مَرْوَانَ، فَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ فَجَعَلُوا كُلَّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ، قَالَ: وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ صلى الله عليه وسلم أَحَالَ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَدَدِ، فَعَشَرَةٌ مَثَلًا وَزْنُ عَشَرَةٍ، وَعَشَرَةٌ وَزْنُ ثَمَانِيَةٍ، فَاتَّفَقَ الرَّأْيُ عَلَى أَنْ تُنْقَشَ بِكِتَابَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَيَصِيرُ وَزْنُهَا وَزْنًا وَاحِدًا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمِثْقَالُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَأَمَّا الدِّرْهَمُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ يَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ إِلَّا ابْنَ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيَّ، فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ كُلَّ أَهْلِ بَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اخْتِلَافًا فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا مِنْ دَرَاهِمِ الْبِلَادِ، وَكَذَا خَرَقَ الْمَرِّيسِيُّ الْإِجْمَاعَ فَاعْتَبَرَ النِّصَابَ بِالْعَدَدِ لَا الْوَزْنِ، وَانْفَرَدَ السَّرْخَسِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِحِكَايَةِ وَجْهٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ إِذَا بَلَغَتْ قَدْرًا لَوْ ضُمَّ إِلَيْهِ قِيمَةُ الْغِشِّ مِنْ نُحَاسٍ مَثَلًا لَبَلَغَ نِصَابًا، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيمَا إِذَا نَقَصَ مِنَ النِّصَابِ وَلَوْ حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ، خِلَافًا لِمَنْ سَامَحَ بِنَقْصٍ يَسِيرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَجَمْعُهُ حِينَئِذٍ أَوْسَاقٌ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَقَدْ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِالِاتِّفَاقِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ: وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَأَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ: سِتُّونَ مَخْتُومًا(1) وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْمَكِيلِ بِالْأَوْسُقِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَفَظُ دُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى أَقَلَّ، لَا أَنَّهُ نَفَى عَنْ غَيْرِ الْخَمْسِ الصَّدَقَةَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَدِيثُ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَحْدُودِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الْأَوْسَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهَا، وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَقَالَ الْجُمْهُورُ هُوَ كَذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى يَبْلُغَ النِّصَابَ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَجَعَلَ لَهَا وَقَصًا كَالْمَاشِيَةِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الطَّبَرَانِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ، وَالْجَامِعُ كَوْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسْتَخْرَجَيْنِ مِنَ الْأَرْضِ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ.
(فَائِدَةٌ): أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ دُونَ الْمُعَشَّرَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
33 - بَاب الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ رضي الله عنه لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،--------------------------------------------
(1) ثم روى أبو داود بعد ما ذكر اللفظ المذكور عن إبراهيم النخعي ما نصه قال: الوسق ستون صاعا مختوما بالحجاجي. وبما قاله إبراهيم المذكورين يعرف معنى قوله "مختوما" في الرواية التي ذكرها الشارح. والله أعلم
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمِثْقَالُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَأَمَّا الدِّرْهَمُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ يَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ إِلَّا ابْنَ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيَّ، فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ كُلَّ أَهْلِ بَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اخْتِلَافًا فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا مِنْ دَرَاهِمِ الْبِلَادِ، وَكَذَا خَرَقَ الْمَرِّيسِيُّ الْإِجْمَاعَ فَاعْتَبَرَ النِّصَابَ بِالْعَدَدِ لَا الْوَزْنِ، وَانْفَرَدَ السَّرْخَسِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِحِكَايَةِ وَجْهٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ إِذَا بَلَغَتْ قَدْرًا لَوْ ضُمَّ إِلَيْهِ قِيمَةُ الْغِشِّ مِنْ نُحَاسٍ مَثَلًا لَبَلَغَ نِصَابًا، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيمَا إِذَا نَقَصَ مِنَ النِّصَابِ وَلَوْ حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ، خِلَافًا لِمَنْ سَامَحَ بِنَقْصٍ يَسِيرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَجَمْعُهُ حِينَئِذٍ أَوْسَاقٌ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَقَدْ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِالِاتِّفَاقِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ: وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَأَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ: سِتُّونَ مَخْتُومًا(1) وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْمَكِيلِ بِالْأَوْسُقِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَفَظُ دُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى أَقَلَّ، لَا أَنَّهُ نَفَى عَنْ غَيْرِ الْخَمْسِ الصَّدَقَةَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَدِيثُ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَحْدُودِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الْأَوْسَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهَا، وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَقَالَ الْجُمْهُورُ هُوَ كَذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى يَبْلُغَ النِّصَابَ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَجَعَلَ لَهَا وَقَصًا كَالْمَاشِيَةِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الطَّبَرَانِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ، وَالْجَامِعُ كَوْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسْتَخْرَجَيْنِ مِنَ الْأَرْضِ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ.
