6688 - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل من أصل كتابه، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ببغداد، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة، عن سِماك بن حَرْب، عن زيد بن صُوحَان: أنَّ رجلين من أهل الكوفة كانا صديقينِ لزيد بن صُوحان أتياه ليكلِّمَ لهما سلمانَ أن يُحدِّثَهما حديثَه كيف كان إسلامُه، فأقبلا معه حتى لَقُوا سلمانَ وهو بالمدائن أميرٌ عليها، وإذا هو على كرسيٍّ قاعد، وإذا خُوصٌ بين يديه وهو يَسُفُّه [1]، قالا: فسلَّمنا وقعدنا، فقال له زيدٌ: يا أبا عبد الله، إنَّ هذينِ لي صديقان، ولهما إخاءٌ، وقد أحبَّا أن يَسمعا حديثَك كيف كان بَدْءُ [2] إسلامِك؟ قال: فقال سلمان: كنتُ يتيمًا من رامَهُرْمُزَ، وكان ابنُ [3] دهقان رامَهُرمُز يختلِفُ إلى مُعلِّم يعلِّمُه، فلزمتُه لأكونَ في كَنَفه، وكان لي أخٌ أكبرُ مني، وكان مستغنيًا بنفسه، وكنتُ غلامًا قصيرًا، وكان إذا قام من مجلسه تفرَّق من يُحفِّظُهم، فإذا تفرَّقوا خرج فتقنَّع بثوبه، ثم صَعِدَ الجبلَ، وكان يفعلُ ذلك غيرَ مرَّة مُتنكرًا، قال: فقلتُ له: إنك تفعلُ كذا وكذا، فَلِمَ لا تذهبُ بي معك؟ قال: أنت غلامٌ، وأخاف أن يظهرَ منك شيءٌ، قال: قلتُ: لا تَخَفْ، قال: فإنَّ في هذا الجبل قومًا في بِرْطِيلٍ [4] لهم عبادةٌ ولهم صلاحٌ، يذكرون الله ويذكرون الآخرةَ، ويزعمون أنَّا عَبَدةُ النيران، وعبدَةُ الأوثان، وأنَّا على غير دينهم، قال: قلتُ: فاذهَبْ بي معك إليهم، قال: لا أقدِرُ على ذلك حتى أستأمِرَهم، وأنا أخافُ أَن يَظْهَرَ منك شيءٌ فيَعلمَ أبي فيقتلَ القومَ فيكون هلاكُهم على يدي، قال: قلتُ: لن يظهرَ مني ذلك، فاستأمِرْهم، فأتاهم، فقال: غلامٌ عندي يتيمٌ فأُحبُّ أن يأتيكم ويسمعَ كلامَكم، قالوا: إن كنتَ تثقُ به، قال: أرجو ألّا يجيءَ منه إلَّا ما أُحبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقال لي: لقد استأذنتُ القومَ، في أن تجيءَ معي، فإذا كانت الساعةُ التي رأيتَني أخرج فيها فأتِني، ولا يعلَمْ بك أحدٌ، فإنَّ أبي إن عَلِم بهم قتلَهم.قال: فلمَّا كانت الساعةُ التي يخرُج، تبعتُه فصَعِدَ الجبل فانتهينا إليهم، فإذا هم في بِرْطِيلهم -قال علي: وأُراه قال: وهم ستةٌ أو سبعة- قال: وكأَن الروحَ قد خَرَج منهم من العبادة؛ يصومون النَّهار، ويقومون الليلَ، ويأكلون الشجَرَ ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى [ابن] [5] الدهقان عليَّ خيرًا، فتكلَّموا، فحَمِدوا الله وأثنَوا عليه، وذكروا من مَضَى من الرُّسل والأنبياء حتى خَلَصُوا إلى ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام، فقالوا: بعثَ الله عيسى عليه السلام رسولًا وسخَّر له ما كان يَفعلُ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراءِ الأكمهِ والأبرصِ والأعمى، فكَفَر به قومٌ وتَبِعُه قومٌ، وإنما كان عبدًا الله ورسولَه ابتَلَى به خلقَه.قال: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لك لربًّا، وإنَّ لك معادًا، وإنَّ بين يديك جنةً ونارًا إليها تصيرُ، وإنَّ هؤلاء القومَ الذين يعبدون النِّيران أهلُ كفر وضلالة، لا يرضى الله ما يصنعون، وليسوا على دينٍ.فلما حضرتِ الساعةُ التي ينصرفُ فيها الغلامُ انصرف وانصرفتُ معه، ثم غَدَونا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسنَ، ولزمتُهم، فقالوا لي: يا سلمانُ، إنَّك غلامٌ وإنك لا تستطيعُ أن تصنعَ كما نصنعُ، فصلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ.قال: فاطَّلع الملكُ على صنيع ابنه، فرَكِبَ في الخيل حتى أتاهم في بِرْطِيلهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنتُ جِوارَكم، ولم تَرَوا مني سُوءًا، فَعَمَدتُم إلى ابني فأفسدتُموه عليَّ، قد أجلتُكم ثلاثًا، فإن قدرت عليكم بعدَ ثلاث، أحرقتُ عليكم بِرْطِيلكم هذا، فالْحقُوا ببلادكم، فإنِّي أكرهُ أن يكون مني إليكم سوءٌ، قالوا: نعم، ما تعمَّدْنا مساءَتك ولا أردنا إلَّا الخيرَ، فكفَّ ابنه عن إتيانِهم، فقلت له: اتقِ الله؛ فإنَّك تعرِفُ أنَّ هذا الدينَ دينُ الله، وأنَّ أباك ونحن على غيرِ دينٍ، إنما هم عبَدةُ النِّيران لا يعبدون الله، فلا تَبعْ آخرتَك بدنيا غيرِك، قال: يا سلمانُ، هو كما تقول، وإنما أتخلَّف عن القوم بَقيًا عليهم، إن تبعتُ القومَ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني [6] إياهم حتى طردَهم، وقد أعرفُ أنَّ الحقَّ في أيديهم. فأتيتُهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنَّا نحذَرُ مكانَ ما رأيتَ، فاتقِ الله واعلَمْ أنَّ الدينَ ما أوصيناك به، وأنَّ هؤلاء عَبَدة النِّيران، لا يعرفون الله ولا يذكرونه، فلا يَخدعنَّك أحدٌ عن دينك، قلتُ: ما أنا بمفارقِكم، قالوا: أنتَ لا تقدر أن تكون معنا، نحن نصومُ النهارَ، ونقومُ الليلَ، ونأكلُ الشجَرَ وما أصَبْنا، وأنت لا تستطيعُ ذلك، قال: فقلتُ: لا أفارقُكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالَنا، فإذْ أَبَيتَ خُذْ مِقدارَ حِملٍ يكون معك شيءٌ تأكله، فإنَّك لا تستطيعُ ما نستطيعُ نحن، قال: ففعلتُ ولقيتُ أخي فعرضتُ عليه [فأَبى] ثم أتيتُهم، فأتيتُهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامةَ حتى قَدِمنا المَوْصِلَ فأتينا بيعةً بالموصل، فلما دخلوا احتَفَوا بهم، وقالوا: أين كنتُم؟ قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله، بها عَبَدة النيران، فطردونا فقَدِمنا عليكم.فلما كان بعدُ قالوا: يا سلمانُ، إنَّ هاهنا قومًا في هذه الجبال هم أهلُ دينٍ، وإنَّا نريدُ لقاءَهم، فكن أنت هاهنا مع هؤلاء، فإنهم أهلُ دين، وسترى منهم ما تحبُّ. قلتُ: ما أنا بمفارِقكم. قال: وأَوصَوا بي أهل البِيعة، فقالوا: أَقِمْ معنا يا غلام، فإنه لا يُعجِزُك شيء. قلتُ لهم: ما أنا بمفارقِكم، قال: فخرجوا وأنا معهم، فأصبحوا بينَ جبالٍ، وإذا صخرةٌ وماء كثير في جِرار وخبزٌ كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجلٌ رجلٌ من مكانه، كأن الأرواح قد انتُزعت منهم، حتى كَثُروا فرحَّبوا بهم وحَفُّوا، وقالوا: أين كنتم؟ لم نَرَكُم، قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله فيها عَبَدة نِيران، وكُنَّا نعبدُ اللهَ فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فَطَفِقُوا يُثنون عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا من تلك البلاد، فلم نَرَ منه إلَّا خيرًا.قال سلمان: فوالله إنهم لكذلك إذ اطَّلع عليهم رجلٌ من كهف جبلٍ، قال: فجاء حتى سلَّم وجلس فحَفُّوا به وعظَّموه أصحابي الذين كنتُ معهم وأَحدَقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه، فقال: ما هذا الغلامُ معكم؟ فأثْنَوا عليَّ خيرًا وأخبروه باتباعي إياهم، ولم أرَ مثلَ إعظامهم إياه، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم ذَكَرَ من أرسلَ من رُسلِه وأنبيائه وما لَقُوا، وما صُنِعَ بهم، وذكر مولدَ عيسى ابن مريم عليه السلام، وأنَّه وُلِدَ بغير ذَكَرٍ فبعثه الله عز وجل رسولًا، وأَجْرى [7] على يديه إحياءَ الموتى، وأنه يَخلُقُ من الطِّين كهيئة الطير، فينفخُ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأَنزلَ عليه الإنجيلَ وعلَّمه التوراةَ، وبعثه رسولًا إلى بنى إسرائيل، فكَفَرَ به قومٌ وآمَنَ به قومٌ، وذَكَر بعضَ ما لقي عيسى ابنُ مريم، وأنَّه كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه فشكر ذلك له، ورضي الله عنه حتى قَبَضَه الله عز وجل، وهو يَعِظُهم ويقول: اتقوا الله والزَمُوا ما جاء به عيسى عليه السلام، ولا تُخالفوا فيُخالَفَ بكم.ثم قال: من أراد أن يأخذَ من هذا شيئًا، فليأخُذْ، فجعَلَ الرجلُ يقوم فيأخذ الجَرَّة من الماء والطعامَ والشيءَ، فقام أصحابي الذين جئتُ معهم فسلَّموا عليه وعظَّموه، وقال لهم: الزَمُوا هذا الدِّينَ وإياكم أن تَفرَّقوا، واستَوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وقال لي: يا غلام، هذا دِينُ الله الذي تسمعُني أقولُه، وما سواه الكفرُ، قال: قلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معي، إني لا أخرجُ من كهفي هذا إلَّا كلَّ يوم أَحد، ولا تَقدِرُ على الكَينُونة معي، قال: وأقبل عليَّ أصحابُه، فقالوا: يا غلام، إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معه، قلتُ: ما أنا بمفارقِكَ، قال له أصحابُه: يا فلان، إِنَّ هذا غلامٌ ويُخاف عليه، قال: فقال لي: أنت أعلم، قلتُ: فإني لا أُفَارِقُك، فبكى أصحابي الأولون الذين كنتُ معهم عند فِراقِهم إياي، فقال: يا غلام، خُذْ من هذا الطعام ما تَرَى أنه يكفيك إلى الأحدِ الآخر، وخُذْ من الماء ما تكتفي به، ففعلتُ، فما رأيتُه نائمًا ولا طاعمًا، إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا، قال لي: خُذْ جَرَّتَك هذه وانطلِقْ، فخرجتُ معه أتبعُه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعادَ في حديثه نحوَ المرَّةِ الأولى، فقال: الزَمُوا هذا الدِّينَ ولا تَفرَّقوا، واتقوا الله [8]، واعلموا أنَّ عيسى ابنَ مريم عليه السلام كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه، ثم ذَكَرني، فقالوا له: يا فلانُ، كيف وجدتَ هذا الغلامَ؟ فأثنى عليَّ وقال خيرًا، فحمِدُوا الله، وإذا خبزٌ كثير، وماءٌ كثير، فأخذُوا وجعَلَ الرجلُ يأخذ ما يكتفي به، وفعلتُ، فتفرَّقوا في تلك الجبال، ورَجَعَ إلى كهفِه ورجعتُ معه.فَلبِثْنا ما شاء الله يخرجُ في كلِّ يوم أَحد، ويخرجون معه ويَحُفُّون به ويُوصيهم بما كان يُوصيهم به، فخرج في أَحدٍ، فلما اجتمعوا حَمِدَ الله ووَعَظَهم وقال مثل ما كان يقولُ لهم، ثم قال لهم آخرَ ذلك: يا هؤلاء، إنه قد كَبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، واقتربَ أجلي، وإنه لا عهدَ لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بدَّ من إتيانه، فاستوصُوا بهذا الغلام خيرًا، فإني رأيتُه لا بأسَ به، قال: فجَزعَ القومُ، فما رأيتُ مثل جَزَعِهم، وقالوا يا فلانُ، أنت كبيرٌ وأنت وحدك، ولا نأمنُ أن يُصيبَك الشيءُ، نساعدك أحوج [9] ما كنَّا إليك، قال: فلا تُراجعوني، لا بدَّ من إتيانِه، ولكن استوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وافعُلوا وافعُلوا، قال: فقلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: يا سلمان، قد رأيتَ حالي وما كنتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ الليل، ولا أستطيعُ أن أحملَ معي زادًا ولا غيرَه، وأنت لا تقدرُ على هذا، قلتُ: ما أنا بمفارِقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا: يا فلان، فإنَّا نخافُ على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمتُه الحالَ، وقد رأى ما كان قبلَ هذا، قلتُ: لا أفارِقُك، قال: فبَكَوا وودَّعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونُوا على ما أوصيتُكم به، فإن أعِشْ فعليَّ أرجع إليكم، وإن متُّ فإنَّ الله حيٌّ لا يموتُ، فسلَّم عليهم وخرجَ وخرجتُ معه، وقال لي: احمِلْ معك من هذا الخبز شيئًا تأكلُه. فخرج وخرجتُ معه، يمشي وأتبعَهُ، يذكرُ الله ولا يلتفتُ ولا يقفُ على شيء، حتى إذا أمسينا قال: يا سلمان، صلِّ أنت ونَمْ، وكُلْ واشْرَبْ، ثم قام هو يُصلِّي حتى انتهينا إلى بيت المَقدس، وكان لا يرفع طَرْفَه إلى السماء، حتى إذا انتهينا إلى باب المسجد، وإذا على الباب مُقعَد، فقال: يا عبد الله، قد تَرَى حالي فتصدَّق عليَّ بشيء، فلم يَلتفِتْ إليه ودخلَ المسجد ودخلتُ معه، فجعل يتبعُ أمكنةً من المسجد يصلِّى فيها، قال: يا سلمان، إنِّي لم أنَمْ منذ كذا وكذا، ولم أجِدْ طعمَ النوم، فإن أنت جعلتَ أن تُوقِظَني إذا بلغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا نمتُ، فإني أُحبُّ أن أنام في هذا المسجد، وإلَّا لم أنَمْ، قال: قلتُ: فإني أفعلُ، [قال]: فإذا بلغ الظلُّ مكانَ كذا وكذا، فأيقظني إذا غَلَبَتْني عيني، فنام فقلتُ في نفسي: هذا لم يَنَمْ مذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعضَ ذلك، لأدعنَّه ينام حتى يَشتفِيَ من النوم، قال: وكان فيما يمشي وأنا معه يُقبلُ عليَّ فيَعظُني ويُخبرني أنَّ لي ربًّا وأنَّ بين يدي جنةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمني ويذكِّرني نحو ما يُذكّر القومَ يومَ الأحد، حتى قال فيما يقول: يا سلمان، إنَّ الله عز وجل سوف يبعث رسولًا اسمُه أحمدُ، يخرج بتِهَامةَ -وكان رجلًا عجميًا لا يُحسِنُ أن يقول: محمد -علامتُه أنه يأكل الهديَّةَ ولا يأكلُ الصدقةَ، بين كتفيه خاتمٌ، وهذا زمانُه الذي يخرج فيه قد تقارَبَ، فأما أنا فإني شيخٌ كبير، ولا أحسبُني أُدرِكُه، فإن أدركتَه أنت فصدَّقْه واتَّبِعْه، قال: قلتُ: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقّ فيما يأمرُ به، ورضا الرحمن فيما قال.فلم يمضِ إِلَّا يسير حتى استيقظ فَزِعًا يذكرُ الله، فقال لي: يا سلمان، مَضَى الفَيءُ من هذا المكان ولم أذكِر الله، أين ما كنتَ جعلت على نفسك؟ قال: أخبرتَني أنَّك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعض ذلك، فأحببت أن تشتفي من النوم، فَحَمِدَ الله وقام، فخرج وتبعتُه فمرَّ بالمُقعَد، فقال المُقعد: يا عبد الله، دخلتَ فسألتُك فلم تُعطني، وخرجتَ فسألتُك فلم تُعطني، فقام ينظرُ هل يرى أحدًا، فلم يَرَه، فدنا منه فقال له: ناولني يدك، فناوله، فقال: [قم] باسم الله، فقام كأنه أُنشِطَ من عِقالٍ صحيحًا لا عيبَ فيه، فخلَّى عن يده، فانطلق ذاهبًا، فكان لا يلوي على أحدٍ ولا يقومُ عليه، فقال لي المقعدُ: يا غلام، احمِلْ عليَّ ثيابي حتى أنطلقَ فأُبَشِّرَ أهلي، فحملتُ عليه ثيابهَ وانطلق لا يَلوي عليَّ، فخرجتُ في إثره أطلبُه، فكلما سألتُ عنه قالوا: أمامَك، حتى لقينَي ركبٌ من كَلْب، فسألتُهم، فلما سمعوا لغتي [10] أناخَ رجلٌ منهم على بعيره، فحملني خلفه، حتى أتَوا بلادَهم فباعوني، فاشترتني امرأةٌ من الأنصار، فجعلتني في حائطٍ لها.وقَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرتُ به، فأخذتُ شيئًا من تمر حائطي فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ الناس إليه، فوضعتُه بين يديه، فقال: "ما هذا؟ " قلت [11]: صدقة، قال للقوم: "كُلُوا"، ولم يأكُلْ، ثم لبثتُ ما شاء الله، ثم أخذتُ مثلَ ذلك فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ القوم منه، فوضعته بين يديه فقال لي: "ما هذا؟ " فقلت: هدية، قال: "باسم الله"، وأكل وأكل القومُ، قال: قلتُ في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجميًا لم يُحسِنْ أن يقول: تهامة، فقال: تهمة، وقال: أحمد، فدُرْتُ خلفَه ففَطِنَ بي، فأرخَى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحية كَتِفِه الأيسر فتبيّنتُه، ثم دُرْتُ حتى جلستُ بينَ يديه، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّك رسولُ الله، قال: "مَن أنت؟ " قلتُ: مملوك. قال: فحدَّثتُه حديثي وحديثَ الرجل الذي كنتُ معه وما أمرني به، قال: "لمن أنت؟ " قلتُ: لامرأةٍ من الأنصار جعلتني في حائطٍ لها، قال: "يا أبا بكر" قال: لبَّيك، قال: "اشتَرِه"، فاشتراني أبو بكر فأعتقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ الله أن ألبَثَ [ثم أتيتُه] فسلَّمت عليه وقعدتُ بين يديه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما تقولُ في دين النصارى؟ قال: "لا خيرَ فيهم ولا في دينهم"، فدخلَني أمرٌ عظيم، فقلتُ في نفسي: هذا الذي كنتُ معه ورأيتُ ما رأيتُه، ثم رأيته أخذ بيد المُقعَد فأقامه الله على يديه لا خير في هؤلاء ولا في دينهم؟!فانصرفتُ وفي نفسي ما شاء الله، فأنزل الله عز وجل على النبيِّ صلى الله عليه وسلم {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} إلى آخر الآية [المائدة: 82]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليَّ بسلمان"، فأتى الرسول وأنا خائفٌ، فجئتُ حتى قعدتُ بين يديه، فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} -إلى آخر الآية- يا سلمانُ، إنَّ أولئك الذين كنتَ معهم وصاحِبَك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مُسلِمين" فقلتُ: يا رسول الله، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لَهُوَ الذي أمرني باتّباعك، فقلت له: وإن أمَرني بترك دينِك وما أنت عليه؟ قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقَّ وما يحبُّ [اللهُ] فيما يأمرُك به [-4]. قال الحاكم رحمه الله تعالى: هذا حديث صحيحٌ عالٍ في ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه، ولم يُخرجاه.وقد رُوي عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة، فلم أجد من إخراجه بُدًّا لما في الروايتين من الخلاف في المتن والزيادة والنقصان:تحقيق: الشيخ عادل مرشد، الشيخ د. سعيد اللحام (بالاشتراك)
[1] تحرَّف في (م) و (ص) إلى: يشقه، وفي (ب): يسعد، والمثبت من نسختي (ن) و (ل 2) كما في طبعة الميمان. وقوله: يسفّه، بالسين المهملة والفاء، من سَفَّ، قال في "لسان العرب": سَفَفْتُ الخوص أسُفُّه، أسفه، بالضم سفًّا، وأسففتُه إسفافًا، أي: نسجته بعضه في بعض، وكلُّ شيء يُنسج بالأصابع فهو الإسفاف.



