تابعي واسمه عبد الرحمن ويكنى بأبي عبد الله، ورجل آخر صنابح بلا ياء وهو صحابي، وقد يقال له: صنابحي للشرب ثانياً بالياء أيضاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
باب ما جاء في مفتاح الصلاة الطهور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
[3] قوله: (عن سفيان) بعد سفيان تحويل، ولكنه غير مكتوب في الكتاب، وسفيان هذا قد أشكل على أرباب الحديث أنه سفيان بن عيينة أو سفيان الثوري، لأن المعرفة إنما يكون بذكر الآباء والأجداد أو التلامذة أو الشيوخ، والأب والجد غير مذكور، واكثر تلامذة سفيانين وشيوخهم متحدون، فتتبعت ووجدت في تخريج الهداية للطبراني أنه ثوري لا ابن عيينة.
قوله: (صدوق) صادق في لهجته وسيء في حفظه.
قوله: (وهو مقارب الحديث) اختلفوا في أنه توثيق للراوي أم تضعيفه، وأما في اللغة فلا يدل اللفظ على التليين، فإن معناه أنه متوسط، ولكنه لفظ التوثيق كما سيأتي في الترمذي في مواضع أنه ثقة ومقارب الحديث، منها ما في (ص200) : إن إسماعيل بن رافع ثقة وقوي ومقارب الحديث.
قوله: (مفتاح الصلاة الطهور) واعلم أن في هذه الجملة وقرينتيه قصراً لتعريف المبتدأ والخبر، كما قال صاحب التلخيص: وتعريف أحد الطرفين قد يفيد القصر، وقال العلامة: وإنما قال قد يفيد الخ لأن إفادة تعريف أحد الطرفين القصر ليس بضابطة كلية فإنه قد لا يفيده، وقال السيوطي: إن تعريف الطرفين يفيد القصر، وأقول: إن تعريف أحد الطرفين يفيد القصر إذا كان الطرف الآخر مشتملاً على معين القصر كاللام أو في أو غيرهما، مثل: الحمد لله، والكرم في العرب، ثم اعلم أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
قلما يفيد تعريف أحد الطرفين القصر بلا معين أيضاً، كما في قصيدة بانت سعاد:
ذو إبل مسهن الأرض تحليل
أي تحلة قسم، ففي: (مسهن الأرض تحليل) قصر بلا معين، وقد لا يكون القصر مع تعريف الطرفين أيضاً، كما في: الكرم الخلق الحسن، ولذا قال مولانا مد ظله العالي: إن الضوابط عصا الأعمى. وقال الزمخشري في الفائق في حديث: (إن الله هو الدهر) : إن فيه قصر المُسنَد إليه على المُسنَد، والمعنى: إن الله هو جالب الحوادث لا غير الجالب، وقال العلامة: فيه قصر المسند على المسند إليه، وردَّ على الزمخشري، أقول: إن ردَّه ليس بذلك، لأن تعريف الطرفين يصلح لقصر المسند إليه على المسند ويصلح للعكس.
ثم اعلم أن اللام عند أهل المعاني قسمين: لام العهد الخارجي، ولام الحقيقة، والأول على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يكون المعهود مذكوراً سابقاً، ويسمى بالعهد الذكري.
والثاني: ما يكون حاضراً، ويسمى بالعهد الحضوري.
والثالث: ما يكون معلوماً بين المتكلم والمخاطب، ويسمى بالعهد العلمي.
ومثال العهد الحضوري: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] (الخ) .
والثاني: أيضاً على ثلاثة أقسام، لأنه إما أن يكون المراد من مدخوله نفس الحقيقة من حيث هي هي، ويسمى لام الجنس، أو من حيث وجودُها في حصة منتشرة، ويسمى لام العهد الذهني، أو من حيث وجودُها في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللغة، فيسمى لام الاستغراق.
وأما عند النحاة فالقسم الثالث للعهد الخارجي عهد ذهني عندهم، ولام العهد الذهني، لأهل المعاني لام الجنس عند النحاة، والمختار عندي هو قول النحاة.
