ببيان كذبه، وأنه مما حرفوه وبدلوه، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41].
وفي هذا القسم: ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة عن روايته، والزجر عن أخذه عنهم، وسؤالهم عنه، قال الإمام مالك -رحمه الله تعالى- في حديث "حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ": المرادُ جوازُ التحدث عنهم بما كان من أمر حَسَنٍ، أَما ما عُلِمَ كذِبُهُ فلا (1).
ولعل هذا هو المراد من قول ابن عباس رضي الله عنهما:
" يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ (2) الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، مَحْضًا لَمْ يُشَبْ (3)، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا، فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكُتُبَ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَلَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ " (4).--------------------------------------------
(1) "نفسه" (6/ 498،499).
(2) أحدث: آخر الكتب السماوية نزولًا من عند الله -تعالى- وفي رواية: "أحدث الأخبار بالله".
(3) لم يُشَب: لم يُخْلَط بغيره قط؛ لأنه محفوظٌ من التبديل والزيادة.
(4) رواه البخاري في صحيحه (2685) (5/ 291 - فتح)، (7523)، (13/ 334،333)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)