1714 - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسْلامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ وَلا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ
⦗ص: 484⦘ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبٌ»؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي
أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ» فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ»؟ فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ».
فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ
⦗ص: 485⦘ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ.
فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلا تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأمْرِ، قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لا، وَلَكِنْ لا يَقْرَبْكِ».
قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ،
⦗ص: 486⦘ وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا مَا بَقِيتُ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ} إِلَى قَوْلِهِ {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأحَدٍ، فَقَالَ تبارك وتعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. (بخاري: 4418)
⦗ص: 484⦘ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبٌ»؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي
أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ» فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ»؟ فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ».
فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ
⦗ص: 485⦘ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ.
فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلا تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأمْرِ، قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لا، وَلَكِنْ لا يَقْرَبْكِ».
قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ،
⦗ص: 486⦘ وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا مَا بَقِيتُ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ} إِلَى قَوْلِهِ {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأحَدٍ، فَقَالَ تبارك وتعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. (بخاري: 4418)
কাব ইবনু মালিক (রা.) থেকে বর্ণিত। তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ (সা.) যতগুলো যুদ্ধে অংশ নিয়েছেন, আমি তাবুক যুদ্ধ ছাড়া আর কোনো যুদ্ধেই তাঁর থেকে পেছনে থাকিনি। তবে আমি বদর যুদ্ধেও পেছনে ছিলাম, কিন্তু যারা সেই যুদ্ধে পেছনে ছিল, তাদের কাউকে তিনি তিরস্কার করেননি। কারণ, রাসূলুল্লাহ (সা.) মূলত কুরাইশদের বাণিজ্য কাফেলার উদ্দেশ্যে বের হয়েছিলেন, কিন্তু আল্লাহ তাদের ও তাদের শত্রুদের মধ্যে বিনা-পূর্বঘোষণায় (বা বিনা-পরিকল্পনায়) সাক্ষাৎ ঘটিয়ে দিলেন।
আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর সাথে আকাবার রাতে উপস্থিত ছিলাম, যখন আমরা ইসলামের ওপর অঙ্গীকারবদ্ধ হয়েছিলাম। বদর যুদ্ধ মানুষের কাছে এর চেয়ে বেশি পরিচিত হলেও, আমি এর বিনিময়ে বদর যুদ্ধে উপস্থিত থাকার সুযোগও পছন্দ করি না।
আমার ঘটনা ছিল এই যে, আমি যখন সেই যুদ্ধ থেকে পেছনে রইলাম, তখন আমি এর আগে কখনো এত শক্তিশালী ও সচ্ছল ছিলাম না। আল্লাহর কসম! এর আগে আমার কাছে কখনো একসাথে দুটো বাহন (উট) ছিল না, অথচ সেই যুদ্ধের জন্য আমি দুটো বাহন জোগাড় করেছিলাম।
রাসূলুল্লাহ (সা.) কোনো যুদ্ধের উদ্দেশ্যে বের হলে অন্য কোনো দিকে যাওয়ার ইঙ্গিত দিতেন (যাতে শত্রুরা জানতে না পারে)। কিন্তু এই যুদ্ধটি ছিল ব্যতিক্রম। রাসূলুল্লাহ (সা.) প্রচণ্ড গরমের মধ্যে এই যুদ্ধে যাত্রা করেন। সামনে ছিল দীর্ঘ সফর, মরুভূমি এবং বহু সংখ্যক শত্রু। তাই তিনি মুসলিমদের কাছে তাদের গন্তব্য স্পষ্ট করে দেন, যাতে তারা যুদ্ধের জন্য পুরোপুরি প্রস্তুতি নিতে পারে। তিনি তাদের বলে দেন যে তিনি কোন দিকে যেতে চান। রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর সাথে মুসলিমদের সংখ্যা ছিল অনেক, যাদের নাম কোনো একটি কিতাবে লিখে রাখা সম্ভব ছিল না।
কাব (রা.) বলেন, যে ব্যক্তি পেছনে থাকতে চাইত, সে ভাবত যে তার অনুপস্থিতি গোপন থাকবে, যদি না আল্লাহ তার ব্যাপারে ওহী নাযিল করেন। রাসূলুল্লাহ (সা.) যখন এই যুদ্ধে বের হন, তখন ফল পেকেছিল এবং ছায়া ছিল আরামদায়ক (অর্থাৎ ফসল তোলার সময়)।
রাসূলুল্লাহ (সা.) এবং তাঁর সাথে মুসলিমরা প্রস্তুতি নিলেন। আমিও তাদের সাথে প্রস্তুতি নেওয়ার জন্য সকালে বের হতাম, কিন্তু কোনো কাজ শেষ না করেই ফিরে আসতাম। মনে মনে বলতাম: আমি তো যেকোনো সময়ই প্রস্তুতি নিতে সক্ষম। এভাবে সময় গড়াতে থাকল, এমনকি লোকেরা যখন পুরোপুরি প্রস্তুত হয়ে গেল, তখনো রাসূলুল্লাহ (সা.) এবং তাঁর সঙ্গীরা যাত্রা শুরু করলেন, অথচ আমার কোনো প্রস্তুতিই সম্পন্ন হয়নি।
আমি বললাম: আমি তাদের চলে যাওয়ার পর এক বা দু'দিনের মধ্যে প্রস্তুতি নিয়ে তাদের সাথে মিলিত হব। তারা চলে যাওয়ার পর আমি প্রস্তুতি নিতে সকালে বের হলাম, কিন্তু কোনো কাজ শেষ না করেই ফিরে এলাম। এরপর আবার বের হলাম, আবার ফিরে এলাম, কোনো কাজই শেষ হলো না। এভাবে তারা দ্রুত এগিয়ে গেলেন এবং যুদ্ধ অনেক দূরে চলে গেল। আমি তাদের ধরার জন্য রওনা হওয়ার সংকল্প করলাম—আহা! যদি আমি তা করতাম! কিন্তু আমার ভাগ্যে তা ঘটেনি।
রাসূলুল্লাহ (সা.) চলে যাওয়ার পর যখন আমি লোকজনের মধ্যে বের হতাম এবং তাদের মাঝে ঘুরে বেড়াতাম, তখন আমার মন খারাপ হতো। কারণ, আমি হয় এমন ব্যক্তিকে দেখতাম, যার বিরুদ্ধে মুনাফিকির অভিযোগ ছিল, অথবা এমন দুর্বল ব্যক্তিকে দেখতাম, যাদের আল্লাহ অব্যাহতি দিয়েছেন।
রাসূলুল্লাহ (সা.) তাবুকে পৌঁছানোর আগ পর্যন্ত আমার কথা উল্লেখ করেননি। তাবুকে তিনি লোকজনের সাথে বসে থাকা অবস্থায় বললেন: "কাবের কী হলো?" বনু সালামা গোত্রের এক ব্যক্তি বলল: "হে আল্লাহর রাসূল! তার দুটো চাদর এবং নিজের সৌন্দর্যের প্রতি তার দৃষ্টি তাকে আটকে রেখেছে।" মু'আয ইবনু জাবাল (রা.) বললেন: "তুমি খুব খারাপ কথা বলেছ! আল্লাহর কসম, হে আল্লাহর রাসূল! আমরা তার সম্পর্কে ভালো ছাড়া আর কিছুই জানি না।" তখন রাসূলুল্লাহ (সা.) চুপ থাকলেন।
কাব ইবনু মালিক (রা.) বলেন: যখন আমার কাছে খবর পৌঁছাল যে তিনি (সা.) ফিরে আসার জন্য রওনা হয়েছেন, তখন আমার দুশ্চিন্তা বেড়ে গেল। আমি মিথ্যা বলার কথা ভাবতে লাগলাম এবং বলতে লাগলাম: আগামীকাল আমি কীভাবে তাঁর ক্রোধ থেকে মুক্তি পাব? এই বিষয়ে আমি আমার পরিবারের বুদ্ধিমান সব লোকের সাহায্য চাইলাম।
এরপর যখন বলা হলো যে রাসূলুল্লাহ (সা.) এসে পড়েছেন, তখন আমার মন থেকে মিথ্যা চিন্তা দূর হয়ে গেল। আমি বুঝতে পারলাম যে মিথ্যা বলে আমি কখনোই তাঁর কাছ থেকে মুক্তি পাব না। তাই আমি সত্য বলার সিদ্ধান্ত নিলাম।
রাসূলুল্লাহ (সা.) সকালে মদীনায় পৌঁছালেন। তিনি যখন কোনো সফর থেকে ফিরতেন, তখন প্রথমে মসজিদে যেতেন এবং সেখানে দু'রাকাত সালাত আদায় করতেন, এরপর লোকজনের জন্য বসতেন। তিনি যখন এটি করলেন, তখন পেছনে থাকা লোকেরা তাঁর কাছে আসতে লাগল। তারা তাঁর কাছে ওজর পেশ করতে লাগল এবং শপথ করতে লাগল। তারা ছিল আশি জনের কিছু বেশি। রাসূলুল্লাহ (সা.) তাদের প্রকাশ্য কথা গ্রহণ করলেন, তাদের বায়আত নিলেন, তাদের জন্য ক্ষমা চাইলেন এবং তাদের ভেতরের বিষয় আল্লাহর ওপর ছেড়ে দিলেন।
এরপর আমি তাঁর কাছে গেলাম। আমি তাঁকে সালাম দিতেই তিনি রাগান্বিতের মতো মৃদু হাসলেন। এরপর বললেন: "এসো।" আমি হেঁটে গিয়ে তাঁর সামনে বসলাম। তিনি আমাকে জিজ্ঞেস করলেন: "কী কারণে তুমি পেছনে রইলে? তুমি কি তোমার বাহন প্রস্তুত করোনি?"
আমি বললাম: "হ্যাঁ, অবশ্যই। আল্লাহর কসম! আমি যদি দুনিয়ার অন্য কারো সামনে বসতাম, তবে আমি অবশ্যই কোনো ওজর দেখিয়ে তার ক্রোধ থেকে মুক্তি পাওয়ার পথ খুঁজে নিতাম। কারণ, আমি যুক্তিতর্কে বেশ পারদর্শী। কিন্তু আল্লাহর কসম! আমি জানি, যদি আজ আমি আপনার কাছে মিথ্যা কথা বলি, যাতে আপনি আমার প্রতি সন্তুষ্ট হন, তবে খুব দ্রুতই আল্লাহ আপনার মাধ্যমে আমার ওপর অসন্তুষ্ট হবেন। আর যদি আমি আপনার কাছে সত্য কথা বলি, যার কারণে আপনি আমার ওপর রাগ করবেন, তবুও আমি আল্লাহর ক্ষমা পাওয়ার আশা রাখি। না, আল্লাহর কসম! আমার কোনো ওজর ছিল না। আল্লাহর কসম! যখন আমি আপনার থেকে পেছনে রইলাম, তখন আমি এর আগে কখনো এত শক্তিশালী ও সচ্ছল ছিলাম না।"
রাসূলুল্লাহ (সা.) বললেন: "এ ব্যক্তি তো সত্য বলেছে। ওঠো, যতক্ষণ না আল্লাহ তোমার ব্যাপারে কোনো ফয়সালা দেন।" আমি উঠে দাঁড়ালাম। বনু সালামা গোত্রের কিছু লোক উঠে আমার পিছু নিল এবং আমাকে বলল: "আল্লাহর কসম! আমরা এর আগে কখনো জানতাম না যে তুমি কোনো পাপ করেছ। তুমি তো অক্ষম হলে যে, পেছনে থাকা অন্য লোকেরা যেভাবে রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে ওজর পেশ করেছে, তুমি সেভাবে ওজর পেশ করলে না! তোমার পাপের জন্য তো রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর ক্ষমা প্রার্থনা করাই যথেষ্ট ছিল।"
আল্লাহর কসম! তারা আমাকে এত তিরস্কার করতে থাকল যে আমি প্রায় ফিরে গিয়ে নিজেকে মিথ্যাবাদী প্রমাণ করতে চেয়েছিলাম। এরপর আমি তাদের বললাম: "আমার মতো কি আর কারো সাথে এমন হয়েছে?" তারা বলল: "হ্যাঁ, দুজন লোক তোমার মতোই কথা বলেছে এবং তাদেরও তোমার মতোই বলা হয়েছে।" আমি জিজ্ঞেস করলাম: "তারা কারা?" তারা বলল: "মুরারা ইবনু রাবী আল-আমরি এবং হিলাল ইবনু উমাইয়া আল-ওয়াকিফি।" তারা আমাকে এমন দুজন নেককার লোকের কথা বললেন, যারা বদর যুদ্ধেও অংশ নিয়েছিলেন। তাদের মধ্যে আমার জন্য আদর্শ ছিল। যখন তারা তাদের নাম বললেন, তখন আমি এগিয়ে গেলাম।
