أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُهُ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُجْزِي بِالسَّيْئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمِلَّةَ الْمُتَعَوِّجَةَ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَهذَانِ عَالِمَانِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ شَهِدَا بِبَعْضِ مَا وَجَدَا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَلِهَذَا شَوَاهِدُ عَنْهُمَا وَعَنْ غَيْرِهِمَا ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ، وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ خَرَجَ يَبْتَغِي الدِّينَ حَتَّى أَتَى عَلَى شَيْخٍ بِالْجَزِيرَةِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي خَرَجَ لَهُ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِي بَلَدِكَ نَبِيٌّ وَهُوَ خَارِجٌ قَدْ طَلَعَ نَجْمُهُ فَارْجِعْ فَصَدِّقْهُ وَآمِنْ بِهِ. وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ ⦗ص: 257⦘. وَمِنْ دَلَائِلِ مَا حَدَثَ بَيْنَ يَدَيْ أَيَّامِ مَوْلِدِهِ وَمَبْعَثِهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْأُمُورِ الْغَرِيبَةِ وَالْأَكْوَانِ الْعَجِيبَةِ الْقَادِحَةِ فِي سُلْطَانِ أُمَّةِ الْكُفْرِ وَالْمُوهِنَةِ لَكلِمَتِهِمُ الْمُؤَيِّدَةِ لِشَأْنِ الْعَرَبِ الْمُنَوِّهَةِ بِذِكْرِهِمْ كَأَمْرِ الْفِيلِ وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ بِحِزْبِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ وَمِنْهَا خُمُودُ نَارِ فَارِسَ وَسُقُوطِ شُرُفَاتِ إِيوَانِ كِسْرَى وَغَيْضِ مَاءِ بُحَيْرَةِ سَاوَةَ وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَا سَمِعُوهُ مِنَ الْهَوَاتِفِ الصَّارِخَةِ بِنُعُوتِهِ وَأَوْصَافِهِ وَالرُّمُوزِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبَيَانِ شَأْنِهِ وَمِنْهَا انْتِكَاسُ الْأَصْنَامِ الْمَعْبُودَةِ وَخُرُورُهَا لِوَجْهِهَا مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ لَهَا عَنْ أَمْكِنَتِهَا يُرَى أَوْ يَظْهَرُ إِلَى سَائِرِ مَا رُوِيَ وَنُقِلَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ ظُهُورِ الْعَجَائِبِ فِي وِلَادَتِهِ وَأَيَّامِ حَضَانَتِهِ وَبَعْدَهَا إِلَى أَنْ بُعِثَ نَبِيَّا وَبَعْدَ مَا بُعِثَ وَهِيَ فِي كِتَابِ (الدَّلَائِلِ) مَذْكُورَةٌ يَتْبَعُ بَعْضَهَا بَعْضًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله فِيمَا قَرَأْتُ مِنْ كِتَابِهِ وَمِنْ دَلْائِلِ نُبُوَّتِهِ أَنَّهُ وُجِدَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ يَتِيمًا ضَعِيفًا عَائِلًا فَقِيرًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ يَسْتَمِيلُ بِهِ الْقُلُوبَ وَلَا لَهُ قُوَّةٌ يَقْهَرُ بِهَا الرِّجَالَ وَلَا كَانَ فِي إِرْثِ مَلِكٍ فَتَثُوبُ إِلَيْهِ الْأَمَالُ طَمَعًا فِي دَرَكِ الْحَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَعَوْدِ الْمُلْكِ الْمَورُوثِ وَلَا كَانَ لَهُ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانٌ يُطَابِقُونَهُ عَلَى الرَّأْيِ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَالدِّينِ الَّذِي دَعَى إِلَيْهِ فَخَرَجَ عَلَى هَذَا الْحَالِ إِلَى الْعَرَبِ قَاطِبَةً وَإِلَى الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ كَافَّةً وَحِيدًا طَرِيدًا مَهْجُورًا مَحْقُورًا وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَعْظِيمِ الْأَزْلَامِ مُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْحَمِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ وَالتَّعَادِي وَالتَّبَاغِي وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ وَاسْتِبَاحَةِ الْحَرَامِ لَا يَجْمَعُهُمْ أُلْفَةُ دِينٍ وَلَا تَمْنَعُهُمْ دَعْوَةُ إِمَامٍ وَلَا يَكُفُّهُمْ طَاعَةُ مَلِكٍ وَلَا يَحْجِزُهُمْ عَنْ سُوءِ أَفْعَالِهِمْ نَظَرٌ فِي عَاقِبَةٍ وَلَا خَوْفُ عُقُوبَةٍ أَوْ لَائِمَةٍ فَأَلَّفَ قُلُوبَهَا وَجَمَعَ كَلِمَتَهَا حَتَّى اتْفَقَتِ الْأَرَاءُ وَتَنَاصَرَتِ الْقُلُوبُ وَتَرَافَدَتِ الْأَيْدِي وَصَارُوا إِلْبًا وَاحِدًا فِي نُصْرَتِهِ وَعُنُقًا وَاحِدًا إِلَى طَاعَتِهِ وَهَجَرُوا بِلَادَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ وَجَفُوا قَوْمَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ فِي مَحَبَّتِهِ وَنَبَذُوا الْأَصْنَامَ الْمَعْبُودَةَ وَتَرَكُوا السِّفَاحَ وَكَانَ مُقْتَضَى شَهَوَاتِهِمْ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَكَانَ وَفْقَ طِبَاعِهِمْ وَالرِّبَا وَكَانَ مُعْظَمُ أَمْوَالِهِمْ وَبَذَلُوا مُهَجَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ فِي نُصْرَتِهِ وَنَصَبُوا وُجُوهَهُمْ لِوَقْعِ السُّيُوفِ بِهَا فِي إِعْزَازِ كَلِمَتِهِ بِلَا دُنْيَا بَسَطَهَا لَهُمْ وَلَا أَمَالٍ أَفَاضَهَا عَلَيْهِمْ وَلَا عِوَضٍ فِي الْعَاجِلِ أَطْمَعَهُمْ فِي نَيْلِهِ مِنْ مَالٍ يَحُوزُونَهُ أَوْ مُلْكٍ أَوْ شَرَفٍ فِي الدُّنْيَا يُحْرِزُونَهُ بَلْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْمُلْكَ مِنْهُمْ سَوِيَّةً، الْغَنِيَّ فَقِيرًا، وَالشَّريِفَ أُسْوَةً بِالْوَضِيعِ، فَهَلْ تَلْتَئِمُ مِثْلُ هَذِهِ الْأُمُورُ أَوْ يَتَّفِقُ مَجْمُوعُهَا لِأَحَدٍ هَذَا سَبِيلُهُ مِنْ قِبَلِ الِاخْتِيَارِ الْعَقْلِيِّ أَوِ التَّدْبِيرِ الْفِكْرِيِّ أَوْ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ مِنْ بَابِ الْكَوْنِ وَالَاتِّفَاقِ لَا وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ وَسَخَّرَ لَهُ هَذِهِ الْأُمُورَ مَا يَرْتَابُ عَاقِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ وَشَيْءٌ غَالِبٌ سَمَاوِيٌّ نَاقِضٌ لِلْعَادَاتِ، يَعْجَزُ عَنْ بُلُوغِهِ قُوَى الْبَشَرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: وَقَدِ انْتَظَمَ جُمْلَةَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63]
⦗ص: 258⦘ قَالَ: وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَخُطُّ كِتَابًا بِيَدِهِ وَلَا يَقْرَؤُهُ، وُلِدَ فِي قَوْمٍ أُمَّيِّينَ وَنَشَأَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فِي بَلَدٍ لَيْسَ بِهَا عَالِمٌ يَعْرِفُ أَخْبَارَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَيْسَ فِيهِمْ مُنَجِّمٌ يَتَعَاطَى عِلْمَ الْكَوَائِنِ وَلَا مُهَنْدِسٌ يَعْرِفُ التَّقْدِيرَ وَلَا فَيْلَسُوفٌ يُبْصِرُ الطَّبَائِعَ وَلَا مُتَكَلِّمٌ يَهْتَدِي لِرُسُومِ الْجَدَلِ وَوُجُوهِ الْمُحَاجَّةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِالْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَمْ يَخْرُجْ فِي سَفَرٍ ضَارِبًا إِلَى عَالِمٍ فَيَعْكُفُ عَلَيْهِ وَيَأَخُذُ مِنْهُ هَذِهِ الْعُلُومَ، وَكُلُّ هَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ مَشْهُورٌ عِنْدَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ وَالْخِبْرَةِ بِشَأْنِهِ، يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَالْخَاصُّ وَالْعَالِمُ مِنْهُمْ فَجَاءَهُمْ بِأَخْبَارِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَقَدْ كَانَ ذَهَبَ مَعَالِمُ تِلْكَ الْكُتُبِ وَدَرَسَتْ وَحُرِّفَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِهَا وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِصَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا إِلَّا الْقَلِيلُ، ثُمَّ حَاجَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لَهُ بِمَا لَوِ احْتَشَدَ لَهُ حُذَّاقُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَهَابِذَةُ الْمُحَصِّلِينَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ نَقْضُ شَيْءٍ مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عز وجل. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51] فَفِيهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا اقْتَصَصْنَا مِنْ حَالِهِ وَوَصَفْنَا مِنْ أَمْرِهِ فِي أَنَّهُ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِدَرْسِ الْكُتُبِ وَطَلَبِ الْأَخْبَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِهِ دَلَالَةً عَلَى صِحَّةِ أَمْرِهِ وَصِدْقِ دَعْوَاهُ، وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ تَحَدَّى الْخَلْقَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْإِعْجَازِ وَدَعَاهُمْ إِلَى مُعَارَضَتِهِ وَالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فَنَكَلُوا عَنْهُ وَعَجَزُوا عَنِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ ⦗ص: 259⦘ مِنْهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ مِنْ جِهَةِ الْبَلَاغَةِ وَحُسْنِ اللَّفْظِ دُونَ النَّظْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ فِي نَظْمِهِ دُونَ لَفْظِهِ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَكَلَّمَتْ بأَلْفَاظِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْحَوَادِثِ وَإِنْذَارِهِ بِالْكوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَوُقُوعِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَنْبَأَ عَنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِعْجَازُهُ فِي أَنَّ اللَّهَ أَعْجَزَ النَّاسَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَصَرَفَ الْهِمَمَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ مَعَ وَقُوعِ التَّحَدِّي وَتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ لِتَكُونَ آيَةً لِلنُّبُوَّةِ وَعلَامَةً لِصِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلمَاءِ إِلَى إِثْبَاتِ الْإِعْجَازِ لِلْقُرْآنِ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَمُتدَاوَلَةٌ فِي خِطَابِهَا؛ لِأَنَّ الْبَلَاغَةَ لَيْسَتْ فِي أَعْيَانِ الْأَسْمَاءِ وَمُفْرَدِ الْأَلْفَاظِ وَحَسْبُ دُونَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْضَاعُ مُعْتَبَرَةً بَمَحَالِّهَا وَموَاضِعِهَا الْمُصَرَّفَةِ إِلَيْهَا، وَالْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهَا. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ رحمه الله: وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَعْرِفُ لَفْظَ الصَّدْعِ فِي لُغَتِهَا وَتَتَكَلَّمُ بِهِ فِي خِطَابِهَا ثُمَّ إِنَّكَ لَا تَجِدُهُ مُسْتَعْمَلًا لَهُمْ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] وَيُسْتَعْمَلُ اسْمُ الضَّرْبِ ثُمَّ لَا تَجِدُهُ لَهُمْ مُسْتَعْمَلًا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف: 11] وَكذَلِكَ لَفْظُ النَّبْذِ ثُمَّ لَا تَجِدُهُ لَهُمْ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58] إِلَى مَا يَجْمَعُ هَذَا الْكَلَامُ مِنَ الْوَجَازَةِ وَالَاخْتِصَارِ وَحَذْفِ الْمُقْتَضَى وَإِعْمَالِ الضَّمِيرِ وَالَاقْتِصَارِ عَلَى الْوَحْيِ الْمُفْهِمِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37] فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ: نُخْرِجُ مِنْهُ النَّهَارَ إِلَّا أَنَّ مَوْضِعَ الْبَلَاغَةِ ⦗ص: 260⦘ هَاهُنَا فِي السَّلْخِ أَنَّهُ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِمَّا لَابَسَهُ وَعَسُرَ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ لِالْتِحَامِهِ بِهِ، وَذَلِكَ قيَاسُ اللَّيْلِ وَمِثَالُهُ، وَكَقَوْلِهِ عز وجل {عَذَابَ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] أَيْ: يَوْمٌ لَا يُعْقِبُ لِلمُعَذَّبِينَ غَدًا وَلَا يُنْتِجُ لَهُمْ خَيْرًا، قَالَ: وَقَدِ اسْتَحْسَنَ النَّاسُ فِي الْإِيجَازِ قَوْلَهُمُ: الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ. وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] تَفَاوتٌ فِي الْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ كُلَّ مَا فِي قَوْلِهِمُ الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ، وَزِيَادَةَ مَعَانٍ لَيْسَتْ فِيهِ مِنْهَا: الْإِبَانَةُ عَنِ الْفِدَاءِ لِذِكْرِ الْقِصَاصِ، وَمِنْهَا الْإِبَانَةُ عَنِ الْغَرَضِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ لِذِكْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنْهَا بُعْدُهُ عَنِ التَّكَلُّفِ وَسلَامَتُهُ مِنْ تَكْرَارِ اللَّفْظِ الَّذِي فِيهِ عَلَى النَّفْسِ مَشَقَّةٌ وَعَلَى السَّمْعِ مَئُونَةٌ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَوْلُهُ: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] أَوْجَزُ فِي الْعِبَارَةِ فَإِنَّهُ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ، وَقَوْلُ مِنْ قَالَ: الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، قَالَ: وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الْمَعَانِي مِنَ الْقُرْآنِ وَتَتَبَّعْتَهَا مِنْهُ كَثُرَ وُجُودُكَ لَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْقَدْرَ لِيَكُونَ مِثَالًا مُرْشِدًا إِلَى نَظَائِرَ مِنْهُ، وَأَمَّا إِعْجَازُهُ مِنْ جِهَةِ النَّظْمِ فَالْمُعْجِزُ مِنْهُ نَظْمُ جِنْسِ الْكَلَامِ الَّذِي بَايَنَ بِهِ الْقُرْآنُ سَائِرَ أَصنَافِ الْكَلَامِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ، فَإِنَّ أَجْنَاسَ كَلَامِ الْعَرَبِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِهَا خَمْسَةٌ: 1 - الْمَنْثُورُ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي مُحَاوَرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا 2 - وَالشِّعْرُ الْمَوْزُونُ 3 - وَالْخُطَبُ 4 - وَالرَّسَائِلُ 5 - وَالسَّجْعُ ⦗ص: 261⦘ وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا نَمَطُهُ غَيْرُ نَمَطِ صَاحِبِهِ، وَنَظْمُ كَلَامِ الْقُرْآنِ مُبَايِنٌ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَخَمْسَةِ مُبَايَنَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ أَوْ ذِي مَعْرِفَةٍ بِلِسَانِ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِهِمْ حَتَّى إِذَا سَمِعَهُ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَشْهَدَ بِمُخَالَفَتِهِ لِسَائِرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْحُجَّةِ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَى قُرَيْشٍ وَسَائِرِ الْعَرَبِ بِوُقُوفِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْكَلَامِ هُوَ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ، وَبِذَلِكَ صَارَ مُعْجِزًا لِلخَلْقِ وَقَائِمًا مَقَامَ الْحُجَجِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رُسُلَهُ وَاحْتَجَّ بِهَا عَلَى النَّاسِ مِثْلِ فَلْقِ الْبَحْرِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَمَنْعِ النَّارِ مِنَ الْإِحْرَاقِ وَلِذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] الْآيَةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلمَاءِ: إِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَلَى الْعَرَبِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي أَعْجَزَهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ أَعْجَبُ فِي الْآيَةِ وَأَوْضَحُ فِي الدَّلَالَةِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى أَهْلَ الْبَلَاغَةِ وَأَرْبَابَ الْفَصَاحَةِ وَرُؤَسَاءَ الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي اللِّسَانِ بِكَلَامٍ مَفْهُومِ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فَكَانَ عَجْزُهُمْ أَعْجَبَ مِنْ عَجْزِ مَنْ شَاهَدَ الْمَسِيحَ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَطْمَعُونَ فِيهِ وَلَا فِي إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَلَا يَتَعَاطَوْنَ عِلْمَهُ، وَقُرَيْشٌ كَانَتْ تَتَعَاطَى الْكَلَامَ الْفَصِيحَ وَالْبَلَاغَةَ وَالْخَطَابَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنْ يَصِيرَ عَلَمًا عَلَى رِسَالَتِهِ وَصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَهَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ وَبُرْهَانٌ وَاضِحٌ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ وَجْهَ مَا يَظْهَرُ بِهِ بَيْنُونَةُ الْقُرْآنِ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ هُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّجْعِ فِي مَقَاطِعِ الْكَلَامِ وَمُنْتَهَى الْآيَاتِ نَحْوَ قَوْلِهِ {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: 2] وَقَوْلِهِ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1] ، وَقَوْلِهِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ⦗ص: 262⦘ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: 1] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَالسَّجْعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ غَيْرُ عَدِيمٍ وَلَا غَرِيبٍ فَكَيْفَ جَعَلْتُمْ ذَلِكَ عَلَمًا لِلْإِعْجَازِ. قِيلَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا سَجْعًا وَإِنَّمَا هِيَ فَوَاصِلُ تَفْصِلُ بَيْنَ الْكلَامَيْنِ بِحُرُوفٍ مُتَشَاكِلَةٍ فِي الْمَقَاطِعِ تُعِينُ عَلَى حُسْنِ إِفْهَامِ الْمَعَانِي، وَالْفَوَاصِلُ بَلَاغَةٌ وَالسَّجْعُ عَيْبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاصِلَ تَابِعَةٌ لِلْمَعَانِي وَأَمَّا الْأَسْجَاعُ فَالْمَعَانِي تَابِعَةٌ لَهَا، وَالسَّجْعُ تَكَلُّفٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَأْلِيفِ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ عَلَى نَمَطٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَجْعَ الْحَمَامَةِ وَهُوَ مُوَالَاتُهَا الصَّوْتَ عَلَى نَمَطٍ لَا يَخْتَلِفُ، فَمَنْ شَبَّهَ الْفَوَاصِلَ التَّابِعَةَ لِمَعَانِي الْكَلَامِ الْمُفِيدَةَ حُسْنَ الْإِفْهَامِ بِالسَّجْعِ الْخَالِي عَنِ الْمَعْنَى الْمُتَتَبِّعَ لَهُ الْمُتَكَلَّفِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِكْرَاهِ فَقَدْ ذَهَبَ عَنِ الصَّوَابِ وَأَخْطَأَ مَذْهَبَ الْقِيَاسِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ إِعْجَازَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ عَنِ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ فَوَجْهُهُ بَيِّنٌ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 1] فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فَظَهَرَتْ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ فَاغْتَمَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَسُرَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَوَعَدَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ فَظَهَرُوا عَلَيْهَا لِتِسْعِ سِنِينَ وَقِيلَ: لِسَبْعٍ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ أَهْلَ الْكِتَابِ وَقَالَ عز وجل فِي قِصَّةِ بَدْرٍ {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] فَكَانَ الْأَمر كما وعد من الظفر بإحدى الطائفتين دون الأخرى، وهو أنه ظفر بالمشركين الذين خرجوا من مكة ببدر، وانفلت أبو سفيان بن حرب بالعير.