(فَائِدَةٌ): أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ دُونَ الْمُعَشَّرَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
33 - بَاب الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ رضي الله عنه لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،--------------------------------------------
(1) ثم روى أبو داود بعد ما ذكر اللفظ المذكور عن إبراهيم النخعي ما نصه قال: الوسق ستون صاعا مختوما بالحجاجي. وبما قاله إبراهيم المذكورين يعرف معنى قوله "مختوما" في الرواية التي ذكرها الشارح. والله أعلم
মারওয়ান, তিনি আলেমদের একত্রিত করলেন এবং তারা প্রতি দশ দিরহামকে সাত মিদকাল হিসেবে নির্ধারণ করলেন। তিনি বলেন: এর থেকে এটি আবশ্যক হয় যে, নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) যাকাতের নিসাবকে একটি অজ্ঞাত বিষয়ের ওপর ন্যস্ত করেছেন, যা একটি সমস্যাযুক্ত বিষয়। সঠিক কথা হলো, এ বিষয়ে যা বর্ণিত হয়েছে তার অর্থ হলো সেগুলোর কোনটিই ইসলামী মুদ্রায় মুদ্রিত ছিল না এবং সংখ্যার অনুপাতে ওজনে ভিন্ন ছিল। উদাহরণস্বরূপ, দশটির ওজন দশের সমান, আবার অন্য দশটির ওজন আটের সমান। ফলে এই মতে ঐক্যমত প্রতিষ্ঠিত হলো যে, তাতে আরবি লিপিতে খোদাই করা হবে এবং তার ওজন একটি একক ওজনে পরিণত হবে।
অন্য একজন বলেছেন: জাহেলিয়াত বা ইসলাম কোনো যুগেই মিদকাল পরিবর্তিত হয়নি। আর দিরহামের ব্যাপারে তারা ঐকমত্য পোষণ করেছেন যে, প্রতি সাত মিদকাল সমান দশ দিরহাম। আর ইবনে হাবীব আল-আন্দালুসী ব্যতীত অন্য কেউ এ বিষয়ে দ্বিমত পোষণ করেননি যে, যাকাতের নিসাব হলো দুইশত দিরহাম, যা একশত চল্লিশ মিদকাল বিশুদ্ধ রৌপ্যের সমপরিমাণ। কেননা তিনি তার এই বক্তব্যে একক ছিলেন যে: প্রতিটি দেশের অধিবাসীরা তাদের নিজ নিজ দিরহাম দ্বারা লেনদেন করবে। ইবনে আবদিল বার আন্দালুসের দিরহাম এবং অন্যান্য দেশের দিরহামের ওজনের মধ্যে পার্থক্যের কথা উল্লেখ করেছেন। তেমনিভাবে মারিসী ইজমা লঙ্ঘন করেছেন এবং তিনি নিসাবকে ওজনের পরিবর্তে সংখ্যা দিয়ে বিবেচনা করেছেন। আর শাফেয়ী মাযহাবের আলেমদের মধ্যে সারাখসী মাযহাবের একটি মত বর্ণনা করার ক্ষেত্রে একক ছিলেন যে, ভেজালযুক্ত দিরহাম যদি এমন পরিমাণে পৌঁছায় যাতে উদাহরণস্বরূপ তামার ন্যায় ভেজালের মূল্য যুক্ত