29 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ثنا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ. فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ، وَإِلَّا فَلَا، يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسِبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ، أَشْنَبُ، مُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَاحَةِ، سَبِطُ الْقَصَبِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنَا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسْبِقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ. قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السَّكْتِ، يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَصْلٌ، لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمِثٌ، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا، لَا يَذُمُّ ذَوَاقَا وَلَا يَمْدَحُهُ، وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلَا مَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا لِغَضَبٍ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَّبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ» . قَالَ: فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: " كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءٌ لِلَّهِ، وَجُزْءٌ لِنَفْسِهِ، وَجُزْءٌ لِأَهْلِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بإِذْنِهِ وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالْأُمَّةَ عَنْ شَيْءٍ سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي ينْبَغِي لَهُمْ، ويَقُولُ: «لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَ حَاجَتِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غيْرَهُ، يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّةً ". قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يُعِينُهُمْ وَيُؤَلِّفُهُمْ، وَلَا يُفَرِّقُهُمْ، وَلَا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَلَا خُلُقَهُ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يَجُوزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً» . قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يُرَدَّ إِلَّا بِهَا أوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَتُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ، وَحَيَاءٍ، وَصبْرٍ، وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتَفَاضِلِينَ، مُتَعَادِلِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ» . قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ، وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا غَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ، مُتَغَافِلٌ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلَا يُوئِسُ مِنْهُ، وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءُ، وَالْإِكْثَارُ، وَمِمَّا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلَا يُعَيِّرُهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبونَهُمْ، وَيَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْشِدُوهُ» ، وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ ". قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: " كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ، وَالْحَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالتَّفَكُّرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرُ وَالَاسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ أَوْ قَالَ: تَذَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ، وَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ شَيْءٌ. جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذُهُ بِالْحُسْنَى؛ لِيَقْتَدُوا بِهِ، وَتَرْكُهُ الْقَبِيحَ؛ لِيَتَنَاهَوْا عَنْهُ، وَاجْتِهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامُ فِيمَا جُمِعَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "
২৯ - আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন আলী বিন আব্দুল আজিজ, আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন আবু গাসসান মালিক বিন ইসমাঈল আল-নাহদি, আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন জুমাই বিন উমর আল-ইজলি, তিনি বলেন: মক্কায় এক ব্যক্তি ইবনে আবি হালাহ আল-তামিমির সূত্রে আমার নিকট বর্ণনা করেছেন হাসান বিন আলী বিন আবি তালিব থেকে, তিনি বলেন: আমি আমার মামা হিন্দ বিন আবি হালাহকে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের শারীরিক বৈশিষ্ট্য সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করলাম, আর তিনি ছিলেন মানুষের দৈহিক গঠনের একজন দক্ষ বর্ণনাকারী। আমার আকাঙ্ক্ষা ছিল তিনি আমার কাছে তাঁর গুণাবলির কিছু বর্ণনা করবেন যা আমি হৃদয়ে গেঁথে রাখব। তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ছিলেন গাম্ভীর্যপূর্ণ এবং মহিমান্বিত। তাঁর চেহারা পূর্ণিমার রাতের চাঁদের মতো উজ্জ্বল ছিল। তিনি মধ্যম আকৃতির মানুষের চেয়ে কিছুটা লম্বা ছিলেন, তবে খুব বেশি দীর্ঘকায় ছিলেন না। তাঁর মাথা ছিল বড় এবং চুল ছিল সামান্য ঢেউখেলানো। তাঁর চুল যদি স্বাভাবিকভাবে দুই ভাগে বিভক্ত হয়ে যেত তবে তিনি সিঁথি কাটতেন, অন্যথায় নয়। যখন তিনি চুল বড় রাখতেন তখন তা কানের লতি ছাড়িয়ে যেত। তাঁর গায়ের রঙ ছিল উজ্জ্বল, কপাল ছিল প্রশস্ত। তাঁর ভ্রূ ছিল ঘন, দীর্ঘ এবং বাঁকানো; তবে তা একটার সাথে অন্যটা লেগে থাকত না। দুই ভ্রূর মাঝখানে একটি রগ ছিল যা রাগের সময় ভেসে উঠত। তাঁর নাক ছিল খাড়া এবং লম্বাটে, তাতে এক প্রকার নূর বা উজ্জ্বলতা ছিল। যে ব্যক্তি গভীরভাবে লক্ষ্য করত না সে তাঁকে বড় নাসা বিশিষ্ট মনে করত। তাঁর দাড়ি ছিল ঘন, গাল ছিল মসৃণ। তাঁর মুখ ছিল প্রশস্ত, দাঁত ছিল উজ্জ্বল এবং সামনের দাঁতগুলোর মাঝে সামান্য ফাঁক ছিল। তাঁর বুক থেকে নাভি পর্যন্ত পশমের একটি সূক্ষ্ম রেখা ছিল। তাঁর ঘাড় যেন ছিল হাতির দাঁতে তৈরি মূর্তির ঘাড়ের মতো রুপালি শুভ্র ও স্বচ্ছ। তাঁর গঠন ছিল সুষম, শরীর ছিল মাংসল ও সুদৃঢ়। তাঁর পেট ও বুক ছিল সমান্তরাল, বুক ছিল প্রশস্ত। তাঁর দুই কাঁধের মাঝখান ছিল চওড়া। হাড়ের জোড়াগুলো ছিল বড় এবং মজবুত। শরীরের অনাবৃত অংশ ছিল উজ্জ্বল। বুক থেকে নাভি পর্যন্ত পশমের রেখাটি চিকন সুতার মতো ছিল। শরীরের অন্যান্য অংশ অর্থাৎ পেট ও স্তনযুগল পশমহীন ছিল। তবে দুই হাত, দুই কাঁধ এবং বুকের উপরিভাগে পশম ছিল। তাঁর হাতের কব্জি ছিল লম্বা, হাতের