3456 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ وَحْدَهُ، نا أَبُو غَسَّانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ بِمَكَّةَ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الْكَبِيرَةِ؛ [قَالَ] : نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: ⦗ص: 150⦘ دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثًا، فَقَالَ: مَا هَا هُنَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُنَا؟ فَقِيلَ لَهُ: بَلَى، هَا هُنَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَازِمٍ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: وَأَيَّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ وَلَمْ تَأْتِنِي. فَقَالَ لَهُ: أُعِيذُكَ ⦗ص: 151⦘ بِاللهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَعْرِفَةٌ آتِيكَ عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: صَدَقَ الشَّيْخُ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ آخِرَتَكُمْ، وَعَمَّرْتُمْ دُنْيَاكُمْ؛ فَأَنْتُمْ تَكْرَهُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ. قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَكَيْفَ الْقُدُومُ؟ قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ؛ فَكَالْغَائِبِ يُقْدِمُ عَلَى أهله، وما الْمُسِيءُ؛ فَكَالآبِقِ يُقْدِمُ عَلَى مَوْلاهُ. قَالَ: فَبَكَى سُلَيْمَانُ، وَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي! مَا لَنَا عِنْدَ اللهِ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى كِتَابِ اللهِ عز وجل تَعْلَمْ مَا لَكَ عِنْدَ اللهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ! أَيْنَ نُصِيبُ تِلْكَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عِنْدَ قَوْلِ اللهِ عز وجل: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)) [الانفطار: 13 - 14] . فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: {قَرِيبٌ من المحسنين} [الأعراف: 56] . قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَنْ أَعْقَلُ النَّاسِ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَنْ تَعَلَّمَ الْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهَا النَّاسَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: فَمَنْ أَحْمَقُ النَّاسِ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَنْ حَطَّ فِي هَوَى رَجُلٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَا أَسْمَعُ الدُّعَاءِ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: دُعَاءُ الْمُخْبِتِينَ [إِلَيْهِ] . ⦗ص: 152⦘ قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! فَمَا أَزْكَى الصَّدَقَةُ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: جُهْدُ الْمُقِلِّ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: اعْفِنَا مِنْ هَذَا. قَال سُلَيْمَانُ: نَصِيحَةٌ بَلَّغْتَهَا. فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّ نَاسًا أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلا إِجْمَاعٍ مِنْ رَأْيِهِمْ، فَسَفَكُوا فِيهَا الدِّمَاءَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا، ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قَالُوا وَمَا قِيلَ لَهُمْ؟ ! فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا شَيْخُ: فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: كَذَبْتَ! إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُونَهُ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! كَيْفَ لَنَا أَنْ نَصْلُحَ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: تَدَعُوا التَّكَلُّفَ، وَتَتَمَسَّكُوا بِالْمُرُوءَةِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! كَيْفَ الْمَأْخَذُ لِذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: تَأْخُذُهُ مِنْ حَقِّهِ وَتَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: اصْحَبْنَا يَا أَبَا حَازِمٍ وَتُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْكَ. فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذلك. فقال سُلَيْمَانُ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلا فَيُذِيقَنِي ضَعْفُ الْحَيَاةِ وَضَعْفُ الْمَمَاتِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَشِرْ عَلَيَّ يَا أَبَا حَازِمٍ. فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: اتَّقِ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ، وَأَنْ يَفْقِدَكَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! ادْعُ لنا بخير. فقال أَبُو حَازِمٍ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ؛ فَيَسِّرْهُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ؛ فَخُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِهِ. ⦗ص: 153⦘ قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: عِظْ. قَالَ: قَدْ أَوْجَزْتَ، إِنْ كُنْتَ وَلِيَّهُ، وَإِنْ كُنْتَ عَدُوَّهُ؛ فَمَا يَنْفَعُكَ أَنْ أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ بِغَيْرِ وَتَرٍ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا غُلامُ! إِيتْ بمئة دِينَارٍ. ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا يَا أَبَا حَازِمٍ. فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لا حَاجَةَ لِي بِهَا، إِنِّي أَخَافُ أن يكون لِمَا سَمِعْتَ مِنْ كَلامِي، إِنَّ مُوسَى [صلى الله عليه وسلم] لَمَّا هَرَبَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهَا الْجَارِيَتَيْنِ تَذُودَانِ، فَقَالَ: مَا لَكُمَا عَوْنٌ؟ قَالَتَا: لا. فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، فَقَالَ: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خير فقير} [القصص: 24] ، وَلَمْ يَسَلِ اللهَ أَجْرًا عَلَى دِينِهِ، فَلَمَّا أَعْجَلَ بِالْجَارِيَتَيْنِ الانْصِرَافُ؛ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُوهُمَا، وَقَالَ: مَا أَعْجَلُكُمَا الْيَوْمَ؟ ! قَالَتَا: وَجَدْنَا رَجُلا صَالِحًا فَسَقَى لَنَا. فَقَالَ: فَمَا سَمِعْتُمَاهُ يَقُولُ؟ قَالَ: قَالَتَا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ من خير فقير} [القصص: 24] . قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا جَائِعًا، تَنْطَلِقُ إِلَيْهِ إِحْدَاكُمَا فَتَقُولُ لَهُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا. فَأَتَتْهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ - قَالَ: عَلَى إِجْلالٍ -؛ قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا. قَالَ: فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ مُوسَى عليه السلام، وَكَانَ طَرِيدًا فِي فَيَافِي الصَّحْرَاءِ، فَأَقْبَلَ وَالْجَارِيَةُ أَمَامَهُ، فَهَبَّتِ الرِّيحُ، فوصفتها له، وكانت ذا خُلُقٍ، [فَقَالَ لَهَا: كُونِي خَلْفِي] ، وَأَرِينِي السَّمْتَ. فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ دَخَلَ، إِذَا طَعَامٌ مَوْضُوعٌ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ عليه السلام: أَصِبْ يَا فَتًى مِنْ هَذَا الطَّعَامِ. قَالَ مُوسَى عليه السلام: أَعُوذُ بِاللهِ. قَالَ شُعَيْبٌ: وَلِمَ؟ قَالَ مُوسَى: لأَنَّا فِي [أَهْلِ] بَيْتٍ لا نَبِيعُ دِينَنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَبًا. قَالَ شُعَيْبٌ: لا وَاللهِ! وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُطْعِمُ الطَّعَامَ وَنُقْرِي الضَّيْفَ. فَجَلَسَ مُوسَى، فَأَكَلَ، فَإِنْ ⦗ص: 154⦘ كَانَتْ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ عِوَضًا لِمَا سَمِعْتَ مِنْ كَلامِي، فَلأَنْ أَرَى أَكْلَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آخُذَهَا. فَكَأَنَّ سُلَيْمَانَ أُعْجِبَ بِأَبِي حَازِمٍ. فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَيَسُرُّكَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِثْلُهُ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ لَجَارِي مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً، مَا كَلَّمْتُهُ بِكَلِمَةٍ قَطُّ. فَقَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: صَدَقْتَ، إِنَّكَ نَسِيتَ اللهَ فَنَسِيتَنِي، وَلَوْ أَحْبَبْتَ اللهَ؛ لأَحْبَبْتَنِي. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَتَشْتِمُنِي؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ أَنْتَ شَتَمْتَ نَفْسَكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلْجَارِ على جاره حَقًّا؟ فَقَالَ أبَوُ حَازِمٍ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا كَانُوا عَلَى الصَّوَابِ، وَكَانَتِ الأُمَرَاءُ تَحْتَاجُ إِلَى الْعُلَمَاءِ؛ فَكَانَتِ الْعُلَمَاءُ تَفِرُّ بِدِينِهَا مِنَ الأُمَرَاءِ، فَاسْتَغْنَتِ الأُمَرَاءُ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ؛ فَشُغِلُوا وَانْتَكَسُوا، وَلَوْ كَانَ عُلَمَاؤُنَا هَؤُلاءِ يَصُونُونَ عِلْمَهُمْ لَمْ تَزَلِ الأُمَرَاءُ تَهَابُهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَأَنَّكَ إِيَّايَ تُرِيدُ وَبِي تُعَرِّضُ؟ ! قَالَ: هُوَ مَا تَسْمَعُ. قَالَ: وَقَدِمَ هِشَامٌ المدينة مرة أخرة، فَأَرْسَلَ إلى أَبِي حَازِمٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! عِظْنِي وَأَوْجِزْ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: اتَّقِ اللهَ! وَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ حَلالَهَا حِسَابٌ، وَحَرَامَهَا عَذَابٌ. قَالَ: لَقَدْ أَوْجَزْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! ارْفَعْ حَوَائِجَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! قَدْ رَفَعْتُ حَوَائِجِي إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلِ الْحَوَائِجُ دُونَهُ؛ فَمَا أَعْطَانِي مِنْهَا قَنِعْتُ بِهِ، وَمَا مَنَعَنِي مِنْهَا رَضِيتُ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ؛ فَإِذَا هُوَ نِصْفَانِ: أَحَدُهُمَا لِي، وَالآخَرُ لِغَيْرِي؛ فَأَمَّا مَا كَانَ لِي؛ فَلَوِ احْتَلْتُ فِيهِ بِكُلِّ حِيلَةٍ مَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِهِ الَّذِي قُدِّرَ لِي ⦗ص: 155⦘ فِيهِ، وَأَمَّا الَّذِي لِغَيْرِي؛ فَذَلِكَ الَّذِي لا أُطْمِعُ نَفْسِي فِيمَا مَضَى، وَلَمْ أطعمها فِيمَا بقي، وَكَمَا مُنِعَ غَيْرِي رِزْقِي كَذَلِكَ مُنِعْتُ رِزْقَ غَيْرِي؛ فَعَلَى مَا أَقْتُلُ نَفْسِي؟ !
৩৪৫৬ - আহমাদ বিন মারওয়ান আল-মালিকী আমাদের নিকট এককভাবে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আবু গাসসান আব্দুল্লাহ বিন মুহাম্মদ আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আবু সালামা ইয়াহইয়া বিন আল-মুগীরা আল-মাখযুমী মক্কায় যুবাইদা আল-কবীরার বাড়িতে আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন; তিনি [বলেন]: আব্দুল জাব্বার বিন আব্দুল আযীয বিন আবি হাযিম আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন; তিনি বলেন: আমার পিতা আমার নিকট তাঁর পিতা আবু হাযিম থেকে বর্ণনা করেছেন; তিনি বলেন: ⦗পৃষ্ঠা: ১৫০⦘ সুলাইমান বিন আব্দুল মালিক মদীনায় প্রবেশ করলেন এবং সেখানে তিন দিন অবস্থান করলেন। তিনি বললেন: এখানে কি এমন কোনো ব্যক্তি নেই যিনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাহাবীদের সান্নিধ্য পেয়েছেন এবং আমাদের নিকট হাদীস বর্ণনা করবেন? তাঁকে বলা হলো: হ্যাঁ, এখানে আবু হাযিম নামে এক ব্যক্তি আছেন। তিনি তাঁর কাছে লোক পাঠালেন এবং তিনি তাঁর কাছে আসলেন। সুলাইমান তাঁকে বললেন: হে আবু হাযিম! এই বিমুখতা কেন? আবু হাযিম তাকে বললেন: আপনি আমার মধ্যে কী বিমুখতা দেখেছেন? সুলাইমান তাকে বললেন: মদীনার বিশিষ্ট ব্যক্তিবর্গ সবাই আমার কাছে এসেছেন, কিন্তু আপনি আসেননি। তিনি তাকে বললেন: আমি আপনার থেকে আল্লাহর আশ্রয় প্রার্থনা করছি ⦗পৃষ্ঠা: ১৫১⦘ এমন কিছু বলা থেকে যা ঘটেনি। আপনার এবং আমার মধ্যে আগে কোনো জানাশোনা ছিল না যে আমি আপনার কাছে আসব। সুলাইমান তাকে বললেন: শায়খ সত্য বলেছেন। এরপর সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! আমাদের কী হয়েছে যে আমরা মৃত্যুকে অপছন্দ করি? আবু হাযিম বললেন: কারণ আপনারা আপনাদের আখেরাতকে