করলে নিসাব পূর্ণ হয়, তবে তাতে যাকাত ওয়াজিব হবে, যেমনটি আবু হানিফা থেকে বর্ণিত হয়েছে। আর এই হাদিস দ্বারা নিসাব থেকে এক দানা পরিমাণ কম হলেও যাকাত ওয়াজিব না হওয়ার দলিল গ্রহণ করা হয়েছে, তাদের বিপরীতে যারা সামান্য ঘাটতিকে ক্ষমাযোগ্য মনে করেছেন, যেমনটি কোনো কোনো মালেকী আলেম থেকে বর্ণিত হয়েছে।
তাঁর উক্তি: (আউসুক) এটি 'ওয়াসক' শব্দের বহুবচন, যা ওয়াও বর্ণের ওপর ফাতহা দিয়ে পঠিত হয়, আবার কাসরা দিয়ে পড়াও জায়েজ, যেমনটি আল-মুহকাম গ্রন্থকার বর্ণনা করেছেন। সেক্ষেত্রে এর বহুবচন হবে 'আউসাক', যেমন 'হিমল' এর বহুবচন 'আহমাল'। মুসলিমের একটি বর্ণনায় এভাবেই এসেছে। আর এটি সর্বসম্মতিক্রমে ষাট সা'। ইবনে মাজাহ-এর বর্ণনায় আবু বখতারী সূত্রে আবু সাঈদ থেকে এই হাদিসের অনুরূপ বর্ণিত হয়েছে, যাতে রয়েছে: ওয়াসক হলো ষাট সা'। আবু দাউদও এটি বর্ণনা করেছেন তবে তিনি বলেছেন: ষাট মাখতূম(১) এবং দারা কুতনী আয়েশার হাদিস থেকে বর্ণনা করেছেন যে: ওয়াসক হলো ষাট সা'। হাদিসটিতে আউসুক দ্বারা কী পরিমাপ করা হবে তা স্পষ্টভাবে আসেনি, তবে মুসলিমের বর্ণনায় এসেছে: পাঁচ ওয়াসকের কম খেজুর বা শস্যে যাকাত নেই।
তাঁর (মুসলিমের) অন্য একটি বর্ণনায় রয়েছে: শস্য বা খেজুরে যাকাত নেই যতক্ষণ না তা পাঁচ ওয়াসক পর্যন্ত পৌঁছায়। তিনটি স্থানে 'দুন' (কম) শব্দটি 'আকাল্লা' (কম) অর্থে ব্যবহৃত হয়েছে। এর অর্থ এই নয় যে, পাঁচ ওয়াসক ব্যতীত অন্য কিছু থেকে যাকাত অস্বীকার করা হয়েছে, যেমনটি এমন ব্যক্তি দাবি করেছেন যার বক্তব্য ধর্তব্য নয়। এই হাদিস থেকে এই তিনটি জিনিসের ওপর যাকাত ওয়াজিব হওয়ার দলিল নেয়া হয়েছে। এবং এর দ্বারা দলিল নেয়া হয়েছে যে, ফসলে যাকাত নেই যতক্ষণ না তা পাঁচ ওয়াসক পর্যন্ত পৌঁছায়। ইমাম আবু হানিফা থেকে বর্ণিত হয়েছে যে, ফসলের অল্প এবং বেশি উভয়তেই যাকাত ওয়াজিব, কারণ নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর বাণী: আকাশের পানি দ্বারা যা সিক্ত হয় তাতে ওশর (দশভাগের একভাগ) ওয়াজিব। এ বিষয়ে আলোচনা সামনে একটি পৃথক অধ্যায়ে আসবে ইনশাআল্লাহ তাআলা। হাদিসটিতে নির্ধারিত সীমার অতিরিক্ত পরিমাণের ব্যাপারে কোনো আলোচনা করা হয়নি। আর আউসাকের ক্ষেত্রে আলেমগণ ঐকমত্য পোষণ করেছেন যে, এতে কোনো 'ওয়াকাস' (নিসাবের অতিরিক্ত