তালু ছিল প্রশস্ত। হাত ও পায়ের আঙুলগুলো ছিল দীর্ঘ। তাঁর হাতের তালু ও পায়ের পাতা ছিল মাংসল। তাঁর অঙ্গপ্রত্যঙ্গ ছিল সুঠাম। তাঁর পায়ের তলা ছিল অধিক গর্তযুক্ত এবং পায়ের উপরিভাগ ছিল মসৃণ, যার ওপর পানি ঢাললে তা গড়িয়ে পড়ে যেত। তিনি যখন হাঁটতেন তখন শক্তিশালী পদক্ষেপে হাঁটতেন। তিনি সামনে ঝুঁকে সাবলীলভাবে হাঁটতেন এবং ধীরস্থিরভাবে পথ চলতেন। তিনি দ্রুতবেগে হাঁটতেন; যখন হাঁটতেন মনে হতো যেন কোনো উঁচু জায়গা থেকে নিচের দিকে নামছেন। যখন তিনি কারো দিকে ফিরে তাকাতেন তখন সম্পূর্ণ শরীর ঘুরিয়ে তাকাতেন। তাঁর দৃষ্টি ছিল নিম্নগামী; আকাশের চেয়ে জমিনের দিকেই তাঁর দৃষ্টি দীর্ঘ হতো। তাঁর অধিকাংশ দৃষ্টি ছিল আড়চোখে পর্যবেক্ষণমূলক। চলার সময় তিনি সাহাবীদের আগে যেতে দিতেন এবং যার সাথেই দেখা হতো তাকে আগে সালাম দিতেন।" আমি বললাম: আমাকে তাঁর কথা বলার ধরণ সম্পর্কে বলুন। তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সর্বদা চিন্তিত এবং ভাবুক থাকতেন। তাঁর কোনো বিশ্রাম ছিল না। প্রয়োজন ছাড়া তিনি কথা বলতেন না। তিনি দীর্ঘ সময় চুপ থাকতেন। তিনি কথা শুরু এবং শেষ করতেন মুখ ভরে (স্পষ্ট উচ্চারণে)। তিনি অর্থপূর্ণ সংক্ষিপ্ত অথচ ব্যাপক কথা (জাওয়ামিউল কালিম) বলতেন। তাঁর কথা ছিল ফয়সালাকারী, তাতে অনর্থক কিছু থাকত না, আবার অস্পষ্টতাও থাকত না। তিনি ছিলেন কোমল স্বভাবের, কঠোর মেজাজের বা তুচ্ছকারী ছিলেন না। তিনি সামান্য নেয়ামতকেও বড় মনে করতেন, কখনও কিছুর নিন্দা করতেন না। তিনি কোনো খাবারের স্বাদ নিয়ে নিন্দা করতেন না, আবার প্রশংসাও করতেন না। পার্থিব কোনো বিষয় বা তার ক্ষয়ক্ষতির কারণে তিনি রাগান্বিত হতেন না। কিন্তু যখন সত্য লঙ্ঘিত হতো, তখন তাঁর রাগ কেউ থামাতে পারত না যতক্ষণ না তিনি তার প্রতিশোধ নিতেন। তিনি নিজের জন্য রাগ করতেন না এবং নিজের জন্য প্রতিশোধ নিতেন না। যখন তিনি ইশারা করতেন তখন হাতের পুরো তালু দিয়ে ইশারা করতেন। যখন কোনো বিষয়ে বিস্ময় প্রকাশ করতেন তখন হাত উল্টাতেন। যখন কথা বলতেন তখন হাতের তালু ব্যবহার করতেন এবং ডান হাতের তালু দিয়ে বাম হাতের বৃদ্ধাঙ্গুলিতে আঘাত করতেন। যখন রাগান্বিত হতেন তখন চেহারা ঘুরিয়ে নিতেন এবং উপেক্ষা করতেন। আর যখন খুশি হতেন তখন দৃষ্টি নিচু করে রাখতেন। তাঁর অধিকাংশ হাসি ছিল মুচকি হাসি। হাসির সময় তাঁর দাঁতগুলো শিলাবৃষ্টির দানার মতো শুভ্র দেখাত।" বর্ণনাকারী বলেন: আমি দীর্ঘকাল এই বর্ণনা হোসাইনের কাছে গোপন রেখেছিলাম। তারপর যখন তাঁকে বললাম, দেখলাম তিনি এ বিষয়ে আমার চেয়েও আগে জানতেন। তিনি তাঁর মামার কাছে সেই বিষয়গুলোই জিজ্ঞাসা করেছিলেন যা আমি জিজ্ঞাসা করেছিলাম। এমনকি আমি দেখলাম তিনি তাঁর পিতার (আলী রা.) কাছেও রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ঘরে প্রবেশ, মজলিসে বসা, বাইরে আসা এবং তাঁর আকার-আকৃতি সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করেছেন এবং কোনো কিছুই বাদ দেননি। হোসাইন বলেন: আমি আমার পিতাকে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ঘরে প্রবেশের অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করলাম। তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ঘরে প্রবেশ করা তাঁর একান্ত বিষয় ছিল এবং তাঁকে সেই অনুমতি দেওয়া হয়েছিল। তিনি যখন ঘরে অবস্থান করতেন, তখন তাঁর সময়কে তিন ভাগে ভাগ করতেন: এক ভাগ আল্লাহর ইবাদতের জন্য, এক ভাগ পরিবারের