[2] في نسخنا الخطية: بدو، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.



6688 [3] - تحرَّف في النسخ الخطية الى أبي والمثبت من "تلخيص الذهبي"، وهو الموافق لما في "دلائل النبوة" للبيهقي. والدهقان، بكسر الدال وضمها: رئيس القرية ومُقدَّم الثُّنَّاء وأصحاب الزراعة، وهو معرَّب، ونونه أصلية، لقولهم: تدهقن الرجلُ، وله دهقنة بموضع كذا. وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق: الامتلاء. قاله ابن الأثير في "النهاية". ورامهرمز: مقاطعة في غرب إيران، وتقع في محافظة خوزستان، قريبة من الأهواز.



6688 [4] - البرطيل: كالصومعة، سَريانية معربة.



6688 [5] - من "الدلائل" للبيهقي.



6688 [6] - في "دلائل النبوة" للبيهقي: وقد جزع من إتياني، وهو أليق.



6688 [7] - في النسخ الخطية: وأحيا، والتصويب من "الدلائل".



6688 [8] - في النسخ الخطية ذكر الله، والمثبت من "الدلائل".



6688 [9] - كذا في النسخ الخطية، وفي "السير" للذهبي 1/ 529: ولسنا عندك، ما أحوج ما كنا إليك.



6688 [10] - سقط هذا اللفظ من (م) و (ص)، وفي (ب): الفتى، والمثبت هو الوجه، وهو من نسخة خطية متأخرة كما في طبعة الميمان.



6688 [11] - في النسخ الخطية: قالوا، والمثبت من "الدلائل".



6688 [-4] - إسناده ضعيف، علي بن عاصم -وهو ابن صهيب الواسطي- ضعيف، وسماك بن حرب لم يدرك زيد بن صوحان وبذلك أعله الذهبي في "السيرة النبوية" 1/ 93، فقال: منقطع، فإنه لم يدرك زيد بن صوحان وعلي بن عاصم ضعيف كثير الوهم. وكذا أعلّه في "التلخيص"، بينما قال في "سير النبلاء" 1/ 532: حديث جيد الإسناد حكم الحاكم بصحته!وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 3/ 520: وفي هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعضُ المخالفة لسياق محمد بن إسحاق، وطريقُ محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا، وأحسن اقتصاصًا، وأقربُ إلى ما رواه البخاري في "صحيحه" (3946) من حديث معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان الفارسي: أنه تداوله بضعةَ عشرَ من ربٍّ إلى ربٍّ. أي: من معلِّم إلى معلِّم، ومربٍّ إلى مثله، والله أعلم. قلنا: رواية ابن إسحاق التي ذكرها ابنُ كثير أخرجها أحمد في "المسند" 39 / (23737) وسلفت عند المصنف برقم (2214) لكن لم يسق كامل لفظها، ورواية البخاري مختصرة بذكر ما أورده ابن كثير. وانظر ما سلف عند المصنف برقم (2898).وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 322، وفي "دلائل النبوة" 2/ 82 - 92 - ومن طريقه ابن عساكر 21/ 395 - 402 - عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي العبّاس محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي طالب، بهذا الإسناد. ورواية "السنن" مختصرة بذكر أمره صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بشراء سلمان. وقال عقبه فيه عن قصة شراء أبي بكر لسلمان: هذا يخالف الروايات قبله. يعني يخالف سائر الروايات التي تفيد بأنه أعتق نفسه بزرع النخلات.وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (6110)، وفي "الأحاديث الطوال" (8)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/ 276 - 280 مطولًا من طريق مسلمة بن علقمة المازني، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، عن سلمان. قال الذهبي في "السيرة النبوية" 1/ 91: هذا حديث منكر غريب، والذي قبله أصحّ (يعني حديث ابن إسحاق)، وقد تفرد مسلمة بهذا، وهو ممَّن احتج به، مسلم ووثقه ابن معين، وأما أحمد بن حنبل فضعفه. وقال في "سير النبلاء": 1/ 537 غريب جدًّا، وسلامة لا يعرف.وأخرج نحوه ابن أبي شيبة 6/ 556 و 14/ 321 - 322، وأحمد 39 (23712)، وابن حبان (7124)، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 98 - 100 وغيرهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان. وسيأتي مختصرًا جدًا بقصة الهدية عند المصنف برقم (7263)، وإسناده حسن.وأخرج بعضه الواحدي في "أسباب النزول" ص 25 - 26 من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عبّاس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.وسلف مختصرًا من حديث بريدة برقم (2213)، ومقطعًا من حديث سلمان بالأرقام (2214) و (2898) و (7263).وانظر ما بعده.
সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত,



কুফাবাসী দুই ব্যক্তি যায়দ ইবনু সুহান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর বন্ধু ছিলেন। তারা তাঁর কাছে এলেন এই অনুরোধ নিয়ে যে, তিনি যেন সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সাথে কথা বলেন, যাতে তিনি তাদের কাছে তাঁর ইসলাম গ্রহণের ঘটনা বর্ণনা করেন। তারা যায়দ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সাথে চললেন এবং মাদায়েনে গিয়ে সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সাক্ষাৎ পেলেন। তখন সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) সেখানকার আমীর ছিলেন। তিনি একটি চেয়ারে বসে ছিলেন এবং তাঁর সামনে কিছু খেজুরের পাতা ছিল, যা দিয়ে তিনি মাদুর বুনছিলেন [১]। তারা বলেন: আমরা তাঁকে সালাম দিলাম এবং বসলাম। তখন যায়দ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁকে বললেন: হে আবূ আব্দুল্লাহ! এ দুজন আমার বন্ধু। এদের মধ্যে ভ্রাতৃত্বের সম্পর্ক রয়েছে। তারা আপনার ইসলাম গ্রহণের সূচনালগ্ন কেমন ছিল তা আপনার মুখ থেকে শুনতে আগ্রহী।



সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: আমি ছিলাম রামহুরমুয-এর একজন ইয়াতীম বালক। রামহুরমুয-এর এক স্থানীয় নেতার (দেহকানের) ছেলে একজন শিক্ষকের কাছে যাওয়া-আসা করত। আমি তার সংশ্রব অবলম্বন করলাম যাতে আমি তার ছায়ায় থাকতে পারি। আমার চেয়ে এক বড় ভাই ছিল, যে নিজের ব্যাপারে যথেষ্ট ছিল। আমি ছিলাম একজন ছোট বালক। সে যখন তার মজলিস থেকে উঠত, যাদের সে হিফাযত করত তারা বিচ্ছিন্ন হয়ে যেত। যখন তারা বিচ্ছিন্ন হয়ে যেত, তখন সে বের হয়ে যেত এবং তার কাপড় দিয়ে মাথা ঢেকে পাহাড়ে চড়ত। সে এভাবে বহুবার ছদ্মবেশে করত। আমি তাকে বললাম: আপনি তো এমনটা করেন, তবে আমাকে কেন আপনার সাথে নিয়ে যান না? সে বলল: তুমি বালক, আমি ভয় পাই যে তোমার কাছ থেকে কোনো কিছু প্রকাশ হয়ে পড়বে। আমি বললাম: আপনি ভয় করবেন না। সে বলল: এই পাহাড়ের একটি গুহার মধ্যে কিছু লোক আছে, যাদের ইবাদত রয়েছে এবং তারা সৎ লোক। তারা আল্লাহ এবং আখিরাতের স্মরণ করে। তারা মনে করে যে আমরা অগ্নি-উপাসক ও প্রতিমা-পূজক এবং আমরা তাদের ধর্মের উপর নেই। আমি বললাম: তাহলে আমাকে আপনার সাথে তাদের কাছে নিয়ে চলুন। সে বলল: আমি তাদের অনুমতি না নিয়ে তা করতে পারব না। আর আমি ভয় করি যে, তোমার কাছ থেকে কোনো কিছু প্রকাশ পেলে আমার বাবা জানতে পারবেন এবং ঐ লোকদেরকে হত্যা করবেন, ফলে তাদের ধ্বংস আমার হাতেই হবে। আমি বললাম: আমার থেকে এমন কিছু প্রকাশ হবে না। আপনি তাদের অনুমতি নিন।



অতঃপর সে তাদের কাছে গেল এবং বলল: আমার কাছে একটি ইয়াতীম বালক আছে। আমি চাই সে তোমাদের কাছে আসুক এবং তোমাদের কথা শুনুক। তারা বলল: যদি তুমি তাকে বিশ্বাস করো (তবে আসতে পারে)। সে বলল: আমি আশা করি, তার থেকে আমার পছন্দনীয় বিষয় ছাড়া কিছু আসবে না। তারা বলল: তাহলে তাকে নিয়ে এসো। সে আমাকে বলল: আমি লোকদের কাছে তোমার সাথে আসার অনুমতি নিয়েছি। যখন তুমি আমাকে বের হতে দেখবে, তুমি আমার কাছে আসবে। তবে কেউ যেন তোমার ব্যাপারে জানতে না পারে। কারণ আমার বাবা যদি তাদের সম্পর্কে জানতে পারেন, তবে তাদের হত্যা করবেন।



তিনি বলেন: যখন তার বের হওয়ার সময় হলো, আমি তাকে অনুসরণ করলাম। সে পাহাড়ে উঠল এবং আমরা তাদের কাছে পৌঁছলাম। তারা তখন তাদের গুহায় ছিল। (বর্ণনাকারী আলী বলেন: আমার মনে হয় তিনি বলেছেন: তারা ছয় বা সাতজন ছিল।) তিনি বলেন: ইবাদতের কারণে মনে হচ্ছিল যেন তাদের রূহ বের হয়ে গেছে। তারা দিনের বেলা সাওম পালন করত এবং রাতের বেলা সালাত আদায় করত। তারা যা পেত তাই খেত (গাছের পাতা বা ফল)। আমরা তাদের কাছে বসলাম। দেকহানের ছেলে আমার প্রশংসা করল। তারা কথা বলল, আল্লাহর প্রশংসা ও গুণগান করল এবং অতীত রাসূলগণ ও নবীগণের কথা বলল, যতক্ষণ না তারা ঈসা ইবনু মারইয়াম (আঃ)-এর উল্লেখ পর্যন্ত পৌঁছল। তারা বলল: আল্লাহ ঈসা (আঃ)-কে রাসূল করে পাঠালেন এবং তাঁর জন্য এমন সব বিষয় সহজ করে দিলেন, যেমন মৃতকে জীবিত করা, পাখি সৃষ্টি করা এবং জন্মগত অন্ধ, ধবল রোগী ও সাধারণ অন্ধকে নিরাময় করা। অতঃপর একদল লোক তাঁকে অস্বীকার করল এবং একদল লোক তাঁকে অনুসরণ করল। তিনি তো ছিলেন আল্লাহর বান্দা ও রাসূল, যাকে দিয়ে আল্লাহ তাঁর সৃষ্টিকে পরীক্ষা করেছিলেন।



