ثم من أوضح ذلك وأبْينه حديث النَّبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة، حين قال: "فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، وبَرَّة من إيمان، ومثقال ذرَّة"(1) وإلا صولب(2).
ومنه حديثه في الوسوسة، حين سئل عنها، فقال: "ذلك صريح الإيمان"(3).
وكذلك حديث علي عليه السلام: "إن الإيمان يبدأ لمظةً في القلب، فكلما ازداد الإيمان عظمًا ازداد ذلك البياض عظمًا"(4).
في أشياء من هذا النحو كثيرة يطول ذكرها تبين(5) لك التفاضل في الإيمان--------------------------------------------
= عن الحكم عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال محققه الحويني: رجاله ثقات.
(1) أخرجه البخاري (9/ 146) (7510)، ومسلم (1/ 180) (193) من حديث أنس رضي الله عنه.
(2) كذا في الأصل، وإن لم تكن مصحَّفة؛ فالصَّوْلَب: هو البَذْر الذي يُنثَر على الأرض، ثم يُكرَبُ عليه، وهو مولَّد. انظر: تهذيب اللغة (12/ 197)، مقاييس اللغة (3/ 302). فكأنه أراد أن من ليس في قلبه شيء من الإيمان يخلد في جهنم ويكرب عليه كما يكرب على البذر في الأرض فلا يخرج منها، والله أعلم.
(3) أخرجه مسلم (1/ 119) (132) من حديث أبي هريرة.
(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد (504) (1440)، وابن أبي شيبة (10/ 290) (30835)، والبيهقي في الشعب (1/ 144) (37) من طريق عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي عن علي موقوفًا، وفيه انقطاع؛ عبد الله لم يسمع من علي. انظر: العلل للإمام أحمد (1/ 205)، جامع التحصيل (262).
واللُّمظة بالضم: مثل النُّكْتة ونحوها من البياض. انظر غريب الحديث للمصنف (4/ 354)، النهاية (4/ 271).
(5) في الأصل: "يتبين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)