জন্য এবং এক ভাগ নিজের জন্য। এরপর নিজের জন্য রাখা অংশটি তিনি নিজের ও মানুষের মাঝে বণ্টন করতেন। তাঁর বিশেষ সাহাবীদের মাধ্যমে তিনি সাধারণ মানুষের কাছে পৌঁছাতেন এবং তাঁদের থেকে কোনো কিছুই গোপন রাখতেন না। উম্মতের কল্যাণার্থে তাঁর নীতি ছিল যে, তিনি তাঁর অনুমতিক্রমে ফযিলতপ্রাপ্ত ব্যক্তিদের প্রাধান্য দিতেন এবং দ্বীনি মর্যাদার ভিত্তিতে সময় বণ্টন করতেন। তাঁদের মধ্যে কেউ ছিল এক হাজতওয়ালা, কেউ দুই হাজতওয়ালা, আবার কেউ বহু হাজতওয়ালা। তিনি তাঁদের নিয়ে ব্যস্ত থাকতেন এবং তাঁদের ও উম্মতের সংশোধনমূলক বিষয়ে আলোচনা করতেন। তিনি তাঁদের যা প্রয়োজন তা জানাতেন এবং বলতেন: 'উপস্থিত ব্যক্তিরা যেন অনুপস্থিতদের কাছে সংবাদ পৌঁছে দেয়। আর যে ব্যক্তি তার প্রয়োজন আমার কাছে পৌঁছাতে পারে না, তোমরা তার প্রয়োজন পৌঁছে দাও। মনে রেখো, যে ব্যক্তি কোনো সামর্থ্যহীনের প্রয়োজন সুলতানের কাছে পৌঁছে দেয়, আল্লাহ কিয়ামতের দিন তাঁর দুই পা সুদৃঢ় করবেন।' তাঁর কাছে এ ধরণের কল্যাণকর বিষয় ছাড়া অন্য কিছু আলোচিত হতো না এবং তিনি অন্য কোনো কথা গ্রহণ করতেন না। লোকজন তাঁর কাছে জ্ঞানান্বেষী হয়ে প্রবেশ করত এবং জ্ঞানের স্বাদ গ্রহণ না করে বের হতো না। সেখান থেকে বের হওয়ার সময় তারা একেকজন হেদায়াতের পথপ্রদর্শক হয়ে বের হতো।" বর্ণনাকারী বলেন: আমি তাকে জিজ্ঞেস করলাম, বাইরে থাকার সময় তাঁর কর্মপদ্ধতি কেমন ছিল? তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম প্রয়োজনীয় কথা ছাড়া নিজের জিহ্বাকে সংযত রাখতেন। তিনি মানুষের মধ্যে সম্প্রীতি তৈরি করতেন, তাদের দূরে সরিয়ে দিতেন না বা তাদের মধ্যে অনীহা তৈরি করতেন না। তিনি প্রতিটি গোত্রের সম্মানিত ব্যক্তিকে সম্মান করতেন এবং তাঁদের ওপর নেতৃত্ব প্রদান করতেন। তিনি লোকদের থেকে সতর্ক থাকতেন এবং নিজেকে রক্ষা করতেন, তবে কারো সাথে হাসি-খুশি চেহারা বা উত্তম চরিত্র ব্যবহারে কার্পণ্য করতেন না। তিনি তাঁর সাথীদের খোঁজখবর নিতেন এবং লোকদের মাঝে ঘটে যাওয়া বিষয়গুলো সম্পর্কে জিজ্ঞেস করতেন। তিনি ভালকে ভাল বলতেন ও তাকে শক্তিশালী করতেন এবং মন্দকে মন্দ বলতেন ও তাকে তুচ্ছ জ্ঞান করতেন। তাঁর প্রতিটি কাজ ছিল সুসামঞ্জস্যপূর্ণ, তাতে কোনো বৈপরীত্য ছিল না। তিনি এই ভয়ে উদাসীন হতেন না যে পাছে অন্যরা উদাসীন হয়ে যায় বা সত্য থেকে বিচ্যুত হয়ে পড়ে। প্রতিটি পরিস্থিতির জন্য তাঁর প্রস্তুতি ছিল। তিনি সত্যের ব্যাপারে কোনো শিথিলতা করতেন না এবং সত্য ছাড়িয়ে যেতেন না। তাঁর কাছে সেই ব্যক্তিরাই বসত যারা ছিল মানুষের মধ্যে সর্বোত্তম। তাঁর কাছে সেই ব্যক্তিই ছিল শ্রেষ্ঠ যে সবার কল্যাণকামী এবং তাঁর কাছে সেই ব্যক্তির মর্যাদা ছিল সবচেয়ে বেশি যে অন্যদের সহানুভূতি ও সহযোগিতায় অগ্রগামী ছিল।" হোসাইন বলেন: আমি তাঁর মজলিস সম্পর্কে জিজ্ঞেস করলাম। তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আল্লাহর জিকির ছাড়া ওঠাবসা করতেন না। তিনি মজলিসে নিজের জন্য নির্দিষ্ট কোনো জায়গা রাখতেন না এবং সেখানে বসতে নিষেধ করতেন। তিনি যখন কোনো সমাবেশে পৌঁছাতেন, তখন যেখানে জায়গা খালি পেতেন সেখানেই বসতেন এবং অন্যদেরও এরূপ করতে নির্দেশ দিতেন। তিনি মজলিসের প্রত্যেকের প্রতি দৃষ্টি দিতেন যাতে কেউ মনে না করে যে তার চেয়ে অন্য কেউ তাঁর কাছে বেশি সম্মানিত। যে কেউ তাঁর কাছে বসত বা কোনো প্রয়োজনে তাঁর কাছে আসত, তিনি ধৈর্য ধরে তার সাথে থাকতেন যতক্ষণ না সেই