وبالجملة الحديث مشتمل على القصر، فقالت الشافعية وتبعهم بفرضية صيغة السلام، وصيغة (الله أكبر) ، وقالوا: الحديث دال على عدم صحة الصلاة وعدم وجودها بدون السلام عليكم ورحمة الله وبدون الله أكبر، ويقول الأحناف بعدم فرضيتهما، ومدار الخلاف على أن المتكلم إذا تكلم ففي كلامه مفهوم ومنطوق، ثم المفهوم المخالف غير معتبر عندنا، ومعتبر عند الشافعية حتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
جعلوه دليلاً، أقول: إن الكلية غير صحيحة من الطرفين، بل يقال باعتبار المفهوم المخالف من غير جعله دليلاً فيحتاج إلى بيان نكات الشروط والقيود والصفات المذكورة في النصوص، ولا تدل نفيها على نفي الحكم، وقد بسطه أبو البقاء في كلياته، ثم قال الأحناف: إن المفهوم المخالف معتبر في عبارات كتب الفقه، والمحاورات فيما بيننا، لأن تحصيل مرادها سهل بخلاف نصوص الشارع، فإن تحصيل مراد كلامه متعسر، فقال الشافعي ومالك وأحمد بركنية السلام والله أكبر بعينهما، والفرض عند الأحناف كل ذكر مشعر بالتعظيم، والسنة الموكدة الله أكبر، وكذلك الخروج بصنع المصلي فرض، ولفظ السلام واجب، هذا هو المشهور منا، ثم اعترض علينا بمَ الفرق بين سنية الله أكبر ووجوب السلام مع أن الحديث لهما واحد، فإما أن يكون كل واحد منهما سنةً وإما أن يكون واجباً؟ فيقال: أن هناك قولاً بالسنية أيضاً، ذكره في البناية على الهداية عن المحيط، ومذهب الطحاوي ـ وهو أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة ـ سنية السلام، وتمسك الطحاوي أن علياً رضي الله عنه راوي حديث الباب أفتى بتمامية صلاة من سبقه الحدث بعد التشهد، وأما تأويل كلام الطحاوي بأن المراد بالسنية ثبوته بالسنة وجعله موافقاً للقائلين بالوجوب يأبى عنه العقل السليم، فقال الشيخ الكمال بوجوب الله أكبر، وتمسّك بأن في الكافي أن تارك الله أكبر، آثم ومن المعلوم أن الإثم لا يكون إلا على ترك الواجب، أقول: إن صيغة الأمر من الشارع للوجوب
عند صاحب الفتح والبحر، وكذلك نكيره عليه الصلاة والسلام على الترك يدل على الوجوب، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك أحياناً يدل على السنية عندهما وأما مواظبته عليه الصلاة والسلام على أمر بلا تركه أحياناً فللوجوب عند ابن همام، وللسنية عند صاحب البحر، فمدار اختلافهم على هذا، وأما اختلافهم في إثم تارك السنة ـ بأن الشيخ يقول بعدم الإثم، وابن نجيم يقول بالإثم ـ مبني على الاختلاف الأول، لكن صاحب البحر يقول بإثمٍ أقل من الإثم على ترك الواجب، وقال المحقق ابن أمير الحاج: ترك السنة ليس بإثم إلا من اعتاد أو اعتقد عدم السنية، وقال ابن همام: من ترك رفع اليدين عند التحريمة مع التهاون يأثم والله أعلم، أقول: ترك السنة بقدر زائد على ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو من إثم فبالجملة اندفع الاعتراض الوارد علينا بناء على المشهور، ثم يرد علينا حديث الباب على وجوب لفظ السلام والله أكبر، وأجاب المدرسون عنه بأن المراد من التكبير كل ذكر ينبئ عن التعظيم، أقول: هذا التأويل يرده ذخيرة الحديث من تصريح لفظ (الله أكبر) أخرجه أرباب الصحيحين وغيرهما، وجرى تعامل السلف على الشروع في الصلاة بالله أكبر.
