8 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، ثنا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالَ لَهُ قُدَامَةُ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أُخْتِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ، قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قُلْتُ: يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ، قَالَ: أَحَبَّهُ اللَّهُ، قَالَ: فتَحَدَّثْنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا، فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا، وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ، فَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ، قُلْتُ: وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ؟ قَالَ: آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجِيبًا، قُلْتُ: اذْهَبْ بِي مَعَكَ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ، وَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: يَا هَذَا، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ فِي جِوَارِنَا إِلَّا الْحَسَنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا، اخْرُجْ عَنَّا، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ، قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ، وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ وَنَأْكُلُ مِنَ ثَمَرِ الشَّجَرِ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نُصَيْبِينَ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ هَهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا بِهِ، وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ، فَقُلْتُ: لَا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ، قَالَ، إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ، هَؤُلَاءِ يَصُومُونَ الْأَحَدَ إِلَى الْأَحَدِ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ، وَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ: هَذَا الْغُلَامُ لَا تَضَعُوهُ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ، فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ الْأَحَدُ فَانْصَرَفَ إِلَيَّ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ، قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ، قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ، فَقُلْتُ أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَادِثٌ فَيَلِيكَ غَيْرُنَا، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ، قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ، قُلْتُ: نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعَلَى بَابِهِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقَالَ: أَعْطِنِي، فَقَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَذَهَبُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ الْآخَرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً لَهُ مِمَّا ذَاقَ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي؟ قُلْتُ: بَلَى، لَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ مَأْوَاةً لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ لِلَّهِ فِيهِ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ أَفْضَلَ دِينٍ الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ كَلِمَةً أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي، قَالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ، قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقْعَدِ، فَقَالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَجِدْ حَوْلَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَأَعْطِنِي يَدَكَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَتَبِعْتُهُ، فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ فَسَبَوْنِي، فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي، فَتَدَاوَلَنِي الْبُيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ أَحَدَهُمَا فِي الْخُوصِ وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا. فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأُجَرِبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «مَا هَذِهِ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» ، وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟» قُلْتُ: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ» وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِمْ» وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ» قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ. قَالَ: وَذَاكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ، قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِيَ الْآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ أَجِبْ» قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم» قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ، قُلْتُ: نَعَمْ، أَنِ اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ» وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: «يَا سَلْمَانُ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ. أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا، وَيَدْرءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقَّ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ وَأَمَرَنِي أَنْ أُوقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ "
৮ - আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন আহমাদ বিন দাউদ আল-মাক্কী, তিনি কায়েস বিন হাফস আদ-দারিমি থেকে, তিনি মাসলামাহ বিন আলকামা আল-মাযিনি থেকে, তিনি দাউদ বিন আবি হিন্দ থেকে, তিনি সিমাক বিন হারব থেকে, তিনি সালামাহ আল-ইজলি থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আমার এক ভাগ্নে পল্লী অঞ্চল থেকে আমার কাছে আসল, তাকে কুদামা বলা হতো। আমার ভাগ্নে আমাকে বলল: আমি সালমান আল-ফারসির সাথে সাক্ষাৎ করতে এবং তাকে সালাম দিতে চাই। আমরা বের হলাম এবং তাকে আল-মাদায়েনে পেলাম। তখন তিনি বিশ হাজার মানুষের আমীর ছিলেন। আমরা তাকে একটি তক্তপোশের উপর বসে খেজুর পাতা বুনতে দেখলাম। আমরা তাকে সালাম দিলাম। আমি বললাম: হে আবু আব্দুল্লাহ, এই আমার ভাগ্নে পল্লী অঞ্চল থেকে আমার কাছে এসেছে, সে