আমাদের সংবাদ দিয়েছেন আবুল হুসাইন মুহাম্মদ ইবনুল হুসাইন ইবনুল ফজল আল-কাত্তান, তিনি আবদুল্লাহ ইবনে জাফর থেকে, তিনি ইয়াকুব ইবনে সুফিয়ান থেকে, তিনি আবু সালেহ থেকে, তিনি লাইস থেকে, তিনি খালিদ ইবনে ইয়াজিদ থেকে, তিনি সাঈদ ইবনে আবি হিলাল থেকে, তিনি হিলাল ইবনে উসামা থেকে, তিনি আতা ইবনে ইয়াসার থেকে, তিনি আবদুল্লাহ ইবনে সালাম (রাযিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণনা করেন যে, তিনি বলতেন: আমরা আল্লাহর রাসুল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর গুণাবলি (পূর্ববর্তী কিতাবে) এভাবে পাই: ‘নিশ্চয় আমি আপনাকে প্রেরণ করেছি সাক্ষ্যদাতা, সুসংবাদদাতা, সতর্ককারী এবং নিরক্ষরদের জন্য আশ্রয়স্বরূপ। আপনি আমার বান্দা ও রাসুল। আমি আপনার নাম দিয়েছি আল-মুতাওয়াক্কিল (নির্ভরকারী)। তিনি কঠোর স্বভাবের নন, রূঢ় নন, বাজারে শোরগোলকারী নন। তিনি মন্দের বিনিময়ে মন্দ করেন না, বরং ক্ষমা ও মার্জনা করেন। আমি ততক্ষণ পর্যন্ত তাঁর মৃত্যু ঘটাব না, যতক্ষণ না তিনি বক্র মিল্লাতকে (ধর্মাদর্শকে) সোজা করেন—এভাবে যে, তারা সাক্ষ্য দেবে ‘আল্লাহ ছাড়া কোনো সত্য উপাস্য নেই’; যার মাধ্যমে তিনি অন্ধ চোখ, বধির কান এবং মোহরযুক্ত অন্তরসমূহ খুলে দেবেন’। আতা ইবনে ইয়াসার বলেন: আল-লাইসি আমাকে সংবাদ দিয়েছেন যে, তিনি কাব আল-আহবারকে আবদুল্লাহ ইবনে সালাম যা বলেছেন অনুরূপ বলতে শুনেছেন। এঁরা আহলে কিতাবের দুজন আলিম, যারা মুহাম্মদ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর গুণাবলি সম্পর্কে তাঁদের কিতাবে যা পেয়েছিলেন তার কিছু অংশের সাক্ষ্য দিয়েছেন। এই বিষয়ে তাঁদের থেকে এবং অন্যদের থেকেও অনেক সাক্ষ্য ও প্রমাণ রয়েছে যা আমরা ‘দালাইলুন নুবুওয়াহ’ কিতাবে উল্লেখ করেছি। আর আমরা জায়েদ ইবনে আমর ইবনে নুফাইল থেকে বর্ণনা করেছি যে, তিনি সত্য দ্বীনের সন্ধানে বের হয়েছিলেন। পরিশেষে তিনি জাজিরা অঞ্চলের একজন শায়খের কাছে উপস্থিত হয়ে নিজের উদ্দেশ্য ব্যক্ত করেন। শায়খ তাকে জিজ্ঞেস করলেন: আপনি কোন বংশের? তিনি বললেন: আল্লাহর ঘরের (মক্কার) অধিবাসী। শায়খ বললেন: আপনার দেশেই একজন নবীর আবির্ভাব ঘটেছে, তাঁর তারকা উদিত হয়েছে; সুতরাং আপনি ফিরে যান, তাঁকে সত্য বলে স্বীকার করুন এবং তাঁর প্রতি ঈমান আনুন। সালমান আল-ফারিসি ও অন্যান্যদের হাদিসেও আমরা অনুরূপ অর্থ বর্ণনা করেছি ⦗পৃষ্ঠা: ২৫৭⦘। তাঁর (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) জন্ম ও নবুওয়াত প্রকাশের প্রাক্কালে সংঘটিত নবুওয়াতের প্রমাণাদির মধ্যে রয়েছে সেইসব বিরল ঘটনাবলি ও বিস্ময়কর বিষয়সমূহ, যা কুফরি শক্তির প্রভাব-প্রতিপত্তিকে আঘাত করেছিল, তাদের শক্তিকে দুর্বল করে দিয়েছিল এবং আরবদের মর্যাদা ও খ্যাতিকে সমুন্নত করেছিল; যেমন হস্তীবাহিনীর ঘটনা এবং আল্লাহ তাঁর বাহিনীর ওপর যে আজাব ও শাস্তি নাজিল করেছিলেন। এছাড়া পারস্যের অগ্নিকুণ্ড নির্বাপিত হওয়া, কিসরার রাজপ্রাসাদের সুউচ্চ স্তম্ভসমূহ ধসে পড়া, সাওয়া হ্রদের পানি শুকিয়ে যাওয়া, মুবাযানের স্বপ্ন এবং এই জাতীয় অন্যান্য বিষয়সমূহ। আরও রয়েছে অদৃশ্য আহ্বানকারীদের সেই চিৎকার যা তাঁরা শুনেছিলেন, যাতে তাঁর গুণাবলি, বৈশিষ্ট্য ও তাঁর মর্যাদা বর্ণনার ইঙ্গিত ছিল। আরও ছিল পূজিত মূর্তিগুলোর উপুড় হয়ে পড়ে যাওয়া, কোনো দৃশ্যমান আঘাতকারী ছাড়াই সেগুলো নিজেদের স্থান থেকে পড়ে যাচ্ছিল। এছাড়া তাঁর জন্মকালে, শৈশবে এবং নবুওয়াত লাভের পূর্ব ও পরবর্তী সময়ে যা কিছু অলৌকিক ঘটনা বর্ণিত ও প্রচারিত হয়েছে—যা ‘দালাইল’ কিতাবে একের পর এক ধারাবাহিকভাবে উল্লেখ করা হয়েছে। শায়খ আবু সুলাইমান আল-খাত্তাবি (রাহিমাহুল্লাহ) তাঁর কিতাবে যা আমি পড়েছি তাতে বলেছেন: তাঁর নবুওয়াতের অন্যতম প্রমাণ হলো, নবুওয়াতের শুরুতে তিনি ছিলেন পিতৃহীন এতিম, দুর্বল, অভাবী ও নিঃস্ব। মানুষের মন জয় করার মতো কোনো ধন-সম্পদ তাঁর ছিল না, আর পুরুষদের দমন করার মতো কোনো শক্তিও তাঁর ছিল না। তিনি কোনো রাজকীয় উত্তরাধিকার লাভ করেননি যে পূর্বের হারানো রাজত্ব ফিরে পাওয়ার আশায় মানুষ তাঁর প্রতি ধাবিত হবে। তাঁর এমন কোনো সাহায্যকারী বা সহযোগী ছিল না যারা তাঁর প্রকাশিত মতাদর্শ বা দাওয়াত দেওয়া দ্বীনের ক্ষেত্রে তাঁর সাথে একমত ছিল। তিনি এই অবস্থায় সমগ্র আরবের সামনে এবং সমস্ত জাতি ও গোত্রের কাছে একাকী, বিতাড়িত, প্রত্যাখ্যাত ও তুচ্ছজ্ঞানকৃত অবস্থায় আবির্ভূত হলেন। অথচ তারা তখন মূর্তিপূজা ও