রাসূলুল্লাহ (সা.) পেছনে থাকা অন্যদের মধ্য থেকে শুধু আমাদের তিনজনের সাথে কথা বলতে মুসলিমদের নিষেধ করে দিলেন। ফলে লোকেরা আমাদের এড়িয়ে চলতে শুরু করল এবং আমাদের প্রতি তাদের আচরণ পাল্টে গেল। এমনকি আমার কাছে পৃথিবীটাই অচেনা মনে হতে লাগল—এটা সেই পৃথিবী নয়, যাকে আমি চিনতাম। আমরা এই অবস্থায় পঞ্চাশ রাত কাটালাম।
আমার অন্য দুই সঙ্গী তো দুর্বল হয়ে পড়লেন এবং কাঁদতে কাঁদতে নিজেদের ঘরে বসে রইলেন। কিন্তু আমি ছিলাম তাদের মধ্যে সবচেয়ে যুবক ও শক্তিশালী। তাই আমি বের হতাম, মুসলিমদের সাথে সালাতে অংশ নিতাম এবং বাজারে ঘুরে বেড়াতাম, কিন্তু কেউ আমার সাথে কথা বলত না।
আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে আসতাম এবং সালাতের পর যখন তিনি মজলিসে বসতেন, তখন তাঁকে সালাম দিতাম। আমি মনে মনে বলতাম: তিনি কি আমার সালামের জবাব দিতে ঠোঁট নেড়েছেন, নাকি না? এরপর আমি তাঁর কাছাকাছি সালাত আদায় করতাম এবং আড়চোখে তাঁকে দেখতাম। যখন আমি সালাতে মনোযোগ দিতাম, তখন তিনি আমার দিকে তাকাতেন। আর যখন আমি তাঁর দিকে ফিরে তাকাতাম, তখন তিনি মুখ ফিরিয়ে নিতেন।
এভাবে যখন মানুষের এই উপেক্ষা আমার কাছে অসহনীয় হয়ে উঠল, তখন আমি হেঁটে আবু কাতাদা (রা.)-এর বাগানের প্রাচীর টপকে ভেতরে গেলাম। তিনি ছিলেন আমার চাচাতো ভাই এবং আমার কাছে সবচেয়ে প্রিয় মানুষ। আমি তাঁকে সালাম দিলাম। আল্লাহর কসম! তিনি আমার সালামের জবাব দিলেন না।
আমি বললাম: "হে আবু কাতাদা! আল্লাহর দোহাই দিয়ে জিজ্ঞেস করছি, আপনি কি জানেন না যে আমি আল্লাহ ও তাঁর রাসূলকে ভালোবাসি?" তিনি চুপ থাকলেন। আমি আবার তাঁকে আল্লাহর দোহাই দিলাম, তিনি চুপ থাকলেন। আমি তৃতীয়বার তাঁকে আল্লাহর দোহাই দিলাম। তখন তিনি বললেন: "আল্লাহ ও তাঁর রাসূলই ভালো জানেন।" এতে আমার চোখ থেকে অশ্রু ঝরে পড়ল এবং আমি ফিরে এসে প্রাচীর টপকে বাইরে চলে এলাম।
কাব (রা.) বলেন: আমি মদীনার বাজারে হাঁটছিলাম, এমন সময় সিরিয়ার নাবাতী গোত্রের এক লোক, যে মদীনায় খাদ্যশস্য বিক্রি করতে এসেছিল, সে জিজ্ঞেস করল: "কাব ইবনু মালিককে কে দেখিয়ে দেবে?" লোকেরা তার দিকে ইশারা করতে লাগল। সে আমার কাছে এসে গাস্সান রাজ্যের রাজার পক্ষ থেকে একটি চিঠি দিল। তাতে লেখা ছিল: "এরপর কথা হলো, আমার কাছে খবর পৌঁছেছে যে তোমার সাথী (নবী) তোমার প্রতি কঠোরতা করছেন। আল্লাহ তোমাকে অপমান বা ধ্বংসের জায়গায় রাখেননি। তুমি আমাদের সাথে এসে যোগ দাও, আমরা তোমাকে সাহায্য করব।"
চিঠিটি পড়ে আমি বললাম: "এটাও একটা পরীক্ষা!" এরপর আমি চিঠিটি নিয়ে চুল্লির দিকে গেলাম এবং তা দিয়ে চুল্লি জ্বালালাম।
এভাবে পঞ্চাশ রাতের মধ্যে যখন চল্লিশ রাত কেটে গেল, তখন রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর একজন দূত আমার কাছে এসে বললেন: "রাসূলুল্লাহ (সা.) আপনাকে নির্দেশ দিয়েছেন যে আপনি আপনার স্ত্রী থেকে দূরে থাকবেন।" আমি বললাম: "আমি কি তাকে তালাক দেব, নাকি কী করব?" তিনি বললেন: "না, বরং শুধু তার থেকে দূরে থাকুন এবং তার কাছে যাবেন না।" আমার অন্য দুই সঙ্গীর কাছেও একই বার্তা পাঠানো হলো।
আমি আমার স্ত্রীকে বললাম: "তুমি তোমার পরিবারের কাছে চলে যাও এবং আল্লাহর পক্ষ থেকে এই বিষয়ে কোনো ফয়সালা না আসা পর্যন্ত তাদের কাছেই থাকো।" কাব (রা.) বলেন: এরপর হিলাল ইবনু উমাইয়ার স্ত্রী রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এসে বললেন: "হে আল্লাহর রাসূল! হিলাল ইবনু উমাইয়া একজন বৃদ্ধ, অসহায় মানুষ। তার কোনো খাদেম নেই। আমি কি তার সেবা করতে পারি? এতে কি আপনি অপছন্দ করবেন?" তিনি বললেন: "না, তবে সে যেন তোমার কাছে না যায়।"
তিনি (হিলালের স্ত্রী) বললেন: "আল্লাহর কসম! তার কোনো কিছুর প্রতিই কোনো আগ্রহ নেই। আল্লাহর কসম! তার এই ঘটনা ঘটার পর থেকে আজ পর্যন্ত সে শুধু কেঁদেই চলেছে।" আমার পরিবারের কেউ কেউ আমাকে বলল: "হিলাল ইবনু উমাইয়ার স্ত্রীকে যেমন তার সেবা করার অনুমতি দেওয়া হয়েছে, তুমিও তোমার স্ত্রীর ব্যাপারে রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে অনুমতি চাও না কেন?" আমি বললাম: "আল্লাহর কসম! আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এ বিষয়ে অনুমতি চাইব না। আমি একজন যুবক মানুষ, যদি আমি অনুমতি চাই, তবে রাসূলুল্লাহ (সা.) কী বলবেন, তা আমি জানি না।"
এরপর আমি আরও দশ রাত কাটালাম। এভাবে আমাদের সাথে কথা বলতে রাসূলুল্লাহ (সা.) যখন নিষেধ করেছিলেন, তখন থেকে পঞ্চাশ রাত পূর্ণ হলো। পঞ্চাশতম রাতের সকালে আমি আমাদের একটি ঘরের ছাদে ফজরের সালাত আদায় করলাম। আমি সেই অবস্থায় বসে ছিলাম, যা আল্লাহ উল্লেখ করেছেন—আমার মন বিষণ্ণতায় ভরে গিয়েছিল এবং প্রশস্ত পৃথিবীও আমার কাছে সংকীর্ণ মনে হচ্ছিল। এমন সময় আমি সাল' পাহাড়ের ওপর থেকে সর্বোচ্চ স্বরে চিৎকার করে ওঠা এক ব্যক্তির আওয়াজ শুনতে পেলাম: "হে কাব ইবনু মালিক! সুসংবাদ গ্রহণ করো!"
