للإنسان، وعن أبي حنيفة أن المسلمين من الجنات لا يكون في الجنة ولا في النار، ولعل مراده عدم كونه أصالة، وفي رواية عنه لا أدري أين يكونون كما قال:
~ من قال لا أدري لما لا يدرِه … فقد اقتدى في الفقهِ بالنعمانِ
~ في الدهر والخنثى كذلك جوابه … ودخول أطفال ووقت ختان
ونقل أن أبا حنيفة رحمه الله ناظر مالكاً رحمه الله الكلام في مسألة الباب، فقرأ أبو حنيفة آية ثم قرأ مالك رحمه الله ثم قرأ أبو حنيفة فسكت مالك رحمه الله.
قوله: (عن عبد الله أنه كان) هذا يدل صراحة على كون عبد الله معه عليه الصلاة والسلام في ليلة الجن ويفيدنا في الوضوء بالنبيذ وأنكره الشافعية بقول ابن عبد الله لو كان أبي معه عليه الصلاة والسلام لعُد من مناقبنا، ونقول: لعل ابنه لم يعلم والأمر أنه أراد ليلة الجن الواردة في القرآن لا غيرها من الليالي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
باب ما جاء في الاستنجاء بالماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
[19] الجمع بين الأحجار والماء أفضل، وفي زماننا أكيد، وفي الكنز: والجمع بينهما حسن، وعبارة الترمذي أيضاً يحتمل الجمع وعدمه، وأما في البول فلعله يضطر إلى القول بالجمع بسبب رواية مغيرة «أنه عليه الصلاة والسلام قضى حاجته وكنت قائماً بعيداً منه، فجاء وطلب الماء» ويدل هذا ضرورة على أنه، أتاه بدون الاستنجاء بالأحجار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
[20] المذهب مصدر ميمى ومعنى بَعُدَ المجرد (دورهوا) وأبعد المزيد (دوري كي) ، ولا يخلو من المبالغة ويقال لمثل هذا: إدخال المزيد على المجرد، وقال أرباب المعاني: إذا لم يتعلق الغرض بالمفعول ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، فوضح الفرق بين أخذت اللجام وأخذت باللجام فإن معنى الأول (يس نى لگام پكرط ا) ومعنى الثاني (يس نى لگام كى ساته أخذ كافعل كيا) .
قوله: (يرتاد لبوله. . إلخ) الارتياد من الرود طلب الشيء.
قوله: (أبو سلمة عبد الله. . الخ) هذا تابعي فقيه من الفقهاء السبعة من التابعين، الذي قال الدميري: إذا كُتبت أسماؤهم ووُضِعت في الحبوب لا تأكله السوس والأسماء هذه:
~ ألا كل من لا يقتدي بأئمةٍ … فقسمته ضيزى عن الحقِّ خارجةْ
~ فخذهم: عبيدُ الله عروةُ قاسمُ … سعيدُ أبو بكرٍ سليمانُ خارجةْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
[21] قوله: (فإن عامة الوسواس منه) قيل: إن الوسواس من رشاش البول، وفي زهر الربى على النسائي (ص15) : أن الوسواس معناه حديث النفس والأفكار، والمصدر بالكسر، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس بن مالك أنه قال: إنما يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وذكر صاحب الصحاح وغيره أن اللمم طرف من الجنون، ويقال أيضاً: أصاب فلاناً لمَّةُ من الجن وهو المس انتهى، وفيه في تلك الصفحة أن المستَحَم أصله الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي موضع كان، ذَكَرَ ثعلب أن الحميم من الأضداد أي الماء الحار والبارد.
وعامة الشيء معظمة وجميعه انتهى، وقال النحاة: إن لفظ عامة لا يستعمل مضافاً بل حالاً، لكن التفتازاني ذكر في خطبة شرح المقاصد وقوعها في كتاب عمر مضافاً، أقول: لما وجد في كلام عمر فلا يعبأ بما قال النحاة، وقال بعضهم: إن تفسير عامة الوسواس أنه نسيان، فإنه يوجب النسيان مثل الأشياء الأخر السبعة، وتمسك بحديث لا ينبغي عليه إطلاق لفظ الحديث وإسناده منكر.