অংশের অব্যাহতি) নেই। রৌপ্যের ক্ষেত্রে জমহুর আলেম বলেছেন যে, সেটিও অনুরূপ। আর আবু হানিফা থেকে বর্ণিত যে: দুইশত দিরহামের অতিরিক্ত পরিমাণে নিসাব (অর্থাৎ আরও চল্লিশ দিরহাম) না পৌঁছানো পর্যন্ত কিছু নেই। এভাবে তিনি গবাদি পশুর মতো এতেও ওয়াকাস নির্ধারণ করেছেন। তাবারানী ফল এবং শস্যের ওপর কিয়াস করে এর বিরুদ্ধে যুক্তি দিয়েছেন। এর মূল কারণ হলো সোনা ও রূপা উভয়ই কষ্ট ও ব্যয়ের মাধ্যমে জমিন থেকে আহরণ করা হয়। তারা পাঁচ ওয়াসক এবং তার অতিরিক্তের ক্ষেত্রে এ বিষয়ে ঐকমত্য পোষণ করেছেন।
(ফায়দা): আলেমগণ গবাদি পশু এবং নগদ অর্থের ক্ষেত্রে বছর অতিক্রান্ত হওয়ার শর্তের ওপর ঐকমত্য পোষণ করেছেন, তবে ফসলের (ওশরযুক্ত জিনিসের) ক্ষেত্রে তা নয়। আল্লাহ সবচেয়ে ভালো জানেন।
৩৩ - অধ্যায়: যাকাতের ক্ষেত্রে পণ্য প্রদান করা
তাউস বলেন, মুয়াজ (রাদিয়াল্লাহু আনহু) ইয়ামেনবাসীদের উদ্দেশ্যে বলেছিলেন: তোমরা যাকাত হিসেবে যব ও ভুট্টার পরিবর্তে আমাকে কাপড়—খামিস (চাদর) বা লেবিস (ব্যবহৃত বা নতুন কাপড়)—প্রদান করো। এটি তোমাদের জন্য সহজতর এবং মদিনায় নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর সাহাবীদের জন্য অধিক কল্যাণকর। আর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) বলেছেন: আর খালিদ তার বর্ম ও সরঞ্জাম আল্লাহর রাস্তায় ওয়াকফ করে দিয়েছেন।--------------------------------------------
(১) অতঃপর আবু দাউদ উল্লিখিত শব্দগুলি উল্লেখ করার পর ইব্রাহিম নাখয়ী থেকে বর্ণনা করেন যার পাঠ হলো: তিনি বলেন: ওয়াসক হলো হাজ্জাজী সা' অনুযায়ী ষাট সা' (মাখতূম)। ইব্রাহিম নাখয়ীর এই বক্তব্যের মাধ্যমে ব্যাখ্যাকার কর্তৃক উল্লিখিত বর্ণনায় 'মাখতূম' শব্দের অর্থ জানা যায়। আল্লাহ সবচেয়ে ভালো জানেন।
অন্য একজন বলেছেন: জাহেলিয়াত বা ইসলাম কোনো যুগেই মিদকাল পরিবর্তিত হয়নি। আর দিরহামের ব্যাপারে তারা ঐকমত্য পোষণ করেছেন যে, প্রতি সাত মিদকাল সমান দশ দিরহাম। আর ইবনে হাবীব আল-আন্দালুসী ব্যতীত অন্য কেউ এ বিষয়ে দ্বিমত পোষণ করেননি যে, যাকাতের নিসাব হলো দুইশত দিরহাম, যা একশত চল্লিশ মিদকাল বিশুদ্ধ রৌপ্যের সমপরিমাণ। কেননা তিনি তার এই বক্তব্যে একক ছিলেন যে: প্রতিটি দেশের অধিবাসীরা তাদের নিজ নিজ দিরহাম দ্বারা লেনদেন করবে। ইবনে আবদিল