4533 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هُريرة: أن سَعْدَ بنَ عُبادَةَ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ لو وجدتُ مع امرأتي رجلاً أمهِلُهُ حتَّى آتيَ بأربعةِ شُهداءَ؟! قال: "نعم"(1).--------------------------------------------
= القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر، وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يُقبل قولُه في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك.
وقال الخطابي: يشبه أن تكون مراجعة سعْد للنبي صلى الله عليه وسلم طمعاً في الرخصة لا ردّاً لقوله صلى الله عليه وسلم، فلما أبى ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأنكر عليه قوله، سكت سعد وانقاد. وقد اختلف الناس في هذه المسألة: فكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: إن لم يأت بأربعة شهداء أعطي برُمَّته أي: أقيد به (قلنا: ونقله الحافظ في "الفتح" 12/ 174 عن الجمهور).
وقال الشافعي: وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفاً في ذلك.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدر دمه ولم ير فيه قصاصاً. [قال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة، وعامة أسانيدها منقطعة].
قلت [القائل الخطابي]: ويُشبه أن يكون إنما رأى دمه مباحاً فيما بينه وبين الله عز وجل إذا تحقق الزنى منه فعلاً، وكان الزاني محصناً.
وذكر الشافعي حديث علي رضي الله عنه، ثم قال: وبهذا نأخذ، غير أنه قال: ويسعُه فيما بينه وبين الله عز وجل قتل الرجل وامرأته -إذا كانا ثيّبين، وعلم أنه قد نال منها ما يوجب الغسل- ولا يسقط عنه القود في الحكم. وكذلك قال أبو ثور.
وقال أحمد بن حنبل: إن جاء ببينة أنه قد وجده مع امرأته في بيته، فقتله، يُهدر دمه، وكذلك قال إسحاق.
(1) إسناده صحيح.
وهو في "موطأ مالك" 2/ 737 و823، ومن طريقه أخرجه مسلم (1498)،
والنسائي في "الكبرى" (7293).
وهو في "مسند أحمد" (10007)، و"صحيح ابن حبان" (4282) و (4409).
وانظر ما قبله.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 591)