কাব (রা.) বলেন: আমি সিজদায় লুটিয়ে পড়লাম এবং বুঝতে পারলাম যে মুক্তি এসেছে। রাসূলুল্লাহ (সা.) ফজরের সালাত আদায় করার পরই আমাদের তওবা কবুল হওয়ার ঘোষণা দিয়েছিলেন। লোকেরা আমাদের সুসংবাদ দিতে ছুটল। আমার অন্য দুই সঙ্গীর দিকেও সুসংবাদদাতারা গেল।
একজন লোক ঘোড়ায় চড়ে আমার দিকে ছুটে এল এবং আসলাম গোত্রের একজন লোক দৌড়ে পাহাড়ের ওপর উঠে আওয়াজ দিয়েছিল। আওয়াজটি ঘোড়ার চেয়েও দ্রুত ছিল। যখন সেই ব্যক্তি আমার কাছে সুসংবাদ নিয়ে এল, যার আওয়াজ আমি শুনেছিলাম, তখন আমি আমার পরিহিত দুটো কাপড় খুলে তাকে সুসংবাদ দেওয়ার পুরস্কারস্বরূপ দিয়ে দিলাম। আল্লাহর কসম! সেদিন আমার কাছে ওই দুটো ছাড়া আর কোনো কাপড় ছিল না। এরপর আমি দুটো কাপড় ধার করে পরলাম এবং রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর দিকে রওনা হলাম।
পথে দলে দলে লোক আমার সাথে দেখা করে তওবা কবুল হওয়ার জন্য আমাকে অভিনন্দন জানাচ্ছিল। তারা বলছিল: "আল্লাহ আপনার তওবা কবুল করেছেন, আপনাকে অভিনন্দন!" কাব (রা.) বলেন: অবশেষে আমি মসজিদে প্রবেশ করলাম। দেখলাম, রাসূলুল্লাহ (সা.) বসে আছেন এবং লোকেরা তাঁকে ঘিরে আছে। তালহা ইবনু উবাইদুল্লাহ (রা.) দ্রুত হেঁটে এসে আমার সাথে মুসাফাহা করলেন এবং আমাকে অভিনন্দন জানালেন। আল্লাহর কসম! মুহাজিরদের মধ্যে তিনি ছাড়া আর কেউ আমার জন্য দাঁড়াননি। আমি তালহা (রা.)-এর এই কাজ কখনো ভুলব না।
কাব (রা.) বলেন: আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-কে সালাম দিলাম। তখন আনন্দের কারণে তাঁর চেহারা ঝলমল করছিল। তিনি বললেন: "সুসংবাদ গ্রহণ করো! তোমার মা তোমাকে জন্ম দেওয়ার পর থেকে আজ পর্যন্ত তোমার জীবনে যত দিন গেছে, তার মধ্যে এটিই শ্রেষ্ঠ দিন।" আমি বললাম: "হে আল্লাহর রাসূল! এই সুসংবাদ কি আপনার পক্ষ থেকে, নাকি আল্লাহর পক্ষ থেকে?" তিনি বললেন: "না, বরং আল্লাহর পক্ষ থেকে।"
রাসূলুল্লাহ (সা.) যখন আনন্দিত হতেন, তখন তাঁর চেহারা এমনভাবে উজ্জ্বল হয়ে উঠত যে মনে হতো যেন চাঁদের টুকরা। আমরা তাঁর থেকে এটা জানতে পারতাম। যখন আমি তাঁর সামনে বসলাম, তখন বললাম: "হে আল্লাহর রাসূল! আমার তওবার অংশ হিসেবে আমি আমার সমস্ত সম্পদ আল্লাহ ও তাঁর রাসূলের জন্য সাদকা করে দিতে চাই।"
রাসূলুল্লাহ (সা.) বললেন: "তোমার কিছু সম্পদ নিজের জন্য রেখে দাও, এটাই তোমার জন্য ভালো।" আমি বললাম: "তাহলে আমি খায়বারে আমার যে অংশ আছে, তা রেখে দেব।"
আমি বললাম: "হে আল্লাহর রাসূল! আল্লাহ আমাকে সত্য বলার কারণেই মুক্তি দিয়েছেন। আর আমার তওবার অংশ হিসেবে আমি যতদিন বেঁচে থাকব, ততদিন সত্য ছাড়া আর কিছু বলব না।" আল্লাহর কসম! রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এই কথা বলার পর থেকে আজ পর্যন্ত আমি কোনো মুসলিমকে দেখিনি, যাকে আল্লাহ সত্য বলার ক্ষেত্রে আমার চেয়ে বেশি উত্তমভাবে পরীক্ষা করেছেন (বা সফলতা দিয়েছেন)। রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এই অঙ্গীকার করার পর থেকে আজ পর্যন্ত আমি ইচ্ছাকৃতভাবে কখনো মিথ্যা বলিনি। আর আমি আশা করি, বাকি জীবনেও আল্লাহ আমাকে রক্ষা করবেন।
আল্লাহ তাঁর রাসূল (সা.)-এর ওপর এই আয়াত নাযিল করলেন: "আল্লাহ ক্ষমা করেছেন নবীকে, মুহাজির ও আনসারদেরকে..." (সূরা আত-তওবা ৯:১১৭) থেকে শুরু করে তাঁর বাণী: "...আর তোমরা সত্যবাদীদের সাথে থাকো।" (সূরা আত-তওবা ৯:১১৯) পর্যন্ত। আল্লাহর কসম! ইসলাম গ্রহণের পর আল্লাহ আমার ওপর যত নিয়ামত দিয়েছেন, তার মধ্যে আমার কাছে সবচেয়ে বড় নিয়ামত হলো রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে সত্য কথা বলতে পারা। কারণ, আমি যদি মিথ্যা বলতাম, তবে মিথ্যাবাদীরা যেভাবে ধ্বংস হয়েছে, আমিও সেভাবে ধ্বংস হয়ে যেতাম।
আল্লাহ মিথ্যাবাদীদের সম্পর্কে ওহী নাযিল করে সবচেয়ে খারাপ কথা বলেছেন। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: "তোমরা যখন তাদের কাছে ফিরে আসবে, তখন তারা তোমাদের কাছে আল্লাহর নামে শপথ করবে..." (সূরা আত-তওবা ৯:৯৫) থেকে শুরু করে তাঁর বাণী: "...নিশ্চয় আল্লাহ ফাসিক (পাপী) সম্প্রদায়কে পছন্দ করেন না।" (সূরা আত-তওবা ৯:৯৬) পর্যন্ত।
কাব (রা.) বলেন: আমরা তিনজন সেই লোকদের থেকে আলাদা ছিলাম, যাদের ওজর ও শপথ রাসূলুল্লাহ (সা.) গ্রহণ করেছিলেন, তাদের বায়আত নিয়েছিলেন এবং তাদের জন্য ক্ষমা চেয়েছিলেন। রাসূলুল্লাহ (সা.) আমাদের বিষয়টি স্থগিত রেখেছিলেন, যতক্ষণ না আল্লাহ এ বিষয়ে ফয়সালা দেন। এই কারণেই আল্লাহ বলেছেন: "আর সেই তিনজনের প্রতিও (আল্লাহ ক্ষমাশীল হলেন), যাদেরকে পেছনে রাখা হয়েছিল..." (সূরা আত-তওবা ৯:১১৮)। আল্লাহ এখানে আমাদের যুদ্ধ থেকে পেছনে থাকার কথা বলেননি, বরং তিনি আমাদের সেই লোকদের থেকে আলাদা করে রেখেছিলেন, যারা শপথ করে ওজর পেশ করেছিল এবং তিনি তা গ্রহণ করেছিলেন। (সহীহ বুখারী: ৪৪১৮)
আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর সাথে আকাবার রাতে উপস্থিত ছিলাম, যখন আমরা ইসলামের ওপর অঙ্গীকারবদ্ধ হয়েছিলাম। বদর যুদ্ধ মানুষের কাছে এর চেয়ে বেশি পরিচিত হলেও, আমি এর বিনিময়ে বদর যুদ্ধে উপস্থিত থাকার সুযোগও পছন্দ করি না।
আমার ঘটনা ছিল এই যে, আমি যখন সেই যুদ্ধ থেকে পেছনে রইলাম, তখন আমি এর আগে কখনো এত শক্তিশালী ও সচ্ছল ছিলাম না। আল্লাহর কসম! এর আগে আমার কাছে কখনো একসাথে দুটো বাহন (উট) ছিল না, অথচ সেই যুদ্ধের জন্য আমি দুটো বাহন জোগাড় করেছিলাম।
রাসূলুল্লাহ (সা.) কোনো যুদ্ধের উদ্দেশ্যে বের হলে অন্য কোনো দিকে যাওয়ার ইঙ্গিত দিতেন (যাতে শত্রুরা জানতে না পারে)। কিন্তু এই যুদ্ধটি ছিল ব্যতিক্রম। রাসূলুল্লাহ (সা.) প্রচণ্ড গরমের মধ্যে এই যুদ্ধে যাত্রা করেন। সামনে ছিল দীর্ঘ সফর, মরুভূমি এবং বহু সংখ্যক শত্রু। তাই তিনি মুসলিমদের কাছে তাদের গন্তব্য স্পষ্ট করে দেন, যাতে তারা যুদ্ধের জন্য পুরোপুরি প্রস্তুতি নিতে পারে। তিনি তাদের বলে দেন যে তিনি কোন দিকে যেতে চান। রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর সাথে মুসলিমদের সংখ্যা ছিল অনেক, যাদের নাম কোনো একটি কিতাবে লিখে রাখা সম্ভব ছিল না।
কাব (রা.) বলেন, যে ব্যক্তি পেছনে থাকতে চাইত, সে ভাবত যে তার অনুপস্থিতি গোপন থাকবে, যদি না আল্লাহ তার ব্যাপারে ওহী নাযিল করেন। রাসূলুল্লাহ (সা.) যখন এই যুদ্ধে বের হন, তখন ফল পেকেছিল এবং ছায়া ছিল আরামদায়ক (অর্থাৎ ফসল তোলার সময়)।
রাসূলুল্লাহ (সা.) এবং তাঁর সাথে মুসলিমরা প্রস্তুতি নিলেন। আমিও তাদের সাথে প্রস্তুতি নেওয়ার জন্য সকালে বের হতাম, কিন্তু কোনো কাজ শেষ না করেই ফিরে আসতাম। মনে মনে বলতাম: আমি তো যেকোনো সময়ই প্রস্তুতি নিতে সক্ষম। এভাবে সময় গড়াতে থাকল, এমনকি লোকেরা যখন পুরোপুরি প্রস্তুত হয়ে গেল, তখনো রাসূলুল্লাহ (সা.) এবং তাঁর সঙ্গীরা যাত্রা শুরু করলেন, অথচ আমার কোনো প্রস্তুতিই সম্পন্ন হয়নি।
আমি বললাম: আমি তাদের চলে যাওয়ার পর এক বা দু'দিনের মধ্যে প্রস্তুতি নিয়ে তাদের সাথে মিলিত হব। তারা চলে যাওয়ার পর আমি প্রস্তুতি নিতে সকালে বের হলাম, কিন্তু কোনো কাজ শেষ না করেই ফিরে এলাম। এরপর আবার বের হলাম, আবার ফিরে এলাম, কোনো কাজই শেষ হলো না। এভাবে তারা দ্রুত এগিয়ে গেলেন এবং যুদ্ধ অনেক দূরে চলে গেল। আমি তাদের ধরার জন্য রওনা হওয়ার সংকল্প করলাম—আহা! যদি আমি তা করতাম! কিন্তু আমার ভাগ্যে তা ঘটেনি।
রাসূলুল্লাহ (সা.) চলে যাওয়ার পর যখন আমি লোকজনের মধ্যে বের হতাম এবং তাদের মাঝে ঘুরে বেড়াতাম, তখন আমার মন খারাপ হতো। কারণ, আমি হয় এমন ব্যক্তিকে দেখতাম, যার বিরুদ্ধে মুনাফিকির অভিযোগ ছিল, অথবা এমন দুর্বল ব্যক্তিকে দেখতাম, যাদের আল্লাহ অব্যাহতি দিয়েছেন।
রাসূলুল্লাহ (সা.) তাবুকে পৌঁছানোর আগ পর্যন্ত আমার কথা উল্লেখ করেননি। তাবুকে তিনি লোকজনের সাথে বসে থাকা অবস্থায় বললেন: "কাবের কী হলো?" বনু সালামা গোত্রের এক ব্যক্তি বলল: "হে আল্লাহর রাসূল! তার দুটো চাদর এবং নিজের সৌন্দর্যের প্রতি তার দৃষ্টি তাকে আটকে রেখেছে।" মু'আয ইবনু জাবাল (রা.) বললেন: "তুমি খুব খারাপ কথা বলেছ! আল্লাহর কসম, হে আল্লাহর রাসূল! আমরা তার সম্পর্কে ভালো ছাড়া আর কিছুই জানি না।" তখন রাসূলুল্লাহ (সা.) চুপ থাকলেন।
কাব ইবনু মালিক (রা.) বলেন: যখন আমার কাছে খবর পৌঁছাল যে তিনি (সা.) ফিরে আসার জন্য রওনা হয়েছেন, তখন আমার দুশ্চিন্তা বেড়ে গেল। আমি মিথ্যা বলার কথা ভাবতে লাগলাম এবং বলতে লাগলাম: আগামীকাল আমি কীভাবে তাঁর ক্রোধ থেকে মুক্তি পাব? এই বিষয়ে আমি আমার পরিবারের বুদ্ধিমান সব লোকের সাহায্য চাইলাম।
এরপর যখন বলা হলো যে রাসূলুল্লাহ (সা.) এসে পড়েছেন, তখন আমার মন থেকে মিথ্যা চিন্তা দূর হয়ে গেল। আমি বুঝতে পারলাম যে মিথ্যা বলে আমি কখনোই তাঁর কাছ থেকে মুক্তি পাব না। তাই আমি সত্য বলার সিদ্ধান্ত নিলাম।
রাসূলুল্লাহ (সা.) সকালে মদীনায় পৌঁছালেন। তিনি যখন কোনো সফর থেকে ফিরতেন, তখন প্রথমে মসজিদে যেতেন এবং সেখানে দু'রাকাত সালাত আদায় করতেন, এরপর লোকজনের জন্য বসতেন। তিনি যখন এটি করলেন, তখন পেছনে থাকা লোকেরা তাঁর কাছে আসতে লাগল। তারা তাঁর কাছে ওজর পেশ করতে লাগল এবং শপথ করতে লাগল। তারা ছিল আশি জনের কিছু বেশি। রাসূলুল্লাহ (সা.) তাদের প্রকাশ্য কথা গ্রহণ করলেন, তাদের বায়আত নিলেন, তাদের জন্য ক্ষমা চাইলেন এবং তাদের ভেতরের বিষয় আল্লাহর ওপর ছেড়ে দিলেন।
এরপর আমি তাঁর কাছে গেলাম। আমি তাঁকে সালাম দিতেই তিনি রাগান্বিতের মতো মৃদু হাসলেন। এরপর বললেন: "এসো।" আমি হেঁটে গিয়ে তাঁর সামনে বসলাম। তিনি আমাকে জিজ্ঞেস করলেন: "কী কারণে তুমি পেছনে রইলে? তুমি কি তোমার বাহন প্রস্তুত করোনি?"