তিনি বলেন: এর আগে তারা আমাকে বলল: হে বালক! তোমার একজন রব আছেন, তোমার একটি প্রত্যাবর্তনস্থল আছে। আর তোমার সামনে জান্নাত ও জাহান্নাম রয়েছে, যেখানে তোমাকে যেতে হবে। আর এই যে লোকেরা যারা আগুনের পূজা করে, তারা কাফির ও পথভ্রষ্ট। তারা যা করে, আল্লাহ তাতে সন্তুষ্ট নন, আর তারা কোনো ধর্মের উপর নেই।



অতঃপর যখন সেই ছেলেটির ফিরে যাওয়ার সময় হলো, সে ফিরে গেল এবং আমিও তার সাথে ফিরে এলাম। পরের দিন সকালে আমরা আবার তাদের কাছে গেলাম। তারা আগের মতোই এবং তার চেয়েও উত্তম কথা বলল। আমি তাদের সাথে লেগে রইলাম। তারা আমাকে বলল: হে সালমান! তুমি বালক এবং তুমি আমাদের মতো করতে পারবে না। তুমি সালাত আদায় করো এবং ঘুমাও, খাও এবং পান করো।



তিনি বলেন: অতঃপর তাদের প্রধান (রাজা/দেকান) তার ছেলের কাজ সম্পর্কে জানতে পারলেন। তিনি অশ্বারোহী দল নিয়ে তাদের গুহায় এলেন এবং বললেন: হে লোক সকল! তোমরা আমার প্রতিবেশী হয়েছিলে এবং আমি তোমাদের সাথে উত্তম প্রতিবেশীর আচরণ করেছি, আর তোমরা আমার থেকে কোনো মন্দ দেখোনি। অথচ তোমরা আমার ছেলেকে বিপথে নিয়ে গেলে! আমি তোমাদের তিন দিনের সময় দিলাম। যদি এর পরেও তোমাদেরকে এখানে পাই, তবে তোমাদের গুহা আগুনে পুড়িয়ে দেব। তোমরা তোমাদের দেশে ফিরে যাও। আমি তোমাদের প্রতি কোনো মন্দ আচরণ করা অপছন্দ করি। তারা বলল: জি হ্যাঁ, আমরা আপনাকে অসন্তুষ্ট করতে চাইনি এবং আমরা শুধু কল্যাণ চেয়েছি। অতঃপর তার ছেলে তাদের কাছে আসা থেকে বিরত হলো।



আমি তাকে বললাম: আল্লাহকে ভয় করো। তুমি জানো যে এই ধর্ম আল্লাহর ধর্ম এবং তোমার বাবা ও আমরা অন্য ধর্মের উপর আছি। তারা তো কেবল অগ্নি-পূজা করে, তারা আল্লাহর ইবাদত করে না। তুমি অন্যের দুনিয়ার জন্য তোমার আখিরাত বিক্রি করো না। সে বলল: হে সালমান! তুমি যা বলছ তা ঠিক। আমি শুধু তাদের প্রতি মায়া করে তাদের থেকে পিছিয়ে আছি। আমি যদি তাদের অনুসরণ করি, তবে আমার বাবা আমাকে পাহাড়ে খুঁজবেন। তিনি ইতিমধ্যেই আমার তাদের কাছে যাওয়ার কারণে বের হয়ে তাদের তাড়িয়ে দিয়েছেন। আমি তো জানি যে সত্য তাদের হাতেই।



যেদিন তারা চলে যেতে চাইল, আমি সেদিন তাদের কাছে গেলাম। তারা বলল: হে সালমান! আমরা যা দেখলাম, সেটার আশঙ্কা আমরা করছিলাম। তুমি আল্লাহকে ভয় করো এবং জেনে রাখো যে, এই ধর্মই হলো সেই ধর্ম যা আমরা তোমাকে উপদেশ দিয়েছি। আর এই অগ্নি-পূজকরা আল্লাহকে চেনে না এবং স্মরণ করে না। কেউ যেন তোমাকে তোমার দ্বীন থেকে ধোঁকা না দেয়। আমি বললাম: আমি তোমাদের থেকে আলাদা হব না। তারা বলল: তুমি আমাদের সাথে থাকতে পারবে না। আমরা দিনে সাওম পালন করি, রাতে সালাত আদায় করি, আর গাছের পাতা ও যা পাই তা খাই, তুমি তা পারবে না। তিনি বলেন: আমি বললাম: আমি তোমাদের থেকে আলাদা হব না। তারা বলল: তুমি ভালো জানো। আমরা আমাদের অবস্থা তোমাকে জানিয়ে দিয়েছি। যেহেতু তুমি মানতে চাচ্ছ না, তাই তোমার সাথে কিছু বহনযোগ্য খাবার নাও, যা তুমি খেতে পারো। কারণ আমরা যা করতে পারি, তুমি তা করতে পারবে না।



তিনি বলেন: আমি তাই করলাম এবং আমার ভাইয়ের সাথে দেখা করে তাকেও প্রস্তাব দিলাম, কিন্তু সে অস্বীকার করল। অতঃপর আমি তাদের কাছে গেলাম। তারা হেঁটে চলছিল, আমি তাদের সাথে হাঁটছিলাম। আল্লাহ নিরাপদে থাকার তাওফীক দিলেন, এমনকি আমরা মওসিল পৌঁছলাম। আমরা মওসিলের একটি গির্জায় গেলাম। তারা ভেতরে প্রবেশ করলে, সেখানকার লোকেরা তাদের সাদরে গ্রহণ করল এবং বলল: তোমরা কোথায় ছিলে? তারা বলল: আমরা এমন একটি দেশে ছিলাম, যেখানে আল্লাহর স্মরণ করা হয় না, সেখানে অগ্নি-পূজকরা ছিল। তারা আমাদের তাড়িয়ে দিয়েছে, তাই আমরা তোমাদের কাছে এসেছি।



এর কিছুদিন পর তারা বলল: হে সালমান! এই পর্বতমালায় কিছু লোক আছে, যারা ধর্মের লোক। আমরা তাদের সাথে সাক্ষাৎ করতে চাই। তুমি এই লোকদের সাথে থাকো, কারণ এরাও ধার্মিক লোক এবং তুমি তাদের থেকে যা পছন্দ করো তা দেখতে পাবে। আমি বললাম: আমি তোমাদের থেকে আলাদা হব না। তিনি বলেন: তারা গির্জার লোকদের কাছে আমার ব্যাপারে উপদেশ দিল এবং বলল: হে বালক, আমাদের সাথে থাকো, কারণ তোমার জন্য কোনো কিছু কঠিন হবে না। আমি তাদের বললাম: আমি তোমাদের থেকে আলাদা হব না।



তিনি বলেন: তারা বের হয়ে গেল এবং আমি তাদের সাথে গেলাম। তারা একটি পাহাড়ের মাঝে সকাল করল। সেখানে একটি পাথর ছিল এবং প্রচুর পাত্রে পানি ও অনেক রুটি ছিল। আমরা সেই পাথরের কাছে বসলাম। সূর্য উঠলে, তারা সেই পর্বতমালা থেকে একজন একজন করে বের হয়ে এলো, যেন ইবাদতের কারণে তাদের রূহ বের করে নেওয়া হয়েছে। যখন তারা অনেক হয়ে গেল, তখন তারা তাদের স্বাগত জানাল ও ঘিরে ধরল এবং বলল: তোমরা কোথায় ছিলে? আমরা তোমাদের দেখিনি। তারা বলল: আমরা এমন এক দেশে ছিলাম, যেখানে আল্লাহর স্মরণ করা হয় না। সেখানে অগ্নি-পূজকরা ছিল, আমরা আল্লাহর ইবাদত করতাম, তাই তারা আমাদের তাড়িয়ে দিয়েছে। তারা বলল: এই বালক কে?