ভাগ্যনির্ধারক তীরের প্রতি শ্রদ্ধায় একতাবদ্ধ ছিল; জাহেলি যুগের গোঁড়ামি, সাম্প্রদায়িকতা, শত্রুতা, বিদ্বেষ, রক্তপাত, লুটতরাজ ও হারামকে হালাল করার ওপর প্রতিষ্ঠিত ছিল। কোনো ধর্মীয় ঐক্য তাদের একত্র করতে পারত না, কোনো নেতার আহ্বান তাদের নিবৃত্ত করতে পারত না, কোনো রাজার আনুগত্য তাদের সংবরণ করতে পারত না এবং পরিণতির চিন্তা বা শাস্তির ভয় তাদের মন্দ কাজ থেকে বিরত রাখতে পারত না। অতঃপর তিনি তাদের হৃদয়ে ভালোবাসা তৈরি করলেন এবং তাদের ঐক্যবদ্ধ করলেন, যার ফলে তাদের চিন্তাগুলো এক হয়ে গেল, অন্তরগুলো পরস্পর সহযোগী হলো, হাতসমূহ একে অপরকে সাহায্য করল এবং তারা তাঁর সাহায্যে এক শক্তিশালী বাহিনীতে এবং তাঁর আনুগত্যে এক অখণ্ড সত্তায় পরিণত হলো। তারা তাঁর ভালোবাসায় নিজেদের দেশ ও মাতৃভূমি ত্যাগ করল, নিজেদের জাতি ও আত্মীয়স্বজনের সাথে সম্পর্ক ছিন্ন করল, পূজিত মূর্তিগুলো ছুঁড়ে ফেলে দিল এবং ব্যভিচার ত্যাগ করল যা ছিল তাদের কামনার বস্তু, মদ্যপান ছেড়ে দিল যা ছিল তাদের স্বভাবজাত বিষয় এবং সুদ বর্জন করল যা ছিল তাদের সম্পদের প্রধান উৎস। তারা তাঁর সাহায্যে নিজেদের প্রাণ উৎসর্গ করল এবং তাঁর বাণীকে বিজয়ী করতে তলোয়ারের আঘাতের সামনে নিজেদের চেহারাগুলো পেতে দিল—অথচ তিনি তাদের জন্য কোনো পার্থিব জাঁকজমক বিস্তৃত করেননি, কোনো ধন-সম্পদ অকাতরে বিলিয়ে দেননি এবং অচিরেই কোনো সম্পদ লাভ বা রাজত্ব বা দুনিয়াবি সম্মান অর্জনের লোভ দেখাননি। বরং তাঁর নীতি ছিল ধনী-দরিদ্র এবং উচ্চবংশীয় ও নিম্নবংশীয়দের মধ্যে সাম্য কায়েম করা। সুতরাং জ্ঞানগত বিচার, বুদ্ধিবৃত্তিক পরিকল্পনা, প্রচেষ্টা কিংবা কাকতালীয় কোনো বিষয় হিসেবে কি এমন বিষয় কারও ক্ষেত্রে ঘটা সম্ভব যার অবস্থা ছিল এরূপ? না, সেই সত্তার কসম যিনি তাঁকে সত্যসহ প্রেরণ করেছেন এবং তাঁর জন্য এই বিষয়গুলোকে সহজ করে দিয়েছেন, কোনো বুদ্ধিমান ব্যক্তি এই বিষয়ে বিন্দুমাত্র সন্দেহ পোষণ করতে পারে না। এটি নিছক একটি খোদায়ী বিষয় এবং আসমানি বিজয়ী শক্তি যা জাগতিক নিয়মকে ভেঙে দেয়, যা অর্জনে মানবীয় শক্তি অক্ষম এবং যা সেই সত্তা ছাড়া আর কেউ করতে পারে না যার হাতে সৃষ্টি ও কর্তৃত্ব। বরকতময় আল্লাহ, যিনি জগতসমূহের রব। তিনি আরও বলেছেন: আমরা এই পরিচ্ছেদে যা কিছু উল্লেখ করেছি তার সারমর্ম মহান আল্লাহর এই বাণীতে নিহিত রয়েছে: {আর তিনি তাদের অন্তরের মধ্যে প্রীতি স্থাপন করেছেন; যদি আপনি জমিনে যা আছে তার সবকিছুও ব্যয় করতেন, তবুও তাদের অন্তরের মধ্যে প্রীতি স্থাপন করতে পারতেন না; কিন্তু আল্লাহ তাদের মধ্যে প্রীতি স্থাপন করেছেন; নিশ্চয় তিনি পরাক্রমশালী, প্রজ্ঞাময়} [আনফাল: ৬৩]
⦗পৃষ্ঠা: ২৫৮⦘ তিনি বলেন: তাঁর (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) নবুওয়াতের আরেকটি প্রমাণ হলো তিনি ছিলেন নিরক্ষর (উম্মি), তিনি নিজের হাতে কিছু লিখতেন না এবং পড়তেনও না। তিনি এমন এক নিরক্ষর জাতির মধ্যে জন্মগ্রহণ করেছেন এবং বড় হয়েছেন যাদের মধ্যে এমন কোনো আলিম ছিল না যিনি পূর্ববর্তীদের ইতিহাস জানতেন, তাদের মধ্যে কোনো জ্যোতির্বিদ ছিল না যারা সৃষ্টিজগত সম্পর্কে জানত, কোনো স্থপতি ছিল না যারা পরিমাপ জানত, কোনো দার্শনিক ছিল না যারা প্রকৃতির রহস্য বুঝত এবং কোনো তার্কিকও ছিল না যারা যুক্তিতর্ক বা দৃশ্যমান প্রমাণের মাধ্যমে অদৃশ্যের ওপর প্রমাণের পথ জানত। তিনি জ্ঞান অর্জনের জন্য কোনো আলিমের সান্নিধ্যে দীর্ঘ সফরও করেননি। এই সমস্ত বিষয় তাঁর দেশের মানুষের কাছে এবং তাঁর সম্পর্কে অভিজ্ঞ ও জ্ঞানীদের কাছে সুপরিচিত ছিল; তাদের আলিম-জাহেল, সাধারণ-বিশেষ সবাই তা জানত। অতঃপর তিনি তাদের কাছে তাওরাত, ইঞ্জিল ও গত হয়ে যাওয়া জাতিসমূহের সংবাদ নিয়ে এলেন। অথচ সেই কিতাবগুলোর চিহ্নসমূহ তখন বিলীন হয়ে গিয়েছিল, সেগুলো বিকৃত হয়েছিল এবং তার সঠিক ও বেঠিকের পার্থক্য বোঝার মতো অনুসারী খুব অল্পই অবশিষ্ট ছিল। অতঃপর তিনি প্রতিটি ভিন্ন ধর্মালম্বী দলের সাথে এমনভাবে বিতর্ক করলেন যে, যদি দক্ষ তার্কিক ও বিদগ্ধ গবেষকরাও একত্রিত হতো, তবুও তাঁর কোনো কথা খণ্ডন করতে সক্ষম হতো না। এটিই ছিল সবচেয়ে বড় প্রমাণ যে, এটি মহান আল্লাহর পক্ষ থেকে আসা বিষয়। আর এটিই মহান আল্লাহর বাণীতে ফুটে উঠেছে: {তাদের জন্য কি এটিই যথেষ্ট নয় যে, আমি আপনার প্রতি কিতাব নাজিল করেছি যা তাদের নিকট পাঠ করা হয়? নিশ্চয় এতে মুমিন কউমের জন্য রহমত ও উপদেশ রয়েছে} [আনকাবুত: ৫১]। এতে তাঁর সেই অবস্থার দিকেই ইঙ্গিত করা হয়েছে যা আমরা বর্ণনা করেছি যে, তিনি ছিলেন নিরক্ষর, পড়তেন না, লিখতেন না এবং কিতাব পাঠ বা সংবাদ অনুসন্ধানে পরিচিত ছিলেন না। বরং এটি এমন কিছু যা আল্লাহ তাঁর প্রতি নাজিল করেছেন এবং তিনি তা তাদের কাছে তিলাওয়াত করেন। তাঁর নবুওয়াতের সত্যতা ও দাবির সত্যতার জন্য এটিই যথেষ্ট প্রমাণ। তাঁর নবুওয়াতের এবং আল্লাহর পক্ষ থেকে নিয়ে আসা মহান কুরআনের সত্যতার অন্যতম প্রমাণ হলো, তিনি কুরআনের অলৌকিকতা