বার আন্দালুসের দিরহাম এবং অন্যান্য দেশের দিরহামের ওজনের মধ্যে পার্থক্যের কথা উল্লেখ করেছেন। তেমনিভাবে মারিসী ইজমা লঙ্ঘন করেছেন এবং তিনি নিসাবকে ওজনের পরিবর্তে সংখ্যা দিয়ে বিবেচনা করেছেন। আর শাফেয়ী মাযহাবের আলেমদের মধ্যে সারাখসী মাযহাবের একটি মত বর্ণনা করার ক্ষেত্রে একক ছিলেন যে, ভেজালযুক্ত দিরহাম যদি এমন পরিমাণে পৌঁছায় যাতে উদাহরণস্বরূপ তামার ন্যায় ভেজালের মূল্য যুক্ত করলে নিসাব পূর্ণ হয়, তবে তাতে যাকাত ওয়াজিব হবে, যেমনটি আবু হানিফা থেকে বর্ণিত হয়েছে। আর এই হাদিস দ্বারা নিসাব থেকে এক দানা পরিমাণ কম হলেও যাকাত ওয়াজিব না হওয়ার দলিল গ্রহণ করা হয়েছে, তাদের বিপরীতে যারা সামান্য ঘাটতিকে ক্ষমাযোগ্য মনে করেছেন, যেমনটি কোনো কোনো মালেকী আলেম থেকে বর্ণিত হয়েছে।
তাঁর উক্তি: (আউসুক) এটি 'ওয়াসক' শব্দের বহুবচন, যা ওয়াও বর্ণের ওপর ফাতহা দিয়ে পঠিত হয়, আবার কাসরা দিয়ে পড়াও জায়েজ, যেমনটি আল-মুহকাম গ্রন্থকার বর্ণনা করেছেন। সেক্ষেত্রে এর বহুবচন হবে 'আউসাক', যেমন 'হিমল' এর বহুবচন 'আহমাল'। মুসলিমের একটি বর্ণনায় এভাবেই এসেছে। আর এটি সর্বসম্মতিক্রমে ষাট সা'। ইবনে মাজাহ-এর বর্ণনায় আবু বখতারী সূত্রে আবু সাঈদ থেকে এই হাদিসের অনুরূপ বর্ণিত হয়েছে, যাতে রয়েছে: ওয়াসক হলো ষাট সা'। আবু দাউদও এটি বর্ণনা করেছেন তবে তিনি বলেছেন: ষাট মাখতূম(১) এবং দারা কুতনী আয়েশার হাদিস থেকে বর্ণনা করেছেন যে: ওয়াসক হলো ষাট সা'। হাদিসটিতে আউসুক দ্বারা কী পরিমাপ করা হবে তা স্পষ্টভাবে আসেনি, তবে মুসলিমের বর্ণনায় এসেছে: পাঁচ ওয়াসকের কম খেজুর বা শস্যে যাকাত নেই।
তাঁর (মুসলিমের) অন্য একটি বর্ণনায় রয়েছে: শস্য বা খেজুরে যাকাত নেই যতক্ষণ না তা পাঁচ ওয়াসক পর্যন্ত পৌঁছায়। তিনটি স্থানে 'দুন' (কম) শব্দটি 'আকাল্লা' (কম) অর্থে ব্যবহৃত হয়েছে। এর অর্থ এই নয় যে, পাঁচ ওয়াসক ব্যতীত অন্য কিছু থেকে যাকাত অস্বীকার করা হয়েছে, যেমনটি এমন ব্যক্তি দাবি করেছেন যার বক্তব্য ধর্তব্য নয়। এই হাদিস থেকে এই তিনটি জিনিসের ওপর যাকাত ওয়াজিব হওয়ার দলিল নেয়া হয়েছে। এবং এর দ্বারা দলিল নেয়া হয়েছে যে, ফসলে যাকাত নেই যতক্ষণ না তা পাঁচ ওয়াসক পর্যন্ত পৌঁছায়। ইমাম আবু হানিফা থেকে বর্ণিত হয়েছে যে, ফসলের অল্প এবং বেশি উভয়তেই