আপনাকে সালাম দিতে চায়। তিনি বললেন: তার উপর শান্তি ও আল্লাহর রহমত বর্ষিত হোক। আমি বললাম: সে দাবি করে যে সে আপনাকে ভালোবাসে। তিনি বললেন: আল্লাহ তাকে ভালোবাসুন। তিনি বলেন: এরপর আমরা কথা বললাম। আমরা তাকে বললাম: হে আবু আব্দুল্লাহ, আপনি কি আমাদের আপনার মূল পরিচয় এবং আপনি কার বংশধর সে সম্পর্কে কিছু বলবেন না? তিনি বললেন: আমার মূল পরিচয় এবং আমি কার বংশধর সে বিষয়ে কথা হলো, আমি রামাহুরমুজের একজন লোক। আমরা এক অগ্নিউপাসক জাতি ছিলাম। তখন আমাদের কাছে আল-জাজিরা এলাকা থেকে একজন খ্রিস্টান লোক আসলেন, যার মা আমাদের বংশের ছিলেন। তিনি আমাদের মধ্যে বসবাস শুরু করলেন এবং আমাদের এলাকায় একটি গির্জা তৈরি করলেন। আমি তখন ফারসি ভাষা শিক্ষার স্কুলে পড়তাম। আমার সাথে স্কুলে একটি বালক ছিল, যে সব সময় কাঁদতে কাঁদতে মার খেয়ে আসত, তার বাবা-মা তাকে মারতেন। একদিন আমি তাকে জিজ্ঞেস করলাম: তুমি কাঁদছ কেন? সে বলল: আমার বাবা-মা আমাকে মারেন। আমি বললাম: তারা কেন তোমাকে মারেন? সে বলল: আমি এই গির্জার অধিকারীর কাছে যাই, আর যখন তারা এটি জানতে পারেন তখন তারা আমাকে মারেন। তুমিও যদি তার কাছে যেতে তবে তার কাছ থেকে বিস্ময়কর সব কথা শুনতে পেতে। আমি বললাম: আমাকে তোমার সাথে নিয়ে চলো। এরপর আমরা তার কাছে গেলাম। তিনি আমাদের কাছে সৃষ্টির সূচনা এবং আসমান-জমিন, জান্নাত ও জাহান্নাম সৃষ্টির সূচনা সম্পর্কে বর্ণনা করলেন। তিনি বলেন: তিনি আমাদের কাছে বিস্ময়কর সব বিষয় বর্ণনা করলেন। আমি ওই বালকের সাথে তার কাছে যাতায়াত করতে লাগলাম। স্কুলের অন্য বালকরা আমাদের বিষয়টি বুঝতে পারল এবং তারাও আমাদের সাথে আসতে শুরু করল। যখন গ্রামের লোকেরা বিষয়টি দেখল, তারা তার কাছে এসে বলল: হে ব্যক্তি, আপনি আমাদের প্রতিবেশী হয়ে আছেন এবং আপনার থেকে আমরা ভালো আচরণ ছাড়া আর কিছুই দেখিনি। কিন্তু আমরা দেখছি আমাদের বালকরা আপনার কাছে যাতায়াত করছে এবং আমরা ভয় পাচ্ছি যে আপনি তাদেরকে আমাদের জন্য নষ্ট করে ফেলবেন। আপনি আমাদের এখান থেকে চলে যান। তিনি বললেন: ঠিক আছে। এরপর তিনি ওই বালকটিকে বললেন যে তার কাছে আসত: তুমি আমার সাথে চলো। সে বলল: আমি তা পারব না, আপনি তো জানেন আমার বাবা-মা আমার প্রতি কতটা কঠোর। আমি বললাম: কিন্তু আমি আপনার সাথে যাব। আমি এতিম ছিলাম, আমার বাবা ছিল না। তাই আমি তার সাথে বেরিয়ে পড়লাম। আমরা রামাহুরমুজের পাহাড়ের পথ ধরলাম। আমরা হাঁটতাম এবং আল্লাহর ওপর ভরসা করতাম আর গাছের ফলমূল খেতাম। এভাবে আমরা আল-জাজিরায় পৌঁছলাম, এরপর আমরা নুসাইবিনে পৌঁছলাম। আমার সঙ্গী আমাকে বললেন: হে সালমান, এখানে এমন একদল লোক আছে যারা পৃথিবীবাসীর মধ্যে সর্বোত্তম ইবাদতকারী, আমি তাদের সাথে সাক্ষাৎ করতে চাই। তিনি বলেন: আমরা রবিবার দিন তাদের কাছে আসলাম যখন তারা সমবেত হয়েছিল। আমার সঙ্গী তাদের সালাম দিলেন। তারা তাকে অভিনন্দন জানালেন এবং তাকে দেখে আনন্দিত হলেন। তারা বললেন: আপনি এতদিন কোথায় অনুপস্থিত ছিলেন? তিনি বললেন: আমি পারস্যের দিকে আমার কিছু ভাইদের সাথে ছিলাম। এরপর আমরা কিছু কথা বললাম। তারপর আমার সঙ্গী আমাকে বললেন: হে সালমান, ওঠো, চলে যাই। আমি বললাম: না, আমাকে এদের সাথেই থাকতে দিন। তিনি বললেন: তারা যা সহ্য করতে পারে তুমি তা পারবে না। তারা এক রবিবার থেকে অন্য রবিবার পর্যন্ত রোজা রাখে এবং সারা রাত ঘুমায় না। সেখানে তাদের মধ্যে রাজপুত্রদের একজন এমন ছিল যে রাজত্ব ত্যাগ করে ইবাদতে মগ্ন হয়েছিল। আমি তাদের মধ্যে সন্ধ্যা পর্যন্ত ছিলাম। এরপর তারা একে একে তাদের নিজ নিজ গুহায় চলে যেতে লাগল যেখানে তারা থাকত। যখন সন্ধ্যা হলো, সেই রাজপুত্রদের একজন বললেন: এই বালকটিকে তোমরা একাকী ফেলে রেখো না, তোমাদের মধ্য থেকে কোনো একজন তাকে সাথে নিয়ে যাও। তারা বলল: আপনিই তাকে নিয়ে যান। তিনি বললেন: হে সালমান, এদিকে এসো। তিনি আমাকে সাথে করে তার গুহায় নিয়ে গেলেন যেখানে তিনি থাকতেন। তিনি বললেন: হে সালমান, এই হলো রুটি আর এই হলো তরকারি; যখন তোমার ক্ষুধা লাগবে তখন খেয়ে নিও, যখন উদ্যম পাবে তখন রোজা রেখো, যতক্ষণ ইচ্ছা হয় নামাজ পড়ো এবং যখন অলসতা আসবে তখন ঘুমিয়ে নিও। এরপর তিনি তার নামাজে দাঁড়িয়ে গেলেন। তিনি ওই কথাগুলো ছাড়া আমার সাথে আর কোনো কথা বললেন না এবং আমার দিকে তাকালেনও না। সেই সাত দিন আমি চরম দুশ্চিন্তায় কাটালাম, কেউ আমার সাথে কথা বলছিল না। যখন রবিবার আসল, তিনি আমার দিকে মনোযোগ দিলেন। আমরা তাদের সমবেত হওয়ার জায়গায় গেলাম। তিনি বলেন: তারা প্রতি রবিবার একত্রিত হতো এবং ইফতার করত। তারা একে অপরের সাথে দেখা করত এবং সালাম বিনিময় করত। এরপর পরবর্তী রবিবারের আগে তাদের আর দেখা হতো না। তিনি বলেন: আমরা আমাদের জায়গায় ফিরে এলাম। তিনি আমাকে প্রথমবার যা বলেছিলেন তাই বললেন: এই হলো রুটি ও তরকারি; ক্ষুধা লাগলে খেও, উদ্যম পেলে রোজা রেখো, ইচ্ছা হলে নামাজ পড়ো আর অলসতা বোধ করলে ঘুমিয়ে নিও। এরপর তিনি তার নামাজে ঢুকে গেলেন এবং পরবর্তী রবিবার পর্যন্ত আমার দিকে ফিরেও তাকালেন না বা কথা বললেন না। আমার খুব দুশ্চিন্তা হলো এবং মনে মনে পালিয়ে যাওয়ার কথা ভাবলাম। আমি বললাম, আমি আরও দুই বা তিন রবিবার ধৈর্য ধরি। যখন রবিবার এল, আমরা তাদের কাছে ফিরে গেলাম। তারা ইফতার করল এবং একত্রিত হলো। তিনি তাদের বললেন: আমি বাইতুল মাকদিসে যাওয়ার ইচ্ছা করছি। তারা বলল: আপনি সেখানে কেন যেতে চান? তিনি বললেন: অনেকদিন সেখানে যাওয়া হয়নি। তারা বলল: আমরা ভয় পাচ্ছি আপনার কোনো বিপদ হতে পারে এবং আপনার সেবা অন্য কেউ করতে পারে, অথচ আমরাই আপনার সেবা করতে চাই। তিনি বললেন: অনেকদিন সেখানে যাওয়া হয় না। যখন আমি তাকে এই কথা বলতে শুনলাম, আমি খুশি হলাম। আমি মনে মনে বললাম: আমরা সফর করব এবং মানুষের সাথে দেখা হবে, ফলে আমার এই দুশ্চিন্তা দূর হবে। আমি এবং তিনি বেরিয়ে পড়লাম। তিনি এক রবিবার থেকে অন্য রবিবার পর্যন্ত রোজা রাখতেন, সারা রাত নামাজ পড়তেন এবং সারা দিন হাঁটতেন। যখন আমরা কোথাও বিরতি নিতাম, তিনি নামাজে দাঁড়িয়ে যেতেন। বাইতুল মাকদিসে পৌঁছানো পর্যন্ত এটিই ছিল তার অভ্যাস। তার দরজায় একজন পঙ্গু ব্যক্তি ছিল যে মানুষের কাছে সাহায্য চাইত। সে বলল: আমাকে কিছু দিন। তিনি বললেন: আমার কাছে তো কিছুই নেই। আমরা বাইতুল মাকদিসে প্রবেশ করলাম। যখন বাইতুল মাকদিসের লোকেরা তাকে দেখল, তারা তার দিকে এগিয়ে এল এবং তাকে দেখে আনন্দিত হলো। তিনি তাদের বললেন: এই আমার বালক, তোমরা তার প্রতি খেয়াল রেখো। তারা আমাকে নিয়ে গেল এবং আমাকে রুটি ও মাংস খাওয়াল। আর তিনি নামাজে ঢুকে গেলেন। পরবর্তী রবিবার না আসা পর্যন্ত তিনি আমার দিকে ফিরে তাকালেন না। এরপর তিনি নামাজ শেষ করে ফিরে আসলেন এবং আমাকে বললেন: হে সালমান, আমি একটু বিশ্রাম নিতে চাই, যখন ছায়া অমুক অমুক জায়গায় পৌঁছাবে তখন আমাকে জাগিয়ে দিও। তিনি মাথা রাখলেন এবং ঘুমিয়ে পড়লেন। ছায়া