وفي رواية أن عمر قال له: «أتم السورة ويحك! ، أما تسمع الله يقول: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، ويحك يا غيلان! ، أما تعلم أن الله قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} إلى قوله: {الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}» (1).
فغيلان استدل بأول السورة على أن الإنسان يستقل بفعل الشكر أو الكفر، فألجمه عمر رحمه الله بآخر السورة والتي تصرح بأن مشيئة العبد المثبتة في أول السورة لا تكون إلا تحت مشيئة الله تعالى ولا يمكن أن تخالفها.
6 - وعن طاوس قال: «كنا جلوساً عند ابن عباس، وعنده رجل من أهل القدر، فقلت: يا أبا عباس كيف تقول فيمن يقول لا قدر؟ ، قال: أفي القوم أحد منهم؟ ، قلت: ولم؟ ، قال: آخذ برأسه، ثم أقرأ عليه آية كيت، وآية كيت، حتى قرأ آيات من القرآن، حتى تمنيت أن يكون كل من تكلم في القدر شهده، فكان فيما قرأ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}» (2).
7 - وكان عند أيوب رجل من المرجئة، فجعل الرجل يقول: إنما هو الكفر والإيمان، وأيوب ساكت، ثم أقبل عليه أيوب، فقال: أرأيت قوله: {وَآخَرُونَ--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآيات (30 - 32)، وهذه الرواية أخرجها الفريابي في كتاب القدر (ص 198).
(2) سورة الإسراء آية (4)، والأثر أخرجه الفريابي في كتاب القدر (ص 177)، وابن بطة في الإبانة "القدر" (2/ 162 - 163) واللفظ له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)