واعلم أن ههنا مرتبة الواجب التي قال بها الأحناف، مدارها على تمهيد مقدمة، وهي أن الخبر على ثلاثة أقسام: المتواتر، وهو المروي عن جماعة يستحيل اجتماعهم على الكذب، ويكون هذا الحال في القرون الثلاثة والمشهور هو الذي يكون خبر الواحد في القرون الأول واشتهر بعده، وخبر الواحد، الذي يكون واحداً في القرون الثلاثة، ثم قال الأحناف ـ أي العراقيون ـ بعدم جواز الزيادة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
على القاطع بخبر الواحد، وقال الشافعية ومن تبعهم: بجواز الزيادة به على القاطع، أقول: يجوز الزيادة بخبر الواحد عندنا لكن لا في مرتبة الركن والشرط، فيثبت الوجوب والسنية بالخبر الواحد، ولا نهمل خبر الواحد عن الأصل كما زعمه بعض من لاحظّ له في العلم، وتصدى إلى الاعتراض علينا كالنواب المعزول، وليعلم أن الثابت بالظني يجوز إثبات ركنه وشرط بالظني وخبر الواحد، والكلام فيما ثبت بالقاطع، ونقول: إن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فعملنا به معاملة الظن، ولم تثبت به الركن والشرط، وأما الشافعية فعاملوا بالظني معاملة القاطع، فجوزوا زيادة ركن أو شرط بخبر الواحد، والأقرب إلى الضوابط مذهبنا، فإذا تمهد هذا فنقول: إن الشافعية قالوا بركنية ما ثبت بخبر الواحد، ونقول: لا يوجب الركنية لأنه ظني الثبوت فلا يثبت به إلا الوجوب تثبت مرتبة واجب الشيء من هذا المذكور وليعلم أن واجب الشيء لم أجده إلا في الصلاة والحج لا في المعاملات، ولم أجد فيها فرائض أيضاً، وإنما يذكرون لها شرائط وأركاناً لا واجبات وفرائض، بخلاف الشيء الواجب فهو عام، وقد قال الشافعية في الحج بواجب الشيء، أنكروه في الصلاة، وكذلك أنكر غير الشافعية أيضاً مرتبة الواجب، وأقول: قال ابن تيمية في منهاج السنة: إن الصلاة تتركب من الفرائض والواجبات والسنن عند الثلاثة، وعند الشافعي من الفرائض والسنن، فدل على قول الموالك والحنابلة بواجب الشيء فكيف ينكرون علينا إلا أن الواجب قسم من السنة عند الموالك، وأقول: أيضاً يقول الحنابلة بفرضية القعدة الأولى وانجبارها لو تركها بسجدة السهو، وهل هذا إلا مرتبة واجب الشيء، والاختلاف في الألقاب لا في الحكم، ولما وجدنا في الصلاة والحج أشياء أكيدة ثم جبر نقصانها وعدم فساد الصلاة والحج فقلنا بمرتبة الواجب، فالحاصل أن ثبوت مرتبة الواجب من ظنية الدليل، وكذلك يدل تعريف أرباب أصولنا الواجبَ
عليها، فعلى هذا قال ابن همام: ليس الواجب في حقه عليه الصلاة والسلام، فإنه ليس له ظن في شيء، وأقول: إن بحث أرباب الأصول في الواجب يكون من حيث صورة الدليل، ولا يتعرضون إلى حقيقة الواجب، تعرض إليها بعض الحذاق، فحقيقته أن الواجب يكون لاستكمال الفرض مثل السنن إلا أن الواجب آكد في الاستكمال، فإذا ثبت وتمهد ما ذكر نقول: إنّ {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15] القاطع دل على فرضية ما يشعر بالتعظيم، والحديث الظني ثبوتاً دل على وجوب (الله أكبر) خاصة، وكذلك يقال في غيره، فأصل المناسبة ولكل ذكر مشعر بالتعظيم، وكمالها للفظ (الله أكبر) ، وهذا هو الجواب عما استشكل في التحرير من اعتبار جنس العلة في عين الحكم، فقال: إنه راجع إلى اعتبار العين، في العين وليس كذلك، فإن هناك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