আমি বললাম: "হ্যাঁ, অবশ্যই। আল্লাহর কসম! আমি যদি দুনিয়ার অন্য কারো সামনে বসতাম, তবে আমি অবশ্যই কোনো ওজর দেখিয়ে তার ক্রোধ থেকে মুক্তি পাওয়ার পথ খুঁজে নিতাম। কারণ, আমি যুক্তিতর্কে বেশ পারদর্শী। কিন্তু আল্লাহর কসম! আমি জানি, যদি আজ আমি আপনার কাছে মিথ্যা কথা বলি, যাতে আপনি আমার প্রতি সন্তুষ্ট হন, তবে খুব দ্রুতই আল্লাহ আপনার মাধ্যমে আমার ওপর অসন্তুষ্ট হবেন। আর যদি আমি আপনার কাছে সত্য কথা বলি, যার কারণে আপনি আমার ওপর রাগ করবেন, তবুও আমি আল্লাহর ক্ষমা পাওয়ার আশা রাখি। না, আল্লাহর কসম! আমার কোনো ওজর ছিল না। আল্লাহর কসম! যখন আমি আপনার থেকে পেছনে রইলাম, তখন আমি এর আগে কখনো এত শক্তিশালী ও সচ্ছল ছিলাম না।"
রাসূলুল্লাহ (সা.) বললেন: "এ ব্যক্তি তো সত্য বলেছে। ওঠো, যতক্ষণ না আল্লাহ তোমার ব্যাপারে কোনো ফয়সালা দেন।" আমি উঠে দাঁড়ালাম। বনু সালামা গোত্রের কিছু লোক উঠে আমার পিছু নিল এবং আমাকে বলল: "আল্লাহর কসম! আমরা এর আগে কখনো জানতাম না যে তুমি কোনো পাপ করেছ। তুমি তো অক্ষম হলে যে, পেছনে থাকা অন্য লোকেরা যেভাবে রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে ওজর পেশ করেছে, তুমি সেভাবে ওজর পেশ করলে না! তোমার পাপের জন্য তো রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর ক্ষমা প্রার্থনা করাই যথেষ্ট ছিল।"
আল্লাহর কসম! তারা আমাকে এত তিরস্কার করতে থাকল যে আমি প্রায় ফিরে গিয়ে নিজেকে মিথ্যাবাদী প্রমাণ করতে চেয়েছিলাম। এরপর আমি তাদের বললাম: "আমার মতো কি আর কারো সাথে এমন হয়েছে?" তারা বলল: "হ্যাঁ, দুজন লোক তোমার মতোই কথা বলেছে এবং তাদেরও তোমার মতোই বলা হয়েছে।" আমি জিজ্ঞেস করলাম: "তারা কারা?" তারা বলল: "মুরারা ইবনু রাবী আল-আমরি এবং হিলাল ইবনু উমাইয়া আল-ওয়াকিফি।" তারা আমাকে এমন দুজন নেককার লোকের কথা বললেন, যারা বদর যুদ্ধেও অংশ নিয়েছিলেন। তাদের মধ্যে আমার জন্য আদর্শ ছিল। যখন তারা তাদের নাম বললেন, তখন আমি এগিয়ে গেলাম।
রাসূলুল্লাহ (সা.) পেছনে থাকা অন্যদের মধ্য থেকে শুধু আমাদের তিনজনের সাথে কথা বলতে মুসলিমদের নিষেধ করে দিলেন। ফলে লোকেরা আমাদের এড়িয়ে চলতে শুরু করল এবং আমাদের প্রতি তাদের আচরণ পাল্টে গেল। এমনকি আমার কাছে পৃথিবীটাই অচেনা মনে হতে লাগল—এটা সেই পৃথিবী নয়, যাকে আমি চিনতাম। আমরা এই অবস্থায় পঞ্চাশ রাত কাটালাম।
আমার অন্য দুই সঙ্গী তো দুর্বল হয়ে পড়লেন এবং কাঁদতে কাঁদতে নিজেদের ঘরে বসে রইলেন। কিন্তু আমি ছিলাম তাদের মধ্যে সবচেয়ে যুবক ও শক্তিশালী। তাই আমি বের হতাম, মুসলিমদের সাথে সালাতে অংশ নিতাম এবং বাজারে ঘুরে বেড়াতাম, কিন্তু কেউ আমার সাথে কথা বলত না।
আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে আসতাম এবং সালাতের পর যখন তিনি মজলিসে বসতেন, তখন তাঁকে সালাম দিতাম। আমি মনে মনে বলতাম: তিনি কি আমার সালামের জবাব দিতে ঠোঁট নেড়েছেন, নাকি না? এরপর আমি তাঁর কাছাকাছি সালাত আদায় করতাম এবং আড়চোখে তাঁকে দেখতাম। যখন আমি সালাতে মনোযোগ দিতাম, তখন তিনি আমার দিকে তাকাতেন। আর যখন আমি তাঁর দিকে ফিরে তাকাতাম, তখন তিনি মুখ ফিরিয়ে নিতেন।
এভাবে যখন মানুষের এই উপেক্ষা আমার কাছে অসহনীয় হয়ে উঠল, তখন আমি হেঁটে আবু কাতাদা (রা.)-এর বাগানের প্রাচীর টপকে ভেতরে গেলাম। তিনি ছিলেন আমার চাচাতো ভাই এবং আমার কাছে সবচেয়ে প্রিয় মানুষ। আমি তাঁকে সালাম দিলাম। আল্লাহর কসম! তিনি আমার সালামের জবাব দিলেন না।