ব্যক্তি নিজে উঠে চলে যেত। কেউ তাঁর কাছে কোনো কিছু চাইলে তিনি তাকে খালি হাতে ফেরাতেন না; হয় তার প্রয়োজন পূরণ করতেন অথবা অন্তত নম্রভাবে কথা বলতেন। তাঁর সদাচার এবং উত্তম চরিত্র সবার জন্য উন্মুক্ত ছিল। তিনি তাঁদের কাছে পিতার ন্যায় হয়ে গিয়েছিলেন এবং তাঁর কাছে হকের বিচারে সবাই সমান ছিল। তাঁর মজলিস ছিল ধৈর্য, লজ্জা, সহনশীলতা ও আমানতদারিতার মজলিস। সেখানে উচ্চস্বরে কথা বলা হতো না, কারো মানহানি করা হতো না এবং কারো ভুলত্রুটি প্রকাশ করা হতো না। মজলিসে উপস্থিত সবাই ছিল সমান, কেবল তাকওয়ার ভিত্তিতেই তাদের মধ্যে মর্যাদা নির্ধারিত হতো। তারা ছিলেন বিনয়ী; বড়দের সম্মান করতেন, ছোটদের স্নেহ করতেন, অভাবীদের অগ্রাধিকার দিতেন এবং অপরিচিত মুসাফিরদের যত্ন নিতেন।" আমি জিজ্ঞেস করলাম, তাঁর সঙ্গীদের সাথে তাঁর আচরণ কেমন ছিল? তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ছিলেন সদা হাস্যোজ্জ্বল, কোমল স্বভাবের এবং বিনয়ী। তিনি রূঢ়, কঠোর মেজাজের, চিৎকারকারী, অশ্লীলভাষী, দোষ অন্বেষণকারী বা অতিরিক্ত প্রশংসাকারী ছিলেন না। যা তিনি পছন্দ করতেন না সে ব্যাপারে তিনি উদাসীন থাকতেন। কেউ তাঁর কাছ থেকে নিরাশ হতো না। তিনি তিনটি বিষয় থেকে নিজেকে মুক্ত রেখেছিলেন: ঝগড়া-বিবাদ, অহংকার এবং অনর্থক কাজ। আর মানুষের ক্ষেত্রেও তিনটি বিষয় পরিহার করেছিলেন: তিনি কারো নিন্দা করতেন না, কাউকে লজ্জা দিতেন না এবং কারো দোষ তালাশ করতেন না। সওয়াবের আশা না থাকলে তিনি কথা বলতেন না। তিনি যখন কথা বলতেন, তখন তাঁর সঙ্গীরা এমনভাবে মাথা নিচু করে থাকতেন যেন তাঁদের মাথায় পাখি বসে আছে। তিনি চুপ করলে তবেই তাঁরা কথা বলতেন। তাঁর সামনে তাঁরা কোনো বিবাদে জড়াতেন না। কেউ কথা বললে অন্যরা চুপ করে শুনতেন যতক্ষণ না সে শেষ করত। তাঁর কাছে তাঁদের সবার কথা গুরুত্বের দিক থেকে প্রথম ব্যক্তির কথার মতোই ছিল। লোকজন যে বিষয়ে হাসত তিনিও তাতে হাসতেন, যে বিষয়ে তারা বিস্ময় প্রকাশ করত তিনিও তাতে বিস্ময় প্রকাশ করতেন। তিনি অপরিচিত লোকের কর্কশ কথা ও অসংগত প্রশ্নের ক্ষেত্রে ধৈর্য ধরতেন, এমনকি তাঁর সাহাবীরা সেই অপরিচিত লোকটিকে সরিয়ে দেওয়ার চেষ্টা করতেন। তিনি বলতেন: 'তোমরা যখন দেখবে কোনো অভাবী মানুষ তার প্রয়োজন পূরণের চেষ্টা করছে, তখন তাকে সাহায্য করো।' তিনি কেবল সমপর্যায়ের লোকের প্রশংসাই গ্রহণ করতেন। কারো কথা তিনি মাঝপথে কেটে দিতেন না যতক্ষণ না সে সীমালঙ্ঘন করত। সীমালঙ্ঘন করলে তিনি নিষেধ করে অথবা সেখান থেকে উঠে গিয়ে তার কথা থামিয়ে দিতেন।" আমি বললাম: তাঁর নীরবতা কেমন ছিল? তিনি বললেন: "রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নীরবতা ছিল চার প্রকারের ওপর ভিত্তি করে: সহনশীলতা, সতর্কতা, সঠিক পরিমাপ এবং চিন্তা। তাঁর সঠিক পরিমাপ বা ভারসাম্য ছিল লোকদের প্রতি দৃষ্টিপাত ও শ্রবণের ক্ষেত্রে সমতা বজায় রাখা। আর তাঁর চিন্তা বা স্মরণ ছিল যা অবশিষ্ট থাকবে (আখেরাত) এবং যা ধ্বংস হবে (দুনিয়া) তার ওপর। তাঁর সহনশীলতা ও ধৈর্য ছিল এমন যে, কোনো কিছুই তাঁকে রাগান্বিত করত না বা অস্থির করত না। তাঁর সতর্কতা ছিল চারটি বিষয়ে: উত্তম কাজ গ্রহণ করা যাতে অন্যরা তা অনুসরণ করে, মন্দ কাজ বর্জন করা যাতে অন্যরা তা থেকে বিরত থাকে, উম্মতের কল্যাণে সঠিক মতামতের জন্য চেষ্টা করা এবং দুনিয়া ও আখেরাতের কল্যাণকর কাজগুলো সম্পন্ন করা।"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)