أصل وكمال على أن الجنس هناك بمعنى المجانس لا بمعنى الوصف الشامل، فعلم أن بحث الشيخ في (لا صلاة لمن لم يقرأ. . الخ) بأن (لا) لنفي الكمال، فيدل على وجوب الفاتحة ـ غير جيد، فإن مقتضاه ظنية الدليل في الدلالة مع كونه ظني الثبوت، وهو لا يوجب الواجب كما سيبدأ عن قريب، والأصوب البحث في ظنية الدليل في الثبوت، كما أشار إليه صاحب الهداية هو أيضاً الحديث ليس ظني الدلالة، بل هو قطعي الدلالة لتعامل السلف على ابتداء الصلاة (بالله أكبر) ، وإن قيل: فعلى هذا التعامل وإجماع السلف يكون (الله أكبر) ركناً نقول: إن اجتماعهم وتعاملهم على الإتيان (بالله أكبر) لا على ركنيته، وبينهما بون بعيد، فمرتبة الواجب القائل بها الأحناف ثابتة بلا ريب، وتفصيل الأمر أن الأدلة على أربعة أنواع: الأول: الدليل قطعي الدلالة والثبوت. ويُفيد الفرضية في جانب الأمر، والحرمة في جانب النهي، والثاني: ظني الثبوت والدلالة، ويفيد الكراهة تنزيهاً في جانب النهي، والاستحباب في جانب الأمر، والثالث: ظني الثبوت وقطعي الدلالة، والرابع: بالعكس، وكلا القسمين يفيدان الوجوب أو السنية في جانب الأمر، والكراهة تحريماً في جانب النهي، فعلى هذا ظهر الفرق بين الفرض والواجب، فهذه نبذة من إثبات مرتبة الواجب والكلام المحول، وبعض كلام سيأتي في باب صفة الصلاة في صلاة مسيء الصلاة.
قال المحقق ابن أمير الحاج: إن الخروج بصنعه ليس بفرض، فإن الفرض يتأدى في ضمن القربات لا في ضمن المنكرات، وقد قلنا بأداء الخروج بصنعه تحت القهقهة والتكلم، وهما مكروهان في الصلاة، وزعم هذا المحقق أن هذا القائل قاسَ القهقهة وإخراج الريح والتكلم وغيرها على لفظ السلام بجامع الخروج بصنع المصلي والحال أنه لم يقس بل أبدى حكمه وحقق أمراً واقعياً، على وزان ما يقال: إن الصلاة للذكر، والصوم لقمع النفس عن الشهوات، فهو حكمة مجردة، وإن كان قياساً فمرسل ملائم.
واعلم أن ههنا ثلاثة أعمال: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط، قال الشيخ الكمال بن همام: إن هذه الألقاب الثلاثة ألقاب عند الشافعية لا عندنا، ولكن العمل كذلك عند مشايخنا أيضاً، فأما تحقيق المناط فهو إجراء الأحكام النوعية أو الجنسية على أفرادها وأنواعها، ولا يختص بالمجتهد، بل كل مكلف يقدر عليه، مثل: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] الآية، فإجراء الآية على أفرادها ليس بمختص بالمجتهد، وأما تنقيح المناط فقال الشوكاني في (إرشاد الفحول في علم الأصول) : إن تنقيح المناط نوع من أنواع القياس، والفرق أن القياس هو إبداء لجامع، وتنقيح المناط إلغاء الفارق بين المقيس والمقيس عليه، وقال الأسنوي في شرح منهاج الأصول: إن التنقيح يجري في النصوص أيضاً، وقال: التنقيح حذف الأوصاف التي ليست بمؤثرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وإبقاء المؤثرات كما في قصة الأعرابي الذي وقع على امرأته في نهار رمضان، فكانت فيها أوصاف، كونه عامداً، أو كونه صحابياً، أو رجلاً، أو كونه مفطر صومه في نهار رمضان عمداً، فقال أبو حنيفة: إن الوصفَ المؤثرَ إفسادُه صومَه في نهار رمضان عمداً، فيتعدى الكفارة إلى الأكل والشرب عمداً، وسائر الصفات غير مؤثرة، وقال الشافعي أن المؤثر جماعه في نهار رمضان فلا تكون الكفارة في الأكل والشرب فهذا التنقيح تنقيح في النصوص، فعلم أنه ليس بقياس يكون في غير المنصوص، فقول الشوكاني غير جيد، وتنقيح المناط مختص بالمجتهدين، وأما تخريج المناط فهو: ترجيح المجتهد وصفاً من الأوصاف لعلّية الحكم، وفي التنقيح