তারা আমার প্রশংসা করতে শুরু করল এবং বলল: সে আমাদের সাথে সেই দেশ থেকে এসেছে, আমরা তার মধ্যে কল্যাণ ছাড়া কিছু দেখিনি। সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আল্লাহর শপথ! তারা যখন এই কথা বলছিল, তখন একজন লোক একটি গুহা থেকে বেরিয়ে এলো। সে এসে সালাম দিল ও বসল। আমার সঙ্গীরা তাকে ঘিরে ধরল, তাকে সম্মান করল এবং তার পাশে জমায়েত হলো। তিনি বললেন: তোমরা কোথায় ছিলে? তারা তাকে জানাল। তিনি বললেন: তোমাদের সাথে এই বালক কে? তারা আমার প্রশংসা করল এবং আমার তাদের অনুসরণ করার কথা জানাল। আমি তাদের তাকে সম্মান করার মতো কাউকে দেখিনি।



তিনি আল্লাহর প্রশংসা ও গুণগান করলেন, অতঃপর প্রেরিত রাসূলগণ ও নবীগণ এবং তাঁরা কীসের সম্মুখীন হয়েছিলেন ও তাঁদের সাথে কেমন আচরণ করা হয়েছিল, তা আলোচনা করলেন। তিনি ঈসা ইবনু মারইয়াম (আঃ)-এর জন্মের কথা উল্লেখ করলেন এবং বললেন: তিনি পুরুষ সঙ্গ ছাড়াই জন্মগ্রহণ করেছেন। আল্লাহ তা‘আলা তাঁকে রাসূল করে পাঠালেন এবং তাঁর হাতে মৃতকে জীবিত করার অলৌকিক ঘটনা সংঘটিত করলেন। তিনি মাটি দিয়ে পাখির মতো আকৃতি তৈরি করতেন এবং তাতে ফুঁক দিতেন, ফলে আল্লাহর অনুমতিতে তা পাখি হয়ে যেত। তিনি তাঁর উপর ইঞ্জিল নাযিল করলেন এবং তাঁকে তাওরাত শিক্ষা দিলেন। তিনি বনী ইসরাঈলের কাছে রাসূল হিসেবে প্রেরিত হলেন। একদল লোক তাঁকে অস্বীকার করল আর একদল লোক তাঁকে বিশ্বাস করল। তিনি ঈসা ইবনু মারইয়াম (আঃ)-এর সম্মুখীন হওয়া কিছু সমস্যার কথা উল্লেখ করলেন এবং বললেন: তিনি ছিলেন আল্লাহর বান্দা, যাকে আল্লাহ নিয়ামত দান করেছিলেন। তিনি তার জন্য শুকরিয়া আদায় করলেন এবং আল্লাহ তাঁর উপর সন্তুষ্ট ছিলেন, যতক্ষণ না আল্লাহ তা‘আলা তাঁকে তুলে নিলেন।



তিনি তাদের উপদেশ দিচ্ছিলেন এবং বলছিলেন: আল্লাহকে ভয় করো এবং ঈসা (আঃ) যা নিয়ে এসেছেন তা আঁকড়ে ধরো। তোমরা ভিন্নমত পোষণ করো না, অন্যথায় তোমাদেরও ভিন্নমত পোষণ করা হবে। এরপর তিনি বললেন: যে এর থেকে কিছু নিতে চায়, সে যেন নেয়। তখন একজন লোক উঠে পাত্র ভর্তি পানি ও খাদ্য নিল। আমার যে সঙ্গীদের সাথে আমি এসেছিলাম, তারা উঠে তাঁকে সালাম দিল ও সম্মান করল। তিনি তাদের বললেন: তোমরা এই দ্বীনকে আঁকড়ে ধরো এবং তোমরা যেন বিচ্ছিন্ন না হয়ে যাও। আর এই বালকটির প্রতি উত্তম ব্যবহারের উপদেশ দিলাম। তিনি আমাকে বললেন: হে বালক! এই হলো আল্লাহর দ্বীন যা তুমি আমাকে বলতে শুনলে। আর এ ছাড়া যা আছে তা কুফর।



আমি বললাম: আমি আপনাকে ছেড়ে যাব না। তিনি বললেন: তুমি আমার সাথে থাকতে পারবে না। আমি কেবল প্রতি রবিবার আমার এই গুহা থেকে বের হই। তুমি আমার সাথে থাকার ক্ষমতা রাখবে না। তিনি বলেন: তার সঙ্গীরা আমার দিকে মনোযোগ দিয়ে বলল: হে বালক! তুমি তার সাথে থাকতে পারবে না। আমি বললাম: আমি আপনাকে ছেড়ে যাব না। তার সঙ্গীরা তাঁকে বলল: হে অমুক! এই বালককে নিয়ে ভয় হয়। তিনি আমাকে বললেন: তুমি ভালো জানো। আমি বললাম: আমি আপনাকে ছেড়ে যাব না।



আমার প্রথম সঙ্গীরা আমাকে ছেড়ে যাওয়ার কারণে কেঁদেছিল। তিনি বললেন: হে বালক! এই খাবার থেকে যা তোমার মনে হয় পরবর্তী রবিবার পর্যন্ত যথেষ্ট হবে, তা নাও এবং পানিও যথেষ্ট পরিমাণ নাও। আমি তাই করলাম। আমি তাকে পরবর্তী রবিবার পর্যন্ত সালাতে রুকূ ও সিজদা করা ছাড়া ঘুমন্ত বা খাদ্য গ্রহণকারী হিসেবে দেখিনি। যখন সকাল হলো, তিনি আমাকে বললেন: তোমার এই পাত্রটি নাও এবং চলো। আমি তার সাথে বের হলাম এবং তাকে অনুসরণ করলাম, যতক্ষণ না আমরা পাথরের কাছে পৌঁছলাম। দেখা গেল যে তারা সেই পর্বতমালা থেকে বেরিয়ে এসেছে এবং তাঁর বের হওয়ার অপেক্ষা করছে। তারা বসল এবং তিনি প্রথম বারের মতো আবার কথা বললেন। তিনি বললেন: তোমরা এই দ্বীনকে আঁকড়ে ধরো এবং বিচ্ছিন্ন হয়ে যেও না। আল্লাহকে ভয় করো এবং জেনে রাখো যে, ঈসা ইবনু মারইয়াম (আঃ) ছিলেন আল্লাহর বান্দা, যাকে আল্লাহ নিয়ামত দান করেছিলেন।



অতঃপর তিনি আমাকে নিয়ে আলোচনা করলেন এবং তারা তাকে বলল: হে অমুক! এই বালককে আপনার কেমন মনে হলো? তিনি আমার প্রশংসা করলেন এবং ভালো কথা বললেন। অতঃপর তারা আল্লাহর প্রশংসা করল। সেখানে প্রচুর রুটি এবং প্রচুর পানি ছিল। তারা নিল এবং প্রত্যেকে নিজের জন্য যথেষ্ট পরিমাণে নিল। আমিও তাই করলাম। অতঃপর তারা সেই পর্বতমালায় ছড়িয়ে গেল এবং তিনি তার গুহায় ফিরে গেলেন, আর আমিও তার সাথে ফিরে গেলাম।