আমি বললাম: "হে আবু কাতাদা! আল্লাহর দোহাই দিয়ে জিজ্ঞেস করছি, আপনি কি জানেন না যে আমি আল্লাহ ও তাঁর রাসূলকে ভালোবাসি?" তিনি চুপ থাকলেন। আমি আবার তাঁকে আল্লাহর দোহাই দিলাম, তিনি চুপ থাকলেন। আমি তৃতীয়বার তাঁকে আল্লাহর দোহাই দিলাম। তখন তিনি বললেন: "আল্লাহ ও তাঁর রাসূলই ভালো জানেন।" এতে আমার চোখ থেকে অশ্রু ঝরে পড়ল এবং আমি ফিরে এসে প্রাচীর টপকে বাইরে চলে এলাম।
কাব (রা.) বলেন: আমি মদীনার বাজারে হাঁটছিলাম, এমন সময় সিরিয়ার নাবাতী গোত্রের এক লোক, যে মদীনায় খাদ্যশস্য বিক্রি করতে এসেছিল, সে জিজ্ঞেস করল: "কাব ইবনু মালিককে কে দেখিয়ে দেবে?" লোকেরা তার দিকে ইশারা করতে লাগল। সে আমার কাছে এসে গাস্সান রাজ্যের রাজার পক্ষ থেকে একটি চিঠি দিল। তাতে লেখা ছিল: "এরপর কথা হলো, আমার কাছে খবর পৌঁছেছে যে তোমার সাথী (নবী) তোমার প্রতি কঠোরতা করছেন। আল্লাহ তোমাকে অপমান বা ধ্বংসের জায়গায় রাখেননি। তুমি আমাদের সাথে এসে যোগ দাও, আমরা তোমাকে সাহায্য করব।"
চিঠিটি পড়ে আমি বললাম: "এটাও একটা পরীক্ষা!" এরপর আমি চিঠিটি নিয়ে চুল্লির দিকে গেলাম এবং তা দিয়ে চুল্লি জ্বালালাম।
এভাবে পঞ্চাশ রাতের মধ্যে যখন চল্লিশ রাত কেটে গেল, তখন রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর একজন দূত আমার কাছে এসে বললেন: "রাসূলুল্লাহ (সা.) আপনাকে নির্দেশ দিয়েছেন যে আপনি আপনার স্ত্রী থেকে দূরে থাকবেন।" আমি বললাম: "আমি কি তাকে তালাক দেব, নাকি কী করব?" তিনি বললেন: "না, বরং শুধু তার থেকে দূরে থাকুন এবং তার কাছে যাবেন না।" আমার অন্য দুই সঙ্গীর কাছেও একই বার্তা পাঠানো হলো।
আমি আমার স্ত্রীকে বললাম: "তুমি তোমার পরিবারের কাছে চলে যাও এবং আল্লাহর পক্ষ থেকে এই বিষয়ে কোনো ফয়সালা না আসা পর্যন্ত তাদের কাছেই থাকো।" কাব (রা.) বলেন: এরপর হিলাল ইবনু উমাইয়ার স্ত্রী রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এসে বললেন: "হে আল্লাহর রাসূল! হিলাল ইবনু উমাইয়া একজন বৃদ্ধ, অসহায় মানুষ। তার কোনো খাদেম নেই। আমি কি তার সেবা করতে পারি? এতে কি আপনি অপছন্দ করবেন?" তিনি বললেন: "না, তবে সে যেন তোমার কাছে না যায়।"
তিনি (হিলালের স্ত্রী) বললেন: "আল্লাহর কসম! তার কোনো কিছুর প্রতিই কোনো আগ্রহ নেই। আল্লাহর কসম! তার এই ঘটনা ঘটার পর থেকে আজ পর্যন্ত সে শুধু কেঁদেই চলেছে।" আমার পরিবারের কেউ কেউ আমাকে বলল: "হিলাল ইবনু উমাইয়ার স্ত্রীকে যেমন তার সেবা করার অনুমতি দেওয়া হয়েছে, তুমিও তোমার স্ত্রীর ব্যাপারে রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে অনুমতি চাও না কেন?" আমি বললাম: "আল্লাহর কসম! আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এ বিষয়ে অনুমতি চাইব না। আমি একজন যুবক মানুষ, যদি আমি অনুমতি চাই, তবে রাসূলুল্লাহ (সা.) কী বলবেন, তা আমি জানি না।"
এরপর আমি আরও দশ রাত কাটালাম। এভাবে আমাদের সাথে কথা বলতে রাসূলুল্লাহ (সা.) যখন নিষেধ করেছিলেন, তখন থেকে পঞ্চাশ রাত পূর্ণ হলো। পঞ্চাশতম রাতের সকালে আমি আমাদের একটি ঘরের ছাদে ফজরের সালাত আদায় করলাম। আমি সেই অবস্থায় বসে ছিলাম, যা আল্লাহ উল্লেখ করেছেন—আমার মন বিষণ্ণতায় ভরে গিয়েছিল এবং প্রশস্ত পৃথিবীও আমার কাছে সংকীর্ণ মনে হচ্ছিল। এমন সময় আমি সাল' পাহাড়ের ওপর থেকে সর্বোচ্চ স্বরে চিৎকার করে ওঠা এক ব্যক্তির আওয়াজ শুনতে পেলাম: "হে কাব ইবনু মালিক! সুসংবাদ গ্রহণ করো!"