حذف غير المؤثر وإبقاء المؤثر، وفي التخريج ترجيح وصف للعلية، ومثال التخريج: الأشياء الستة الواردة في حديث الربا، من الحنطة، والشعير. . ففي هذه الأشياء أوصاف عديدة من الكيل والوزن والادخار والطعم والثمنية وغيرها فقال أبو حنيفة: إن العلة القدر والجنس، وقال الشافعي: إن مشار النهي هو الطعم والثمنية، وقال مالك: إنه اقتيات وادخار، فهذا القسم أي التخريج قياس، لأن المجتهد لما قرر علة يبني عليها الأحكام والفروع، ثم إن القياس قد يكون مثل تشبيه أهل المعاني، فإن التشبيه عندهم بيان الجامع بين المشبه والمشبه به، يعمل المشبه على المشبه به ولعله هو قياس الشبه، وأما في القياس للعلة فيدعي المجتهد كون الوصف علة للحكم واقتضاءه الحكم، ولا يكفي الصحة المحضة، والفرق بين القياس وتنقيح المناط: للعلة في القياس تعدية الحكم الشرعي بعينه إلى المقيس، ويكون الالتفات إليه أولاً ثم يلحقونه بما أشبه من المنصوص، والتنقيح لتعرف حال المنصوص أولاً أو إن لزمه التعدية، آخراً ثم إن قيل: فأي شيء ألجأ إلى القول بالشيئين الفرض والواجب؟ يقال: إن في أخواته أيضاً فرضاً وواجباً فكذلك قلنا فيما نحن فيه، وأخواته
مثل (الله أكبر) واجب لحديث الباب، وذكر الله المشعر بالتعظيم فرض لآية، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15] وكذلك القراءة المطلقة فريضة لآية: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] الآية وتعيين الفاتحة مع ضم آية سورة واجب واعلم أنه لا يقال في الآية إن ما في عامة، والمراد منها أية سورة شاء من الفاتحة أو السورة بلا تعيين الفاتحة كما يقول أهل العصر، بل يقال: إن المراد مما في الآية هو الفاتحة وأية سورة شاء، إلا أن هذا المراد من هذه الآية ظني، فالظن في كون المراد مراداً له، لو قلنا ما قال أهل العصر لزم إدخال الكراهة التحريمية في أمر الشارع، ولا يقبله العاقل ذو عقل سليم، فإن الامتثال بهذا الأمر يوجب الثواب، والحمل والإتيان بما قالوا لا يوجب الثواب، فيراد بأمره ما يكون جامعاً للفرائض والواجبات والسنن الأكيدة، وكذلك أقول في حديث مسيء الصلاة: «ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن» ، ومن أخوات ما نحن فيه الركوع والسجود، فإن ما يصدق عليه الركوع والسجود فرض لآية: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] وأما المكث قدر تسبيحة أو ثلاث تسبيحات فثابت بالحديث ويكون واجباً، وأما فرضية القعدة فثبت بالإجماع فكذلك قلنا فيما نحن فيه، أي في فرضية الصنع بخروجه، ووجوب السلام، وفي مثل هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
الأشياء يتأدى الفرض في ضمن الواجب ويكون المرئي ظاهر الواجب، وفي ضمنه الفرض، ولذا قال مولانا محمد قاسم النانوتوي: إن الفرض كالمادة، والواجب كالصورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
باب ما يقول إذا دخل الخلاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
[5] قيل: معناه حين دخوله، وقيل: إذا أراد الدخول، قال ابن هشام صاحب المغني: إنّ تقدير (أراد) بعد (إذا) في مثل هذا المقام مطّرد، وأقول: قد ورد في بعض ألفاظ الحديث: (إذا أراد الدخول) ، وفي البحر: إذا كان بين بيت الخلاء وموضع الخلاء مسافة شيء فقيل: يدعو بهذا الدعاء عند الباب، وقيل: عند موضع الخلاء، وقال مالك: إن نسي وقت الدخول فليقل وقت الجلوس، خلاف الجمهور في هذه الحالة.