সেই জায়গায় পৌঁছে গেল যা তিনি বলেছিলেন, কিন্তু তার কঠোর ইবাদত ও ক্লান্তির প্রতি মায়া করে আমি তাকে জাগালাম না। তিনি ভীত অবস্থায় জেগে উঠলেন এবং বললেন: হে সালমান, আমি কি তোমাকে বলিনি যে ছায়া যখন অমুক অমুক জায়গায় পৌঁছাবে তখন আমাকে জাগিয়ে দিও? আমি বললাম: হ্যাঁ, বলেছিলেন। কিন্তু আপনার ক্লান্তি ও পরিশ্রম দেখে মায়া লাগায় আমি আপনাকে জাগাইনি। তিনি বললেন: তোমার আফসোস হে সালমান! আমি অপছন্দ করি যে আমার জীবনের এমন কোনো সময় অতিবাহিত হোক যাতে আমি আল্লাহর জন্য কোনো ভালো কাজ করিনি। এরপর তিনি বললেন: হে সালমান, জেনে রেখো, আজকের দিনে সর্বোত্তম দ্বীন হলো খ্রিস্টধর্ম। আমি বললাম: আজকের পর কি খ্রিস্টধর্মের চেয়েও উত্তম কোনো দ্বীন আসবে? - এটি এমন একটি কথা যা আমার মুখে চলে এসেছিল। তিনি বললেন: হ্যাঁ, শীঘ্রই একজন নবী প্রেরিত হবেন যিনি উপহার গ্রহণ করবেন কিন্তু দান-সদকা খাবেন না, তার দুই কাঁধের মাঝে নবুওয়াতের মোহর থাকবে। তুমি যদি তাকে পাও তবে তার অনুসরণ করো এবং তাকে বিশ্বাস করো। আমি বললাম: যদি তিনি আমাকে খ্রিস্টধর্ম ত্যাগ করার আদেশ দেন? তিনি বললেন: হ্যাঁ, কারণ তিনি এমন একজন নবী যিনি সত্য ছাড়া কোনো আদেশ দেন না এবং সত্য ছাড়া কিছু বলেন না। আল্লাহর শপথ, আমি যদি তাকে পেতাম আর তিনি যদি আমাকে আগুনে ঝাঁপ দেওয়ার আদেশ দিতেন, তবে আমি তাতে ঝাঁপ দিতাম। এরপর আমরা বাইতুল মাকদিস থেকে বের হলাম। আমরা সেই পঙ্গু লোকটির পাশ দিয়ে যাচ্ছিলাম। সে তাকে বলল: আপনি যখন প্রবেশ করেছিলেন তখন আমাকে কিছু দেননি, এখন বের হচ্ছেন, এখন তো আমাকে কিছু দিন। তিনি এদিক ওদিক তাকিয়ে কাউকে দেখলেন না। তিনি বললেন: তোমার হাত আমাকে দাও। তিনি তার হাত ধরলেন এবং বললেন: আল্লাহর হুকুমে উঠে দাঁড়াও। তখন সে সুস্থ ও স্বাভাবিক হয়ে দাঁড়িয়ে গেল এবং তার পরিবারের দিকে রওনা দিল। আমি যা দেখলাম তাতে বিস্ময়ে তার দিকে তাকিয়ে রইলাম। আমার সঙ্গী বেরিয়ে গেলেন এবং দ্রুত হাঁটতে লাগলেন, আমিও তার অনুসরণ করলাম। পথিমধ্যে কালব গোত্রের একদল আরব বেদুইনের সাথে আমার দেখা হলো, তারা আমাকে বন্দি করল। তারা আমাকে একটি উটের ওপর বসিয়ে শক্ত করে বাঁধল। এরপর ব্যবসায়ীরা আমাকে হাতবদল করতে লাগল যতক্ষণ না আমি মদিনায় পৌঁছালাম। মদিনার আনসারদের এক ব্যক্তি আমাকে কিনে নিলেন এবং তার খেজুর বাগানে আমাকে কাজ দিলেন। আমি সেখানেই থাকলাম। তিনি বলেন: সেখান থেকেই আমি খেজুর পাতা বোনার কাজ শিখলাম। আমি এক দিরহাম দিয়ে খেজুর পাতা কিনতাম এবং তা দিয়ে কাজ করে দুই দিরহামে বিক্রি করতাম। এক দিরহাম আবার পাতা কেনার জন্য রাখতাম আর এক দিরহাম নিজের খরচে ব্যয় করতাম। আমি নিজের হাতের উপার্জন থেকে খেতে পছন্দ করতাম। অথচ তিনি তখন বিশ হাজার মানুষের আমীর ছিলেন। আমরা মদিনায় থাকাবস্থায় আমাদের কাছে খবর পৌঁছল যে, মক্কায় এক ব্যক্তি আত্মপ্রকাশ করেছেন যিনি দাবি করেন যে আল্লাহ তাআলা তাকে রসূল হিসেবে পাঠিয়েছেন। আমরা সেখানে আল্লাহ যতদিন চাইলেন থাকলাম। এরপর তিনি আমাদের কাছে হিজরত করে আসলেন। আমি বললাম: আল্লাহর শপথ, আমি অবশ্যই তাকে পরীক্ষা করব। আমি বাজারে গিয়ে এক দিরহাম দিয়ে উটের মাংস কিনলাম এবং তা রান্না করলাম। এরপর আমি সারীদ দিয়ে একটি পাত্র প্রস্তুত করলাম। সেটি কাঁধে করে তার কাছে নিয়ে গেলাম এবং তার সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: "এটি কী, সদকা নাকি উপহার?" আমি বললাম: বরং এটি সদকা। তিনি তার সাহাবীদের বললেন: "তোমরা আল্লাহর নামে শুরু করে খাও।" কিন্তু তিনি নিজে বিরত থাকলেন এবং খেলেন না। আমি কয়েক দিন অপেক্ষা করলাম। এরপর আবার এক দিরহাম দিয়ে মাংস কিনলাম এবং আগের মতোই খাবার তৈরি করলাম। সেটি বহন করে তার কাছে নিয়ে গেলাম এবং তার সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: "এটি কী, উপহার নাকি সদকা?" আমি বললাম: বরং এটি উপহার। তখন তিনি তার সাহাবীদের বললেন: "তোমরা আল্লাহর নামে শুরু করে খাও" এবং তিনি নিজেও তাদের সাথে খেলেন। আমি বললাম: আল্লাহর শপথ, ইনি উপহার গ্রহণ করেন কিন্তু সদকা খান না। এরপর আমি তার দুই কাঁধের মাঝখানে তাকালাম এবং কবুতরের ডিমের মতো নবুওয়াতের মোহর দেখতে পেলাম। তখন আমি ইসলাম গ্রহণ করলাম। একদিন আমি তাকে বললাম: হে আল্লাহর রাসূল, খ্রিস্টানরা কেমন লোক? তিনি বললেন: "তাদের মধ্যে কোনো কল্যাণ নেই।" আমি তাদের খুব বেশি পছন্দ করতাম কারণ আমি তাদের ইবাদতের একাগ্রতা দেখেছিলাম। এরপর কয়েক দিন পর আমি তাকে আবার জিজ্ঞেস করলাম: হে আল্লাহর রাসূল, খ্রিস্টানরা কেমন লোক? তিনি বললেন: "তাদের মধ্যে কোনো কল্যাণ নেই এবং তাদের মধ্যেও নেই যারা তাদের পছন্দ করে।" আমি মনে মনে বললাম: আল্লাহর শপথ, আমি তো তাদের পছন্দ করি। তিনি বলেন: আল্লাহর শপথ, এটি ছিল সেই সময়ের কথা যখন তিনি যুদ্ধের সেনাদল পাঠাচ্ছিলেন এবং তরবারি উন্মুক্ত করেছিলেন। একটি দল জিহাদে প্রবেশ করছিল এবং আরেকটি দল ফিরে আসছিল, আর তরবারি থেকে রক্ত ঝরছিল। আমি বললাম: এখন যদি আমার সম্পর্কে জানা যায় যে আমি তাদের ভালোবাসি, তবে তিনি লোক পাঠিয়ে আমার গর্দান উড়িয়ে দেবেন। তাই আমি ঘরে বসে থাকলাম। একদিন এক বার্তাবাহক আমার কাছে এসে বলল: "হে সালমান, উত্তর দাও।" আমি বললাম: কে ডেকেছেন? সে বলল: "আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম।" আমি বললাম: আল্লাহর শপথ, এটিই ছিল যা আমি ভয় পাচ্ছিলাম। আমি বললাম: হ্যাঁ, তুমি চলো আমি আসছি। সে বলল: "না, আল্লাহর শপথ, যতক্ষণ না তুমি সাথে আসবে।" আমি মনে মনে ভাবছিলাম যে সে যদি একা চলে যেত তবে আমি পালিয়ে যেতাম। সে আমাকে নিয়ে গেল এবং আমি রাসূলের কাছে পৌঁছলাম। যখন তিনি আমাকে দেখলেন, তিনি হাসলেন এবং বললেন: "হে সালমান, সুসংবাদ গ্রহণ করো, আল্লাহ তোমার দুশ্চিন্তা দূর করেছেন।" এরপর তিনি আমার কাছে এই আয়াতগুলো পাঠ করলেন: {যাদেরকে আমি এর পূর্বে কিতাব দান করেছি, তারা এতে বিশ্বাস করে। আর যখন তাদের কাছে এটি পাঠ করা হয়, তখন তারা বলে, আমরা এতে ঈমান এনেছি, নিশ্চয় এটি আমাদের পালনকর্তার পক্ষ থেকে সত্য। আমরা এর পূর্বেই আত্মসমর্পণকারী ছিলাম। তারাই দুইবার পুরস্কৃত হবে তাদের ধৈর্যের কারণে, তারা মন্দের মোকাবিলা ভালো দিয়ে করে এবং আমি তাদেরকে যে রিযিক দিয়েছি তা থেকে তারা ব্যয় করে। আর যখন তারা অনর্থক কথা শোনে তখন তা থেকে মুখ ফিরিয়ে নেয় এবং বলে, আমাদের আমল আমাদের জন্য এবং তোমাদের আমল তোমাদের জন্য; তোমাদের প্রতি সালাম, আমরা অজ্ঞদের সাথে জড়াতে চাই না।} আমি বললাম: সেই সত্তার শপথ যিনি আপনাকে সত্যসহ পাঠিয়েছেন, আমি তাকে বলতে শুনেছি: আমি যদি তাকে পেতাম আর তিনি যদি আমাকে আগুনে ঝাঁপ দেওয়ার আদেশ দিতেন, তবে আমি তাতে ঝাঁপ দিতাম। নিশ্চয়ই তিনি এমন এক নবী যিনি সত্য ছাড়া কিছু বলেন না এবং সত্য ছাড়া কোনো আদেশ দেন না।"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)