قوله: (ربنا الله لا شريك له) هذا القول يدل على أن ابن سيرين لم يبلغه الحديث وإلا فلم يقل مثل هذا القول، وليس في هذا القول أن المخاطب يعتقد الشرك ـ عياذ بالله ـ بل هذا من المحاورات؛ كما يقول أحد لأخيه المسلم لا ترح إلى بلدة فلان فإنها مطعونة، ويقول الآخر لا شريك لله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
باب ما جاء في السواك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
[22] اختلف في أن السواك من سنن الوضوء أو الصلاة، قال أبو حنيفة بالأول، وقال الشافعي رحمه الله بالثاني، والأحاديث من الطرفين، وتأول بعض في الروايات التي فيها لفظ الصلاة بأن المراد بالصلاة الوضوء، ويرد عليه ما أخرجه أحمد في مسنده: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وعند كل وضوء» وقال في رد المحتار إن ثمرة الخلاف تظهر في رجل توضأ بالسواك وصلى الثانية والثالثة بالوضوء الأول فعندنا قد أدى السنة، وعند الشافعي رحمه الله لم يؤدها، أقول لا خلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله لما صرح الشيخ في فتح القدير استحباب السواك في مواضع عديدة منها القيام إلى الصلاة، فإن قيل: بين السنة والمستحب فرق، وقلنا بالاستحباب لا بالسنة، قلت: لا تدافع بين السنة والمستحب، فإن أحداً يقول باستحباب شيء، والثاني السنية، ولا يقول إنهما مخالفان ولهذا لم يذكر الطحاوي الخلاف بين مذهبين، وغاية ما في الباب اختلاف النظر لا العمل، أي هل هو سنة الوضوء أو سنة الصلاة؟ فالحنفية لمّا رأوه أليق بالتطهير ألحقوه بالوضوء ولنا على هذا ما أخرجه الطحاوي ط (3) أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ لكل صلاة ولو كان على وضوء، فأتاه جبريل فقال: يجزئك السواك عند كل صلاة، فدل على كون السواك من أجزاء الوضوء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
قوله: (لأمرتهم بالسواك) قال محي الدين النووي: يستفاد من هذا أن الأمر للوجوب فإن السنية باقية الآن أيضاً أقول: كان السواك صلى الله عليه وسلم واجباً، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم» أي لأجعله عليهم أيضاً واجباً.
قوله: (أما محمد فزعم إلخ) قال حافظ من الحفاظ:، إن الترمذي يأتي بالأحاديث الغير المشتهرة في الباب لعل غرضه الاطلاع على القاعدة الجديدة لأن البخاري شيخه قد أتى بها والترمذي يأتي بغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
[23] قوله: (ولأخرت العشاء) للأحناف فيه قولان، قيل: يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، وقيل: يستحب إلى نصف الليل، ووجه القولين مذكور في مبسوطات الفقه، وأما تأخير العشاء إلى طلوع الفجر فمكروه تحريماً أو تنزيهاً، واختار الطحاوي الثاني، وهو المختار عند المحقق ابن أمير حاج.
وأقول: يستثنى من هذا المسافر.
قوله: (ألا استن) الاستنان مأخوذ من السن وهو إمرار السواك على السن.
قوله: (وفي الباب إلخ) هذا يدل على أن حديث السواك متواتر إسناداً أما المتواتر عملاً فلا ريب فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
[24] قال النووي: قال الشافعي وغيره من العلماء: معناه إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع المخرج، وقال البيضاوي: عُلم بذلك أن الباعث على أمر بذلك احتمال النجاسة انتهى زهر الربى على المجتبى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
ص (4) والمذاهب في مسألة الباب مذكورة بتفصيلها في الكتاب، ومن استنجى بالأحجار ثم أدخل يده في الماء لا يتنجس عندنا، وقيل: يتنجسُ، والمختار الأول، وبعض الأشياء يتنجس بعد التطهر إذا أصابه بلل عند بعضنا، منها موضع الاستنجاء ومنها الحوض النجس المتطهر بالجفاف إذا أصابه ماء ينجس ومنها الإهاب المدبوغ بالجفاف يتنجس إذا ابتل، والتفصيل في كتب الفقه، والله أعلم بالصواب وعلمه أتم.
مسألة: إذا أدخل الجنب يده شيء الماء ولم يغسلها وليس شيء من النجاسة على يده لا يفسد الماء بل لا يصير مستعملاً أيضاً إن كان للاغتراف وحديث الباب بظاهره يدل على تنجيس الماء وإن كانت قليلة وإن لم يتغير اللون أو الطعم أو الريح فيفيدنا في مسألة المياه، وأجاب ابن القيم في تهذيب السنن: بأن لليد ملامسة بالشيطان في النوم فغسل اليد قبل الغمس من أحكام الطهارة الروحانية لا الفقهية، فقيل له: إنه محض احتمال، وإنما جاء «يبيت الشيطان على الخياشيم لا اليد» ويرده ما أخرجه الدارقطني وابن خزيمة في صحيحه «فإنه لا يدري أين باتت يده منه» فلا تعلق للشيطان بسبب زيادة لفظ منه، أي من جسده، وقال الشيخ في فتح القدير: حديث الباب لا يصلح استدلالاً لنا على تنجس الماء القليل بدون تقييد بسبب الاحتمال المذكور، أقول: إسقاطه من المستدلات غير صحيح، وقال الشيخ: يمكن أن تكون علة المنع كراهة المسلم، أقول: الكراهة. لا يتحقق بدون احتمال النجاسة فإن الكراهة ليست بحكم مستقل عندنا، ولعله أراد كراهة الفعل.