বা ই'জায দিয়ে সমগ্র সৃষ্টিজগতকে চ্যালেঞ্জ করেছেন এবং এর মতো একটি সূরা নিয়ে আসার আহ্বান জানিয়েছেন। কিন্তু তারা তা করতে পিছুটান দিয়েছে এবং এর সামান্য কিছু ⦗পৃষ্ঠা: ২৫৯⦘ আনতেও অক্ষম হয়েছে। কুরআনের অলৌকিকতার (ই'জায) বিষয়ে আলিমগণ মতভেদ করেছেন। তাঁদের মধ্যে কেউ বলেছেন: এর অলৌকিকতা অলঙ্কারশাস্ত্র (বালাগাত) এবং শব্দের মাধুর্যের দিক থেকে, বিন্যাসের দিক থেকে নয়। কেউ বলেছেন: এর অলৌকিকতা বিন্যাসের (নাজম) মধ্যে, শব্দের মধ্যে নয়; কারণ আরবরা তো এই শব্দগুলো ব্যবহার করত। কেউ বলেছেন: এর অলৌকিকতা হলো ভবিষ্যৎ ঘটনাবলি সম্পর্কে সংবাদ দেওয়া এবং তা হুবহু সেইভাবেই সংঘটিত হওয়া যেভাবে খবর দেওয়া হয়েছে। আবার কেউ বলেছেন: এর অলৌকিকতা হলো আল্লাহ মানুষকে এর অনুরূপ কিছু আনতে অক্ষম করে দিয়েছেন এবং চ্যালেঞ্জ থাকা সত্ত্বেও এবং করার তীব্র আকাঙ্ক্ষা থাকা সত্ত্বেও তাদের মনকে এর বিরোধিতা করা থেকে ফিরিয়ে দিয়েছেন, যাতে এটি নবুওয়াতের নিদর্শন ও তাঁর দাবির সত্যতার চিহ্ন হয়ে থাকে। কিছু আলিম এই সমস্ত দিক থেকেই কুরআনের অলৌকিকতা সাব্যস্ত করেছেন। আর যারা দাবি করে যে অলৌকিকতা কেবল শব্দের মধ্যে, তাদের কথার কোনো ভিত্তি নেই; কারণ শব্দগুলো তো আরবদের কথায় ব্যবহৃত ও প্রচলিত ছিল। আসলে অলঙ্কারশাস্ত্র বা বালাগাত কেবল নাম বা একক শব্দের মধ্যে সীমাবদ্ধ নয়, বরং তা সঠিক স্থানে এবং যথাযথভাবে ব্যবহারের ওপর নির্ভরশীল। শায়খ আবু সুলাইমান (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: এর ব্যাখ্যা হলো, আরবরা তাদের ভাষায় ‘সাদ’ (বিদীর্ণ করা) শব্দটি চেনে এবং তাদের কথাবার্তায় তা ব্যবহার করে। কিন্তু আপনি তাদের কথায় মহান আল্লাহর এই বাণীর মতো ব্যবহার পাবেন না: {সুতরাং আপনি যে বিষয়ে আদিষ্ট হয়েছেন তা স্পষ্টভাবে শুনিয়ে দিন (ফাসদা') এবং মুশরিকদের থেকে মুখ ফিরিয়ে নিন} [হিজর: ৯৪]। তেমনি ‘দারব’ (আঘাত করা) শব্দটিও ব্যবহৃত হয়, কিন্তু আপনি তাদের ব্যবহারে মহান আল্লাহর এই বাণীর মতো উদাহরণ পাবেন না: {অতঃপর আমি গুহার মধ্যে অনেক বছরের জন্য তাদের কানের ওপর পর্দা ফেলে দিয়েছিলাম (ফাদারাবনা)} [কাহফ: ১১]। অনুরূপভাবে ‘নাবয’ (নিক্ষেপ করা) শব্দটিও তাদের কাছে আল্লাহর এই বাণীর মতো নয়: {তবে আপনিও তাদের প্রতি তা সমভাবে নিক্ষেপ (ফানবিয) করুন} [আনফাল: ৫৮]। এই কালামের মধ্যে রয়েছে সংক্ষিপ্ততা, প্রয়োজনীয় অংশ উহ্য রাখা এবং অল্প কথায় পূর্ণ অভিব্যক্তি প্রকাশ। যেমন মহান আল্লাহর বাণী: {আর তাদের জন্য একটি নিদর্শন হলো রাত, আমি তা থেকে দিনকে সরিয়ে নেই (নাসলাখু)} [ইয়াসীন: ৩৭]। এর আক্ষরিক অর্থ হলো: আমি তা থেকে দিন বের করে আনি। কিন্তু অলঙ্কারশাস্ত্রের সৌন্দর্য ⦗পৃষ্ঠা: ২৬০⦘ এখানে ‘সালখ’ (চামড়া ছাড়ানো) শব্দের ব্যবহারে; কারণ এটি কোনো বস্তুকে এমন কিছু থেকে বের করা যা তার সাথে ঘনিষ্ঠভাবে লেগে ছিল এবং যা আলাদা করা কঠিন ছিল। রাতের সাথে দিনের উদাহরণটি ঠিক সেরূপ। যেমন মহান আল্লাহর বাণী: {একটি বন্ধ্যা দিনের (আকীম) আজাব} [হাজ্জ: ৫৫]; অর্থাৎ এমন এক দিন যার পর শাস্তিপ্রাপ্তদের জন্য আর কোনো আগামীকাল নেই এবং যা তাদের জন্য কোনো কল্যাণ বয়ে আনবে না। তিনি বলেন: মানুষ সংক্ষিপ্ততার (ইজায) উদাহরণ হিসেবে এই প্রবাদটিকে খুব পছন্দ করত: ‘আল-কাতলু আনফা লিল-কাতল’ (হত্যাই হত্যা নির্মূলের শ্রেষ্ঠ উপায়)। অথচ এর সাথে মহান আল্লাহর বাণী {আর কিসাসের মধ্যে তোমাদের জন্য জীবন রয়েছে} [বাকারা: ১৭৯]-এর মধ্যে অলঙ্কারশাস্ত্র ও সংক্ষিপ্ততার বিচারে বিস্তর ব্যবধান রয়েছে। এর ব্যাখ্যা হলো, তাদের ওই প্রবাদে যা কিছু আছে, আল্লাহর এই বাণীতে তার চেয়েও বেশি অর্থ নিহিত রয়েছে। যেমন: কিসাস শব্দটির উল্লেখের মাধ্যমে এর বিনিময়ের বিষয়টি স্পষ্ট হয়েছে; ‘জীবন’ শব্দটির মাধ্যমে কাঙ্ক্ষিত লক্ষ্যের কথা বলা হয়েছে; এটি কৃত্রিমতামুক্ত এবং একই শব্দের পুনরাবৃত্তি থেকে মুক্ত—যে পুনরাবৃত্তি মনের জন্য কষ্টকর এবং শ্রবণের জন্য বোঝা স্বরূপ। শায়খ বলেন: আল্লাহর বাণী {আর কিসাসের মধ্যে তোমাদের জন্য জীবন রয়েছে} [বাকারা: ১৭৯] অভিব্যক্তির দিক থেকে অত্যন্ত সংক্ষিপ্ত কারণ এটি দশটি হরফ; আর যারা বলে ‘আল-কাতলু আনফা লিল-কাতল’, তাতে চৌদ্দটি হরফ। তিনি বলেন: আপনি যদি কুরআনের এই অর্থগুলো নিয়ে চিন্তা করেন এবং অনুসন্ধান করেন, তবে এমন প্রচুর উদাহরণ পাবেন। আমরা এই সামান্য উদাহরণ দিলাম যাতে তা অন্যগুলোর জন্য পথপ্রদর্শক হয়। আর বিন্যাসের (নাজম) দিক থেকে অলৌকিকতার অর্থ হলো, কুরআনের এই বিন্যাস আরবদের ব্যবহৃত সমস্ত প্রকারের কথাবার্তা থেকে সম্পূর্ণ ভিন্ন। আরবদের কথাবার্তা সাধারণত পাঁচ প্রকারের ছিল: ১. গদ্য (মানসুর)—যা আরবরা পারস্পরিক কথোপকথনে ব্যবহার করত। ২. ছন্দোবদ্ধ কবিতা (শি'র)। ৩. ভাষণ (খুতবা)। ৪. পত্রাবলি (রাসাইল)। ৫. অন্ত্যানুপ্রাসযুক্ত গদ্য (সাজ)। ⦗পৃষ্ঠা: ২৬১⦘ এর প্রতিটি প্রকারের ধরণ অন্যটির থেকে ভিন্ন। কিন্তু কুরআনের বিন্যাস