আমরা আল্লাহর ইচ্ছায় সেখানে অবস্থান করলাম। তিনি প্রতি রবিবার বের হতেন, আর তারাও তার সাথে বের হতো এবং তাকে ঘিরে ধরত। তিনি তাদের যা উপদেশ দিতেন, তা দিয়ে উপদেশ দিতেন। এক রবিবারে তিনি বের হলেন। যখন তারা একত্রিত হলো, তিনি আল্লাহর প্রশংসা করলেন, তাদের উপদেশ দিলেন এবং তাদের যা বলতেন তাই বললেন। অতঃপর তিনি শেষদিকে তাদের বললেন: হে লোক সকল! আমার বয়স হয়েছে, আমার হাড় দুর্বল হয়ে গেছে এবং আমার মৃত্যু নিকটবর্তী হয়েছে। আমি এত দিন ধরে এই ঘরের (বাইতুল মাকদিসের) কাছে আসিনি এবং সেখানে যাওয়া অনিবার্য। তোমরা এই বালকটির প্রতি উত্তম ব্যবহারের উপদেশ দাও। আমি তাকে ভালো দেখেছি। তিনি বলেন: লোকেরা উদ্বিগ্ন হয়ে পড়ল। আমি তাদের উদ্বেগের মতো উদ্বেগ দেখিনি। তারা বলল: হে অমুক! আপনি বয়স্ক এবং আপনি একা। আমরা নিরাপদ বোধ করি না যে আপনার কোনো কিছু হবে। আমরা আপনার পাশে থাকব, যখন আমাদের আপনাকে সবচেয়ে বেশি প্রয়োজন। তিনি বললেন: তোমরা আমাকে আরজি করো না। সেখানে যাওয়া অনিবার্য। তবে তোমরা এই বালকটির প্রতি উত্তম ব্যবহারের উপদেশ দাও এবং তোমরা অমুক অমুক কাজ করো।



তিনি বলেন: আমি বললাম: আমি আপনাকে ছাড়ব না। তিনি বললেন: হে সালমান! তুমি আমার অবস্থা দেখেছ এবং আমি কীসের উপর ছিলাম। এটি তেমন নয়। আমি হেঁটে যাই, দিনে সাওম পালন করি এবং রাতে সালাত আদায় করি। আমি আমার সাথে কোনো খাবার বা অন্য কিছু নিতে পারি না, আর তুমি এটা পারবে না। আমি বললাম: আমি আপনাকে ছাড়ব না। তিনি বললেন: তুমি ভালো জানো। তিনি বলেন: তখন তারা বলল: হে অমুক! আমরা এই বালককে নিয়ে ভয় পাচ্ছি। তিনি বললেন: সে ভালো জানে। আমি তাকে অবস্থা জানিয়েছি এবং সে এর আগে যা ছিল তা দেখেছে। আমি বললাম: আমি আপনাকে ছাড়ব না।



তিনি বলেন: তখন আমার প্রথম সঙ্গীরা আমাকে বিদায় জানাতে গিয়ে কেঁদেছিল। তিনি বললেন: হে বালক! এই খাবার থেকে যা তোমার মনে হয় পরবর্তী রবিবার পর্যন্ত যথেষ্ট হবে, তা নাও। আর পানিও যথেষ্ট পরিমাণে নাও। আমি তাই করলাম। তিনি বের হলেন এবং আমিও তার সাথে বের হলাম। তিনি হাঁটছিলেন এবং আমি তাকে অনুসরণ করছিলাম। তিনি আল্লাহর স্মরণ করছিলেন, কোনো দিকে ফিরছিলেন না বা কোনো কিছুতে থামছিলেন না, যতক্ষণ না আমরা বাইতুল মাকদিসে পৌঁছলাম। তিনি আকাশের দিকে চোখ তুলতেন না।



যখন আমরা মসজিদের দরজায় পৌঁছলাম, সেখানে একজন পঙ্গু লোক ছিল। সে বলল: হে আল্লাহর বান্দা! আপনি আমার অবস্থা দেখছেন, আমাকে কিছু সদকা দিন। তিনি তার দিকে মনোযোগ দিলেন না এবং মসজিদে প্রবেশ করলেন। আমিও তার সাথে প্রবেশ করলাম। তিনি মসজিদের কিছু নির্দিষ্ট স্থানে সালাত আদায় করতে লাগলেন। তিনি বললেন: হে সালমান! আমি এত দিন ধরে ঘুমাইনি এবং ঘুমের স্বাদ পাইনি। যদি তুমি এমন করো যে, ছায়া যখন অমুক স্থানে পৌঁছবে, তখন আমাকে জাগিয়ে দেবে, তবে আমি ঘুমাব। আমি এই মসজিদে ঘুমাতে পছন্দ করি। অন্যথায় আমি ঘুমাব না। আমি বললাম: আমি তাই করব। তিনি বললেন: যখন ছায়া অমুক স্থানে পৌঁছবে, তখন আমার চোখ যদি ঘুমিয়ে আসে, তবে আমাকে জাগিয়ে দিও।



তিনি ঘুমিয়ে পড়লেন। আমি মনে মনে বললাম: ইনি এত দিন ধরে ঘুমাননি এবং আমি এর কিছু অংশ দেখেছি। আমি তাকে ঘুমাতে দেব, যতক্ষণ না তার ঘুম পূর্ণ হয়। তিনি বলেন: তিনি যখন আমার সাথে হাঁটছিলেন, তখন আমার দিকে মনোযোগ দিয়ে উপদেশ দিতেন এবং বলতেন যে আমার একজন রব আছেন এবং সামনে জান্নাত, জাহান্নাম ও হিসাব রয়েছে। তিনি আমাকে শিক্ষা দিতেন এবং স্মরণ করিয়ে দিতেন, যেমনটি তিনি রবিবার দিন লোকদের স্মরণ করিয়ে দিতেন।



একসময় তিনি বললেন: হে সালমান! আল্লাহ তা‘আলা শীঘ্রই একজন রাসূল পাঠাবেন, যার নাম আহমাদ। তিনি তিহামা থেকে বের হবেন। (তিনি ছিলেন অনারব ব্যক্তি, তাই 'মুহাম্মাদ' উচ্চারণ করতে পারতেন না)। তাঁর চিহ্ন হলো: তিনি হাদিয়া (উপহার) গ্রহণ করবেন কিন্তু সাদাকা (দান) গ্রহণ করবেন না। তাঁর দুই কাঁধের মাঝে খুতুম (মুহর) থাকবে। এটিই তাঁর বের হওয়ার সময়, যা নিকটবর্তী হয়েছে। আর আমি তো একজন বৃদ্ধ লোক, আমার মনে হয় না আমি তাঁকে পাব। যদি তুমি তাঁকে পাও, তবে তাঁকে বিশ্বাস করো এবং তাঁর অনুসরণ করো। আমি বললাম: যদিও তিনি আমাকে আপনার ধর্ম ও আপনি যার উপর আছেন তা ত্যাগ করার আদেশ দেন? তিনি বললেন: তবে তা ত্যাগ করো। কারণ তিনি যা আদেশ করবেন, তা-ই সত্য এবং রাহমানের সন্তুষ্টি তারই মধ্যে।



অল্প সময়ও পার হলো না, তিনি আতঙ্কিত হয়ে জেগে উঠলেন এবং আল্লাহর স্মরণ করতে লাগলেন। তিনি আমাকে বললেন: হে সালমান! ছায়া এই স্থান থেকে চলে গেছে এবং আমি আল্লাহর স্মরণ করিনি। তুমি নিজেকে যা করতে বাধ্য করেছিলে, তা কোথায়? আমি বললাম: আপনি আমাকে বলেছিলেন যে আপনি এত দিন ধরে ঘুমাননি এবং আমি এর কিছু অংশ দেখেছি, তাই আমি চেয়েছিলাম যে আপনার ঘুম পূর্ণ হোক। অতঃপর তিনি আল্লাহর প্রশংসা করলেন এবং উঠে দাঁড়ালেন। তিনি বের হলেন এবং আমি তাকে অনুসরণ করলাম। তিনি সেই পঙ্গু লোকটির পাশ দিয়ে গেলেন। পঙ্গু লোকটি বলল: হে আল্লাহর বান্দা! আপনি প্রবেশ করেছিলেন, আমি চেয়েছিলাম, কিন্তু আপনি দেননি। আপনি বের হচ্ছেন, আমি চেয়েছিলাম, কিন্তু আপনি দেননি।



