ومَن تُنُصِّلَ إليه(1) فلم يقْبَلْ لم يَرِدْ علَيَّ الحَوْضَ"(2). وهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ مالك، ولا أصلَ له عندي في حديث مالك. واللهُ أعلم.
حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ خالد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ مالك، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحَسَن بنِ سُليمانَ القَطِيعيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ بنِ أسْوارٍ اليمانيُّ أبو حُمَة، قال: حدَّثنا أبو قُرَّةَ موسى بنُ طارق، عن ابنِ جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، سمِعه يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا فَرَطُكم بينَ أيدِيكم، فإن لم تَجِدوني فأنا على الحَوْضِ ما بينَ أيْلَةَ إلى مكَة"(3).
قال أبو عُمر: تواتُرُ الآثارِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحَوْض حَمَل أهلَ السُّنّةِ والحقِّ - وهم الجماعة - على الإيمانِ والتَّصديقِ به، وكذلك الآثارُ في الشَّفاعةِ وعَذابِ القَبر، أعاذنا اللهُ وعصَمنا، والحمدُ لله ربِّ العالمين(4).--------------------------------------------
(1) قوله: "ومَنْ تنصّل إليه" أي: انتفى من ذَنْبِه واعتذر إليه. والمراد أن الواجب على العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لذنب مضى أو لتقصيرٍ سَبَق أن يقبل عُذره ويجعلَه كمن لم يُذنب. ينظر: روضة العقلاء، ص 183، والنهاية في غريب الحديث 5/ 67.
(2) أخرجه ابن بشكوال في الذيل على جزء بقيِّ بن مخلد (51) من طريق الحسن بن عبد الله الزُّبيديّ، به. وأخرجه العقيليُّ في الضعفاء 3/ 249، والطبراني في الأوسط 1/ 306 (1029)، وابن عديّ في الكامل 5/ 207 من طريق أحمد بن داود المكّيِّ، به.
وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 154، والخطيب البغداديّ في تاريخه 7/ 313 (2137) من طريق عليّ بن قتيبة الرفاعي، به. وإسناده ضعيفٌ جدًّا، لأجل عليّ بن قتيبة الرفاعيّ فهو منكر الحديث، قال العقيليُّ: "يحدِّث عن الثقات بالبواطيل وما لا أصل له". قلنا: وقد تفرَّد به.
(3) أخرجه البزار في مسنده 7/ 367 (2975)، وابن حبّان في صحيحه 14/ 359 (6449)، والآجرِّي في الشريعة (836)، والطبراني في الأوسط 1/ 228 (749) واللالكائيُّ في شرح أصول الاعتقاد 6/ 1194 (2114) و (2115) من طرق عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، به.
وهو عند أحمد في مسنده 23/ 232 (15120) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، به موقوفًا على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(4) جاء في حاشية نسخة ق: "آخر السفر الأول من الأصل المنقول منه، وهو بخط الشيخ أبو (كذا) الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد التجيبي القرطبي المالكي الإمام بالجامع الأموي بدمشق". قلنا: "وأبو الوليد هذا قدم دمشق واستوطنها وتوفي بها سنة 718 هـ، كما بيناه مفصلًا في المقدمة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)