এই পাঁচ প্রকারের চেয়ে এত স্পষ্টভাবেই ভিন্ন যে, কোনো সাবলীল আরবিভাষী বা আরবি ভাষায় দক্ষ কেউ তা শোনার সাথে সাথে সাক্ষ্য দেয় যে এটি অন্য সব প্রকারের কালাম থেকে আলাদা। কুরাইশ ও অন্যান্য আরবদের ওপর হুজ্জত বা প্রমাণ এভাবেই কায়েম হয়েছিল যে, তারা এর এই ভিন্নতা বুঝতে পেরেছিল। আর অন্য সব কালামের সাথে এই পার্থক্যই হলো চ্যালেঞ্জের মূল জায়গা। এভাবেই এটি সৃষ্টিজগতের জন্য অলৌকিক এবং সেই সব মোজেজার স্থলাভিষিক্ত হয়েছে যা দিয়ে আল্লাহ রাসুলদের পাঠিয়েছিলেন এবং মানুষের ওপর প্রমাণ কায়েম করেছিলেন—যেমন সমুদ্র দ্বিখণ্ডিত করা, মৃতকে জীবিত করা এবং আগুনকে দহন করা থেকে বিরত রাখা। এই কারণেই মহান আল্লাহ বলেছেন: {আর যদি তোমরা সেই বিষয়ে সন্দেহে থাকো যা আমি আমার বান্দার প্রতি নাজিল করেছি, তবে তোমরা এর মতো একটি সূরা নিয়ে এসো} [বাকারা: ২৩], পরিশেষে আল্লাহ বলেন: {যদি তোমরা তা না করো এবং কখনোই তোমরা তা করতে পারবে না, তবে তোমরা সেই আগুনকে ভয় করো যার জ্বালানি হবে মানুষ ও পাথর} [বাকারা: ২৪]। কিছু আলিম বলেছেন: নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) আরবদের সামনে যে কালাম পেশ করেছিলেন এবং যার মতো কিছু আনতে তারা অক্ষম হয়েছিল, তা অলৌকিকতা হিসেবে এবং প্রমাণের দিক থেকে মৃতকে জীবিত করা বা অন্ধ ও কুষ্ঠরোগীকে সুস্থ করার চেয়েও বেশি বিস্ময়কর ও স্পষ্ট। কারণ তিনি অলঙ্কারশাস্ত্রের পণ্ডিত, ভাষাবিদ এবং বাকপটু নেতাদের সামনে এমন এক কালাম নিয়ে এসেছিলেন যার অর্থ তারা বুঝতে পারত। তাই তাদের এই অক্ষমতা ঈসা (আলাইহিস সালাম)-এর হাতে মৃতকে জীবিত করা দেখার চেয়েও বেশি আশ্চর্যজনক ছিল; কারণ তারা মৃতকে জীবিত করা বা অন্ধকে সুস্থ করার জ্ঞান রাখত না এবং তা অর্জনের আশাও করত না। কিন্তু কুরাইশরা সাবলীল ভাষা ও অলঙ্কারশাস্ত্রে পারদর্শী ছিল, তবুও তারা এতে অক্ষম হলো। এটি প্রমাণ করে যে, এই অক্ষমতা ছিল একারণেই যাতে এটি তাঁর রিসালাত ও নবুওয়াতের সত্যতার নিদর্শন হয়। এটি একটি চূড়ান্ত প্রমাণ এবং স্পষ্ট দলিল। যদি প্রশ্ন করা হয়: কুরআন যে অন্য সব কালাম থেকে ভিন্ন, তার একটি দিক তো হলো আয়াতের শেষে অন্ত্যানুপ্রাস যেমন আল্লাহর বাণী {শপথ তূরের, শপথ লিখিত কিতাবের} [তূর: ১-২], অথবা {শপথ নক্ষত্রের যখন তা অস্ত যায়, তোমাদের সাথী বিপথগামী হননি এবং লক্ষ্যভ্রষ্ট হননি} [নাজম: ১-২], অথবা {শপথ সূর্যের ও তার কিরণের, ⦗পৃষ্ঠা: ২৬২⦘ শপথ চাঁদের যখন তা তার অনুগমন করে} [শামস: ১-২] এবং কুরআনের অনুরূপ আয়াতসমূহ। অথচ আরবদের কথায় এমন অন্ত্যানুপ্রাস (সাজ) অনেক আছে, তা বিরল কিছু নয়। তবে আপনারা কেন একে অলৌকিকতার নিদর্শন বলছেন? উত্তরে বলা হবে: এগুলো মোটেও অন্ত্যানুপ্রাস (সাজ) নয়, বরং এগুলো হলো ‘ফাওয়াসিল’ বা বিরতি যা দুটি বাক্যের মাঝে সামঞ্জস্যপূর্ণ বর্ণের মাধ্যমে বিচ্ছেদ ঘটায় এবং অর্থের সুন্দর অনুধাবনে সহায়তা করে। ফাওয়াসিল হলো অলঙ্কার আর সাজ হলো খুঁত। কারণ ফাওয়াসিল অর্থের অনুগামী হয়, আর সাজের ক্ষেত্রে অর্থই সাজের অনুগামী হয়। সাজ হলো কৃত্রিমতা এবং এতে শব্দের শেষাংশ মিলানো ছাড়া বেশি কিছু নেই; এটি কবুতরের কূজন (সাজ আল-হামামাহ) থেকে নেওয়া হয়েছে যা অভিন্ন স্বরে একনাগাড়ে ডাকতে থাকে। সুতরাং যে ব্যক্তি অর্থের অনুগামী এবং সুন্দর অর্থবোধক ‘ফাওয়াসিল’কে অর্থহীন, কৃত্রিম ও জবরদস্তিমূলক ‘সাজ’-এর সাথে তুলনা করে, সে সঠিক পথ থেকে বিচ্যুত হয়েছে এবং যুক্তি ভুল করেছে। আর যারা মনে করেন কুরআনের অলৌকিকতা এর সঠিক ভবিষ্যৎবাণীর মধ্যে নিহিত, তাদের বক্তব্যও স্পষ্ট এবং এর অনেক উদাহরণ রয়েছে। যেমন মহান আল্লাহর বাণী: {আলিফ লাম মীম। রোমানরা পরাজিত হয়েছে নিকটবর্তী এলাকায় এবং তারা তাদের পরাজয়ের পর শীঘ্রই বিজয়ী হবে} [রুম: ১-৩]। বিষয়টি ঠিক তেমনই ঘটেছিল যেভাবে কুরআন বলেছিল। পারস্য রোমানদের ওপর বিজয় লাভ করলে মুসলমানরা ব্যথিত হয়েছিল এবং মুশরিকরা খুশি হয়েছিল। অতঃপর আল্লাহ মুসলমানদের প্রতিশ্রুতি দিলেন যে রোমানরা কয়েক বছরের মধ্যেই পারস্যের ওপর বিজয়ী হবে এবং তারা নবম বছরে (মতান্তরে সপ্তম বছরে) বিজয়ী হয়েছিল। আর মুমিনরা আহলে কিতাবদের জয়ে আল্লাহর সাহায্যে আনন্দিত হয়েছিল। মহান আল্লাহ বদরের যুদ্ধের ঘটনায় বলেছেন: {আর স্মরণ করো যখন আল্লাহ তোমাদের প্রতিশ্রুতি দিচ্ছিলেন যে দুই দলের এক দল তোমাদের হস্তগত হবে, আর তোমরা চাচ্ছিলে যে সশস্ত্র নয় এমন দলটি (কাফেলা) তোমাদের করায়ত্ত হোক; অথচ আল্লাহ চাচ্ছিলেন যে তিনি তাঁর বাণীর মাধ্যমে সত্যকে প্রতিষ্ঠিত করবেন এবং কাফিরদের মূল উৎপাটন করবেন} [আনফাল: ৭]। আল্লাহ যে প্রতিশ্রুতি দিয়েছিলেন বিষয়টি ঠিক তেমনই ঘটেছিল যে দুই দলের মধ্যে একটির ওপর বিজয় অর্জিত হলো—অর্থাৎ যারা মক্কা থেকে বদরে এসেছিল সেই মুশরিকদের ওপর বিজয় অর্জিত হলো এবং আবু সুফিয়ান ইবনে হারব কাফেলা নিয়ে পলায়ন করতে সক্ষম হলো।

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)