قوله: (الوليد بن مسلم) هذا يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي وقيل: له لمَ تدلس؟ قال: لأجل الأوزاعي، وقيل: بل ضيعته لأن الأوزاعي ثقة وفي أسانيده إذا كانوا ضعفاء أسقطتهم يزعم المحدثون التدليس عن الأوزاعي أو يضعونه، أولم تسقطهم يحكمون بالضعف ليس بسبب الأوزاعي فلم يصغ الوليد إلى فلهذا أدنى الإصغاء.
قوله: (قال الشافعي! أحب. . لكل إلخ) كثر في موطأ محمد بن حسن لفظ أحب وينبغي، ومثلها عند المتقدمين قد يستعمل في الفريضة أيضاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
باب ما جاء في التسمية عند الوضوء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
[25] نسب إلى داود الظاهري وجوب التسمية عند الوضوء وكذلك رواية عن أحمد بن حنبل، أقول: لم يرد الوجوب عن أحمد، وتفرد بالوجوب منا الشيخ ابن الهمام وجد على تفرده، وكذلك تفرد في بعض المسائل، وقال تلميذه العلامة قاسم بن قطلوبفا: لا تقبل تفردات شيخنا، وقال ابن الهمام: إن لفظة لا لنفي الكمال مجاز، ولنفي الأصل حقيقة، فهو ههنا على الحقيقة، وإنما قلنا بالوجوب كيلا يلزم الزيادة بخبر الواحد على القاطع، ثم قال تحت بحث الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب: إن لفظة لا مشتركة بين النفيين فبين كلاميه تناف، وأقول: إنها لنفي الأصل حقيقة، وإما لنفي الكمال فبإنزال الناقص منزلة المعدوم وهذا ليس بمجاز لأنه تغيير في المصداق لا في الدلالة، وأما التسمية فليس عليه تعامل كثير من السلف ليقال بالوجوب وأما الحديث فضعيف، وقال الإمام أحمد: ما وجدت في هذا حديثاً صحيحاً، فلا بد من كون التسمية مستحبة. وقيل: المراد من التسمية النية، ونسب هذا إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن ذكر الاسم في أمثاله لإرادة التلفظ باللسان، وحسَّن الحديث ابن الهمام، وتمسك الطحاوي لعدم وجوب التسمية بحديث مهاجر بن قنفذ «أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ فسلَّم عليه أحد فرد عليه بعد الفراغ عن الوضوء، وقال: لم أرد عليك لأني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» وقال صاحب البحر: إن تمسك الطحاوي ليس بصحيح لأنه ينبغي الاستحباب أيضاً ولا ننفيه، وإنما أراد الطحاوي ذلك الوضوء، وقد ذكر أيضاً في كتابه: إن الذكر كان ممنوعاً في الحدث ثم نسخ. ثم إن لفظ تسميته عليه الصلاة والسلام في الوضوء كما روى الطبراني في معجمه عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول في ابتداء الوضوء: «بسم الله والحمد الله» ، وحسن العيني إسناده والشيخ نور الدين الهيثمي أيضاً.
(ف) الأخبار الآحاد التي لم تبلغ مرتبة الضرورة موكولة إلى رأي المجتهد والتأويل في ضروريات الدين غير مسموع والمأوِّل فيها كافر كما في الخيالي وكما قال تقي الدين بن دقيق العيد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
وهو في فتح المغيث. (ف) في كتب الفقه: إن الرجوع عن التقليد بعد العمل غير جائز، مراده أن مسألة بتحققه عند أحد تتحقق فعل شيئاً على تلك المسألة والتحقيق ثم بدا له بعد العمل أن عمله لا يصح على تحقيقه فيقول: أختار تحقيقاً آخر فإنه ممنوع عنه، مثل: إن صلى حنفي ثم ظهر له بعد الصلاة أن جسده كان يسيل منه الدم، فيقول: أختار مذهب الشافعي، فهذا غير جائز، وحكي أن أبا يوسف رحمه الله صلى ثم بدا له أن في الماء فأرة، والماء كان أزيد من قلتين، فقال بعد صلاته واطلاعه على الفأره فيه: إنا لنعمل بقول إخوتنا أهل الحجاز، أقول: إنه لا يقدح فإن بعد تسليم هذه الواقعة يمكن أن يكون مراده أسلوب الحكيم، وغرضه أنا نحكم بنجاسة الماء عند العلم بالنجاسة كما هو مذهبه فصحت صلاته، وإنما كان الرجوع غير جائز لتوارث السلف لأنه لم يثبت عن أحد منهم مثل هذا الرجوع، نعم ثبت الرجوع عن تحقيق إلى تحقيق آخر وهو جائز كما أن الشافعي رحمه الله كان يقول أولاً بعدم وجوب القراءة خلف الإمام في الجهرية، ورجع عنه قبل موته بسنتين، وقال بوجوبها، ولم يقضي ما كان أدى على التحقيق الأول من الصلوات، وكذلك نظائر أخر لا تحصى.
