‌‌الأثر الثاني: دلالة اسم (الله) على التوحيد:
معرفة العبد لاسم الله جل جلاله وما فيه من معانٍ، تقوده إلى توحيده بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.
فأما توحيده بالربوبية:
فإذا عمل العبد بمقتضى اسم (الله) جل جلاله من التعبد والتأله، تضمن عمله توحيد الربوبية، من جهة: أن من عبد الله ولم يشرك معه شيئًا، لا شك أنه يعتقد أنه ربه الخالق والمالك له الذي لا رب له غيره.
قال ابن تيمية رحمه الله: «قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [المؤمنون: 116] فإنه يقتضي انفراده بالألوهية، وذلك يتضمن انفراده بالربوبية، وأن ما سواه عبد له مفتقر إليه، وأنه خالق ما سواه ومعبوده»(1).
وأما توحيده بالألوهية:
فإذا تدبر العبد اسم (الله) جل جلاله وآمن بما فيه من معاني الألوهية في الصفات والأفعال التي لا مشارك له فيها؛ علم أنه المعبود الحق الذي لا يستحق أن يعبد أحد سواه، وأن كل معبود سواه من لدن عرشه إلى قرار أرضه باطل(2)، وهذه حقيقة كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، التي لا تتم إلا بركنيها:
نفي العبودية عن ما سوى الله عز وجل.
إثبات العبودية لله وحده، قال تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ--------------------------------------------
(1) الصفدية (2/ 64).
(2) ينظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (13/ 202، 204)، المواهب الربانية من الآيات القرآنية، للسعدي (ص: 107).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)