ثم تلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153](1).
فقد تضمنت الآيات والحديث: أمر الله ورسوله باتباع الوحي، وما شرعه الله لهذه الأمة من الدين، والتحذير من اتباع أهواء الضالين الجاهلين، الساعين في صرف الناس عن صراط الله المستقيم.
كما حذر السلف من سماع كلام أهل البدع ومجادلتهم ومناظرتهم:
فعن أبي قلابة رحمه الله قال: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لُبس عليهم»(2).
وعن الحسن البصري وابن سيرين-رحمهما الله- أنهما كانا يقولان: «لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تجادلوهم، ولا تسمعوا منهم»(3).
وعن عون بن عبد الله رحمه الله قال: «لا تجالسوا أهل القدر ولا تخاصموهم؛ فإنهم يضربون القرآن بعضه ببعض»(4).
وعن ابن سيرين أنه دخل عليه رجلان من أهل الأهواء فقالا: «يا أبا بكر--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (7/ 207) (ح 4142)، والدارقطني في سننه (1/ 78)، والحاكم في المستدرك (2/ 349)، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في تحقيقه لمشكاة المصابيح (1/ 59)، وفي ظلال الجنة مع كتاب السنة لابن أبي عاصم (ص 13) (ح 17).
(2) أخرجه الدارمِي في سننه (1/ 120)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 437)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 134).
(3) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 121)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 444).
(4) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 466).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)