وأما الاقتداء خلف مخالف في الفروع كاقتداء حنفي خلف شافعي، أو عكسه أو غيرهما، ففيه أقوال عديدة، قال صاحب الهداية في باب الوتر (ص125) بالجواز، ثم قال صاحب البحر: إن بعد الجواز قولين؛ قول: إن العبرة لرأي الإمام لا للمقتدي وقول أن العبرة لرأي المقتدي وقال نوح الأفندي محشى الدر الفرر: إن العبرة للإمام والمقتدي فإن راعى الإمام المسائل المختلفة فيها صحت الصلاة وإلا فلا، وقيل: إن المقتدي لو وجد وشاهد ما ينقض الوضوء على مذهبه لا تصح وإلا صحت ولا يجب عليه السؤال عن الإمام، مثل إن شاهد حنفي مقتدٍ سيلانَ الدم من إمامه الشافعي فتفسد صلاته وإلا صحت، ولا يجب عليه سؤال هل سال دمه أم لا؟ أقول: أن العبرة لرأي الإمام، والدليل هو: توارث السلف فإنهم كانوا يقتدون خلف كل واحد بلا نكير مع كونهم مختلفين في الفروع، ويتمشون على تحقيق إمامهم، وأما إذا صلوا منفردين في بيوتهم فيتمشون على تحقيقاتهم، وحج أبو حنيفة رحمه الله خمسين حجاً، وكان في مكة كثير من السلف مخالفين وله في الفروع لم يثبت منه النكير خلف أحد منهم.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: إن الدم الكثير مفسد والقليل غير مفسد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
وقال مالك رحمه الله: كلاهما غير مفسد.
وقيل لأحمد: لو وجدت مالك بن حنبل أنس هل تقتدي خلفه؟ قال: لم لا أقتدي؟
وفي فتاوى الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى في المجلد الثاني: أن القاضي أبا يوسف رحمه الله اقتدى خلف هارون الرشيد الخليفة هو وكان الرشيد مفتصداً، والحال أن الدم مفسد للصلاةِ والوضوء عند أبي يوسف إلا أن مالكاً رحمه الله كان أفتى هارون الرشيد بعدم نقض الوضوء بالدم ولو سائلاً، فعُلم أن العبرة لرأي الإمام، ونقل ابن الهمام عن شيخه سراج الدين قارئ الهداية: أن نفي الاقتداء خلف المخالف من المتأخرين لا من المتقدمين، ثم أورد ابن الهمام عليه بمسألة الجامع الصغير، وعندي لا يرد على قارئ الهداية ما في الجامع الصغير، لأن القبلة من الحسيات لها سبيل إلى درك الواقع بخلاف أكثر المسائل الاجتهادية، ولو اقتدى حنفي شافعياً في الوتر، وسلَّم الشافعي على الشفعة ثم أتم الوتر كما هو مذهب الشوافع لا تفسد صلاة الحنفي كما قال ابن وهبان في منظومه:
~ ولو حنفي قام خلف مسلم … لشفع ولم يوتر وثم فموتر
ولا يتوهم أن في الاقتداء خلف المخالف خروجاً عن المذهب، فإنه غلط فإنا لو سئلنا مثلاً: إن صلاة الشافعي مع الدم هل هي صحيحة على رأيه أم لا؟ فلا بد من أن تقول بصحة صلاته. (واقعة) : مَرَّ الدامغاني عند مسجد أبي إسحاق الشيرازي الشافعي، فإذا كان وقت الصلاة قريباً فدخل الدامغاني الحنفي، فامر أبو إسحاق المؤذنَ أن لا يرجِّع، وقدم الدامغاني فصلى بهم الدامغاني صلاة الشوافع، (ف) : الحق في موضع الخلاف واحدُ ودائر وهو المشهور عند أرباب الأصول، وقيل: الحق متعدد ونسب هذا إلى المعتزلة وصرح في فتح الباري بأنه مروي عن الأئمة الأربعة، وهو مذهب الصاحبين ومختار الشاه ولي الله في عقد الجيد، وفي جمع الجوامع أنه قول الأشعري، ومع هذا لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
يجوز الخروج عن تحقيق نفسه، والمسألة طويلة الذيل وسيجئ بعض بحثه في الترمذي في حديث: «الحرام بيِّن والحلال بيِّن وبينهما متشابهات» الخ. وفي ذلك الحديث بحث طويل لكنه يليق بشأن المجتهد وذكر فيه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي شيئاً لطيفاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)