ধ্বংস করেছেন এবং দুনিয়াকে আবাদ করেছেন; তাই আপনারা আবাদি জায়গা থেকে ধ্বংসস্তূপের দিকে স্থানান্তরিত হওয়াকে অপছন্দ করেন। তিনি বললেন: হে আবু হাযিম, আপনি সত্য বলেছেন। তাহলে আল্লাহর কাছে প্রত্যাবর্তনের বিষয়টি কেমন হবে? তিনি বললেন: সৎকর্মশীলের উদাহরণ হলো সেই অনুপস্থিত ব্যক্তির মতো যে তার পরিবারের কাছে ফিরে আসে, আর পাপাচারীর উদাহরণ হলো সেই পলাতক দাসের মতো যে তার মনিবের কাছে ফিরে আসে। তখন সুলাইমান কেঁদে ফেললেন এবং বললেন: হায়! আল্লাহর কাছে আমাদের জন্য কী আছে যদি আমি তা জানতাম, হে আবু হাযিম। আবু হাযিম বললেন: আপনার নিজেকে আল্লাহর কিতাবের সামনে পেশ করুন, তাহলেই জানতে পারবেন আল্লাহর কাছে আপনার জন্য কী আছে। তিনি বললেন: হে আবু হাযিম! আল্লাহর কিতাবের কোথায় সেই জ্ঞান রয়েছে? আবু হাযিম বললেন: মহান আল্লাহর এই বাণীর কাছে: (নিশ্চয়ই পুণ্যবানরা নিআমতের মধ্যে থাকবে এবং নিশ্চয়ই পাপাচারীরা জাহান্নামে থাকবে) [সূরা আল-ইনফিতার: ১৩-১৪]। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! তাহলে আল্লাহর রহমত কোথায়? আবু হাযিম বললেন: {তা সৎকর্মশীলদের নিকটবর্তী} [সূরা আল-আরাফ: ৫৬]। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! মানুষের মধ্যে সবচেয়ে বুদ্ধিমান কে? আবু হাযিম বললেন: যে হিকমত শেখে এবং মানুষকে তা শেখায়। সুলাইমান বললেন: মানুষের মধ্যে সবচেয়ে নির্বোধ কে? আবু হাযিম বললেন: যে ব্যক্তি কোনো যালিম ব্যক্তির প্রবৃত্তির অনুগামী হয় এবং অন্যের দুনিয়ার বিনিময়ে নিজের আখেরাত বিক্রি করে দেয়। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! কোন দুআ সবচেয়ে বেশি কবুল হয়? আবু হাযিম বললেন: আল্লাহর প্রতি বিনয়ীদের দুআ। ⦗পৃষ্ঠা: ১৫২⦘ সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! কোন সদকা সবচেয়ে উত্তম? আবু হাযিম বললেন: অল্প সম্পদশালীর সামর্থ্য অনুযায়ী দান। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! আমরা যে অবস্থায় আছি সে সম্পর্কে আপনি কী বলেন? আবু হাযিম বললেন: আমাকে এ থেকে ক্ষমা করুন। সুলাইমান বললেন: এটি একটি উপদেশ যা আপনি পৌঁছে দিন। আবু হাযিম বললেন: কিছু লোক মুমিনদের পরামর্শ বা তাদের মতামতের ঐক্য ছাড়াই এই ক্ষমতা গ্রহণ করেছে, তারপর তারা দুনিয়া লাভের আশায় রক্তপাত ঘটিয়েছে, এরপর তারা তা ছেড়ে চলে গেছে। হায়! তারা কী বলেছে এবং তাদেরকে কী বলা হয়েছে যদি আমি তা জানতাম! তাঁর এক সঙ্গী বলল: হে শায়খ, আপনি খুব মন্দ কথা বলেছেন। আবু হাযিম বললেন: তুমি মিথ্যা বলেছ! আল্লাহ তাবারাকা ওয়া তা’আলা উলামাদের কাছ থেকে এই অঙ্গীকার নিয়েছেন যে, তারা মানুষের কাছে সত্য বর্ণনা করবে এবং তা গোপন করবে না। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! আমরা কীভাবে সংশোধন হতে পারি? আবু হাযিম বললেন: আপনারা লৌকিকতা ত্যাগ করুন এবং উদারতা ধারণ করুন। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! তা অর্জনের উপায় কী? আবু হাযিম বললেন: সম্পদ সঠিক খাত থেকে গ্রহণ করবেন এবং তা সঠিক পাত্রে ব্যয় করবেন। সুলাইমান তাকে বললেন: হে আবু হাযিম! আমাদের সাথে থাকুন, আপনি আমাদের সান্নিধ্য পাবেন এবং আমরা আপনার সান্নিধ্য পাব। আবু হাযিম বললেন: আমি আল্লাহর কাছে এ থেকে আশ্রয় চাই। সুলাইমান বললেন: কেন? তিনি বললেন: আমি ভয় পাই যে আমি আপনাদের দিকে সামান্য ঝুঁকে পড়ব, ফলে আল্লাহ আমাকে ইহকালে ও পরকালে দুর্বলতার শাস্তি আস্বাদন করাবেন। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম, আমাকে পরামর্শ দিন। আবু হাযিম বললেন: আল্লাহ যেখানে আপনাকে নিষেধ করেছেন সেখানে যেন তিনি আপনাকে না দেখেন, আর যেখানে তিনি আপনাকে আদেশ করেছেন সেখানে যেন তিনি আপনাকে অনুপস্থিত না পান। সুলাইমান বললেন: হে আবু হাযিম! আমাদের জন্য কল্যাণের দুআ করুন। আবু হাযিম বললেন: হে আল্লাহ! সুলাইমান যদি আপনার বন্ধু হয়, তবে তাকে দুনিয়া ও আখেরাতের কল্যাণের জন্য সহজ করে দিন; আর যদি সে আপনার শত্রু হয়, তবে তাকে কল্যাণের দিকে পরিচালিত করুন। ⦗পৃষ্ঠা: ১৫৩⦘ সুলাইমান তাকে বললেন: আমাকে উপদেশ দিন। তিনি বললেন: আমি সংক্ষেপে উপদেশ দিয়েছি; যদি আপনি আল্লাহর বন্ধু হন (তবে এই দুআই যথেষ্ট), আর যদি আপনি তাঁর শত্রু হন, তবে সুতাহীন ধনুক থেকে তীর ছুড়ে আপনার কোনো লাভ হবে না। সুলাইমান বললেন: হে বালক! একশ দিনার নিয়ে এসো। তারপর বললেন: হে আবু হাযিম, এগুলো নিন। আবু হাযিম বললেন: আমার এগুলোর কোনো প্রয়োজন নেই। আমি ভয় পাচ্ছি যে এগুলো আমার কথার বিনিময় হয়ে যায়। মূসা [আলাইহিস সালাম] যখন ফিরআউন থেকে পালিয়ে মাদইয়ানের পানির কাছে পৌঁছালেন, তখন দেখলেন সেখানে দুই তরুণী তাদের পশুগুলোকে আগলে রাখছে। তিনি বললেন: তোমাদের সাহায্য করার কেউ নেই? তারা বলল: না। তখন তিনি তাদের হয়ে পানি পান করালেন এবং ছায়ার নিচে ফিরে গেলেন। এরপর বললেন: {হে আমার প্রতিপালক! আপনি আমার প্রতি যে কল্যাণই নাযিল করবেন, আমি তার মুখাপেক্ষী} [সূরা আল-কাসাস: ২৪]। তিনি তাঁর দ্বীনের ওপর আল্লাহর কাছে কোনো প্রতিদান চাননি। যখন মেয়ে দুটি দ্রুত ফিরে গেল, তখন তাদের পিতা এতে অবাক হলেন এবং বললেন: আজ তোমরা এত তাড়াতাড়ি ফিরলে কেন? তারা বলল: আমরা একজন নেককার লোককে পেয়েছি যিনি আমাদের পশুদের পানি পান করিয়ে দিয়েছেন। তিনি বললেন: তোমরা তাকে কী বলতে শুনেছ? তারা বলল: আমরা তাকে বলতে শুনেছি: {হে আমার প্রতিপালক! আপনি আমার প্রতি যে কল্যাণই নাযিল করবেন, আমি তার মুখাপেক্ষী} [সূরা আল-কাসাস: ২৪]। তিনি বললেন: মনে হয় এই লোকটি ক্ষুধার্ত। তোমাদের একজন তার কাছে যাও এবং বল: আমার পিতা আপনাকে ডাকছেন যেন আপনি আমাদের পশুদের পানি পান করানোর প্রতিদান তিনি আপনাকে দিতে পারেন। এরপর মেয়েটি লাজুক পায়ে - বর্ণনাকারী বলেন: সশ্রদ্ধভাবে - তাঁর কাছে আসলো এবং বলল: আমার পিতা আপনাকে ডাকছেন যেন আপনি আমাদের পশুদের পানি পান করানোর প্রতিদান তিনি আপনাকে দিতে পারেন। বর্ণনাকারী বলেন: মূসা আলাইহিস সালাম এতে বিচলিত হলেন, তিনি তখন মরুপ্রান্তরে বিতাড়িত অবস্থায় ছিলেন। তিনি মেয়েটির সামনে সামনে চলতে লাগলেন (বর্ণনার পাঠে মেয়েটি সামনে ছিল), তখন বাতাস বইতে শুরু করল এবং বাতাসের কারণে তার শরীরের গঠন ফুটে উঠল। মেয়েটি ছিল সচ্চরিত্রবান। [তিনি তাকে বললেন: তুমি আমার পেছনে চল] এবং আমাকে পথ দেখিয়ে দাও। যখন তিনি দরজায় পৌঁছালেন এবং প্রবেশ করলেন, তখন খাবার রাখা ছিল। শুয়াইব আলাইহিস সালাম তাঁকে বললেন: হে যুবক! এই খাবার থেকে কিছু গ্রহণ করো। মূসা আলাইহিস সালাম বললেন: আমি আল্লাহর কাছে আশ্রয় চাই। শুয়াইব বললেন: কেন? মূসা বললেন: কারণ আমরা এমন ঘরের লোক যারা পৃথিবী পূর্ণ স্বর্ণের বিনিময়েও আমাদের দ্বীনকে বিক্রি করি না। শুয়াইব বললেন: আল্লাহর কসম, তা নয়! বরং এটি আমার এবং আমার পূর্বপুরুষদের রীতি যে, আমরা মানুষকে খাওয়াই এবং মেহমানদারি করি। তখন মূসা বসলেন এবং আহার করলেন। ⦗পৃষ্ঠা: ১৫৪⦘ সুতরাং এই দিনারগুলো যদি আমার কথার বিনিময় হয়, তবে চরম প্রয়োজনে মৃত পশুর মাংস ও রক্ত খাওয়াও আমার কাছে এগুলো গ্রহণ করার চেয়ে বেশি পছন্দনীয়। এতে সুলাইমান আবু হাযিমের প্রতি মুগ্ধ হলেন। তাঁর কোনো এক সঙ্গী বলল: হে আমীরুল মুমিনীন! সব মানুষ যদি তাঁর মতো হতো তবে কি আপনি খুশি হতেন? যুহরী বললেন: তিনি ত্রিশ বছর ধরে আমার প্রতিবেশী, কিন্তু আমি তাঁর সাথে কখনও একটি কথাও বলিনি। আবু হাযিম তাকে বললেন: তুমি সত্য বলেছ, নিশ্চয়ই তুমি আল্লাহকে ভুলে গেছ তাই আমাকেও ভুলে গেছ; তুমি যদি আল্লাহকে ভালোবাসতে তবে আমাকেও ভালোবাসতে। যুহরী বললেন: আপনি কি আমাকে গালি দিচ্ছেন? সুলাইমান বললেন: বরং তুমিই নিজেকে গালি দিয়েছ। তুমি কি জানো না যে প্রতিবেশীর ওপর প্রতিবেশীর হক আছে? আবু হাযিম বললেন: বনী ইসরাঈল যখন সঠিক পথে ছিল এবং শাসকরা আলেমদের মুখাপেক্ষী ছিল, তখন আলেমরা তাদের দ্বীন রক্ষার্থে শাসকদের থেকে পালিয়ে বেড়াতেন। পরে শাসকরা আলেমদের থেকে বিমুখ হয়ে গেল এবং লোকেরা পাপে লিপ্ত হলো; ফলে তারা ব্যস্ত হয়ে পড়ল এবং অধঃপতিত হলো। আমাদের এই আলেমরা যদি তাদের জ্ঞানকে রক্ষা করতেন তবে শাসকরা সর্বদা তাদের ভয় পেত। যুহরী বললেন: মনে হচ্ছে আপনি আমাকেই উদ্দেশ্য করছেন এবং আমার দিকেই ইঙ্গিত করছেন?! তিনি বললেন: তুমি যা শুনছ তা-ই। বর্ণনাকারী বলেন: হিশাম পুনরায় মদীনায় আসলেন এবং আবু হাযিমের কাছে লোক পাঠালেন। তিনি তাকে বললেন: হে আবু হাযিম! আমাকে সংক্ষেপে উপদেশ দিন। আবু হাযিম বললেন: আল্লাহকে ভয় করুন! এবং দুনিয়ার প্রতি নির্মোহ হোন; কারণ দুনিয়ার হালাল কাজের হিসাব হবে এবং হারামের জন্য শাস্তি হবে। তিনি বললেন: হে আবু হাযিম, আপনি অতি সংক্ষেপে উপদেশ দিয়েছেন। এরপর তিনি বললেন: হে আবু হাযিম! আমীরুল মুমিনীনের কাছে আপনার প্রয়োজনীয়তার কথা তুলে ধরুন। আবু হাযিম বললেন: আফসোস, আফসোস! আমি আমার প্রয়োজনীয়তার কথা তাঁর কাছে তুলে ধরেছি যাঁর কাছে কোনো প্রয়োজনই গোপন থাকে না; তিনি আমাকে যা দিয়েছেন তাতেই আমি তুষ্ট এবং যা দেননি তাতে আমি সন্তুষ্ট। আমি এই বিষয়টি লক্ষ্য করেছি যে, এটি দুই ভাগে বিভক্ত: এক ভাগ আমার জন্য, অন্য ভাগ অন্য কারো জন্য। যা আমার জন্য নির্ধারিত, তা পাওয়ার জন্য আমি যদি সকল কৌশলও অবলম্বন করি, তবুও তা নির্ধারিত সময়ের আগে আমার কাছে পৌঁছাবে না ⦗পৃষ্ঠা: ১৫৫⦘। আর যা অন্যের জন্য নির্ধারিত, যা অতীত হয়ে গেছে সে বিষয়েও আমি আমার মনকে প্রলুব্ধ করি না এবং যা অবশিষ্ট আছে সে বিষয়েও প্রলুব্ধ করি না। যেভাবে অন্যকে আমার রিযিক থেকে বঞ্চিত করা হয়েছে, তেমনি আমাকেও অন্যের রিযিক থেকে বঞ্চিত করা হয়েছে; তবে কেন আমি নিজের জীবনকে অতিষ্ঠ করব?!
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)