কাব (রা.) বলেন: আমি সিজদায় লুটিয়ে পড়লাম এবং বুঝতে পারলাম যে মুক্তি এসেছে। রাসূলুল্লাহ (সা.) ফজরের সালাত আদায় করার পরই আমাদের তওবা কবুল হওয়ার ঘোষণা দিয়েছিলেন। লোকেরা আমাদের সুসংবাদ দিতে ছুটল। আমার অন্য দুই সঙ্গীর দিকেও সুসংবাদদাতারা গেল।
একজন লোক ঘোড়ায় চড়ে আমার দিকে ছুটে এল এবং আসলাম গোত্রের একজন লোক দৌড়ে পাহাড়ের ওপর উঠে আওয়াজ দিয়েছিল। আওয়াজটি ঘোড়ার চেয়েও দ্রুত ছিল। যখন সেই ব্যক্তি আমার কাছে সুসংবাদ নিয়ে এল, যার আওয়াজ আমি শুনেছিলাম, তখন আমি আমার পরিহিত দুটো কাপড় খুলে তাকে সুসংবাদ দেওয়ার পুরস্কারস্বরূপ দিয়ে দিলাম। আল্লাহর কসম! সেদিন আমার কাছে ওই দুটো ছাড়া আর কোনো কাপড় ছিল না। এরপর আমি দুটো কাপড় ধার করে পরলাম এবং রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর দিকে রওনা হলাম।
পথে দলে দলে লোক আমার সাথে দেখা করে তওবা কবুল হওয়ার জন্য আমাকে অভিনন্দন জানাচ্ছিল। তারা বলছিল: "আল্লাহ আপনার তওবা কবুল করেছেন, আপনাকে অভিনন্দন!" কাব (রা.) বলেন: অবশেষে আমি মসজিদে প্রবেশ করলাম। দেখলাম, রাসূলুল্লাহ (সা.) বসে আছেন এবং লোকেরা তাঁকে ঘিরে আছে। তালহা ইবনু উবাইদুল্লাহ (রা.) দ্রুত হেঁটে এসে আমার সাথে মুসাফাহা করলেন এবং আমাকে অভিনন্দন জানালেন। আল্লাহর কসম! মুহাজিরদের মধ্যে তিনি ছাড়া আর কেউ আমার জন্য দাঁড়াননি। আমি তালহা (রা.)-এর এই কাজ কখনো ভুলব না।
কাব (রা.) বলেন: আমি রাসূলুল্লাহ (সা.)-কে সালাম দিলাম। তখন আনন্দের কারণে তাঁর চেহারা ঝলমল করছিল। তিনি বললেন: "সুসংবাদ গ্রহণ করো! তোমার মা তোমাকে জন্ম দেওয়ার পর থেকে আজ পর্যন্ত তোমার জীবনে যত দিন গেছে, তার মধ্যে এটিই শ্রেষ্ঠ দিন।" আমি বললাম: "হে আল্লাহর রাসূল! এই সুসংবাদ কি আপনার পক্ষ থেকে, নাকি আল্লাহর পক্ষ থেকে?" তিনি বললেন: "না, বরং আল্লাহর পক্ষ থেকে।"
রাসূলুল্লাহ (সা.) যখন আনন্দিত হতেন, তখন তাঁর চেহারা এমনভাবে উজ্জ্বল হয়ে উঠত যে মনে হতো যেন চাঁদের টুকরা। আমরা তাঁর থেকে এটা জানতে পারতাম। যখন আমি তাঁর সামনে বসলাম, তখন বললাম: "হে আল্লাহর রাসূল! আমার তওবার অংশ হিসেবে আমি আমার সমস্ত সম্পদ আল্লাহ ও তাঁর রাসূলের জন্য সাদকা করে দিতে চাই।"
রাসূলুল্লাহ (সা.) বললেন: "তোমার কিছু সম্পদ নিজের জন্য রেখে দাও, এটাই তোমার জন্য ভালো।" আমি বললাম: "তাহলে আমি খায়বারে আমার যে অংশ আছে, তা রেখে দেব।"
আমি বললাম: "হে আল্লাহর রাসূল! আল্লাহ আমাকে সত্য বলার কারণেই মুক্তি দিয়েছেন। আর আমার তওবার অংশ হিসেবে আমি যতদিন বেঁচে থাকব, ততদিন সত্য ছাড়া আর কিছু বলব না।" আল্লাহর কসম! রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এই কথা বলার পর থেকে আজ পর্যন্ত আমি কোনো মুসলিমকে দেখিনি, যাকে আল্লাহ সত্য বলার ক্ষেত্রে আমার চেয়ে বেশি উত্তমভাবে পরীক্ষা করেছেন (বা সফলতা দিয়েছেন)। রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে এই অঙ্গীকার করার পর থেকে আজ পর্যন্ত আমি ইচ্ছাকৃতভাবে কখনো মিথ্যা বলিনি। আর আমি আশা করি, বাকি জীবনেও আল্লাহ আমাকে রক্ষা করবেন।
আল্লাহ তাঁর রাসূল (সা.)-এর ওপর এই আয়াত নাযিল করলেন: "আল্লাহ ক্ষমা করেছেন নবীকে, মুহাজির ও আনসারদেরকে..." (সূরা আত-তওবা ৯:১১৭) থেকে শুরু করে তাঁর বাণী: "...আর তোমরা সত্যবাদীদের সাথে থাকো।" (সূরা আত-তওবা ৯:১১৯) পর্যন্ত। আল্লাহর কসম! ইসলাম গ্রহণের পর আল্লাহ আমার ওপর যত নিয়ামত দিয়েছেন, তার মধ্যে আমার কাছে সবচেয়ে বড় নিয়ামত হলো রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর কাছে সত্য কথা বলতে পারা। কারণ, আমি যদি মিথ্যা বলতাম, তবে মিথ্যাবাদীরা যেভাবে ধ্বংস হয়েছে, আমিও সেভাবে ধ্বংস হয়ে যেতাম।
আল্লাহ মিথ্যাবাদীদের সম্পর্কে ওহী নাযিল করে সবচেয়ে খারাপ কথা বলেছেন। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: "তোমরা যখন তাদের কাছে ফিরে আসবে, তখন তারা তোমাদের কাছে আল্লাহর নামে শপথ করবে..." (সূরা আত-তওবা ৯:৯৫) থেকে শুরু করে তাঁর বাণী: "...নিশ্চয় আল্লাহ ফাসিক (পাপী) সম্প্রদায়কে পছন্দ করেন না।" (সূরা আত-তওবা ৯:৯৬) পর্যন্ত।
কাব (রা.) বলেন: আমরা তিনজন সেই লোকদের থেকে আলাদা ছিলাম, যাদের ওজর ও শপথ রাসূলুল্লাহ (সা.) গ্রহণ করেছিলেন, তাদের বায়আত নিয়েছিলেন এবং তাদের জন্য ক্ষমা চেয়েছিলেন। রাসূলুল্লাহ (সা.) আমাদের বিষয়টি স্থগিত রেখেছিলেন, যতক্ষণ না আল্লাহ এ বিষয়ে ফয়সালা দেন। এই কারণেই আল্লাহ বলেছেন: "আর সেই তিনজনের প্রতিও (আল্লাহ ক্ষমাশীল হলেন), যাদেরকে পেছনে রাখা হয়েছিল..." (সূরা আত-তওবা ৯:১১৮)। আল্লাহ এখানে আমাদের যুদ্ধ থেকে পেছনে থাকার কথা বলেননি, বরং তিনি আমাদের সেই লোকদের থেকে আলাদা করে রেখেছিলেন, যারা শপথ করে ওজর পেশ করেছিল এবং তিনি তা গ্রহণ করেছিলেন। (সহীহ বুখারী: ৪৪১৮)
মুখতাসার সহীহুল বুখারী (1714)