفسَ غيرُ الرُّوح، تأوَّل قولَ بلالٍ: أخَذ بنَفْسي من النوم ما أخَذ بنفسِك منه(4).
وقد تقدَّم القولُ في النفسِ والرُّوح مُستوعَبًا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ من كتابِنا هذا، فأغنى عن إعادتِه(5).
فأما قولُه: "اقتادُوا شيئًا" فمعناه -عند أهلِ المدينةِ-: ما ذكره زيدُ بنُ أسلمَ في حديثه، وهو قولُه صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذا وادٍ به شيطانٌ". وقد تقدَّم القولُ في هذا، في بابِ مُرسلِ زيدِ بنِ أسلمَ من كتابِنا هذا، فأغنى عن إعادتِه(6).
وقال أهلُ العراقِ: معنى اقتيادِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رواحلَهم حتى خرجوا من الوادي، إنّما كان تأخيرًا للصلاةِ؛ لأنهم انتبَهُوا في وقتٍ لا تجوزُ فيه صلاةٌ،--------------------------------------------
(1) في ج: "أي: قبض".
(2) أخرجه بهذا اللفظ مالك في الموطأ 1/ 46 (26) عن زيد بن أسلم مرسلًا، وهو عند البخاري موصولًا (595) و (7471) من حديث عبد الله بن قتادة الأنصاريّ عن أبيه بلفظ: "إنّ الله قبض أرواحكم … "، وهو الحديث الثالث والأربعون من أحاديث زيد بن أسلم، وقد سلف مع تمام تخريجه في موضعه.
(3) قوله: "فنصّ" لم يرد في د 1.
(4) من قوله: "ومن قال: إن النفس غير … " إلى هنا لم يرد في د 1.
(5) سلف ذلك في الموضع المشار إليه في التعليق السابق.
(6) سلف في الموضع نفسه المشار إليه آنفًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 363)