قوله: (من الخُبُث والخَبيث) هاهنا شك الراوي، وفي رواية أخرى: (من الخُبُث والخبائث) كما سيجيء، والخُبُث ذكور الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، ويأمر الشارع بالأوراد نظراً لنا.
وأما الأول، أي (من الخبث والخبيث) إن كان الخبْث بسكون الوسط فمصدر، وإن كان بضمه فجمع خبيث، ويكون المراد من الخبيث: الفعل الخبيث، ومن الخُبُث بضم الوسط: ذكور الشياطين، وفي الحديث: (الحشوش محتضرة. . إلخ) أي مواقع النجاسة، وقصة سعد مشهورة أنه ذهب في المغتسل، فأبطأ عليهم، فذهب الناس فوجدوه ميتاً، وسمعوا من ظهر غيب:
~ قتلنا رئيس الخزرج سعد بن عبادة … رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
فعلم وجود الجنات والشياطين في الحشوش والمغتسل، ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول في الحجر.
قوله: (وفي إسناده اضطراب إلخ) الاضطراب قد يكون في المتن وهو اختلاف الألفاظ، وقد يكون في الإسناد، وهو اختلاف الرواة وقفاً ورفعاً ووصلاً وإرسالاً، والاضطراب ههنا من ثلاثة أوجه، لأن لقتادة أربعة تلامذة، اثنان في أول الكلام، وهو هشام وسعيد، واثنان في آخر الكلام، وهو معمر وشعبة، ثم اختلف الأولان فيما بينهما، ثم اختلف الآخران فيما بينهما، واختلاف الأوليين إنما رويا عن قتادة ثم قال سعيد: إن بعد قتادة قاسم بن عوف الشيباني، فأثبت الواسطة بين قتادة وزيد بن أرقم، ونفى هشام الواسطة، والراجح ما قال سعيد، وأما هشام فحذف الواسطة، وأما الآخران فرويا عن قتادة عن النضر بن أنس، ثم اختلفا، فقال شعبة: إن الراوي فوق النضر هو زيد بن أرقم، وقال معمر: إن الراوي فوقه هو أبوه، أي أنس، فصار الخلاف من ثلاثة أوجه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
الأول: إن الأوليين يرويان عن قتادة عن زيد بلا واسطة النضر، وقال، الآخر أن بواسطة النضر.
والثاني: بين الأوليين فقال أحدهما بواسطة قاسم بين قتادة وزيد، ونفاها الآخر، وأما الخلاف الواقع بين سعيد وبين شعبة ومعمر فدفعه الترمذي بقوله نقلاً عن البخاري، قال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما، أي عن النضر وعن القاسم، ومرجع الضمير النضر والقاسم، لا ما هو مذكور فيما بين سطور الكتاب أن المرجع زيد والنضر.
والثالث: بين الآخرين، فقال أحدهما: أنس بعد النضر، الآخر قال: زيد، أقول: إن الصحيح عن النضر عن زيد، ومن قال عن النضر عن أبيه فقد وهم، ولقد نظمت فيما ذكرت:
~ هشام عن قتادة ثم زيد … سعيد عن قتادة فابن عوف
~ وقال البيهقي: أنس خطاء … وعن زيد قتادة غير صرف
وأخذت هذا المضمون من السنن الكبرى للبيهقي ولقد غلطا بعض الناظرين في هذا المقام.
وحكم الاضطراب أن يطلب الترجيح وإلا فيسقط الاحتجاج بالمضطرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
باب ما يقول إذا خرج من الخلاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
قرر الشارع الأوراد والأذكار في الأحوال المتواردة، كدخول المسجد، والخروج عنه، والدخول في الخلاء، والخروج عنه، وفي حديث: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ، فقيل: المراد به الذكر اللساني، فيرد عليهم أنه عليه الصلاة والسلام كان يشتغل بغيره من الأشغال، فكيف يذكر الله على كل أحيانه، وقيل: إن الذكر هو الذكر القلبي، كما في أشغال التصوف، وهذا أيضاً بعيد، فإن اللغة آبية عن هذا المعنى فإن الذكر في اللغة هو اللساني، وأقول: إن المراد من الأحوال هي الأحوال المتواردة لا الأحوال المتشابهة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
[7] قوله: (غفرانك) في الحاشية: أي اغفر غفرانك، أو أسأل غفرانك، ويعني أنه مفعول مطلق أو مفعول به، وعندي أنه مفعول مطلق، كما ذكر الرضي ضابطة، وهي هذه: إذا كان فاعلُ عاملِ المفعول المطلق أو مفعولُه مذكوراً بعده بواسطة الإضافة أو حرف الجر يجب حذف العامل، كما في (سبحانك) وأشار إليه ابن حاجب مجملاً، وأما نكتة حذف العامل فمذكورة في كتاب سيبويه.