যাকাত ওয়াজিব, কারণ নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর বাণী: আকাশের পানি দ্বারা যা সিক্ত হয় তাতে ওশর (দশভাগের একভাগ) ওয়াজিব। এ বিষয়ে আলোচনা সামনে একটি পৃথক অধ্যায়ে আসবে ইনশাআল্লাহ তাআলা। হাদিসটিতে নির্ধারিত সীমার অতিরিক্ত পরিমাণের ব্যাপারে কোনো আলোচনা করা হয়নি। আর আউসাকের ক্ষেত্রে আলেমগণ ঐকমত্য পোষণ করেছেন যে, এতে কোনো 'ওয়াকাস' (নিসাবের অতিরিক্ত অংশের অব্যাহতি) নেই। রৌপ্যের ক্ষেত্রে জমহুর আলেম বলেছেন যে, সেটিও অনুরূপ। আর আবু হানিফা থেকে বর্ণিত যে: দুইশত দিরহামের অতিরিক্ত পরিমাণে নিসাব (অর্থাৎ আরও চল্লিশ দিরহাম) না পৌঁছানো পর্যন্ত কিছু নেই। এভাবে তিনি গবাদি পশুর মতো এতেও ওয়াকাস নির্ধারণ করেছেন। তাবারানী ফল এবং শস্যের ওপর কিয়াস করে এর বিরুদ্ধে যুক্তি দিয়েছেন। এর মূল কারণ হলো সোনা ও রূপা উভয়ই কষ্ট ও ব্যয়ের মাধ্যমে জমিন থেকে আহরণ করা হয়। তারা পাঁচ ওয়াসক এবং তার অতিরিক্তের ক্ষেত্রে এ বিষয়ে ঐকমত্য পোষণ করেছেন।
(ফায়দা): আলেমগণ গবাদি পশু এবং নগদ অর্থের ক্ষেত্রে বছর অতিক্রান্ত হওয়ার শর্তের ওপর ঐকমত্য পোষণ করেছেন, তবে ফসলের (ওশরযুক্ত জিনিসের) ক্ষেত্রে তা নয়। আল্লাহ সবচেয়ে ভালো জানেন।
৩৩ - অধ্যায়: যাকাতের ক্ষেত্রে পণ্য প্রদান করা
তাউস বলেন, মুয়াজ (রাদিয়াল্লাহু আনহু) ইয়ামেনবাসীদের উদ্দেশ্যে বলেছিলেন: তোমরা যাকাত হিসেবে যব ও ভুট্টার পরিবর্তে আমাকে কাপড়—খামিস (চাদর) বা লেবিস (ব্যবহৃত বা নতুন কাপড়)—প্রদান করো। এটি তোমাদের জন্য সহজতর এবং মদিনায় নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর সাহাবীদের জন্য অধিক কল্যাণকর। আর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) বলেছেন: আর খালিদ তার বর্ম ও সরঞ্জাম আল্লাহর রাস্তায় ওয়াকফ করে দিয়েছেন।--------------------------------------------
(১) অতঃপর আবু দাউদ উল্লিখিত শব্দগুলি উল্লেখ করার পর ইব্রাহিম নাখয়ী থেকে বর্ণনা করেন যার পাঠ হলো: তিনি বলেন: ওয়াসক হলো হাজ্জাজী সা' অনুযায়ী ষাট সা' (মাখতূম)। ইব্রাহিম নাখয়ীর এই বক্তব্যের মাধ্যমে ব্যাখ্যাকার কর্তৃক উল্লিখিত বর্ণনায় 'মাখতূম' শব্দের অর্থ জানা যায়। আল্লাহ সবচেয়ে ভালো জানেন।
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)