তিনি দাঁড়িয়ে দেখলেন যে আশেপাশে কাউকে দেখা যায় কিনা, কিন্তু দেখলেন না। অতঃপর তিনি তার কাছে গেলেন এবং বললেন: তোমার হাতটি আমাকে দাও। সে তার হাত দিল। তিনি বললেন: আল্লাহর নামে ওঠো। সে এমনভাবে উঠে দাঁড়াল, যেন সে রশি থেকে মুক্ত হয়েছে, সুস্থ অবস্থায়, তার মধ্যে কোনো ত্রুটি ছিল না। তিনি তার হাত ছেড়ে দিলেন। সে চলে যেতে লাগল। সে কারো দিকে ফিরল না বা কারো কাছে থামল না। তখন পঙ্গু লোকটি আমাকে বলল: হে বালক! আমার কাপড়গুলো আমাকে তুলে দাও, যাতে আমি গিয়ে আমার পরিবারকে সুসংবাদ দিতে পারি। আমি তার কাপড়গুলো তাকে তুলে দিলাম এবং সে চলে গেল, আমার দিকে আর ফিরেও তাকাল না। আমি তার পিছনে পিছনে তাকে খুঁজতে বের হলাম। যখনই আমি তার সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করতাম, তারা বলত: সে তোমার সামনে চলে গেছে।



এমনকি আমি কালব গোত্রের একদল কাফেলার দেখা পেলাম। আমি তাদের কাছে জিজ্ঞাসা করলাম। যখন তারা আমার ভাষা শুনল, তখন তাদের মধ্যে একজন তার উটের উপর বসে পড়ল এবং আমাকে তার পিছনে বসিয়ে নিল, যতক্ষণ না তারা তাদের দেশে পৌঁছল। অতঃপর তারা আমাকে বিক্রি করে দিল। আনসারী এক মহিলা আমাকে কিনলেন এবং তার একটি বাগানে আমাকে রাখলেন।



রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) (মদিনায়) আগমন করলেন। আমি এ ব্যাপারে খবর পেলাম। আমি আমার বাগানের কিছু খেজুর নিলাম এবং একটি কিছুর উপর রাখলাম। অতঃপর আমি তাঁর কাছে এলাম এবং তাঁর কাছে কিছু লোককে দেখলাম। আবূ বকর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ছিলেন তাঁর সবচেয়ে নিকটবর্তী। আমি তা তাঁর সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: “এটা কী?” আমি বললাম: সাদাকা (দান)। তিনি লোকদের বললেন: “তোমরা খাও,” কিন্তু তিনি খেলেন না।



অতঃপর আল্লাহর ইচ্ছায় আমি কিছুকাল অপেক্ষা করলাম। তারপর আমি অনুরূপ পরিমাণ খেজুর নিলাম এবং একটি কিছুর উপর রাখলাম। অতঃপর আমি তাঁর কাছে এলাম এবং তাঁর কাছে কিছু লোককে দেখলাম। আবূ বকর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ছিলেন তাদের মধ্যে তাঁর সবচেয়ে নিকটবর্তী। আমি তা তাঁর সামনে রাখলাম। তিনি আমাকে বললেন: “এটা কী?” আমি বললাম: হাদিয়া (উপহার)। তিনি বললেন: “বিসমিল্লাহ” এবং খেলেন, আর লোকেরাও খেল।



তিনি বলেন: আমি মনে মনে বললাম: এটি তাঁর একটি আলামত। আমার সেই সঙ্গীটি একজন অনারব লোক ছিল, সে 'তিহামা' বলতে পারত না, তাই 'তিহমা' বলেছিল। আর সে 'মুহাম্মাদ' না বলে 'আহমাদ' বলেছিল। আমি তাঁর পিছনে গেলাম। তিনি আমাকে বুঝতে পারলেন এবং তাঁর কাপড় নিচে নামিয়ে দিলেন। তাঁর বাম কাঁধের দিকেই ছিল মোহরটি। আমি তা ভালোভাবে দেখলাম। অতঃপর আমি ফিরে এসে তাঁর সামনে বসলাম এবং বললাম: আমি সাক্ষ্য দিচ্ছি যে, আল্লাহ ছাড়া কোনো ইলাহ নেই এবং আপনি আল্লাহর রাসূল।



তিনি বললেন: “তুমি কে?” আমি বললাম: একজন গোলাম (দাস)। তিনি বললেন: “তুমি কার?” আমি বললাম: আমি আনসারী এক মহিলার, যিনি আমাকে তাঁর একটি বাগানে রেখেছেন। তিনি বললেন: “হে আবূ বকর!” তিনি বললেন: লাব্বাইক। তিনি বললেন: “তাকে কিনে নাও।” আবূ বকর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আমাকে কিনলেন এবং আমাকে মুক্ত করে দিলেন।



অতঃপর আল্লাহর ইচ্ছায় আমি কিছুকাল অবস্থান করলাম। এরপর আমি তাঁর কাছে এলাম, তাঁকে সালাম দিলাম এবং তাঁর সামনে বসলাম। আমি বললাম: ইয়া রাসূলুল্লাহ! আপনি নাসারা (খ্রিস্টান) ধর্ম সম্পর্কে কী বলেন? তিনি বললেন: “তাদের মধ্যে এবং তাদের ধর্মে কোনো কল্যাণ নেই।” এতে আমার মনে বিরাট এক দ্বিধা সৃষ্টি হলো। আমি মনে মনে বললাম: ইনি সেই ব্যক্তি যার সাথে আমি ছিলাম এবং যা দেখেছি, তা দেখেছি। অতঃপর তিনি পঙ্গু লোকটির হাত ধরলেন এবং আল্লাহ তাঁর হাতে তাকে সুস্থ করলেন। অথচ তাদের মধ্যে এবং তাদের ধর্মে কোনো কল্যাণ নেই?!



আমি ফিরে গেলাম এবং আমার মনে আল্লাহর ইচ্ছায় যা থাকার তা রইল। অতঃপর আল্লাহ তা‘আলা নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর উপর নাযিল করলেন: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [সূরা মায়িদাহ: ৮২-এর শেষ পর্যন্ত] (এর কারণ হলো তাদের মধ্যে কিছু ধর্মযাজক ও সংসারবিরাগী লোক আছে, আর তারা অহংকার করে না)। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: “সালমানকে আমার কাছে ডেকে আনো।”



অতঃপর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর দূত এলো, আর আমি ভীত ছিলাম। আমি এসে তাঁর সামনে বসলাম। তিনি পাঠ করলেন: “বিসমিল্লাহির রাহমানির রাহীম {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} – আয়াতের শেষ পর্যন্ত। হে সালমান! তুমি যাদের সাথে ছিলে এবং তোমার সঙ্গী, তারা নাসারা ছিল না, তারা ছিল মুসলিম।” আমি বললাম: ইয়া রাসূলুল্লাহ! সেই সত্তার শপথ, যিনি আপনাকে সত্য দিয়ে পাঠিয়েছেন! তিনিই আমাকে আপনার অনুসরণ করার নির্দেশ দিয়েছিলেন। আমি তাঁকে বলেছিলাম: যদিও তিনি আমাকে আপনার ধর্ম ও আপনি যার উপর আছেন, তা ত্যাগ করার আদেশ দেন? তিনি বলেছিলেন: তবে তা ত্যাগ করো। কারণ সত্য এবং আল্লাহ যা পছন্দ করেন, তা-ই তিনি তোমাকে আদেশ করবেন।

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (6688)