قال المغربي: رأيت في كتاب أن آدم لما هبط على الأرض وجد الريح النتنة من الغائط، فقال: (غفرانك) زعماً منه أنه بسبب ما عهده من أكل الحبة، فجرت هذه السنة في أولاده، والله أعلم.
قوله: (حسن غريب) في بعض المواضع يكون غريب حسن بتقديم الغريب، فقال أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري:
إن الأقدم اتهم بشأنه، ثم جمع المصنف بين الحسن والغريب، وللغريب معان:
أحدها: ما فسرها الجمهور به، وهو ما حصل فيه التفرد في أي موضع كان، ولا تنافي بين الغريب والحسن عند الجمهور، لأن سند الحسن أيضاً قد يكون واحداً.
وثانيها: ما تفرد فيه الراوي بزيادة شيء وليس في المشهور تلك الزيادة.
وثالثها: أحد السندين الواصلين إلى شيخ معين يكون أحدها مشهوراً والآخر متفرداً فيه، فالثاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
يكون غريباً، لكن باعتبار قول الترمذي بين الحسن والغريب تناف، لأنه فسر الحسن في العلل الصغرى، واشترط فيه تعدد الطرق، وفي الغريب تكون وحدة الطريقة، فالأجوبة عديدة، إن مدار الحديث قد يكون واحداً والرواة عن المدار كثير، فيسمى الحديث بالنسبة إليه غريباً، وبالنسبة إلى ما تحته من الرواة حسناً، كما تشير إليه عبارة الترمذي في مواضع، لكن هذا الجواب لا يجري فيما قال الترمذي في الحسن من تعدد الطرق، وقال: ويروى من غير وجه نحو ذلك، وأجيب بأن تعريف الترمذي إنما يؤخذ به إذا كان غير مقرون بالغريب، وإذا كان مقروناً بالغريب لا يكون المراد ذلك الحسن، وقال ابن صلاح: إن تعريف الخطابي للحسن محمول على الحسن لذاته، وتعريف الترمذي له محمول على الحسن لغيره، ولكنه بعيد لأن الترمذي ربما يحكم بالحسن على أحاديث الصحيحين، ومن القطع أن أحاديث الصحيحين لا تنحط عن مرتبة الحسن لذاته، فكلام ابن صلاح بمراحل عن الصواب، ومنشأ زعمه عدم تقييده رواة الحسان بالإتقان، والحال أن القيد مراد له ومنوي، والجواب: إن تعدد الطرق في الحسن مشروط إذا كان التفرد تفرداً مضراً، وأما إذا لم يكن مضراً فلا يشترط التعدد، والتفرد المضر زيادة راوٍ في حديث عن شيخ لم يذكرها غيره من تلامذة ذلك الشيخ، وغير المضر الذي يروى راو حديثاً بتمامه عن شيخ لم يروه غيره من تلامذته عنه وتفرد الراوي المضر قد يكون مقبولاً عند المحدثين، وقد لا يقبل، وأما بعضهم فيقبلونه كلياً، وسبيل التفرد تتبع متابعٍ له أو شاهد، والمتابعة تكون في الرواة، والشهادة من الصحابي، ثم المتابعة قريبة وبعيدة.
(ف) وإذا أقول: لفظ الحجازيين فأريد به الشافعية والموالك، وإذا أقول: لفظ العراقيين أريد به الأحناف، ومذهب أحمد دائر بين العراقيين والحجازيين، ومن عادة الترمذي وأبي داود والنسائي إخراج أحاديث الحجازيين والعراقيين، وقد يأتي بهما مسلم وأما البخاري فيبوب على ما هو مختار عنده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
[8] في الاستقبال والاستدبار عند الخلاء سبعة مذاهب:
قال أبو حنيفة بكراهيتهما في الصحاري والبنيان.
وقال الشافعي بالجواز في البنيان لا في الصحاري.
وقال أحمد ابن حنبل بجواز الاستدبار لا الاستقبال، وفي رواية شاذة عن أبي حنيفة ـ كما في الهداية ـ وفاق أحمد، وينبغي الجمع بين الروايات عن الأئمة مهما أمكن، والاختيار في الأقوال عن المشائخ، وترجيح أحدها، والجمع في روايتي أبي حنيفة رحمه الله أن الاستدبار والاستقبال مكروه إلا أن كراهة الاستدبار أقل من كراهة الاستقبال، وقال الشاه ولي الله في ترجمة الموطأ: إن الاستدبار والاستقبال مكروهان تنزيهاً عند أبي حنيفة رحمه الله ، ولعله مما في البناية على الهداية وعن البناية في النهر، وذكر صدر الإسلام أبو اليسر الأخ الأكبر لفخر الإسلام أبي العسر: إن بين الكراهة تحريماً وتنزيهاً واسطة تسمى إساءة.
(ف) قال أشياخنا رحمهم الله أجمعين: إذا وردت الأحاديث المختلفة في المسألة فيأخذ الشافعي رحمه الله بأصح ما في الباب مرفوعاً، ويأخذ مالك رحمه الله بتعامل أهل المدينة وإن خالفه حديث مرفوع، ويأخذ أبو حنيفة رحمه الله بكل المرفوعات بالحمل على محمل واحد، وربما يأخذ بالقولي ويخرج المحامل في الوقائع المخالفة له، ويأخذ أحمد بن حنبل رحمه الله بالكل مع لحاظ أقوال الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، ولذا تجد عنه روايات في مسألة وإذا تعارض الحديثان ففي كتب الشافعية يعمل بالتطبيق ثم بالترجيح ثم بالنسخ ثم بالتساقط، وفي كتبنا يؤخذ أولاً بالنسخ ثم بالترجيح ثم بالتطبيق ثم بالتساقط، والمقدم عندنا هو النسخ الثابت بالنقل، وأما النسخ الاجتهادي فمرتبة بعد الترجيح وقبل التطبيق، وأما تقدم الترجيح قبل التطبيق فهو مقتضى القريحة السليمة فإن في الترجيح عملاً بالعلم، وفي التطبيق عملاً بعدمه، والعلم مقدم على عدمه.
قوله: (إذا أتيتم الغائط) هذا الأمر لأهل المدينة، والغائط الأرض المنخفضة المطمئنة، وقد يطلق على ما يخرج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
قوله: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) استنبط الغزالي رحمه الله من حديث الباب أن الواجب في الصلاة إدراك جهة القبلة لا عينها، لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر أربع جوانب، وإدراك الجهة يتحقق بإمكان الخط المستقيم بين بيت الله وصدر المصلي، ونقل ابن عابدين أن الاستقبال والاستدبار عند الخلاء معتبر باعتبار العضو المخصوص لا الوجه.
قوله: (فننحرف عنها. . الخ) مرجع الضمير إما الكعبة، فيكون المعنى: نتخلى في تلك المراحيض، وننحرف عن القبلة مهما أمكن، ونستغفر الله من عدم الانحراف الكامل، أو يكون المرجع المراحيض، فيكون الاستغفار من فعلهم الشنيع، أي فعل أهل الشام، والمراحيض: جمع مرحاض، من الرحض (صاف كرون) .
قوله: (هكذا قال إسحاق الخ) . . أي إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وفي راهويه ونفطويه وسيبويه وأخواتهما نعقان قال المحدثون: يقرأ سيبوْيَة ونفطوْيَة وراهوْيَة، وقال النحاة ـ وهو المشهور على ألسنتنا: ويقرأ سيبوَيْه و. . . ونفطوَيْه، وكذلك في غيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
باب ما جاء من الرخصة في ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)